ترميم العلاقة السعودية التركية

(عدن الغد) متابعات:

تقرير يسلط الضوء على زيارة ولي العهد السعودي لأنقرة وعودة العلاقات بين تركيا والسعودية..

اتفاقيات واستثمارات سعودية مرتقبة.. ما تأثيرها على الاقتصاد التركي؟

توقعات بإبرام اتفاقيات اقتصادية كبيرة.. كم حجم التبادل الاقتصادي التركي مع السعودية؟

تراجعت واردات المملكة من تركيا وجرت حملات مقاطعة للبضائع التركية.. هل ستعود العلاقة إلى طبيعتها؟

كيف مهدت زيارة الرئيس التركي أردوغان في أبريل الماضي إلى السعودية لعودة العلاقة بين البلدين؟

(عدن الغد) الخليج أونلاين:

تأمل الحكومة التركية أن تساهم زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، إلى أنقرة، في تنشيط الاقتصاد التركي الذي يئن تحت وطأة الركود والتضخم.

كما تمني أنقرة النفس أن تبرم اتفاقيات اقتصادية كبيرة مع الرياض، أسوة بما حدث مع أبوظبي في نوفمبر الماضي، خلال زيارة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان حينها، حيث أبرمت 10 اتفاقيات في مختلف المجالات الاقتصادية، إلى جانب الإعلان عن صندوق استثماري إماراتي بقيمة 10 مليارات دولار في تركيا.

ونقلت صحيفة "جمهوريت" التركية عن مصادر مطلعة قولها: إن "جدول أعمال زيارة بن سلمان سيتضمن توقيع اتفاقيات تعاون في قطاعات مهمة مثل الصحة والطاقة وسلامة الغذاء والتقنيات الزراعية والصناعات الدفاعية والتمويل والتجارة والسياحة والمقاولات والعقارات".

فيما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول تركي قوله إنه سيتم خلال الزيارة التي جرت أمس الأربعاء توقيع عديد من اتفاقيات التعاون بين البلدين.

كما نقلت عن مسؤول سعودي قوله إن الزيارة ستتضمن "مناقشة القضايا الإقليمية والدولية والتعاون الثنائي، وتوقيع عدد من الاتفاقيات في مجال الاستثمار والطاقة".

> تمهيد للزيارة

مهدت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أبريل الماضي، لزيارة ولي العهد السعودي لأنقرة، حيث أنهت زيارة أردوغان حالة القطيعة بين البلدين خلال السنوات الخمس الماضية، لأسباب سياسية معروفة.

لكن هدف أردوغان حينها من الزيارة لم يكن مجرد إنهاء القطيعة وفتح صفحة جديدة، بل جاءت بهدف إحياء العلاقات التجارية والاقتصادية التي تعثرت بين البلدين بسبب الخلافات السياسية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى تراجع واردات المملكة من تركيا في 2021 بنسبة 62.3%، وجرت حملات مقاطعة كبيرة للبضائع التركية، كما حظرت السعودية سفر مواطنيها إلى تركيا، لكن عقب زيارة الرئيس التركي لجدة يبدو أن صفحة جديدة تكتب حالياً في سجل العلاقات الاقتصادية بين أنقرة والرياض.

ففي مايو الماضي، وبعد أكثر من عامين على التوقف، عادت الخطوط الجوية السعودية لتنظيم رحلاتها إلى تركيا، كما سمحت الرياض بسفر مواطنيها لتركيا يوم 20 يونيو الجاري، أيضاً بعد نحو عامين من المنع.

وقال أردوغان للصحفيين، بعد عودته من الرياض: "اتفقنا على إعادة تفعيل إمكانات اقتصادية كبيرة مع المنظمات التي ستجمع مستثمرينا مع المملكة"، مضيفاً: "السعودية هي أحد المرشحين لمعرض إكسبو 2030، ونحن في تركيا سندعمهم للفوز باستضافته".

كما أبدى أردوغان ثقته بأن العلاقات بين البلدين ستتطور جداً في مختلف المجالات، ومن ضمن ذلك السياحة والاقتصاد.

وأردف حينها: "كما تعلمون هناك تطورات إيجابية للغاية مع منطقة الخليج، وزيارتي إلى السعودية مؤخراً ستشكل مخرجاً هاماً في هذا الإطار (بخصوص السياحة)، وواثق من أن زيارات أشقائنا السعوديين إلى تركيا ستزداد بشكل أكبر".

يقول يوسف كاتب أوغلو، المحلل الاقتصادي التركي، إن زيارة ولي العهد السعودي لتركيا "مفصلية وتاريخية" في العلاقات بين البلدين، لإذابة الجليد الذي تراكم عقب حادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي"، مضيفاً أن الزيارة تحمل أهمية في دلالاتها وتوقيتها ونتائجها.

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ولي العهد السعودي سيرافقه نحو 40 شخصية من رجال الأعمال في قطاعات اقتصادية مختلفة، وهذا يشير إلى إعادة الزخم في العلاقات من البوابة الاقتصادية.

وأشار إلى "حرص تركي كبير على الاستقبال اللائق لولي العهد، وهذا الترحيب الكبير يوضح أن أنقرة حريصة على تعويض السنوات الفائتة التي تجمدت فيها العلاقات خلال السنوات الماضية".

> أزمات الاقتصاد التركي

وفيما يعيش العالم في الوقت الراهن أزمة تضخم غير مسبوقة منذ عقود على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير الماضي، إلا أن الوضع الاقتصادي في تركيا أشد قساوة منذ أواخر نوفمبر الماضي، بسبب أمراض الاقتصاد التركي المزمنة والأزمات المستمرة، لا سيما أزمة خفض الفائدة التي هوت بالعملة المحلية.

ففي نوفمبر الماضي وإثر سياسة "النموذج التركي الاقتصادي" التي يتبناها أردوغان، هوت الليرة بأكثر من 100% من قيمتها لتنخفض من 8.30 ليرات حينها إلى حدود 18 ليرة مقابل الدولار، قبل أن تتراجع خلال أيام لمستوى 14 ليرة.

لكن ورغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة حينها لتثبيت سعر الصرف ومكافحة التضخم، جاءت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا واستمرار تراجع سعر الصرف الذي وصل من جديد إلى حدود 18 ليرة مقابل الدولار الواحد، لتزيد من أنين الاقتصاد التركي.

وبحسب البيانات الرسمية التركية لشهر مايو الماضي، فإن معدل التضخم السنوي في تركيا قفز إلى نحو 73.3% ليكون الأعلى منذ 20 عاماً والأعلى كذلك بين دول مجموعة الـ20، التي تتشارك أنقرة والرياض في عضويتها.

ورفع البنك المركزي التركي، نهاية العام الماضي، توقعاته للتضخم بنهاية العام الجاري إلى 58٪ تقريباً بدلاً من التوقعات السابقة 46.4٪، وسعر الصرف إلى 18.67 ليرة مقابل الدولار الواحد بنهاية 2022، الأمر الذي يعكس مدى الأزمة في الاقتصاد.

وأرجع المركزي تعديل التوقعات إلى تداعيات ارتفاع تكاليف واردات الطاقة وضعف الليرة، حيث تشهد سلاسل التوريد حول العالم مشكلات كبيرة خلال الفترة الراهنة، مما يجعل تكلفة المنتجات الأولية أعلى.

كما أن أسعار العديد من المواد الخام تواصل الارتفاع، لا سيما بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا.

ولا يتدخل البنك المركزي التركي لمقاومة هذه التطورات برفع أسعار الفائدة، أسوة بما فعلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، وذلك التزاماً منه بالمبادئ التي يتبناها الرئيس أردوغان بمحاربة الفائدة وخفضها لخانة الآحاد بحلول العام المقبل.

كما ينظر أردوغان للاستثمارات في بلاده- لا سيما  الخليجية منها- على أنها قد تساهم في معالجة التدهور في اقتصاد بلاده، حيث أكد في أكثر من مناسبة أن حكومته ستعزز نمو الاقتصاد من خلال التركيز على مزيد من الاستثمارات في كافة القطاعات بالإضافة إلى الصادرات التجارية بـ"القيام بكل ما يلزم لتطوير العلاقات بين بلاده ودول الخليج".

من جهته يوضح يوسف كاتب أوغلو أن من أهم "الأمور التي تسعى تركيا لتعزيزها هو التبادل التجاري مع المملكة، حيث انخفض من 3.5 مليار دولار إلى أقل من 190 مليون دولار العام الماضي".

كما توقع أن تشهد تركيا زخماً كبيراً من السياح بعد رفع الرياض المنع عن سفر مواطنيها خلال السنوات الماضية، بسبب ظروف جائحة كورونا.

وأشار المحلل التركي لوجود تحضير من قبل المجلس الاقتصادي السعودي- التركي، لعقد اتفاقيات وصفقات كبيرة، متوقعاً أن يكون هناك زخم كبير في الاستثمارات السعودية.

وبين أن نتائج الزيارة ستدعم الاقتصاد التركي والتحالف التركي- السعودي في الصناعات الدفاعية، مشيراً إلى أن "تركيا تريد دعماً إقليمياً، والسعودية تريد حليفاً استراتيجياً، في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم".