قراءة فيما وراء زيارات الرئيس العليمي للخارج وانعكاسها تجاه الوضع في اليمن

(عدن الغد)خاص:

قراءة فيما وراء زيارات رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى الخارج ونتائجها..

ما انعكاسات التحركات الخارجية للعليمي على الوضع في اليمن؟.

ما دور المجتمع الإقليمي والدولي بجهود تغيير الوضع في اليمن؟.

كيف ستثمر تحركات رئيس المجلس الرئاسي بتجاوز تداعيات الحرب ورفع معاناة اليمنيين؟.

(عدن الغد) القسم السياسي:

خمسة أشهر على تشكيل المجلس الرئاسي اليمني، وسط زخم متدفق من آمال اليمنيين تجاه عمل المجلس، بعد سنوات ثمان من المعاناة.

ولعل المواطنين اليمنيين اعتادوا منذ العام 2015، على دور رئاسي غير فاعل، بسبب وضع الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، ومكوثه المريب في العاصمة السعودية دون أي فعل واضح.

ولهذا تبدو التحركات التي يقوم بها رئيس المجلس الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، وتنقلاته الخارجية المنفتحة على المجتمعين الإقليمي والدولي أنها أعادت الأمل بدور فاعل للرئاسة اليمنية، بعد سنوات من
السبات.

القراءة في تحركات العليمي الخارجية ليست تلميعا للرجل، بقدر ما هو رصد لنشاط لم يعتده اليمنيون منذ سنوات، خاصةً وأن الانفتاح الرئاسي على الخارج تضمن الجميع دون استثناء، ما يؤكد أن الهدف هو اليمن واليمنيين.

واللافت لعمل الرئاسة اليمنية مؤخرا، أنها أنتجت بيئة ملموسة وواضحة لتغيرات لم تتحقق منذ سنوات، وظلت جامدة بسبب جمود السلطات العليا للبلاد، وعدم إعطائها أية اهتمامات.

ويمكن أن يكون انغماس السلطات خلال فترة ما قبل تشكيل المجلس الرئاسي بالنزاعات الأمنية والعسكرية التي عصفت بمكونات الطيف السياسي اليمني، قد ألهت السلطات عن النظر إلى المشاكل والقضايا ذات الأولوية.

وجاء تشكيل المجلس الرئاسي ليزيح النزاعات الهامشية جانبا، ويجعل الرئاسة اليمنية تتفرغ لمعالجة المشكلات والقضايا المرتبطة بتداعيات الحرب الدائرة في البلاد منذ ثماني سنوات.

وما ساعد السلطات الرئاسية على التركيز والتفرغ الكامل لمعالجة القضايا التنموية والخدمية المرتبطة بتبعات الحرب، وجود الهدنة الإنسانية التي أجلت الخوض في تفاصيل القتال مع مليشيات الحوثي، والانخراط في إصلاح الأوضاع الداخلية.

خاصة مع اعتقاد المراقبين بوجود رغبة حقيقية لدى رئاسة المجلس ممثلة بالعليمي، بعمل شيء وتغيير الواقع المؤسف للبلاد، وإلا ما كان منه أن يتصدر لمهمة رئاسة البلاد في إطار قيادة جماعية.

الأمر الذي خلق زخما جديدا في الدبلوماسية اليمنية الخارجية، وفتح صفحة جديدة فعلا في علاقات اليمن بالخارج، والتي تدهورت كثيرا منذ الانقلاب الحوثي، وعمل الجمود الذي امتازت به الرئاسة السابقة في
مفاقمته.

> المساعدات الخارجية

ساهم الخارج في الحرب الدائرة باليمن منذ سنوات، ولا بد له أن يتدخل في انتشال البلاد من هذه المحنة والتداعيات المؤلمة.

فلا يمكن فصل الصراع الدائر في اليمن عن الأدوار والتأثيرات الخارجية التي تحرك أدوات الداخل وتوجهها، أو على أقل تقدير تؤثر عليها، وهو الحاصل فعلا، فيما يتعلق بالمكونات السياسية في البلاد.

وهو ما تنبهت إليه الرئاسة اليمنية، وأدركت أن المجتمع الدولي ممسك بخيوط اللعبة وأسباب التغيير في اليمن، إن لم يكن على المستوى الحربي والعسكري، فمن المؤكد أن يكون تأثير الخارج على المستوى
التنموي والخدمي.

وهذه الجزئية هي ما ركز عليها الدكتور العليمي في جولاته الخارجية، سواء الخليجية أو العربية أو الاوروبية، وعمل على إحداث زخم دبلوماسي للدولة اليمنية في الخارج، غاب طويلا.

حيث تركزت الجولات الخارجية للعليمي على مواضيع ذات صلة باحتياجات المواطنين، والتي يستطيع الجوار الغني، والخارج الداعم، أن يقوم بها ويعالجها من خلال تمويلات حقيقية.

ولهذا تركزت زيارات العليمي على حشد الدعم المالي لتحقيق دعم حقيقي للوضع الاقتصادي المتدهور، وزيادة التدخلات التنموية، وتحديدا من دول مثل الكويت وقطر، والتي توقفت لأسباب سياسية خلال الفترات الماضية، بالإضافة إلى الاعتماد على الدعم الأمريكي.

وكل ذلك يصب في مجال الثمار والنتائج التي حققتها الزيارات الخارجية للرئيس العليمي، خاصة فيما يتعلق بالتأهيل المؤسسي لمرافق ومؤسسات الدولة، والذي تم الاتفاق بشأنه مع الجانب المصري.

> المواطن أولا

تنظر الرئاسة اليمنية إلى الاحتياجات الخدمية والتنموية كأولوية لعملها، وهو بالفعل ما لمسه المتابعون والراصدون لعمل المجلس وتحركاته خلال الشهور الخمسة السابقة، هي عمر تأسيسه.

ولهذا جاءت الهدنة الأممية والإنسانية لتخدم هذه الغاية، التي سخرها رئيس المجلس الرئاسي من اجل المواطن أولا، فأتت تحركاته مركزة على الوضع الخدمي والمعيشي.

فالمعاناة المرتبطة بالحرب الدائرة في اليمن منذ ثماني سنوات، ألقت بثقلها وتأثيراتها على حياة ملايين اليمنيين، وكان لزاما الالتفات إلى هذه المعاناة والعمل على رفعها عن كاهل المواطنين.

وما يؤكد ذلك هو عودة الكثير من منظمات ومؤسسات العمل الخيري والتنموي الخليجية إلى اليمن، بعد أن منعتها الصراعات السياسية عن تنفيذ مشاريعها وتدخلاتها الخدمية في البلاد.

وإذا كانت الأذرع الخيرية والإنسانية للسعودية والإمارات تعمل منذ سنوات في البلاد بكل أريحية، لتقديم مشاريع خدمية للمواطنين، فإن عودة المنظمات الكويتية والقطرية سيزيد من عدد تلك المشاريع الخدمية، وسيعمل على ثراء العمل التنموية والخدمي في البلاد.

وهذا هو ما يسعى إليه الرئيس الدكتور العليمي من خلال زيارته، ونجح في استئناف التدخلات التنموية الخليجية والدولية باليمن، خدمةً للمواطنين أولا.

> نجاحات الرئاسة اليمنية

قد يكون الرئيس العليمي قد نجح في جذب المشاريع التنموية إلى البلاد، وكسب ثقة المانحين الدوليين والخليجيين للعودة مجددا بتدخلاتها إلى اليمن.

لكن ثمة أمر في غاية الأهمية، تعمل عليها الرئاسة من خلال الجولات الخارجية التي قام بها العليمي خلال الأشهر الخمسة الماضية، تمثلت في نجاح الجانب السياسي والدبلوماسي لتلك التحركات.

فالعلاقات الدولية لا تتعزز وتتوطد إلا من خلال الزيارات المتواصلة وتوقيع الاتفاقيات الثنائية، خاصة في ظل أوضاع دولية مضطربة تحتاج للتواجد بشكل قوي وطرح القضية اليمنية في المحافل الدولية بشكل

ما يلفت في نجاحات الرئاسة اليمنية وخطابات الرئيس العليمي في زياراته أنه يركز على تأثيرات الوضع العسكري والحرب في اليمن ليس فقط على الإقليم، بل وعلى العالم بأسره.

واستثمار موقع اليمن وتأثيراته على العالم، وضرورة العمل على استقراره وانهاء الحرب ورفع المعاناة عن المواطنين هو محور اللقاءات الخارجية التي نفذها العليمي، ونجح في طرحها خلال شرحه للاحتياجات
اليمنية.