(من تاريخ رجالات اليمن)المؤرخ سلطان ناجي .. أسطورة في تاريخ اليمن!

(عدن الغد)خاص:

إعداد / د. الخضر عبدالله :

سلطان عبده ناجي محمد احمد سعيد المكابري اشتهر باسم سلطان ناجي من مواليد ( 9/1/1936م بالشيخ عثمان تنحدر أصوله من المقاطرة قرية الداممة التربة لقب العائلة ال (المكابر), درس في مدارس عدن الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وتخرّج من الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1961م جامعة ريدنغ ببريطانيا سنة 1964م.

نُشرت له العشرات من الأبحاث والدراسات في المجلات المتخصصة والدوريات الأكاديمية، محلياً ودولياً، وألف عدداَ من الكتب، وقد بلغ عدد أعماله المنشورة وغير المنشورة حوالي ست وستون عملاً.

عائلته وحياته الأسرية

استقر والده عبده ناجي في عدن قادما من المقاطرة  وعمل في مستعمرة عدن بمدينتي التواهي والمعلا تحديداً منذ الثلاثينات من القرن العشرين. توفي والده في العام 1960م بعد عودته من الحج بعدة أيام ودفن في القرية. ووالدته نور بنت عبد الله بن علي محمد أحمد سعيد المكابري. ويأتي ترتيبه الثاني من بين خمسة أشقاء وشقيقات هم: جليلة ولطيفة وأحمد وشرف".

تزّوج في العام 1961م من السيدة فردوس محمد أحمد سعيد صالح الأصنج، رفيقة دربه طيلة حياته وحتى اللحظات الأخيرة لوفاته. عملت كمدرسة في مدارس عدن المتوسطة والابتدائية. وهي حفيدة الأديب والكاتب أحمد محمد سعيد الأصنج (جدها لأبيها). وما يزال بيته، الذي قضى فيه معظم حياته وشهد معظم نتاجه الفكري قائماً ومحافظاً عليه وعلى مكتبته الخاصة كتراث عائلي. لديه خمسة أبناء منها هم: أوراس , أوسان، معين، يزن.,ريدان"

 دراسته في الخارج

درس المؤرخ والكاتب اليمني سلطان ناجي التاريخ والعلوم السياسية في "الجامعة الأميركية" ببيروت وتخرّج منها عام 1961 حيث تتلمّذ على يد قسطنطين زريق ونقولا زيادة وآخرين، وانتقل إلى بريطانيا حيث نال الدبلوم العالي في الإدارة التربوية من "جامعة ريدنغ" سنة 1964."

عودته إلى عدن  

عاد (سلطان ناجي ) إلى بلاده حيث عمل مدرّساً في عدن ثم إدارياً في وزارة المعارف (التربية والتعليم) وفي الجهاز المركزي للخدمة المدنية، والتحق في "جامعة عدن" محاضراً حول التاريخ اليمني، قبل أن يتفرّغ للبحث سنة 1976 حتى رحيله، كما انتخب عضواً في مجلس الشعب بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (قبل الوحدة) لدورتين متتاليتين، وساهم في تأسيس "اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين" خلال سبعينيات القرن الماضي.

ألّف عدّة دراسات منها "ترجمة سبنجلر للتاريخ" (1959) و"الخلافة العباسية والحملة الصليبية المضادة" (1961) و"المغرب منذ الحرب العالمية الثانية" (1961) باللغة الإنكليزية، و"تطور مفهوم لفظة "تاريخ" عند العرب" (1960) والشعوبية والقرامطة: من الحركات الفكرية الدخيلة في التاريخ العربي" باللغة العربية، ولكن جميعها لم تنشر، وتتوفّر مخطوطة حتى اليوم".

صدور أول كتاب

في عام 1976، أصدر سلطان ناجي أول كتاب بعنوان "التاريخ العسكري لليمن (1839م - 1967م)" وفيه يتناول ارتباط نشوء وتطور المؤسسات والأنشطة العسكرية بالأوضاع والمتغيرات السياسية في اليمن، و"تعقيب على دراسة د.جمال زكريا بعنوان: الأسس التاريخية لوحدة الإمارات ودور الاستعمار في تجزئتها" صدر سنة 1981، كما نشر عشرات الدراسات في مجلات محكّمة إلى جانب كتب مخطوطة نُشر بعضها على موقعه الإلكتروني.

من بين دراساته المنشورة في الدوريات العلمية والمطبوعات الثقافية: "فهرس المخطوطات التاريخية اليمنية الموجودة في مكتبات الجامع الكبير بصنعاء" وفيها تصنيف لآلاف المخطوطات التي اكتشفت عام 1972 أثناء ترميم الجامع الكبير في العاصمة اليمنية، وفيها نسخ من المصحف ومؤلّفات أخرى تعود إلى العصور الأولى في الإسلام.

إلى جانب "اليمن في المؤلفات الغربية" (1971)، و"التاريخ السياسي لدول اليمن القديمة" (1972)، و"عدن، صورة حية عن اقتصادها في العصور الوسطى" (1972)، و"مظاهر الحضارة اليمنية القديمة" (1973)، و"تاريخ اليمن الإسلامية" (ستّة أجزاء/ 73-1974)، و"طبيعة النظام الملكي في الحضارة اليمنية القديمة" (1974)، و"الخلفية التاريخية للاحتلال البريطاني لعدن" (1975)، ودور الجمعيات الإصلاحية والنوادي الثقافية في مجابهة السياسة التعليمية في عدن خلال فترة تبعيتها للهند 1839-1937م" (1981)، كما قام بتحقيق مخطوطة بعنوان تحفة الزمن فيما جرى من النكْت في اليمن (أو: انتفاضة المجاذيب في اليمن)".

وظائف ومناصب شغلها

مدرس في مدارس عدن المتوسطة (1956م 1958م). مدرس في مدارس عدن الثانوية (1961م 1963م). وضابط معارف بمقر وزارة المعارف باتحاد الجنوب العربي، كان مسئولاً بدرجة أساسية عن شئون التوظيف والموظفين استقدام المدرسين الوافدين من خارج مستعمرة عدن – سواء من محمياتها الشرقية والغربية وكذا من دول الكومنولث – وتعيينهم في مدارسها المتوسطة والثانوية (1964م 1967م).ونائب رئيس الجهاز المركزي للخدمة المدنية في حكومة اتحاد الجنوب العربي (منتصف 1967م وحتى الاستقلال).

ورئيس الجهاز المركزي للخدمة المدنية في جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية (1967م 1971م)., كما اصبح محاضر التاريخ اليمني بكلية التربية العليا جامعة عدن (1972م 1976م). وفيما بعد ظل متفرغاً لدراسة التاريخ اليمني والأبحاث بعدن (1976م 1986م). وحصل على وظيفة مستشار لوزير خارجية الجمهورية العربية اليمنية (1988م وحتى وفاته)".

المهام التي كلف بها

كلف بمهمة تجميع ودراسة وتحليل وثائق وخرائط الحدود اليمنية العمانية من قبل حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (1982م)، واليمنية السعودية من قبل حكومة الجمهورية العربية اليمنية (1987م)، ولهذا الغرض كان يتردد دائماً على العاصمة البريطانية لندن للقيام بالبحث والدراسة والتجميع لدى مكتبة مكتب الهند والمتحف البريطاني ودار الوثائق البريطانية. وأثناء رحلة عمله الأخيرة في الرابع من إبريل 1989م عندما كان يقوم بالدراسة والفحص لبعض الوثائق شعر بوعكة وعدم قدرة على التركيز ومواصلة العمل مما اضطره للعودة إلى مقر إقامته في (بارك ويست كيندال ستريت، لندن) وهناك داهمة نزيف داخلي حاد نقل على أثره إلى مستشفى (سانت ماري، لندن) حيث وافته المنية في السادس من إبريل.

وقد أسفرت جهوده عن توفير الأرضية التاريخية والقانونية للمفاوضات التي قامت بها حكومتا شطري اليمن ونجم عنها إبرام اتفاقيات الحدود مع الجارتين (السعودية وسلطنة عمان)، وكذا أثناء التحكيم الدولي مع (أرتيريا) فيما يتعلق بالنزاع حول جزيرة حنيش".

هذا ما قاله علي ناصر

ويقول عنه الرئيس الأسبق علي ناصر :" سلطان ناجي مؤرخ يمني بارز يعد من خيرة وانشط باحثينا ومتقفينا فرغ نفسه وبذل جهده ووقته من أجل خدمة التاريخ اليمني ومن مميزاته انه على إحاطته الواسعة بالتاريخ اليمني فقد اجاد في قضايا الحضارة والنقوش والآثار وشوون الادارة والسياسة والاجتماع ذات الصلة بتاريخ هذا الوطن."

وفاته

وفي عام 1989م توفي في مدينة لندن في المملكة المتحدة، ونقل جثمانه ودفن في مقبرة خزيمة بصنعاء.

وكرمت اسرة الفقيد في عام 1997م بوسام الاستقلال 30نوفمبر وميدالية الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس جامعة عدن وشهادة تكريم بيوم الأديب والكاتب اليمني.

واليوم ابناء سلطان ناجي يكملون المشوار والرسالة الوطنية ,وهناك وضعت قاعدة ثابتة تقول :" إن الكاتب ليس ملكا لنفسه وانما هو ملك للناس وفي حاجة ماسة الى جو من الحرية ليكتب وأما الذين صادروا الريح والهواء اختنقوا في الجو الفاسد الذي صنعوه وتحولت الريح الى عاصفة اقتلعتهم واعصار يدك قلاعهم."