طبيب الإنسانية ياوزارة الصحة وجامعة عدن

عدن((عدن الغد)) خاص

بقلم / حسن علوي الكاف : 
=================
ودع الوطن خلال الأيام القليلة الماضية بالعاصمة عدن الشخصية الوطنية والأكاديمية الدكتور حسين محمد بن حسن الكاف بعد حياة حافلة بالعطاء بالمجال الطبي لأكثر من سبعة عقود حيث عمل أستاذا بكلية الطب جامعة عدن وطبيبا منذُ سبعينيات القرن الماضي بالمستشفى الجمهوري سيرة حافلة بكثير بالشهادات العلمية التي اكتسبها من دول عربية وأجنبية حتى وصل إلى درجة الاستاذيه العلمية يعد من أفضل الاستشاريين في مجال المسالك البولية وزميل الجراحين البريطانيين لكنني أحب الخوض في ما تميز به الدكتور من عمل إنساني قدمه لوطنه ولمجتمعه فقد تم اختياره الدكتور الخاص لرئيس الجمهورية في عهد الرئيس الأسبق علي ناصر محمد لالمامه الكبير في المجال الصحي ولحنكته ورغم انشغاله مع القيادة السياسية في تلك الفترة الا إن خدمة المرضى من أولوياته وظل رهن اشارتهم ويقوم بإجراء كثير من العمليات بالمستشفى الجمهوري ومن منا لا يتذكر نجاح العملية الجراحية في ثمانينات القرن الماضي بالعاصمة عدن سابقاً بتحويل عائشه إلى عايش التي أجراها ونجح فيها الدكتور حسين وفريق العمل بفضل الله وحينها تم تسليط الضوء على هذه الحادثة في وسائل الإعلام المختلفة كونها تعد الأولى من نوعها وهبه الله علم في التشخيص وفي إجادة نجاح العمليات وهذه ميزة لاتأتي الا بالنادر للأطباء ويقول عنه الكثير أن يده مبروكة في إجراء العمليات الجراحية ؛ أوكلت له عمادة كلية الطب بجامعة عدن عام 1994م وفي عهده تم إفتتاح أول كلية للأسنان وساهم في العديد من المخيمات الطبية في عدة محافظات؛ 
الغريب في الدكتور حسين أن المال لم يستهويه ولم يكن من اهتماماته واولوياته ولم يكن يوماً مستغلاً للآخرين بل يقدم عمليات واستشارات بالمجان في عدن وصنعاء وحضرموت وغيرها عند نزوله إلى مسقط رأسه مدينة الغنّاء تريم حضرموت لزيارة أهله وأصدقائه تجده في خدمة المجتمع ويجري كثير من العمليات الجراحية بالمجان ومستشفى تريم وغيرها تشهد على ما نقول كما أن له أيادي بيضاء في أعمال الخير وتجده متعاون مع الجميع بمساعدتهم في حل قضاياء عديدة وتذليل الصعاب عليهم لدى الجهات الحكومية وغيرها وتجده يحث الطلاب على مواصلة التعليم الجامعي والعالي أعمال إنسانية تميز بها فقيدنا ؛ 
خبرته في عمله اكسبته مهارات كثيرة فقد ألف كثيراً من الكتب والدراسات العلمية في المجال الطبي وأصبحت اليوم مرجعاً للكثير من الدكاتره و الأكاديميين في كليات الطب وعلومه رغم تلك السيرة الذاتية الطيبة والخبرات العلمية والعملية الا ان التواضع من سماته لا يعرف الكبر و لا الغرور أصدقاء الطفولة والمدرسة يتذكرهم جيداً ويكن لهم كل الود والمحبة . 
انطلق دكتورنا من مدينة العلم تريم ودرس في كتاتيبها العلمية الدينية وفي جمعية الأخوة والمعاونة و الكاف المشتركة ومن تريم بدأ لديه الحس الصحي كما أن له ثقافة غزيرة وحس فني جميل في مجالسة أهل الثقافة والأدب والفن منهم عمه عميد الدان الحضرمي حداد بن حسن الكاف ووالده الشاعر عيديد بن حسن الكاف والأديب محمد بن حسن الكاف والفنان عيدروس بن سعيّد الكاف والفنان أبوبكر سالم بلفقيه و حسين أبوبكر المحضار وغيرهم من الأدباء والشعراء التي انجبتهم حضرموت رحمهم الله جميعاً حتى المجال الرياضي كان له نصيب فيه فهو عضواً في نادي الشباب أحد أشهر الأندية الرياضية في الخمسينيات وستينيات القرن الماضي الذي ترأسه شقيقه الأكبر حسن لسنوات، يحضى بعلاقات وصدقات حميمة مع قيادات سياسية كبيرة ومع كوكبة من الوسط الفني والثقافي والأدبي مقيله يعد منتدى متنوع يرتاده الثقافي والسياسي والإجتماعي والاقتصادي والفني والطبي؛ قبل رحيله كان ملبيا ومبادرا لخدمة المجتمع فقد حضر الندوات والمحاضرات التي تقيمها وزارة الصحة وكلية الطب بجامعة عدن ومن هنا أناشد قيادتي وزارة الصحة والسكان و قيادة جامعة عدن و عمادة كلية الطب بجامعة عدن تخليد اسم البروفسور الدكتور حسين محمد الكاف على أحد الأقسام بالمستشفى الجمهوري بعدن الذي عمل به طوال عقود من الزمن وكذلك كلية الطب التي كان فيها أستاذاً وعميداً وفي خدمتها طوال عقود من الزمن حتى قبل رحيله بساعات ؛ 
عرضت على الفقيد كثير من المغريات للعمل خارج البلاد لكنه لم يستجيب لتلك المغريات بل فضل البقاء داخل الوطن ليكون جندي لخدمة وطنه وشعبه قلما تجد مثله اليوم خدماتكم الجليلة في ميزان حسناتكم أن شاء الله مهما تحدثنا عن هذه الشخصية لن اوفي حقها وأن رحيلكم كان له الأثر الكبير على المجتمع ولكن هي إرادة الله و عند سماع خبر وفاته عم الحزن أرجاء الوطن على فراقه لما يحضى به من سمعة طيبة ستظل ذكراكم وخدماتكم الجليلة الطيبة في ميزان حسناتكم أن شاء الله نسأل الله العلي القدير بحق هذه الأيام المباركة من الأشهر الحرم أن يرحمه ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وإنا على فراقكم لمحزونون إنا لله وإنا إليه راجعون ...