مجتمع كسيح ونخب متوحشة.. كتاب جديد يسلط الضوء على اثار الحرب في اليمن

عدن ((عدن الغد))خاص:

أ.د. سمير عبدالرحمن الشميري ( أستاذ علم الاجتماع-جامعة عدن )

صدر حديثا : مجتمع كسيح ونخب متوحشة

منذ سنوات خلت وأنا ألاحظ وأعايش الأحداث والوقائع والظواهر الاجتماعية والخراب المادي والخلقي والثقافي بعين سوسيولوجية متبصرة في آناء الليل وأطراف النهار .
عايشت الحرب والقهر الجسدي والمعنوي والصدمات وأزمات الانكسار المادي والروحي والممارسات غير المحمودة الزاخرة بالمعاطب والمهالك خارج نطاق الحق والناموس الاجتماعي .
في غميس معايشتي وملاحظاتي الميدانية المعمقة رأيت انهيار الدولة والأخلاق والمؤسسات وعايشت مفازع الحياة وحرب الخدمات ومعاناة الضر والبؤس وانحدار قيم الانصاف والتوازنات الاجتماعية وتصدع الروح الوطنية. 
لقد أثرت الحرب وحرب الخدمات والتصدعات والأزمات والفقر والبطالة إنعدام المعايش والفساد والفوضى بشكل عميق على سلوكيات الأفراد والجماعات الاجتماعية وشهدت حياتهم انهيارات فظيعة في خضم الفعل البشري والتدمير العمدي للبنية الاجتماعية والسلطة والمؤسسات وتقطيع أوصال الروابط الاجتماعية واتساع مساحة الغربة والضياع وضيق الأرزاق في شبكة الحياة اليومية. 
ولايمكنني أن أتحاشى أن الكتاب مفعم بالجودة والمجاهدة والمكادحة الفكرية ، يزيل غشاء الحيرة عن البصر ويثقف العقل بنطاسة التحليل والتفسير والتفكير  ودقة التسجيلات وجرأة الجهر بالرأي وتنوع زوايا النظر وعدم الوقوع في بوتقة عدم الدقة وجرثومة الوعي المنكسر ، يقول الحقيقة ولايستعين بالتدليس والخداع وإثارة الغريب المهجور .
من يمعن النظر في الكتاب سيجد وصفا دقيقا لسوسيولوجيا الحياة اليومية والمكابدات الحياتية والروحية التي يعانيها الناس. 
يجمع الكتاب ما بين الدقة والشمول والتنوع بلغة سوسيولوجية متقنة مردوفة بملاحظات ميدانية تقرأ الواقع والبشر والوجوه والمشاعر والأحاسيس وتغوص في جغرافيا العقل والروح. 
تكمن أهمية الكتاب أنه يقوم بدراسة الانهيارات المجتمعية على صعيد البنى والمؤسسات وتدهور أنسجة المجتمع وذوبان الطبقة الوسطى وتدهور القيم والحياة المعيشية وتجبر النخب السياسية والعسكرية والمدنية التي التهمت خيرات المجتمع. 
ليس لي هم من تأليف الكتاب سوى تنوير العقل وجلأ الظلمة وتحليل الظواهر الاجتماعية الطارئة وفك شفرات الغموض وتقديم جرعات علمية ومعرفية للمختصين في حقل علم الاجتماع ولعامة الناس بما يحدث في المجتمع وإزالة الغشاوة الفكرية والظلمة الدامسة وفك الاشتباك المعرفي وإضاءة سراج العقل وتحطيم القوالب الجامدة وتوضيح آلية السطو على الأذهان .
الكتاب يجيب عن التساؤلات التالية:
١- ماذا نقصد بالنخبة والمجتمع الكسيح  ؟ وما أهم ملامح و قسمات المجتمع الكسيح؟
2- ماذا نعني  بسوسيولوجيا الحياة اليومية وحرب الخدمات؟
3- لماذا انهارت القيم الاجتماعية؟
الجديد في الكتاب ،أني قمت بدراسة وصفية سوسيولوجية لظاهرة النخب المتوحشة والمجتمع الكسيح والانهيار القيمي ونظرية الصدمة  وتغير نمط الحياة ومفردات الحياة اليومية  وأدوات التدمير والخراب التي استخدمت في صناعة الأزمات بطريقة علمية خالية من التنطع والتهويش .
وأود القول في هذا المنوال أن الكتاب يحتوي على ثلاثة فصول وعلى النحو التالي:
الفصل الأول : مجتمع كسيح ونخب متوحشة. 
الفصل الثاني: سوسيولوجيا الحياةاليومية وانهيار الخدمات. 
الفصل الثالث: انهيار المنظومة الأخلاقية.