هل ينجح الرئيس العليمي ومجلسه في مواجهة التحديات المتزايدة؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يقرأ تعقيدات المشهد الراهن والمسارات القادمة ودور الرئيس الدكتور رشاد العليمي..

ملف الهدنة وتمديدها.. العليمي: "لن ننتقل لأي ملفات أخرى قبل فتح طرق تعز"!

مجلس مختلف الانتماءات وحكومة متعددة الأحزاب والمكونات.. كيف سيديرها؟

رحلة مكوكية لحشد الدعم السياسي والاقتصادي.. هل تؤتي ثمارها؟

الرئيس (المخضرم).. هل يقود سفينة الوطن لبر الأمان؟

تقرير/ محمد حسين الدباء:

بعد مرور عقد من الزمن على رئاسته لليمن أعلن عبدربه منصور هادي عن تشكيل مجلس قيادة رئاسي لقيادة البلاد مكون من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، وجاء هذا الإعلان بعد محادثات يمنية جرت في الرياض، بهدف تعزيز الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإحياء المفاوضات السياسية وإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ سبع سنوات.

وبهذا التكليف أيقن الرئيس الدكتور رشاد العليمي أنه أمامه تحديات كبيرة، فالرجل الهادئ القادم من تعز يعرف أن المهمة صعبة، مع ذلك لم يتردد في قبول المنصب (المفخخ) بالأزمات لأيمانه بأن الشعب يحتاج إلى من ينتشله من مستنقع الحرب ومآسيها.

> الرجل المتوافق عليه

يعد العليمي من الشخصيات المقبولة يمنيا على نطاق واسع- وفق مراقبين- حيث يحظى بعلاقات جيدة مع معظم المكونات السياسية، لذا تم التوافق عليه رئيسا لمجلس القيادة الجديد، وهذا التوافق لم يكن وليد لحظة آنية أو مفاجئا فقد عرف عن الرجل الهادئ ابتعاده عن المعارك السياسية واتباعه نهجا قائما على عدم الانجرار نحو ردود الأفعال حتى لو كانت تلك الأفعال شديدة القسوة، والسير وفقا لنهج قائم على البقاء في ظل السلطة الشرعية أينما كانت، ومحاولة كسب جميع الفرقاء على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم والاتكاء على الخبرات المهنية والإدارية بعيدا عن الاصطفافات السياسية الحادة.

> واقع معقد

يواجه الرئيس العليمي تحديات صعبة ومعقدة نتيجة لتشظيات وانقسامات سياسية وجغرافية يجعل مهمته محاطة بالعديد من التعقيدات، ولعل أبرز الملفات التي سيعمل عليها العليمي، تحسين الوضع الاقتصادي في بلد يصنف بأنها أفقر دولة عربية، وواحدة من أفقر دول العالم.. إضافة إلى ملف المصالحة بين التيارات السياسية سواء في مجلسه الرئاسي أم حكومته أم الأحزاب والمكونات السياسية.

ويواجه العليمي أحد أهم الملفات، المتمثل في تحقيق سلام مع الحوثيين الذين يخترقون الهدنة، آخرها أمس، عندما أعلن الجيش مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة ثلاثة آخرين بنيران مباشرة من الحوثيين، والذي أكد في بيانه إن قواته رصدت نحو 185 خرقاً حوثياً للهدنة الأممية خلال اليومين الماضيين في جبهات محافظات الحديدة وتعز والضالع وحجة وصعدة والجوف ومأرب.

> رحلة مكوكية لحشد الدعم

زار رئيس العليمي كلا من قطر والكويت والبحرين والإمارات ومصر بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وحشد الدعم السياسي والاقتصادي لليمن.

وأكد الرئيس العليمي أن زيارته وضعت خارطة طريق واضحة لليمن، في دعم المسارات الخدمية والاقتصادية.

وتعد هذه رحلته الثانية، حيث قام بزيارته الأولى للسعودية والإمارات لحشد الدعم، ووصف العليمي، الزيارة بـ"الناجحة بكل المقاييس"، وأنه لمس خلالها مدى الحرص الأخوي الصادق على استقرار اليمن أرضا وإنساناً.

وقال: "لقيت همومنا وتطلعات شعبنا التي حملناها اليهم تجاوبا أخوياً عاليًا، وتأكيدا كبيرا على الوقوف مع الشعب اليمني والدولة اليمنية لاسيما في المجال الاقتصادي والتنموي والأمني والذي ستكون له آثاره الإيجابية على أبناء شعبنا الذين يستحقون حياة أفضل بعد أن أنهكتهم هذه الحرب التي أشعلتها مليشيات الحوثي الانقلابية".

> ملف الهدنة.. طرق تعز قبل أي شيء!

رفض الرئيس العليمي بشدة الحديث عن أي ملفات أخرى قبل إلزام الحوثيين بفتح طرق تعز الرئيسية، مشددا أهمية ممارسة مزيد من الضغوط على الحوثيين للوفاء بتعهداتهم بموجب الاتفاق.

وأكد العليمي عدم الانتقال إلى أي ملفات أخرى قبل إلزام الحوثيين بفتح طرق تعز الرئيسية التي من شأنها احداث الفارق في تخفيف معاناة سكان المدينة المحاصرين منذ أكثر من سبع سنوات.

وحذر الرئيس العليمي من استمرار التراخي الدولي ازاء الابتزاز الحوثي الممنهج، لكسب المزيد من الوقت، واطالة امد الحرب واستمرار المعاناة.

كما حذر من التحشيد والتعبئة المنظمة من جانب الحوثيين ما يهدد أي فرصة لتجديد الهدنة الأممية التي وفى مجلس القيادة والحكومة بكافة الالتزامات.

> المخضرم.. هل ينهي الحرب؟

رغم تعقيدات الحرب وتعثر حلها خلال سبع سنوات أكد الرئيس العليمي في أول خطاب له منذ توليه الرئاسة أنه سينهي الحرب المستمرة منذ سبع سنوات من خلال عملية سلام شامل تضمن للشعب كافة تطلعاته.

ويرى مراقبون أن تعامل الرئيس العليمي المرن مع الهدنة دليل على سعيه للسلام الشامل العادل، مؤكدين أنه يمتلك من الكاريزما والدهاء تؤهله لصنع السلام، مشيرين إلى أن حسه الأمني وسياسته الهادئة في السيطرة على الانفعالات السياسية، وامتلاكه معرفة أكاديمية في علم الاجتماع بالإضافة إلى تجربته العملية كسياسي مخضرم في المؤتمر الشعبي العام، فضلاً عن تقلده مناصب أمنية عديدة، منها عمله وزير داخلية ونائب رئيس وزراء ووزير إدارة محلية، كل ذلك يجعله أقرب لفهم تعقيدات الصراع في اليمن بكل أبعاده الأمنية والعسكرية والسياسية والاجتماعية وللإبحار بعيدا بسفينة السلام.

وأكد مراقبون أن العليمي كسياسي يدرك خطر إعادة مشروع الإمامة في اليمن وعلاقته بإيران، ولعل عمله في المجال الأمني كوزير داخلية مكّنه من استيعاب الإبعاد الأمنية لتحركات هذا المشروع من وقت مبكر.

> من هو رشاد العليمي؟

ولد رشاد محمد العليمي عام 1954 في ريف تعز المحافظة الأكثر سكانا في اليمن، وتلقى تعليمه في طفولته على يد والده القاضي محمد، ثم أكمل دراسته الثانوية في العاصمة صنعاء.

حصل العليمي على شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية من كلية الشرطة والعلوم العسكرية في الكويت عام 1975.

وبعدها عاد إلى اليمن وعمل في كلية الشرطة وواصل تعليمه في كلية الآداب بجامعة صنعاء وتخرج من الكلية عام 1977.

واصل العليمي مشوار التعليم العالي، وتمكن من الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه في علم الاجتماع من "جامعة عين شمس" الشهيرة في مصر عام 1988.

ويعد الرجل أول رئيس يمني حاصل على شهادة الدكتوراه، ولديه اهتمامات متنوعة سواء في مجال علم الاجتماع، أم الجانب الأمني والعسكري.

على مدى السنوات الماضية، تقلد العليمي عددا من المناصب الحيوية في عدة مجالات.

وقد عمل مديراً للشؤون القانونية في وزارة الداخلية عام 1989 قبل تحقيق الوحدة اليمنية بعام واحد، واستمر في ذلك العمل لمدة خمس سنوات.

كما تم تعيينه رئيسا لمصلحة الهجرة والجوازات عام 1994، ثم مديراً لأمن محافظة تعز التي ينتمي لها عام 1996.

بعد نجاحه بإدارة الملف الأمني بمحافظة تعز ذات الكثافة السكانية العالية، تم تعيينه وزيرا للداخلية عام 2001، واستمر حتى تم تعيينه بمنصب رئيس اللجنة الأمنية العليا ونائب رئيس الوزراء في 2006.

وعام 2008، أصبح العليمي نائباً لرئيس الوزراء وزيراً للداخلية لشؤون الدفاع والأمن.

وقد كان آخر منصب سياسي للعليمي عمله مستشارا للرئيس عبدربه منصور هادي منذ عام 2014 حتى تشكيل المجلس الرئاسي برئاسته.