وفاة 77 شخصاً في اليمن جراء الأمطار

(عدن الغد) توفيق علي – اندبندنت:

إضافة إلى مأساة الحرب الدامية التي تشهدها البلاد منذ ثماني سنوات، كشفت الأمم المتحدة أن الأمطار الغزيرة والفيضانات التي يشهدها اليمن منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي تسببت بوفاة عشرات الأشخاص وتضرر عشرات آلاف الآخرين في عدد من المحافظات.

 

وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان، الخميس الـ 18 من أغسطس (آب)، إن "الأمطار الموسمية الغزيرة وما نتج منها من فيضانات هائلة اجتاحت محافظات عدة في اليمن منذ منتصف يوليو الماضي، تسببت بوفاة 77 شخصاً بينهم أطفال في محافظات البيضاء وعمران وذمار وحجة ومأرب وصنعاء".

 

ونقلت عن السلطات المحلية قولها إن ما يزيد على 35 ألف أسرة في 85 مديرية وعلى امتداد 16 محافظة تضررت، وعلاوة على ذلك لحقت أضرار بالغة بمواقع النزوح والبنية الأساس، بما في ذلك إمدادات المياه والخدمات العامة والممتلكات.

 

مطر الساعات الطويلة

وفي إحصاء للحال الماطرة التي يشهدها اليمن على نحو غير مسبوق، أشار التقرير إلى أن 85 مديرية في 16 محافظة من أصل 22 تأثرت بفعل استمرار هطول الأمطار لساعات طويلة وارتفاع منسوب السيول، لافتاً إلى أن هناك عدداً من المناطق التي لا تزال تعاني آثار استمرار هطول الأمطار.

 

وبحسب شهادات أدلى بها سكان محليون لـ "اندبندنت عربية" في محافظتي مارب وشبوة شرق اليمن، فقد استمر تدفق السيول الجارفة في مختلف الوديان للأسبوع الثاني على التوالي وعلى نحو غير مسبوق.

 

وشهدت أودية بيحان وحريب، وهي من أكبر الأودية التي تجمع السيول في اليمن، تدفق عشرات السيول التي ألحقت أضراراً بالغة بممتلكات المواطنين وجرفت عدداً من الأراضي الزراعية والمناحل، وطمرت الآبار وحاصرت السكان جراء قطع الطرقات.

 

نازحون في العراء

وفي مأساة تضاعف معاناتها مع النزوح وظروفها الصعبة، تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات الجارفة في تضرر 650 أسرة نازحة و400 مأوى في محافظات مأرب وحضرموت والحديدة، ناهيك عن حالات الوفيات التي لم يشملها الرصد الأممي.

 

وفي هذا الشأن أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الجمعة الماضي أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق مختلفة من مدينة سيئون في محافظة حضرموت أثرت في مواقع النازحين وتسببت بالإضرار بـ 356 أسرة نازحة داخل 134 مأوى.

 

ولفتت إلى أن الأسر النازحة التي دمرت الأمطار والفيضانات مآويها باتت تعيش في الهواء الطلق ولم يتم الإبلاغ عن أي تدخل لإغاثة المتضررين حتى الآن، مناشدة الشركاء في المجال الإنساني التدخل السريع والتخفيف من معاناة هؤلاء النازحين.

 

تهديد الإرث الإنساني

وإضافة إلى الضحايا المدنيين تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدها اليمن على مدى الأسابيع الماضية بإلحاق أضرار بالغة بالمواقع والمباني الأثرية والتاريخية التي تعاني حالاً من الإهمال جراء الحرب الدائرة في البلاد منذ ثماني سنوات.

 

وفي هذا الشأن قال السفير اليمني لدى "يونيسكو" محمد جميح إن الأمطار الغزيرة أدت إلى انهيار خمسة منازل في صنعاء القديمة، كما أصيب 40 منزلاً بأضرار متفاوتة.

 

وأضاف أن مدينة زبيد التاريخية بمحافظة الحديدة غرب اليمن تعرضت أيضاً لأضرار بالغة ومنها قلعتها التي تضررت وتهدد بنيتها، مشيراً إلى "تكرار الأمر ذاته قبل أكثر من سنتين، وطلبنا حينها من ’يونيسكو‘ تحريك بعض الدعم من صندوق دعم الحالات الطارئة وهو ما كان".

 

وتصنف منظمة "يونيسكو" مدينتي صنعاء القديمة وزبيد التاريخيتين ضمن قائمة التراث العالمي.

 

دعم عاجل

وعن المعالجات المتخذة في هذا الجانب قال إنه خاطب المنظمة الدولية برسالة أخرى، إضافة إلى التنسيق المستمر مع مكتب "يونيسكو" لدول الخليج واليمن للتعامل مع تلك الحالات الطارئة، كما أن هناك جهوداً تبذل لتحريك بعض الدعم المتوافر لدى صناديق يابانية مخصصة لهذا الغرض.

 

وتأتي هذه الإجراءات متزامنة وإعلان منظمة "يونيسكو" بأنها ستطلق مرحلة جديدة من مشروعها المشترك مع الاتحاد الأوروبي لإعادة تأهيل عدد من المباني التاريخية في صنعاء القديمة التي تضررت أخيراً جراء التحديات المتزايدة بسبب تغير المناخ.

 

10 آلاف مبنى

ووفق بيان صادر عن المنظمة فإن التقويم الشامل للأضرار التي لحقت بمباني صنعاء القديمة والذي أجري العام الماضي، أظهر تضرر 10 آلاف مبنى، وأن المرحلة الجديدة من المشروع ستواصل إعادة تأهيل المباني التاريخية في المدينة وخلق فرص عمل لآلاف الشباب من خلال

 

برنامج النقد في مقابل العمل، وهو المشروع الذي تمكن خلال السنوات الأربع الأخيرة من إعادة تأهيل 213 مبنى تاريخياً في مدينة صنعاء القديمة.

 

ونبهت إلى أن استمرار الحفاظ على المباني الهشة خلال السنوات الأخيرة تأثر كثيراً جراء الآثار الاجتماعية والاقتصادية للصراع المستمر في اليمن والذي منع أصحابها من إجراء الصيانة الدورية اللازمة لضمان سلامتها الهيكلية، وعبرت عن قلقها في شأن تأثير السيول والفيضانات الأخيرة على سبل عيش المجتمعات المحلية في اليمن، فضلاً عن فقدان الممتلكات التاريخية التي لا تقدر بثمن، وقالت إن "منظمة ’يونيسكو‘ تراقب عن كثب الوضع في المدن التاريخية، لا سيما تلك المدرجة في قائمة التراث العالمي".