منظمة حقوقية: الحريات الإعلامية في اليمن تشهد انهيارا مريعا

عدن (عدن الغد) أشرف الفلاحي - عربي21:

كشف تقرير لمنظمة سام للحقوق والحريات، عن انتهاكات عدة للحقوق الرقمية وحق الوصول إلى المعلومة في البلاد، معتبرة ذلك "عزلا لليمنيين عن العالم".

 

وقالت المنظمة في تقريرها: "إنه منذ بدء الحرب توقفت قرابة الـ80 صحيفة ومجلة وإذاعة"، مؤكدة أن التضييق على حرية الممارسة الإعلامية وحجب المواقع الإخبارية، يأتي في سياق سعي السلطات الحاكمة للتعتيم على الرسالة الإعلامية التي تناقض سرديَّتها.

 

وأضافت المنظمة ومقرها جنيف: "هناك رغبة من تلك السلطات في عزل اليمنيين عن العالم الخارجي".

 

فيما كشفت بالأرقام عن حجب أكثر من 200 موقع إخباري محلي وخارجي عن المتابعين في اليمن من قبل سلطة جماعة الحوثي. 

 

التقرير الذي أصدرته منظمة سام، بالتعاون مع منظمة "إنترنيوز"، أشار إلى أن حجب المواقع الإخبارية كان سياسة متبعة، منذ العهد السابق، أي نظام الرئيس الراحل، علي عبدالله صالح.

 

وقال: "إن الرقابة على الإنترنت ليست جديدة على اليمن وليست فريدة من نوعها على الحوثيين، حيث تم حجب العديد من مواقع المعارضة في ظل حكم صالح، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مثل هذه المواقع في ظل نظام الحوثي".

 

وبحسب التقرير فإن الحريات الإعلامية في اليمن شهدت انهيارا مريعا، وانحدارا غير مسبوق، بشكل بدت فيه كما لو أنها تتراجع إلى الوراء بمتوالية هندسية، الأمر الذي جعل من اليمن واحدة من أسوأ البلدان في "الحريات الإعلامية" حيث احتلت المرتبة الـ169 في مؤشر الصحافة العالمية.

 

وذكر أن الاستقطاب يطغى على المشهد الإعلامي اليمني، الذي يظل منقسماً بين مختلف أطراف الصراع، متابعا القول: "إذ لم يعد أمام الصحفيين من خيار سوى التوافق مع الخط الذي ترسمه السلطة القائمة في المناطق حيث يعيشون ويعملون".

 

ومضت المنظمة في تقريرها بالقول: "إن وسائل الإعلام تعكس واحدة من أقوى خدمات الدعاية التي حدثت في اليمن على الإطلاق... فمقولة "معنا أو ضدنا" هي الشعار الحالي لوسائل الإعلام والصحفيين في البلاد".

 

وأوضح تقرير منظمة سام اليمنية أن تغير "معادلة السيطرة والإخضاع" لصالح جماعة الحوثي، جعل منها الطرف المخول -بحسب اعتقادها- بتصفية وحجب المواقع الإخبارية التي تتعارض مع سياستها وتوجهها، المستند على النظرية المؤامراتية والإلغائية "من ليس معنا فهو ضدنا"، على حد تعبيره.

 

وقال إن "يمن نت" مزود خدمة الإنترنت في اليمن، استخدمت Websense في السابق لتصفية المحتوى السياسي والاجتماعي، وهو ما دفع الشركة إلى تعليق خدماتها المقدمة لـ"يمن نت".

 

وهو أمر، وفقا للمنظمة، دفع مزود خدمة الإنترنت في اليمن إلى نظام التصفية "نتسويبر" المقدم من شركة فلترة محتوى إنترنت كندية، والذي بواسطته قامت سلطات الحوثي بحجب محتوى الإنترنت في البلاد.

 

وبين التقرير أن تقنية “نتسويبر” استُخدمت في فلترة محتوى سياسي هام ومواقع إعلامية مستقلة، وهو ما اعتبر توسعا كبيرا في منظومة الرقابة على الإنترنت في اليمن عقب استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

 

ونوهت إلى أن "حجب المحتوى السياسي والأخبار المحلية باستخدام هذه التقنية يتم بطريقة غير شفافة عن طريق إعطاء المستخدمين رسائل خطأ في الشبكة بدلا من صفحات حجب صريحة".

 

واعتبرت منظمة سام أن إجراءات حجب المواقع الإخبارية غير قانونية وتفتقر للمشروعية والمسوغات المعتبرة، ذلك أنها لم تخضع للموجهات الدستورية والقانونية بقدر خضوعها للمزاج السياسي السائد لدى السلطات القائمة.

 

ووصفت سياسة الحجب بأنها "خطوة خطيرة" و"إجراء قمعيا" يهدد الحريات الإعلامية وينتهك حق الوصول إلى المعلومة، والحقوق الرقمية بشكل عام.

 

وأردفت بأن حجب المواقع الإخبارية أدى إلى حرمان عشرات الصحفيين من وظائفهم، وتسبب في انخفاض الإيرادات المالية التي كانت تتحصل عليها المواقع المحجوبة نظير نشرها للإعلانات.

 

وطالب التقرير اليمني سلطات الحوثي، بإلغاء حجب المواقع الإخبارية، وتجنب تقييد الوصول إلى الإنترنت أو فرض رقابة على المحتوى الإخباري بأي حال.

 

ودعت المنظمة اليمنية الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالعمل على إدراج ملف "الاتصالات" ضمن أجندة أي مفاوضات قادمة بين أطراف الصراع في اليمن، بغية تحييد هذا القطاع وإبعاده عن دائرة الصراعات، وإلزام الأطراف اليمنية بعدم استخدام "الاتصالات" كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية.

 

ويعيش الصحفيون في اليمن وضعا شديد الخطورة، بعد أن تعرضت بيئة العمل الصحفي جراء الحرب للتجريف والقمع والإغلاق، وإلغاء التعددية الإعلامية، والتعامل مع الصحفي كعدو من أطراف الحرب، وفقا لتقارير حقوقية محلية ودولية.