كلب حارتنا ( قصة قصيرة)

كتب// أحمد الجعشاني

 منذ زمن بعيد لازلت اتذكر كلب حارتنا وكان يتهيأ لي انه كان مخلوق جبار كان اسمه عنتر كبيرا في الجسم وضخما فكان حارس للحارة وبواب لمدخل الحارة ولا يستطيع اللصوص الاقتراب من حارتنا ولا بلاطجة الحارات المجاورة لنا وكثيرا من الناس في  الحارات الاخرى  كانوا يتجنبون من المرور بحارتنا خوفا من عنتر  فكنا نعيش بسلام امنين في الحارة   والكلاب هي من الكائنات المسخرة لخدمة  للإنسان  وكثيرا ما ارتبطت الكلاب بحياتنا  وهي أكثر وفاء واخلاص ولكن هناك ايضا من الناس من يكرهون الكلاب ويمقتونها ويرمونها بالحجارة  حين كنا صغار كنا نذهب إلى الكلب عنتر  ونحاول التقرب اليه  كنا نحضر معنا بعض من بقايا الطعام من العظام وفتاتيت اللحم او الخبز  فنلقى اليه العظام  ونحاول التودد واللعب معه  يهز ذيله لنا مرحبا وهي لغة واشارة بيننا فهو يفهمنا جيدا  وهناك من  يقولون ان الكلاب تعرف لغة الانسان  فظل الكلب عنتر ونيسا لنا في الحارة  فلا يمر يوما دون أن نمر عليه  ونلعب معه .والكلاب عادتا ما تحب اللعب مع الاطفال  ولديها صفة جميلة الوفاء والاخلاص  لصاحبه .

 على خلاف بعض البشر  الى أن جاء صباح ذلك اليوم  الذي بدت الشمس فيه غائبه عن موعدها كنا نبحث عن عنتر في الحارة  حتى وجدناه باسط ذارعيه بالأرض  تحت سيارة قديمة متهالكة  لا يتحرك جثة هامدها  ميتا فكان يوما حزين لنا نحن الاطفال كانت لحظات من الحزن والالم  وتأثرنا كثيرا لموته  وكان كلما مر كلب من حارتنا  تذكرنا عنتر و تحدثنا عن عنه  ليس كل الكلاب مثل عنتر . 

فخلقنا مأثر وبطولات له خارقة وأعمال عظيمة في حماية الحارة  فكنا كلما جاءت سيرته نفرح ونروي قصته  فكان كل يوم نحكي عنه قصة جديدة  من خيالنا الخصب في ذلك الوقت  حتى اصبح الكلب عنتر اسطورة الحارة والبطل الخارق مثل عنتر بن شداد الفارس المغوار  وعادة الاطفال دائما ما يبحثون عن بطل خارق يدافع عنهم  .وعنتر كان كلب غير ومن الاشياء الذي كنا نسردها  مثل هجومه على دوريه انجليزية  حاولوا دخول الحارة  تطارد الفدائيين  فتصدى لهم عنتر بنباحه  وهجم عليهم وقتل جندي  ولم يستطيعوا قتله  بسرعة فائقة فر  منهم سريعا متسلق جدران المنازل حتى اختفى من أعينهم   فكنا كثيرا ما نشعر بالرضا والسعادة ونحن نتلو القصص الخارقة عن عنتر  الى أن قرر بعض الاطفال احضار جرو صغير وتربيته وتدريبة ويكون مثل عنتر  فكان بين فترة وأخرى يذهب طفل او اثنين من الحارة الى الخلاء حيث يمكث الكلاب هناك بين الاشجار واكوام الطين  فيسرقون جرو صغيرا في غفلة من امه  ويحضرونه الى الحارة  ويسمونه عنتر  الى أن جاء يوم قررت انا وابن عمي ان نحضر جرو صغير ونربيه  عنتر صغير مثل البقية من اطفال الحارة  وضعناه في صندوق صغير  وفتحنا له باب يطل منه  وحضرنا له الحليب كي يشرب  فكنا سعداء به وكنا نناديه عنتر  وذات مرة رائه ابي في حوش البيت  فغضب علينا وهاج وزمجر فينا  وتوعدنا بعقاب اليم أن لم  نعيد الكلب مكانه  فخشينا أن نعيده الى مكانه خوف من امه تهجم علينا فرأينا ان نسلمه لا ولاد الحارة سوف يفرحون به ويكون جرو اخر يضاف الى الجراء السبعة  فصار في الحارة ثمانية جراء وكلهم عنتر  ولكن ليس كل الكلاب  كلاب .. وليس كل الكلاب .. مثل الكلب عنتر .. فهناك من الكلاب ليس لها .. الا هز الذيل والنباح .. وكلاب .. رحمه الله كلب حارتنا عنتر ..