تقرير: ماذا وراء الاستعراضات العسكرية للحوثيين.. ومن المسؤول عن نمو هذه القوة؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول الاستعراضات العسكرية الأخيرة للحوثيين في صنعاء أسبابها ورسائلها..

(عدن الغد) القسم السياسي:

لا يمر يوم أو أسبوع إلا وتفاجئنا جماعة الحوثي بأمور غريبة عجيبة، فيوم الخميس الماضي نظمت جماعة الحوثي عرضا عسكريا كبيرا في العاصمة صنعاء. وشهدت ساحة ميدان السبعين فصول العرض العسكري الذي شارك فيه الالاف. وشاركت في العرض وحدات عسكرية ومدرعات ودبابات وناقلات جند.

> استهلاك سياسي أم قوة حقيقية؟!

العرض العسكري الذي قدمته جماعة الحوثي يعد خامس عرض تقيمه الجماعة خلال اقل من شهرين! فما هي الرسائل السياسية التي تريد أن توصلها هذه الجماعة من خلال هذه الاستعراضات العسكرية؟ وهل أصلا هذه الجماعة فعلا تمتلك هذه الحشود العسكرية أم انها قامت بتجميع مؤيديها من هنا وهناك؟ وهل هذه العروض لإظهار القوة أم أنها مجرد مناورة سياسية لا أكثر؟ يقول المحلل العسكري خالد النسي "ان العروض العسكرية التي اقامتها جماعة الحوثي في صنعاء مجرد مناورة سياسية لا اكثر".

وأشار النسي الى ان "هذه القوات لا وجود لها على ارض الواقع وكل ما تقوم به الجماعة هو حشد الناس من كافة المناطق للمشاركة في العروض هذه ثم الانصراف مجددا".
وقال النسي ان ذلك لا يعكس القوة العسكرية الحقيقية للجماعة الحوثية على ارض الواقع.

وأضاف بالقول: "في الحرب العالمية الثانية كان احد القادة الألمان يناور بقواته فكانت القوات تخرج من المعسكر من جهة وتأتي من جهة أخرى ليوصل رسالة إن هناك تعزيزات تأتي اليه، الحوثي لديه هؤلاء المأجورون ينقلهم من ساحة إلى أخرى ليقول إن لديه قوات عسكرية كبيرة في كل المناطق والحقيقة عكس هذا الكلام".

بينما يرى متابعون أن الحوثي لا يستطيع أن يقيم عرضا عسكريا لمليشياته في عدة محافظات وفي نفس الوقت مرة واحدة ولنفس تلك الحشود التي قام بتجميعها واستعراضها. بل منهم من تحدى ذلك، يقول رئيس فريق اليمن الدولي للسلام محمد المسوري في تدوينة له على موقع تويتر: "أتحدى الحوثيين أن يقيموا عرض عسكري لمليشياتهم في عدة محافظات وفي نفس الوقت مرة واحدة ولنفس تلك الحشود التي قاموا بتجميعها واستعراضها".

وأكد المسوري أن "جماعة الحوثيين لن تستطيع فعل ذلك إطلاقًا لأنهم يقوموا بنقلهم من محافظة لأخرى على أنهم أبناء تلك المحافظة وهم مجاميع (لقطوهم) من هنا وهناك من المغرر بهم".

وقال: "سيأتي اليوم الذي تنقلب فيه كل الحشود التي جمعها الحوثي على رأسه لتحرر اليمن منه ومن المشروع الإيراني".

وتابع المسوري حديثه "نعم فتلك الحشود مليئة بالأحرار الذين سيقولون كلمتهم وكلمة كل أحرار اليمن".

ورجح "مثلهم مثل ثوار ٢٦ سبتمبر الذين لم يصبروا على ظلم الإمامة فثاروا على قلب رجل واحد".

> من المسؤول عن نمو قوة جماعة الحوثي؟

منذ انقلاب الحوثي على نظام الدولة، والجماعة تسير في خطى ثابتة رغم الهزائم التي تتلقاها، غير إنهم لم يظهروا ذلك بل يحاولون بشتى الطرق إظهار قوتهم المزيفة التي لا يمكن إغفالها، وإذا أردنا التحدث عن أسباب تنامي قوة الحوثي، فيمكن حصرها في استخدامهم لبروباجندا الحرب، على أكمل وجه، إذ إنهم يحتكرون الكلمة والمعلومة وحدهم فمنذ سيطر الانقلابيون على العاصمة صنعاء، توجهوا مباشرة إلى مؤسسات الإعلام؛ فأغلقوا الصحف والقنوات الفضائية المعارضة لهم، كما قصفوا المحطات التلفزيونية الحكومية بالمدافع، كما استخدموا التكنولوجيا لحجب نحو 120 موقعًا، وفي عام 2015 فقط قُتل نحو 14 صحافيًا، واختطف 214 آخرون، وتعرَّض للاعتقال 40 شخصًا، وفي المقابل كانت منصات الحوثيين الإعلامية تعملُ بكفاءةٍ على الأرض، والنتيجة أنّ وسائل الإعلام العربية والأجنبية باتت تعتمد في مصادرها على الإعلام الحربي الحوثي الذي يُعلن هزائمه وانتصاراته على السواء، ولكنّ الأمر لا يخلو من خُدعةٍ بسيطة.

> المخزون الهائل من السلاح

كما أنَّ من أهم أسباب قوة الجماعة الحوثية ان لديهم مخزونا استراتيجيا هائلا من السلاح، فشل التحالف العربي في تدمير مخازن السلاح وفي إيقاف مساقات التهريب، حيث يمتلك الحوثيون ترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر حصلوا عليها وخبّأوها في الجبال على مدار أكثر من 10 سنوات، وحين سيطروا على العاصمة صنعاء استطاعوا الانتصار  على الجيش- تعداده نصف مليون مجنّد-، بل إنهم استولوا على مخازن السلاح للجيش، وضمّوها إلى مخازنهم السرية التي تنتشر في بطون الجبال الوعرة، ومع بدء عاصفة الحزم في مارس عام 2015، أعلن المتحدث باسم التحالف تدمير نحو 80% من مستودعات الأسلحة والذخيرة للحوثيين، لكنّ الأيام كانت كفيلة بالتشكيك في تلك الرواية، خاصة أنّ السلاح المنهوب يُمثل نسبة كبيرة من متعلقات الجيش.

وبعدما بدا واضحًا أنّ المخازن الحوثية كانت بعيدة عن أهداف التحالف، بدأ التساؤل عن حجم القدرة الصاروخية التي تستحوذ عليها جماعة الحوثي تزامنًا مع انطلاق عملية إعادة الأمل، والتي أظهر فيها الحوثيّون امتلاكهم أعدادًا كبيرة من الصواريخ الباليستية القصيرة والبعيدة، والقادرة على توجيه صفعات للتحالف العربي، وبدؤوا فعليًا في استخدامها من مايو عام 2015، وتتضمَّن منظومتهم الصاروخية أنواعًا مختلفة منها صواريخ روسية من نوع «سكود»، ومنظومة صواريخ «توشكا»، و«فروغ 7» روسي قصير المدى، «قاهر 1» و«قاهر 2»، و«زلزال 1»، و«زلزال 2»، و «هواسونغ-5» مصدرها كوريا الشمالية.

وفي أوائل العام الحالي، أعلن الحوثيون عن تطوّر مهم في عملياتهم العسكرية، فأدخلوا منظومة صواريخ أرض جو جديدة مطورة محليًا قادرة على التصدي لطائرات التحالف العربي، ونجحت بالفعل بحسب روايات الإعلام العسكري الحوثي في إسقاط 29 طائرة، منها طائرتين إف 16، وطائرة إف 15، وطائرتين أباتشي، و19 طائرة استطلاع.

وبينما يزعم الحوثيون تطوير أسلحة صاروخية محليًا، إلا أنّ الولايات المتحدة والتحالف العربي يتهمان إيران بتهريب الأسلحة عبر البحر أو البر، إضافة إلى الدعم المالي والإعلامي، وبحسب ما نشرته«رويترز»، فإن شحنات الأسلحة والتي تشمل صواريخ متطورة وأسلحة تدخل اليمن سرًا عن طريق سلطنة عمان، عبر وسطاء التهريب.

> تباطؤ العمليات العسكرية

كما يعد تباطؤ العمليات العسكرية الذي أظهر جماعة الحوثي قوة منتصرة من أهم أسباب نمو قوة الجماعة الحوثية، فقبل تشكيل (عاصفة الحزم) في مارس عام 2015، كان الحوثيون يسيطرون سيطرة كاملة على 12 محافظة من أصل 22 (صنعاء وهي العاصمة، عمران، ذمار، صعدة، أجزاء من تعز، إب، الحديدة، ريمة، المحويت، حجة، البيضاء، الجوف)، وركزت قوات التحالف على تحرير المدن الساحلية أولًا؛ بينما شهدت بقية خطوط القتال على مدار عامي 2016 و2017 تقدمًا ضئيلًا ومناوشات محدودة.

إن تباطؤ العمليات العسكرية صبّ في صالح الحوثيين بامتياز، فبينما جعلهم يستحوذون على المناطق التي استولوا عليها أكبر فترة ممكنة، أظهرهم باعتبارهم قوة عسكرية منتصرة لها ثقلها على الأرض، وهو ما شكّل مأزقًا للحكومة وللتحالف العربي.

> الحوثي يستغل اختلاف أعدائه

كما أن اختلاف أعداء جماعة الحوثي وحّد صفوفهم، فمنذ بداية الحرب والحظ في صالح الحوثيين؛ فالشرعية التي نخرتها أجندات الاخوان الممثلة بحزب الإصلاح والتي توجه حربا شرسا مع خصمه المجلس الانتقالي، كل هذه الصراعات والخلافات السياسية والعسكرية والإعلامية كان المستفيد الأول والأخير هو الحوثي.

ولا ننسى أن الخبرة العسكرية التي يمتلكها الحوثيون جعلت الكفة تميل لهم، فمنذ عام 2004 حتى 2010، شنّ صالح ست حروب ضد الحوثيين الذين طالبوا بإصلاحات سياسية، وكانت مبررات الحرب التي أطلقها صالح لإعادة علاقاته مع الغرب والسعودية، هي أنّ إيران تدعم الجماعة الشيعية لهدم الجمهورية وإعادة الملكية، إضافة إلى أنه اتهمهم بإنشاء تنظيم مسلح على غرار حزب الله اللبناني، واستعمال المساجد لبث خطابات معادية للولايات المتحدة والتحريض على الإرهاب، وبالرغم من أنه نجح في قتل زعيمهم حسين الحوثي في بدايات الحرب، إلا أنّ أخاه الذي تولى من بعده هو الذي يُدير الصراع حاليًا.

ورغم أنّ الجيش في عهد صالح أثبت تفوقًا كبيرًا على الحوثيين، إلا أنّهم استفادوا أيضًا؛ فحصلوا على السلاح واكتسبوا خبرة، وأثبتوا ظهورًا استفاد منه صالح فيما بعد؛ فبعد تنصيب الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، استغل صالح خلاف الحوثيين مع الرئيس هادي، فعاد إلى أعدائه القُدامى الذين دعمهم من خلال قوات الحرس الجمهوري السابق، والقوات الخاصة التي تدين له بالولاء، وساعد الحوثيون صالح في السيطرة على صنعاء، ومحاصرة القصر الرئاسي.

الخبرة أيضًا لم تكن عسكرية فقط؛ فحينما شعر الحوثيون بخيانة صالح لهم، وعزمه على فك الارتباط معهم، بادروا هم ببدء الخلاف والدخول في مناوشات وقتال محدود انتهى بقتل صالح والتمثيل بجثته، ويبدو أنّ الصراع السياسي والعسكري القائم في المحافظات المحررة سيُعطي الحوثيين بقاءً ونفوذًا أكبر لفترة طويلة.

> الحوثي يستغل الهدنة

استغلت جماعة الحوثي الهدنة الأممية في نهب مقدرات الشعب لتنفيذ ممارساتها العسكرية، حيث تواصل تجنيد الأطفال في أنشطتها التي تنتهك القوانين الدولية وحقوق الطفل.

ومن جانب مالي أكد خبراء ومحللون سياسيون أن الجماعة تنهب إيرادات موانئ الحديدة وغيرها من مقدرات الشعب وتستغلها في تمويل جرائمها، مطالبين بضرورة الضغط الدولي لإجبار الانقلابين على الالتزام بالهدنة.

وأوضح المحلل السياسي محمود الطاهر أن مليشيات الحوثي تواصل نهب إيرادات موانئ الحديدة، وترفض تنفيذ الالتزام بتوريدها إلى البنك المركزي، بهدف دفع رواتب الموظفين، وفقاً لاتفاق ستوكهولم والهدنة الأممية، وهو ما يدل على أن الميليشيات لن تستمر في الالتزام بالهدنة الأممية، بينما تستغل هذه الأموال استعداداً للحرب، عبر شراء الأسلحة وتجنيد الأطفال.

وكشف الطاهر عن أن المليشيات جندت خلال فترة الهدنة أكثر من 25 ألف طفل وشاب، واستغلت الأموال والهدنة في تدبير المؤامرات بحق القبائل اليمنية، في إب والبيضاء وهمدان في صنعاء، وهذا يؤكد بما لا يدع للشك أن الحوثيين لا يعتزمون الاستجابة لنداءات إرساء السلام لوقف معاناة الشعب، الهدنة بالنسبة لهم ليست سوى فرصة لاستعداد لجولة تالية من التنكيل بالأبرياء من اليمنيين.

وتؤكد التقارير أن جماعة الحوثي نهبت 150 مليار ريال يمني من إيرادات المشتقات النفطية الواردة عبر ميناء الحديدة، منذ بدء الهدنة الإنسانية في 2 أبريل الماضي، والتي ترعاها الأمم المتحدة، وهذا المبلغ يكفي لتمويل دفع مرتبات موظفي الدولة في مناطق سيطرة الجماعة الإرهابية لمدة 6 أشهر.

وتعددت ممارسات الحوثي خلال السنوات الماضية، وسط تنديد دولي بهذه الجرائم التي أدت لمقتل آلاف اليمنيين بخلاف الخسائر المادية، لكن تزايدت عمليات تجنيد الأطفال بصورة كبيرة حسب تقارير للأمم المتحدة.

ووصف أستاذ القانون السعودي الدكتور أصيل الجعيد، سرقة الحوثي للأموال بأنها نهب لمستقبل اليمن ومقدرات الشعب، بينما لا تزال الميليشيات الانقلابية تقيم معسكرات وتعقد دورات لغرس فكرها الفاسد الذي يرسخ الدمار، وغسل أدمغة الشباب والأطفال وتجنديهم للزج بهم في آتون القتال.

وتشير تقارير لمنظمات حقوقية إلى أن جماعة الحوثي جندت أكثر من 12 ألف طفل في عدد من المحافظات، خلال الفترة من مايو 2014 إلى 2021، فيما يشكل تجنيد الأطفال جريمة حرب وانتهاك كبير لحقوق الطفل.