ثورة الوقود والتصعيد الشعبي!

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع الغضب الشعبي في عدن نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وانهيار الخدمات وسط صمت وتجاهل الجهات المعنية..

قطع طرق وشوارع رئيسة بعدن احتجاجا على رفع أسعار الوقود.. هل يخرج السخط الشعبي عن السيطرة؟

احتكرت شركة النفط بيع وتوزيع المشتقات النفطية في العام الماضي.. فلماذا فشلت في توحيد الأسعار بكافة المحافظات؟

لماذا لا تساوى أسعار الوقود في عدن مع محافظات أخرى محررة تباع فيها عبوة البترول سعة 20 لتراً بـ3500 ريال؟

هذه رابع زيادة تقررها شركة النفط في أسعار الوقود خلال ستة أشهر.. إلى أين؟

استمرار ارتفاع أسعار الوقود مع تراجع الخدمات الأساسية.. أين المجلس الرئاسي والحكومة؟

طالب المحتجون بإصلاحات في الكهرباء والمياه وصرف المرتبات وملفات أخرى.. هل تستجيب السلطات المعنية؟

تقرير/ د. الخضر عبدالله ورشاد الصيادي:

تصاعد السخط الشعبي، مساء أمس الأول، في محافظة عدن، ضد حكومة وشركة نفط عدن، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير في المدينة.

وطالب المواطنون بمساواة أسعار الوقود في محافظة عدن وبقية المحافظات اليمنية المحررة التي يباع فيها الجالون سعة 20 بـ3500 ريال، فيما يباع في عدن بأكثر من 26 ألف ريال، وينطبق الأمر والتفاوت في الأسعار في بقية المحافظات الواقعة تحت إدارة شركة نفط عدن.

يذكر أن شركة النفط في عدن منذ إصدارها قرار احتكار بيع وتوزيع المشتقات النفطية في ديسمبر من العام الماضي، فشلت في توحيد أسعار النفط في كافة المحافظات، حيث تبيع الوقود في كل محافظة بسعر مختلف عن الأخرى وكأن فروع الشركة في مختلف المحافظات مستقلة عن الفرع الرئيسي في عدن، على الرغم أن الكميات التي تباع في كافة المحافظات هي من نفس الكمية، ما يكشف حجم الفشل الكبير في إدارة الوضع.

وشهدت محافظة عدن خلال اليوميين الماضيين أزمات وقود خانقة مستمرة وانتشار لطوابير السيارات أمام المحطات، وسط صمت وتجاهل من الجهات المعنية.

وقال مسؤول بشركة النفط بعدن لوكالة رويترز بأنه بموجب القرار، الذي بدأ سريانه أمس الأول الأحد، سيرتفع سعر جالون البنزين سعة 20 لترا في المحطات التجارية التابعة للقطاع الخاص إلى 25800 ريال من 22500 ريال، ومطلع يونيو الجاري رفعت الشركة أسعار وقود السيارات في المحطات الحكومية بنحو ستة في المئة، ليرتفع سعر جالون البنزين سعة 20 لترا إلى 19800 ريال من 18600 ريال.

وهذه رابع زيادة تقررها شركة النفط الحكومية في أسعار وقود السيارات منذ بداية العام الحالي. وقال المسؤول إن سبب زيادة أسعار البنزين هو ارتفاع الأسعار التي يشتري بها التجار الموردون الوقود من الخارج نتيجة صعود أسعار النفط عالميا بفعل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية, بالإضافة إلى تذبذب أسعار صرف العملة المحلية مقابل الدولار.

> سياسة التركيع والتجويع

ويرى مراقبون أن هذا التفاوت الكبير في الأسعار، تسبب بزيادة السخط في أوساط المواطنين وارتفاع سخطهم تجاه الحكومة وشركة النفط وسلطات الأمر الواقع في عدن، ما ينذر بانفجار شعبي واسع ضد كل هذه الأطراف التي يتهمونها بممارسة سياسة التركيع والتجويع ضدهم.

> مضاعفة أوجاع المواطنين

وأكد سائقو سيارات أجرة وسكان في مدينة عدن ارتفاع أسعار الوقود لمستويات قياسية غير مسبوقة، لتزيد أوجاعهم جراء موجة الغلاء الحاد التي تطال معظم السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية في البلاد بسبب انهيار قيمة العملة المحلية.

وقال المواطن خلدون قاسم، وهو صاحب سيارة أجرة من سكان عدن، إنه كان يتحصل من العمل بسيارته على هامش ربح ضئيل يسد به رمق أسرته لكن مع الارتفاع الجديد لأسعار البنزين أصبح الوضع صعبا للغاية.

وقال بنبرة غضب "هل يريدون توصيل البلاد للمجاعة التي باتت تضرب كثيرا من العائلات المتعففة؟".

من جهته اعتبر حسين منصور، وهو موظف حكومي، ارتفاع أسعار وقود السيارات كارثة بكل المقاييس لأصحاب الدخل المحدود مشيرا إلى أن "المواطن أصبح يعاني الأمرين بين تردي الخدمات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار العملة".

> مخاوف من موجة غضب عارمة

وتبيع المحطات الخاصة الوقود بسعر مرتفع إذ وصل سعر جالون البترول سعة 20 لترا إلى 27 ألف ريال، ويخشى المراقبون من أن يشعل قرار رفع الأسعار شرارة موجة غضب عارم وخروج الناس للتظاهر فيما قد يزيد الأمور تعقيدا في بلد يعاني بالفعل من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها الأهالي.

> احتجاجات غاضبة

وفي وقت متأخر من مساء أمس الأول تظاهر مواطنون غاضبون في مدينتي المنصورة وكريتر بالعاصمة الموقتة عدن، احتجاجا على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية وتردي الخدمات العامة.

وقال شهود عيان لـ(عدن الغد) إن محتجين غاضبين قطعوا طرقا وشوارع رئيسية بمدينة المنصورة وكريتر، تعبيرا عن مشاعرهم الغاضبة تجاه رفع أسعار المشتقات النفطية وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين.

وأبدى أهالي وسكان مدينة عدن غضبهم من قرار رفع أسعار الوقود، مما يزيد معاناتهم في بلد يئن بالفعل تحت وطأة تردي الأوضاع وانهيار العملة وانعدام الخدمات في ظل حرب أكلت الأخضر واليابس.

وتشهد العاصمة المؤقتة عدن تراجعاً في الخدمات الأساسية تزامناً مع استمرار ارتفاع الأسعار وضعف الدور الحكومي في المدينة.

وفي وقت سابق، تداول نشطاء محليون دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في تظاهرات شعبية بمديرية كريتر وحدد المتظاهرون خطوات منها إيقاف مركباتهم في عدد من تقاطعات الطرق الرئيسية والجولات وعند مداخل المدينة بحجة نفاد الوقود في إشارة إلى أزمة الوقود الأخيرة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية.

وتتركز الاحتجاجات على التنديد بالارتفاع الأخير لأسعار الوقود وآثاره على سائقي السيارات والسكان والركاب، لكن مصدراً محلياً قال إن المحتجين رفعوا السقف للمطالبة بإصلاحات عاجلة في ملفات الكهرباء والمياه إلى جانب صرف مرتبات العسكريين وتحسين مستوى الدخل لباقي الموظفين المدنيين.

> مطالب مشروعة

ولم تقتصر مطالب المواطنين على رفض الزيادة السعرية في الوقود، بل جعلوها فرصة لإصلاح الوضع المعيشي على كل النواحي في العاصمة المؤقتة والتي ستنعكس على كافة المناطق المحررة.

ورفع الشباب الذين خرجوا الى الشوارع لافتات تدعو الى عصيان مدني احتجاجا على ارتفاع الاسعار وانهيار خدمة الكهرباء.

كما دعوا الجميع إلى الاستمرار في التظاهر والخروج في ثورة غضب شاملة حتى إلغاء الجرعة السعرية الجديدة وتحقيق مطالب المتظاهرين التي نادوا بها، وهي معالجة أزمة الكهرباء بصورة عاجلة والانتظام بتوفير باقي الخدمات الأساسية والاحتياجات الضرورية ووضع معالجات عاجلة لتخفيض الأسعار الجنونية، وازالة الضرائب والرسوم الجمركية الأخيرة على السلع وإيقاف تدهور العملة المحلية عبر خطوات عملية واضحة، وتسليم مرتبات المتقاعدين العسكريين من قوات الجيش والأمن، وإعادة حفظ الأمن والاستقرار ووضع حد لحالة الانفلات الامني والتحقيق الشفاف في جرائم الاغتيالات الأخيرة لضمان سيادة القانون، وايقاف الزيادات السعرية التي تفرضها الحكومة على المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وتوفير المشتقات بشكل دائم في المحطات الحكومية والخاصة، وتوريد عائدات النفط والغاز إلى البنك المركزي بعدن، ومكاشفة الجماهير بالعراقيل التي تصنعها قوى خارجية أو داخلية لتكريس حالة الفقر والبؤس في مجتمعنا، واعاقة اي عملية لتحسين الوضع الاقتصادي.

ويعيش سكان محافظة عدن والمحافظات المحررة أوضاعاً مأساوية نتيجة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني وانعدام الخدمات لاسيما مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، بالإضافة إلى انعدام الوقود في المحطات الرسمية وارتفاع أسعاره بشكل جنوني في المحطات التجارية والأسواق السوداء، ما فاقم من معاناتهم وزاد من تدهور أوضاعهم المعيشية.