كيف تعايش اليمنيون مع الأوبئة والأمراض طوال سنوات الحرب؟

(عدن الغد) وكالات

 

مع استمرار الحرب في اليمن تأثرت بشكل كبير العديد من القطاعات الخدمية الأساسية، بل انعدمت في بعض المناطق، الأمر الذي كان ينذر بكارثة إنسانية في ظل انتشار الأوبئة مثل كوفيد 19.
كيف تعاملت بعض المناطق اليمنية مع نقص الخدمات الصحية في تلك الظروف القاسية؟
بداية يقول القيادي بالحراك الجنوبي، بدر هندا، إن المحافظات المحررة في اليمن وحالة الحرب التي تعيشها البلاد منذ أكثر من 7 سنوات، أثرت بشكل كبير على الخدمة الطبية المقدمة، علاوة على أن تهدم البنية الطبية أعاق تقديم الخدمة بشكل كامل، لكن ما ساهم في تخطي البلاد تلك الأزمات هي العناية الإلهية ثم الدعم من دولة الإمارات العربية ممثلة في الهلال الأحمر، علاوة على ما تقدمه المملكة العربية السعودية أيضا.
معاول الهدم
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، هناك جهات إرهابية وتخريبية كانت تعمل على الدوام على تخريب وهدم أي خدمة يتم تقديمها، هذا بالإضافة إلى أن الكوادر الطبية المتواجدة بالمستشفيات لا تجد الدعم الكافي، علاوة على أن بعض المستشفيات لا تجد الكوادر، ورغم كل معاول الهدم، كان الهلال الإماراتي يدعم بالأدوية وغيرها من المستلزمات الطبية وترميم بعض المستشفيات من جانب السعودية.
وتابع هندا، هناك منشآت طبية كبرى تم إنشائها وتجهيزها بدعم من الأشقاء منذ سنوات، من بينها مستشفى عدن وهى مستشفى ضخم لكنه لا يجد حتى اليوم الكوادر التي تديره، من أطباء وإداريين ومهنيين، وفيما يتعلق بالأوبئة التي اجتاحت العالم وبشكل خاص وباء كورونا، لعبت العناية الإلهية دورا كبيرا في حماية البلاد حيث الشمس القوية الساطعة، علاوة على الإجراءات الاحترازية من قبل المواطنين أنفسهم، ولا ننكر أنه كان هناك دعم بسيط من التحالف وبعض المنظمات العالمية نظرا لأن الوباء لم يكن منتشرا بشكل كبير.
نقلة نوعية
من جانبه يقول مستشفى خليفة بن زايد بمحافظة سقطرى، الدكتور أحمد خلاف، إن هذا الصرح الطبي بدأ في العام 2012 بشكل بسيط جدا، وبدعم من المؤسسة وصلنا اليوم إلى مستوى إجراء الجراحات الدقيقة للقلب والكلى والعناية المركزة والأسنان وجراحة العظام وجراحة عامة تشمل المناظير المعقدة، أصبحنا اليوم نجري عمليات معقدة مثل استئصال سرطان الغدة والقولون والثدي.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن عدد الأطباء العاملين اليوم في كافة التخصصات يتجاوز 25 طبيب، كما يبلغ عدد العمالة بالمستشفى 280 موظف نسبة كبيرة منهم من داخل الجزيرة تم تأهيلهم وتدريبهم، ومعظم الحالات التي تأتي للمستشفى تجد كل الرعاية الكاملة ولا نقوم بإرسال حالات للخارج سوى في عمليات بعينها مثل عمليات القلب المفتوح أو قسطرة القلب على سبيل المثال.
وأشار خلف إلى أن، مستشفى خليفة نقلت الوضع الصحي في سقطرى إلى مستوى تقني كبير جدا، ونظرا لمحدودية عدد السكان فإنها تعتبر مستشفى مركزي لكل المناطق، وبرز دورها خلال جائحة كورونا بوجه خاص، خلال الموجة الأولى والثانية من كورونا لم تكن لدينا أي حالات، وبدأت الحالات تظهر بعد الموجة الثالثة، ولم يكن هناك أي مكان مجهز بالجزيرة لاستقبال حالات سوى لدينا في مستشفى خليفة، وفي البداية وصلت نسبة وفيات كورونا إلى 20 بالمئة وفي الآونة الأخيرة أصبحت نسبتها ضئيلة جدا بعد أن تمت عمليات التطعيم بنسبة كبيرة جدا.
جهود شعبية
بدوره يقول الدكتور ماجد عويس المشرف على المحاجر الصحية التابعة للجنة الإنقاذ الدولية في محافظة الضالع اليمنية، نظرا لقلة الإمكانيات ومع بداية ظهور وباء كورونا عالميا، حاولنا العمل وقائيا لتقليل أعداد الإصابات عن طريق حملات التوعية للمواطنين تحت اسم "إلزم بيتك"، وهي عبارة عن مبادرة شبابية تطوعية أطلقتها مؤسسة انقاذ للتنمية الإنسانية للتثقيف ونشر الوعي الصحي بين أوساط المجتمع ولا سيما في محافظة الضالع التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بعد الحصار الذي فرض على هذه المحافظة من مختلف الجوانب نتيجة ظروف الحرب.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، في هذا الوقت كانت المنظومة الصحية الرسمية غائبة في محافظة الضالع، علاوة على الوضع البيئي الذي يتسبب في الكثير من الأوبئة، فالمجاري تغرق المحافظة وأكوام القمامة مكدسة في كل الأزقة والشوارع المحافظة.
أزمة كورونا
وأوضح المشرف على المحاجر الصحية، بأنهم كانوا على تواصل مستمر مع مكتب الصحة بالمحافظة ومتابعين للأعمال التي تبذل من قبل المكتب ممثلة بالدكتور محمد علي عبدالله الدبش مدير عام مكتب الصحة بالمحافظة لفتح محاجر صحية لعزل الحالات وتجهيزها بالأثاث والمعدات والمستلزمات الطبية لاستقبال الحالات في حال ظهورها، بجانب القيام بالعديد من الدورات التدريبية لموظفي مكاتب الصحة بالمديريات والمحافظة، وتجهيز كافة الطواقم الصحية في مداخل المحافظة والقيام بكافة الإجراءات الاحترازية للاستعداد لأي طارئ.
ووفقا للأمم المتحدة، لا يزال الوضع في اليمن يشكل أسوأ كارثة إنسانية في العالم، ويحتاج ما يقرب من 80 في المئة من السكان إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية.
وفي الثاني من يونيو الجاري، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، موافقة أطراف النزاع في اليمن على مقترح أممي لتمديد الهدنة السارية في البلد العربي، شهرين إضافيين تبدأ في الثاني من يونيو الجاري وتنتهي مطلع أغسطس القادم، وفق بنود الاتفاقية الأصلية التي دخلت حيز التنفيذ في الثاني من أبريل الماضي.
وأعلنت الأمم المتحدة، في الثاني من أبريل الماضي، بدء سريان هدنة في اليمن لمدة شهرين قابلة للتجديد، تتضمن إيقاف العمليات العسكرية الهجومية براً وبحراً وجواً داخل اليمن وعبر حدوده، وتيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة غرب اليمن.
كما تتضمن الهدنة الأممية السماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء الدولي أسبوعياً، وعقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات لتحسين حرية حركة الأفراد داخل اليمن.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 7 أعوام معارك عنيفة بين جماعة "أنصار الله" وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً مدعوماً بتحالف عسكري عربي، تقوده السعودية من جهة أخرى لاستعادة مناطق شاسعة سيطرت عليها الجماعة بينها العاصمة صنعاء وسط البلاد أواخر 2014.