ما دلالات انتحال صفحات سياسيين ومسؤولين كبار.. ومن وراء هذه الصفحات المنتحلة؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع الحرب الجديدة من خلال الصفحات المنتحلة لسياسيين ومسؤولين كبار في الدولة..

ما أثر تناقل هذه الصفحات المنتحلة على المجتمع.. وما الغرض منها؟

كيف سيتم التعامل مع هذه الصفحات المنتحلة.. وهل هناك قوانين تجرم ذلك في بلادنا؟

أين دور الأمن الإلكتروني في محاربة الإشاعات ومتابعة مثل هذه الجرائم؟

هل تغيرت الخطط فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أهم أدوات الحرب؟

لماذا بالذات يتم انتحال صفحات السياسيين الكبار.. ومن المستفيد؟

انتحال الصفحات.. حرب جديدة

(عدن الغد) القسم السياسي:

جرائم انتحال الشخصية تشهد تزايداً مستمرا في وقت لا توجد فيه جهة ما تقدم إحصائيات دقيقة عن عدد الجرائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي ظل غياب تطبيق معايير التحقق من البيانات الشخصية.

ويعد انتحال الأسماء والشخصيات العامة في وسائل التواصل الاجتماعي من الجرائم الإلكترونية وأصبح ظاهرة عالمية، ولم يسلم منه حتى رؤساء الدول الكبرى بسبب أن مواقع التواصل الاجتماعي تفتقد للتشريعات والقوانين، والأنظمة التي تحميها من الجرائم الالكترونية، وهذا ما شجع ضعاف النفوس والمجرمين على انتحال أسماء الشخصيات الاجتماعية من أهل السياسة والاقتصاد والإعلام.

وتندرج هذه الانتحالات ضمن الجرائم الإلكترونية حيث يعمد مرتكبوها إلى الابتزاز المادي والمعنوي، والإساءة إلى سمعة الآخرين، ودافعهم الحصول على المال بطرق غير شرعية، ومنهم من ينشر الأكاذيب ضد الدول والمؤسسات، ورجال السياسة والمال والأعمال، ويبث الأخبار المزيفة عنهم.

> تغير خطط الحرب

ويبدو أن خطط الحرب قد تغيرت، إذ أضحت مواقع التواصل الاجتماعي أهم أدوات الحرب، فبها يتم نشر الشائعات وبث الفتنة وإثارة النعرات المناطقية والطائفية، الأمر الذي يعجل من محاربتها بل مكافحة هذه الجريمة، لأنها تضلل الرأي العام، وتخلط الحابل بالنابل مما يعكر الصفو العام فتزيد من القطيعة والمناحرات بين أطراف الصراع لا سيما في بلادنا التي ما ان يمر يوم يحاول الناس أن يتنفسوا هواء سياسيا نظيفا إلا وتأتي أيام فيها رياح محملة بغبار الشر فتقلع أشجار التقارب وبيوت الاخوة مخلفة دمارا شاملا، كما أن الانتحال استخدم في النصب والاحتيال، وسرقة الأموال، والمعلومات بالإكراه عن طريق التهديد والترهيب، ونشر بيانات سرية عن الآخرين مثل الصور والتسجيلات، وتسريب معلومات مكذوبة، ونشر الإشاعات، والأكاذيب للإضرار، والتشهير بالشخصيات المعروفة إلا أنه ظهرت مؤخرا حسابات تنتحل حسابات شخصيات كبيرة في اليمن، كان آخرها يوم امس الأربعاء، إذ انتحل مجهول حسابا ونسبه إلى محافظ محافظة شبوة السابق محمد صالح بن عديو، ولهذا حذّر المحافظ السابق بن عديو، من وجود حسابات تنتحل شخصيته على منصة موقع (تويتر).

وقال بن عديو إنه لا يوجد لديه أي حساب آخر في موقع تويتر غير حسابه الشخصي المعروف لدى الجميع. وأوضح بن عديو أنه ظهرت مؤخراً حسابات مزيفة تنتحل شخصيته وتهدف إلى التضليل.

وأشار بن عديو إلى أنه "لا تربطه أي صلة بما يُنشر باسمه في موقع تويتر لا من قريب ولا من بعيد.. داعياً إلى عدم التعامل معها. فقال: "نود التنويه إلى أن هذا هو الحساب الرسمي والوحيد لنا على تويتر الذي يتم فيه طرح وجهات النظر والآراء تجاه مختلف القضايا وقد لوحظ وجود حسابات مزيفة تنتحل الاسم وتهدف إلى التضليل ولذا لزم الإيضاح والتنبيه لعدم التعامل معها".

كما تم انتحال حساب شخصية سياسية كبيرة قبل يومين، وهو الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى رئيس الوزراء السابق، إذ قام المنتحل بالإساءة إلى الاشقاء في السعودية والرئيس السابق عبدربه منصور هادي ونسبها إلى بن دغر.

في المقابل أوضح الدكتور بن دغر حقيقة هذه الأخبار التي تم تناولها على المواقع الإلكترونية باسمه، ونفى تلك الأخبار الكاذبة التي نشرت باسمه قبل أيام. وعبر عن غضبه عقب نشر أخبار كاذبة الهدف منها زرع الفتنة. وقال في تدوينة على حسابه بتويتر: "يكفي أكاذيب، وكفانا إساءة لبعضنا البعض".

وتابع بن دغر "لا تستقيم أحوال البلدان المضطربة إذا ضاعت أو مست أخلاق بعض أهلها كهذا الذي نراه عند بعضنا". ورجح بن دغر قائلاً "الكذب هو أسوأ صفات القبح في الإنسان وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا".

ونفى في وقت سابق مصدر مسئول في مكتب مجلس الشورى، الأخبار التي نشرتها بعض المواقع الإلكترونية باسم بن دغر، والتي أساءت فيها إلى الاشقاء في السعودية والرئيس السابق عبدربه منصور هادي.

وفي شهر مايو الماضي انتحل شخص ما صفحة في تويتر نسبها إلى الرئيس الأسبق علي ناصر محمد فيها إساءات لشخصيات وجهات معينة، فسارع مصدر مقرب من الرئيس علي ناصر بنفي تلك التصريحات المنسوبة إليه بعد تداول بعض المواقع لتغريدة نسبت له.

وقال مصدر في مكتب الرئيس علي ناصر محمد إنه لم يدل بأي تصريح مثل الذي نشر.

وأضاف: "هناك مواقع اخبارية قامت بنشر الخبر الذي لم يصدر من مكتب الرئيس ووزعته على نطاق واسع دون عناء التأكد من صحته".

وأكد المصدر بأن الرئيس علي ناصر لا يمتلك أي حساب على تويتر أو مواقع التواصل الاجتماعي الاخرى.

ودعا المصدر وسائل الإعلام الى تحري الدقة والموضوعية في نشر الاخبار من مصادرها الرسمية.

وفي شهر أبريل الماضي انتحل شخص ما شخصية المهندس أحمد الميسري رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي في صفحة على موقع (تويتر)، أشاعت الفتنة والفرقة في محاولة لإرباك المشهد اليمني. ونفى المُهندس أحمد الميسري رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي، صلته بصفحة على موقع تويتر تنتحل شخصيته.

وقال الميسري في تصريح له "إنه لا يمتلك أي صفحة أو حساب على مواقع التواصل الاجتماعي إطلاقاً.."، محذراً جميع رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدم التعامل مع أي حساب يحمل اسمه.

وأشار الميسري إلى أنها لا تربطه أي صلة بما نُشر باسمه في موقع تويتر لا من قريب ولا من بعيد.. مؤكداً أن منتحل الشخصية يسعى إلى إرباك المشهد اليمني.

> دلالات الانتحال

يرى مراقبون أن دلالات انتحال صفحات السياسيين الكبار تتمثل في إيصال رسائل هدفها إرباك المشهد وخلط الأوراق، وأنه بما لا يدع مجالا للشك أن الجهات التي انتحلت هذه الصفحات هي جهات معادية غرضها بث الفتنة ومحاولة التفريق كلما حاول العقلاء وأد الصراعات ورأب الصدع.

في الوقت نفسه يبدو جليا أن أثر تناقل هذه الصفحات المنتحلة على المجتمع يشكل الهدف الأسمى للمنتحلين، فالمجتمع سيعيش في حالة توهان بسبب التصريحات النارية المنتحلة التي تحاول خلخلة النسيج المجتمعي.

وهنا تكمن الخطورة، فيقع على عاتق الدولة محاسبة ومتابعة هذه الصفحات المنتحلة ومحاربتها، بل ووضع قوانين تجرم ذلك، بل يجب على الدولة إنشاء جهات أمنية مهمتها محاربة الإشاعات ومتابعة مثل هذه الجرائم.

فهذه الجرائم الإلكترونية تحتاج إلى تطبيق أِشد العقوبات على مرتكبيها، ليكونوا عبرة لغيرهم ومنع انتشارها، ويفترض أن يكون هناك عدة مكاتب أمنية، ومواقع الكترونية في وسائل التواصل الاجتماعي ضد هذه الجرائم، ومتابعتها ومكافحتها للحد منها، ومنعها من الاعتداءات على الآخرين ومراقبة قضايا الانتحال الشخصي، والاعتداء السلوكي، والتهديد المباشر.

ويجب التحذير منها، وتوعية الناس عنها، وتفعيل الأنظمة، والقوانين للقضاء عليها، وهذا يتطلب التعاون من كافة الجهات الأمنية، والمنظمات العالمية مع الشركات الرائدة التي تقدم خدمات التواصل الاجتماعي عبر وضع تشريعات وأنظمة، وقوانين دولية، وآليات تقنية لتحديد شخصية المجرم وكشفه، وتقديم شكوى ضده، وإيقافه عند حده.