الدعم السعودي الإماراتي والمشاريع المعلنة

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتحدث عن بيان الرئاسة بشأن استيعاب الدعم السعودي الإماراتي والمشاريع المعلنة..

التمويلات السعودية الإماراتية.. متى ستأتي وما هي المشاريع التي أعلن عنها؟

هذه المشاريع.. هل ستنفذ في ظل هشاشة الوضع الأمني والاقتصادي وكيف ستنفذ؟

حزمة المشاريع التنموية.. هل سيكون لها الأثر الإيجابي على الاقتصاد أم أن هوامير الفساد سيقفون سدا منيعا؟

لماذا لم يتم دعم استخراج النفط وتكريره وتصديره لرفد الدولة بالعملة الصعبة بدلا من المنح؟

"لا تعطني سمكة لكن علمني كيف أصطاد".. لماذا لا تطبق الجهات المانحة هذا المثل أم أنها تريد بقاء الوضع كما هو عليه؟

الوديعة المرتقبة.. هل ستضيع في مثلث برمودا الفساد أم أنها ستصرف في مظانها الحقيقية؟

أساس انتعاش الاقتصاد هو استتباب الأمن.. ما دور الجهات المانحة في هذا الأمر؟

(عدن الغد) ماجد الكحلي:

في كل دول العالم لا يتم تطوير أي بلد إلا بالاستفادة من أمرين، الأول: بناء الإنسان، والثاني: بناء الأوطان. ويتمثل بناء الإنسان من خلال الاهتمام بتعليمه وبناء قدراته الإبداعية والإنتاجية لخدمة بلاده، أما بناء الأوطان فيتمثل في بناء البنية التحتية المتمثلة بالطرق وإنشاء الجسور ومحطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه والاهتمام بالجانب الصحي والأمني والقضائي.. وكل ما سبق لا يمكن القيام به إلا بالاستفادة من استخراج ثروات البلاد وتصديرها وإيراد كل العوائد إلى البنك المركزي تحت سلطة مركزية واحدة.

ولعل بيان الرئاسة الأخير بشأن المسار السريع لاستيعاب الدعم السعودي الإماراتي خير دليل، إذ تضمن البيان أن المملكة العربية السعودية وافقت على مسار عاجل لاستيعاب التمويلات السعودية الاماراتية المقدرة بنحو ثلاثة مليارات و300 مليون دولار، بدءا بحزمة مشاريع انمائية، وشحنات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء الحكومية في المحافظات المحررة.

> خطة الدعم

تشمل خطة الدعم حوالي 17 مشروعاً، وبرنامجاً تنموياً في 6 قطاعات حيوية مبرمجة على اعتماد مقترح المشاريع التنموية العاجلة، حيث يطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حزمة من المشاريع الحيوية التي تخدم كافة المحافظات مع إعطاء الاولوية للعاصمة المؤقتة عدن، وتشمل ستة قطاعات هي: (الطاقة، النقل، التعليم، المياه، الصحة، وبناء مؤسسات الدولة) بحيث يتم البدء الفوري بتنفيذ المشروعات التي قد تم استيفاء جميع متطلباتها وهي:(مشروع إنشاء محطة الغاز لتوليد الكهرباء في محافظة عدن، ومشروع إنشاء شبكات الجهد المتوسط الكهربائية في محافظة عدن، ومشروع إنشاء شبكات التوزيع الكهربائية للجهد المنخفض في محافظة عدن، ومشروع إنشاء محطة تحلية مياه البحر لمدينة عدن وبقدرة 10 آلاف متر مكعب، ومشروع تطوير مطار عدن الدولي (المرحلة الثانية)، ومشروع تطوير ورفع كفاءة أنظمة الملاحة والاتصالات في مطار عدن الدولي، ومشروع تنفيذ الطريق البحري والتقاطعات المرتبطة به في مدينة عدن، ومشروع تنفيذ منظومات إنارة الطرقات بالطاقة الشمسية في محافظة عدن، ومشروع تعزيز مصادر المياه باستخدام الطاقة النظيفة في محافظة عدن، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، ومشروع إنشاء ساحات رياضية للشباب في محافظة عدن، ومشروع إنشاء مركز لتأهيل الأطفال المعاقين في محافظة عدن، ومشروع تشغيل وإدارة مستشفى الجمهورية بعدن، ومشروع إنشاء وتجهيز المستشفى الجامعي ومركز السرطان بجامعة حضرموت، ومشروع إنشاء مركز لعلاج الأورام في محافظة تعز، ومشروع إنشاء وتجهيز كلية الطب في محافظة تعز، ومشروع تنفيذ طريق تعز- الكدحة المخا في محافظة تعز).

ويرى الباحث الاقتصادي عبد الحميد المساجدي أن حزمة المشاريع التنموية التي أقرّتها السعودية سيكون لها «أثر إيجابي على الاقتصاد اليمني والخدمات العامة التي تعاني من التدهور في قطاعات حيوية أهمها المياه والكهرباء».

واشار المساجدي في تصريح صحفي إلى أن الحكومة واجهت بعد الإعلان عن التمويل السعودي - الإماراتي عقب تشكل مجلس القيادة  صعوبات في توفير الخدمات بخاصة الكهرباء والتي تشهد انقطاعات متكررة بفعل نقص الوقود وتهالك محطات التوليد.

واوضح، أن الدعم المعلن عنه سيستخدم في توفير الوقود وإنشاء محطة توليد تعمل بالغاز الطبيعي لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة، بخاصة في المحافظات المحررة الساحلية.

وهنا تبرز تساؤلات في الأفق كيف ستنفذ هذه المشاريع؟ ومن سينفذها إن لم تكن هناك دولة حقيقية على الأرض تقوم بمهامها على أكمل دون قيود، إذ يقول المحلل الاقتصادي ماجد الداعري "فلا جدوى اقتصادية من أي مساعدات او منح او ودائع مالية تقدم لليمن مالم تكن عبر مؤسساته الرسمية والأطر المتعارف عليها دوليا، بحيث تنصب على إنقاذ عملته الوطنية كخطوة اساسية لإنقاذ اقتصاده الوطني المنهار بفعل الحرب وويلاتها وتبعاتها المختلفة".

كما شملت خطة الدعم توجيه وزارة الكهرباء والطاقة والمؤسسة العامة للكهرباء وكافة فروعها بالاستفادة العاجلة من شحنة المشتقات النفطية التي وفرها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بمبلغ (30) مليون دولار لتأمين تشغيل محطات الكهرباء، من أصل (200) مليون دولار أمريكي لنفس الغرض خلال الفترة القادمة، كما تم توجيه الحكومة وكافة الجهات ذات العلاقة في الجمهورية بسرعة استكمال الإجراءات الخاصة بصندوق المشتقات النفطية بقيمة (900) مليون دولار أمريكي تعهدت منها المملكة العربية السعودية بتقديم (600) مليون دولار، و 300 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة.

فهل بعد كل هذا ستنتهي معاناة الكهرباء وسيقفل الثقب الأسود الذي أرق كل الحكومات المتعاقبة أم أنَّ هذا الدعم سيذهب ادراج الرياح وتلتهمه عصابات الفيد والجبايات كحال الدعم السابق؟! ويبدو أننا أمام مافيا تترقب وصول هذا الدعم الممنوح للمشتقات النفطية لغرض الاستيلاء عليه، ولكن ما يثير الانتباه لماذا لم يتم دعم مؤسسات الدولة للقيام باستخراج النفط وتكريره وتوزيعه في أرجاء البلاد بل وتصديره إلى خارج البلاد لرفد الدولة بالعملة الصعبة على غرار تطبيق المثل: "لا تعطني سمكة لكن علمني كيف أصطاد".

> الوديعة المرتقبة

أما عن الوديعة للبنك المركزي اليمني فقد تمَّ توجيه البنك المركزي بتسريع الإجراءات والإصلاحات اللازمة لاستخدام الوديعة السعودية-الإماراتية البالغ قيمتها (2) مليار دولار أمريكي تمهيدا لتحويلها الى حسابه البنكي، وتم تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ هذه الخطة وتسريع اجراءاتها المنسقة مع مختلف الجهات المعنية.

وأكد عبد الحميد المساجدي أنَّ "هذه المشاريع ستسهم في مساعدة الحكومة على توفير البيئة السياسية والأمنية المناسبة لإجراء الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد العربي لاستكمال تحويل الوديعة السعودية - الإماراتية بشكل كامل إلى حسابات البنك المركزي اليمني في عدن".

وبحسب المساجدي كانت الحكومة والبنك المركزي في عدن واجهت صعوبة في الحفاظ على الريال من الانهيار بفعل تزايد الطلب على العملة الصعبة لتأمين قيمة فواتير استيراد البلد من السلع والخدمات.

ويرى الباحث الداعري "أنَّ أي توجه لتعزيز استقرار العملة المحلية، لا يمكن أن يتم الا بإنعاش الاقتصاد الوطني عموما وإعادة تفعيل موارد البلد واستخراج وتصدير ثرواته الوطنية وتوريد عوائدها إلى البنك المركزي بعدن، بحيث تصبح تلك المساعدات او المنح والودائع المنتظرة، ليست إلا عاملا مساعدا على إعادة تكوين احتياطي نقدي اجنبي لدى البنك المركزي يمكنه من إعادة التدخل والسيطرة على سوق الصرف والتحكم بصرف العملة، في حال وجد بنك مركزي حقيقي وسياسة نقدية مجدية ومستوعبة لطبيعة اختلال السوق المصرفي وصعوبات الواقع النقدي القائم وتكامل ذلك مع أجهزة حكومية أمنية ورقابية وإشرافية فاعلة ومتفق عليها بين كافة أطراف الازمة وقادة قوى الحرب المستفيدين الأكبر من استمرار المضاربات والتلاعب بصرف العملة وجرائم غسل الاموال وتهريبها".

ويظهر جليًا أن هناك تخوفا من الجهات الداعمة بشأن تنفيذ مشاريع المقترحة وفق ومتطلبات الاحتياجات الإنسانية والخدمية، إلا أنَّ الامل مازال في عيون كثير من الناس في ظل هذه الأوضاع المأساوية التي ساهمت وتساهم مخرجات الحرب.