تقرير: الطلاب بين سندان النقابة ومطرقة الحكومة

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتحدث عن بيان نقابة المعلمين الداعي إلى الإضراب بين القبول والرفض..

مؤيدو البيان: قرار إغلاق المدارس جاء في وقته

رافضو بيان: القرار غير مسؤول ويستهدف الأجيال

> تقرير/ ماجد الكحلي:

بعد أيام قليلة سيعود أبناؤنا وفلذات أكبادنا إلى مدارسهم بعد إجازة صيفية مرهقة في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع في درجات الحرارة.

هذه العودة محفوفة بمخاطر إغلاق المدارس وبواكير الإضراب الذي أعلنته نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين حيث أصدرت بيانا أعلنت من خلاله الإضراب الشامل عن الدراسة وإغلاق لكافة المدارس الحكومية من أول أيام العام الدراسي الجديد المزمع في 7 أغسطس.

ويأتي ذلك بسبب ما تراه النقابة أنه تلاعب من الحكومة والسلطات المحلية بحقوق ومستحقات المعلم ونكثها لكافة الوعود والتعهدات السابقة للنقابة.

> قرار إغلاق المدارس جاء في وقته

لقد بات جليا أنه لا يمكن إنكار أن المعلم في اليمن هو اكثر فئة مطحونة قبل الحرب وبعدها، حيث يبلغ متوسط الدخل الشهري لكافة الموظفين في القطاع العام "الحكومي" في اليمن بمن فيهم المعلمون، بين 50 إلى 70 ألف ريال يمني، ما يعادل 40 إلى 60 دولارا فقط بالشهر الواحد، ولم يطرأ على هيكل الأجور في الدولة أي تعديل أو تسوية منذ سنوات طويلة، وسط ارتفاع مهول طرأ خلال تلك السنوات، في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والخدمات والوقود وكل شيء بمعدل يفوق 500%.

ولتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية السامية لا بد من توفر بيئة تعليمية سوية وطبيعية يكون المعلم فيها قادرا على العطاء والبذل والإصلاح وتربية الأجيال، فلا يعقل أن يعطي المعلم وهو يعاني من صعوبة المعيشة ولا يجد ما يسد به جوع أطفاله ولا يستطيع أن يوفر لهم قيمة العلاج!.

ولهذا نجد أن أغلب المعلمين ربطوا على بطونهم وبطون أسرهم بالحجارة، وتجرعوا مرارة الجوع طوال السنوات العجاف الماضية منذ 2011-2022، وكشوفات مرتباتهم نفسها يعاد طبعها عام بعد آخر، ودون مراعاة للظروف المعيشية الصعبة، وارتفاع الاسعار لارتفاع الصرف الذي يرتفع احياناً في اليوم الواحد لترتفع معه اسعار المواد الغذائية اضعافا مضاعفة، ومع ذلك يخصم من راتبه لمواصلاته واذا تغيب يوماً عن الدوام يخصم منه.

في حين يرى مؤيدو بيان النقابة ان قرار إغلاق المدارس جاء في وقته، حيث يرون أن بعض المعلمين وادراكاً منهم تجاه تلاميذهم فتحوا ابواب المدارس الاعوام الماضية؛ لينال تلاميذهم الشيء اليسير من العلم والمعرفة والاخلاق النبيلة، ولكن للأسف الشديد الثمرة التي جناها المعلمون من صبرهم ومعاناتهم، فالمعلم مهان في أسرته، فراتبه الذي يعول به 10 افراد لا يغطي قيمة حبة بيض لمدة شهر، فما بالك بواجباته والتزاماته الاخرى تجاه اسرته، ونتيجة لما تمر به البلاد من اوضاع سيئة التحق معظم التلاميذ الصغار بالسلك العسكري ليستلم مرتبا اضعاف راتب معلمه فربما تجده في الفصل الدراسي يسخر من معلمه ويستهزئ به لاحتقار مهنته التي ينال مقابلها راتبا ضئيلا، كما أن الوضع المعيشي الصعب دفع بعض المعلمين للتسول امام قياداتهم السياسية التي بدورها منحتهم قطيمات من الارز والدقيق في عدن فقط في حين تمنى بعض المعلمين في المحافظات الاخرى ان يحصلوا للأسف الشديد ولو مثل اخوانهم المعلمين في محافظة عدن.

وأكدوا أنه يجب أن تغلق ابواب المدارس العام الجديد حتى تعود للمعلم مكانته، ويحصل على جميع حقوقه القانونية والمشروعة، وان كل من ينادي بفتح ابواب المدارس العام الدراسي الجديد في حقيقة الأمر شعر او دون ان يشعر يبرر سياسة التجهيل التي تمارس ضد مجتمعنا ويجني ثمرتها ابناؤنا وفلذات اكبادنا.

ويرون أن من يصر اليوم على فتح ابواب التعليم بدون معالجة اوضاع المعلمين عليه استخراج حقوق المعلم بدون مماطلة او تسويف ووعود كاذبة لكي يقدم المعلم رسالته العلمية بكل اخلاص وتفان ودون ضجيج في الحياه اليومية والعملية وعدم استخدام الطلاب جسر عبور لأهداف شخصية مستغلين مشاعر واحاسيس ووجدان اولياء الامور بمستقبل اولادهم لأن فتح ابواب المدراس في الاثناء يعتبر خيانة وتجهيلا للطلاب، وسوف يمر هذا العام كالأعوام السابقة واستخدام العملية التعليمية الهش واعلان انتهاء العام الدراسي بدون حصول الطلاب على علم كاف.

علينا جميعاً ان نقف وقفة انسانية وعلمية مع المعلمين في انتزاع حقوقهم ومحاسبتهم عن مستقبل طلابنا في تطوير العلم وزيادة حصص اضافية والاهتمام بالمنهج الدراسي بعيداً عن ظاهرة الغش.

> القرار غير مسؤول ويستهدف الأجيال

قوبل إعلان نقابة المعلمين الجنوبيين برفض شعبي واسع محليا، واعتبر رافضو بيان النقابة أن القرار غير مسؤول ويستهدف الأجيال من طلاب وطالبات عدن والجنوب بشكل عام، ويضر بالعملية التعليمية والعقول بدرجة رئيسية، ولا يندرج ضمن الاجراءات السليمة التي يفترض أن يتم توجيهها لجهات الاختصاص في الرئاسة والحكومة.

وأشاروا أن ضرر ذلك القرار لا يمس الرئاسة والحكومة الشرعية والمسؤولين ورجال الأعمال، بل يستهدف بشكل أساسي فئة مجتمعية وحيدة وهي البسطاء من الناس، الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف تدريس أبنائهم في مدارس خاصة، والتي ارتفعت تكاليفها مؤخرا لتأخذ أقل مدرسة أكثر من 220 ألف ريال سنويا على الطالب الاساسي، وأكثر من 250 ألفا لطلاب الثانوية العامة.

مع بداية كل عام دراسي نصحو على بيانات تصدر من النقابة تدعو فيها للإضراب الشامل، وفي كل مرة تكون النتيجة الفشل، وهذا العام أتت الدعوة لإغلاق المدارس من قبل قيادات في النقابة وبقرار فردي على الواتساب وسيكون مصيرها الفشل كما تعودنا.

فهل تعي نقابتنا سبب فشل دعواتها المتكررة للإضراب؟ في حين أن طبقة المعلمين أصبحت الطبقة المسحوقة في المجتمع وأصبح راتب المعلم يتراوح ما بين (150-300) ريال سعودي بعد أن تم تقليصه حيث كان قبل 2015 يتراوح بين (600-1500) ريال سعودي ولا أعتقد بأنه يوجد اليوم معلم أو معلمة على مستوى المحافظات الجنوبية يقف عائقاً أمام انتزاع حقوقه بأي طريقة من الطرق بعد أن أصبح وضعه في الحضيض، ولكن المشكلة هي في قرارات النقابة الارتجالية وغير المنظمة والهرم النقابي الذي لم يبنَ على أسس منظمة من القاعدة إلى القمة.

وما الذي يمنع النقابة من تشكيل نقابات المعلمين بطريقة ديمقراطية صحيحة ابتداءً من المدرسة ثم المديرية ثم المحافظة ثم على مستوى الجنوب؟.

إن كانت النقابات المشكلة سابقاً لم تستطع فرض قراراتها على مستوى المحافظات بسبب عدم وجود الكيان النقابي السليم الذي يسير الكل تحت توجهه وهذا ما لمسناه في الدعوات السابقة، فهل تستطيع القيادات النقابية الحالية والذين لازالوا في صف المعلم والذين بذلوا ولازالوا يبذلون كل جهودهم في سبيل الوصول لانتزاع الحقوق أن يشرعوا لهيكلة النقابة من جديد على مستوى الجنوب بحيث تكون النقابة المنتخبة تمثل كل المحافظات والمديريات والمدارس، حتى يكون لقراراتها صدى، وتحقق للمعلم مطالبه المشروعة، ويكون هدفها وغايتها النضال بشتى الوسائل لانتزاع حقوق المعلم المسلوبة.

فهل تعي النقابة إن الخلافات بين نقابات المحافظات والتي تحولت إلى مماحكات كان نهايتها الفشل، وأنه لا نجاح إلا بنقابة جنوبية موحدة تمثل كل المحافظات يتم الوصول إليها بالعمل الديمقراطي عن طريق الانتخابات.

لهذا وجه متابعون رسائل مبطنة لنقابة المعلمين الذين تلاعبوا ببياناتهم عاما بعد عام ولسان حالهم يقول للنقابة: ألا تستحي النقابة من ظهورها شبه العاري في شبكات التواصل الاجتماعي بالخطب والوعيد بالدفاع عن المعلم الذي فوضها لاسترداد حقوقه المنهوبة من وزارته؟!. اين انتم من ذلك؟ اين هو دفاعكم وتهديدكم لثلاث سنوات مضت بإغلاق المدارس حتى يعاد للمعلم كرامته واخذ حقوقه ممن ظلمه؟ إما أن تبتعدوا عن السياسة والحزبية وتساندوا المعلم والا فلترحلوا غير مأسوف عليكم!.

وهناك من دعا إلى إعادة النظر في قرار الإضراب وأنه لا يحق للنقابة أو غيرها إغلاق المدارس بالقوة، فهذا الامر مرفوض جملة وتفصيلا، كما دعوا للتفكير بما يترتب عليه من خسائر تلحق بالأجيال المتطلعة إلى المستقبل، وأنه بالإضراب يمكن أن تخجل السلطة التي لم تخجل من فشلها في كل شيء، لأن أبناءهم يتلقون التعليم في أرقى المدارس وأحيانا بمنح مدرسية وجامعية على حساب موازنة الدولة (المفترضة)، وهذه الدعوة ليست موجهة للتخلي عن المطالب المشروعة، بل هي دعوة إلى التمسك بهذه المطالب، لكن الاولى هو مراجعة الخطوات الاحتجاجية على النحو الذي يعيد التلاميذ إلى المدارس ويعيدكم إلى الواجهة كمربيين أفاضل.

وتساءل الكثيرون عن العلاوات السنوية للمعلمين، ما حكايتها؟ وأين وصلت؟! وهل تابعت النقابة مكتب التربية في عدن في هذا الأمر؟! بل هل تابعت النقابة وزارة التربية والتعليم؟! وهل خرجت كشوفات المعلمين من أدراج مكتب التربية إلى وزارة الخدمة المدنية؟! وإذا وصلت إلى الخدمة المدنية فما مصيرها؟! وأين وصلت المتابعات؟! لماذا لم تطلق الخدمة المدنية علاوات المعلمين إلى الآن؟! وإذا وصلت الكشوفات إلى الخدمة المدنية فما جدوى الإضراب وإصدار البيانات وخلق الفوضى في الأيام الأولى للعام الدراسي؟! ألم يكن الاجدر بالنقابة إرسال رسائل تطمينية للمعلمين بأن المعالجات تسير بخطى ثابتة، وأن عملية إطلاق العلاوات ليس متعلقا بالمعلمين فقط بل بكل موظفي الدولة المدنيين؟! ويرى بعض المحللين أن إصدار النقابة بيانا داعية للإضراب في هذا التوقيت في ظل الفشل المتواصل لها وفقدان ثقة المعلمين بها ما هو إلا ابتزاز سياسي، وحق أريد به باطل!.