من تاريخ رجالات اليمن.. خليفة حسن خليفة والمندوب السامي البريطاني

(عدن الغد)خاص.

إعداد / د. الخضر عبدالله :

الفقيد الثائر خليفه عبدالله  حسن خليفه اول من قص شريط الكفاح المسلح في عدن , وقد قام بتفجير قنبلة في مطار عدن الدولي وصفت بعملية  بطولية كأول من نوعها منذ احتلال بريطانيا جنوب اليمن في مطار عدن الدولي،

وأسفر حادث القنبلة  عن إصابة المندوب السامي البريطاني (تريفاسكس) بجروح ومصرع نائبه القائد جورج هندرسن، كما أصيب أيضاً بإصابات مختلفة 35 من المسؤولين البريطانيين وبعض وزراء حكومة اتحاد الجنوب العربي.

كما فجرت قنبلة المطار المؤتمر الدستوري الذي كان البريطانيون يعّدون لعقده في لندن وتعطلت وتأجلت أعماله؛ لكن رغم هذه البطولة والشجاعة لم ينصفه تاريخ المنتصر.. فكان لزاماعلى ( عدن الغد) نشر  محطات حياته ضمن سلسلة ( من تاريخ رجالات اليمن ) وخرجت بهذه المادة ...

نشأته ومراحل دراسته

خليفة من مواليد حافة حسين العريقة بكريتر عدن  عام 1931م وتلقى كل مراحل دراسته بهذه المدينة الباسلة  وبرز اسمه كثيرًا في سن الدراسة كأحد أبرزالنجوم في رياضة كرة القدم والقفز العالي والعدو.

و كان الفقيد أحد أبرز العبي كرة القدم في عدن في صفوف فريق نادي الحسيني الرياضي بكريتر في فترة الأربعينات والخمسينات من القرن

الماضي. كما نقل موهبته الكروية إلى فريق نادي خطوط عدن الجوية(Airways Aden)الذي انتسب إليها مع عدد من رفاق دربه في مقدمتهم المناضل الوطني والنقابي الكبير الأستاذ عبدالله  عبدالمحيد االصنج."

خليفة أحد مؤسسي الحزب

كان خليفة  من مؤسسي حزب الشعب الاشتراكي في يوليو 1962م مع عدد من الوطنيين المعروفين منهم عبدالله عبدالمجيد الاصنج ومحمد سالم علي

عبده وعبده خليل سليمان وسعيد حسن صبحي المحامي وأشرف خان المحامي وفؤاد عبدالله  بارحيم المحامي."

أول عملية فدائية

في 10 ديسمبر 1963م يعد اول عمل فدائي منذ احتلال جنوب اليمن ما قوم به خليفة عبد الله حسن خليفة في عملية فدائية بتفجير قنبلة في مطار عدن، في إطار الكفاح المتمثل بثورة 14 أكتوبر 1963م ضد الاحتلال البريطاني، وأسفرت عن إصابة المندوب السامي البريطاني (تريفاسكس) بجروح ومصرع نائبه القائد جورج هندرسن، كما أصيب أيضاً بإصابات مختلفة 35 من المسؤولين البريطانيين وبعض وزراء حكومة اتحاد الجنوب العربي الذين كانوا يهمون بصعود الطائرة والتوجه إلى لندن لحضور المؤتمر الدستوري الذي أرادت بريطانيا من خلاله الوصول مع حكومة الاتحاد إلى اتفاق يضمن الحفاظ على المصالح الإستراتيجية لها في عدن.

وكانت هذه العملية الفدائية التي أعاقت هذا المؤتمر هي البداية التي نقلت الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني من الريف إلى المدينة,و جاءت عملية قنبلة المطار قبل يوم واحد من صدور قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم (18-1949م) بتاريخ 11 ديسمبر 1963م الخاص بالجنوب العربي الذي كان يمثل رفضا لاستعمار عدن وإدانة لجميع عمليات القمع من قبل بريطانيا وتأكيداً لمطالب الشعب في الحرية والاستقلال".

استغلال بريطانيا  حادثة القنبلة

 وقد استغلت بريطانيا العملية الفدائية الجسورة في مطار عدن للتنكيل بالوطنيين من أجل التغطية على هزيمتها السياسية في الأمم المتحدة، والتخلص من المعارضين لسياستها الاستعمارية.. وعزمت على الانتقام بمحاولة اعدام معظم قيادات الحركة الوطنية الناشطة في عدن الذين تم اعتقالهم والزج بهم في سجون زنجبار وجعار وأحور بمحافظة أبين تمهيداً لتصفيتهم جسدياً. لكن الضغط الشعبي والفعاليات الوطنية التي انطلقت من أجل انقاذ حياة المعتقلين السياسيين والامتعاض الذي ساد صفوف الضباط والجنود العرب في قوات الجيش والأمن والذي كاد ان يتحول إلى تمرد، بالإضافة إلى الضغوط العربية والدولية المطالبة باطلاق سراح القادة السياسيين، كل ذلك أجبر وزارة المستعمرات البريطانية على التراجع عن خطتها واطلاق سراح المعتقلين بعد ان تعرض بعضهم للتعذيب.

 وبهذا الصدد كتب الكاتب البريطاني توم ليتل يقول: "في أواخر عام 1963م كان ثمة حادثان لهما دلالتهما المؤثرتان، وأعني بهما انتخاب خليفة عبد الله حسن خليفة الذي كان مداناً بالقتل الذي لم يكن من السهل التبرؤ منه، والحادث الثاني هو بزوغ جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل والجبهة القومية القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل.. لقد استثنت الانتخابات المحدودة المتطرفين من دخول المجلس التشريعي ولكنه لم يكن في الإمكان الطعن في انتخاب خليفة عبد الله حسن خليفة، فقد كان فوزه صرخة مرعبة ضد حالة الطوارئ وصرخة ضد اعتقاله بعد (التبرئة) وضد السياسة البريطانية الفيدرالية بصورة عامة".

رواية علي ناصر

وفي رواية للرئيس علي ناصر محمد قال فيها :"العملية البطولية التي قام بها المناضل الكبير خليفة عبد الله خليفة في مطار عدن الدولي فقد فجرت قنبلة المطار المؤتمر الدستوري الذي كان البريطانيون يعدّون لعقده في لندن وتعطّلت وتأجّلت أعماله بعد أن قام المناضل خليفة عبد الله حسن خليفة بتفجير قنبلته على المندوب السامي البريطاني ونائبه وشريف بيحان والسلطان أحمد عبد الله الفضلي وغيرهم من المشاركين والمسافرين للمشاركة في مؤتمر لندن.

ويضيف علي ناصر :"وعلى اثر هذه العملية اعتقل المناضل خليفة عبد الله حسن خليفة وأحمد ناصر القشبري وعبد الله الأصنج ومحمد سالم باسندوة ومحمد سالم علي عبده ومحمد عبد المجيد وعلي حسين القاضي، وعلي عبد الرحمن الأسودي، وعبد الله علي عبيد، وخالد عبده علي، وعبده خليل سليمان، واحمد محمد حيدر، ومحمد سعيد باشرين، ومحمد عبد الله الدهب، وعبد القادر الفروي من الذين اتهموا أنهم خططوا للعملية على ساحل أبين خلف مستشفى الملكة.

اعتقال خليفة

وقد تم اعتقال خليفة عبد الله حسن خليفة وأحمد القشبري والبقية بعد 24 ساعة من الحادث. وأودعوا سجن كريتر لمدة ثلاثة أشهر ومن ثم قدموا للمحاكمة وفي أثناء المحاكمة رمى المحامي البريطاني فونزيه الذي كلف بالدفاع عنه من قبل المؤتمر العمالي بلندن بطلب من المؤتمر العمالي في عدن على منضدة القاضي " بفتريه " وأحدثت تلك الفعلة ضجة في المحكمة. ولم يعرف القاضي مصدر الرمية والصوت على المنصة..

وعندما سأله المحامي هل عرفتم يا سيدي القاضي من رماكم؟ قال: لا لا نعلم من أين مصدر هذه الرمية‍‍‍..

فرد المحامي على القاضي وهكذا يا سيدي في قضية القنبلة فليس لدينا ما يؤكد أن خليفة هو الذي رماها!

وخلال المحاكمة تم تهريب أحمد القشبري من قاعة المحكمة، أثناء الجلسة الرابعة من قبل الضابط محمد علي إسماعيل وعثمان ناجي خان والذين سلماه إلى إبراهيم الزوقري ومحمد على طالب, وبدورهما هرباه إلى تعز وسلّم إلى مدير الأمن في تعز محمد علي الأكوع ومن ثم إلى قيادة القوات المصرية في تعز التي ارسلته إلى مصر حيث بقي هناك لمدة 4 سنوات وعاد إلى عدن بعد الاستقلال."

فوز خليفة في الانتخابات وهو في السجن

كان السيد خليفة داخل السجن عندما تقدم بترشيح نفسه, وعندما ظهر اسمه في قائمة شملت 14 مرشحاً لدائرة كريتر الشمالية الانتخابية تطوع المئات من الناس لدعمه وتأييد حملته الانتخابية، واستجابة للضغوط الشعبية تم تحديد يوم 16/10/1964 لانتخاب (16) مرشحا عدنيا لعضوية المجلس التشريعي وتقدم خليفة من دائرة كريتر الشمالية الانتخابية.

بدأ الاقتراع والإدلاء بأصوات الناخبين في تمام الساعة الثامنة صباحاً من يوم 16/10/1964 وكانت عدن في حالة من الهدوء والنظام وذهب العدنيون إلى مكاتب الاقتراع المحددة في مراكزهم للإدلاء بأصواتهم وعلى الرغم من أن بعض المرشحين انفقوا الكثير من المال في تلك الدائرة الانتخابية الا أن خليفة لم يتبوأ قمة الفائزين في دائرته فحسب وإنما في كل الدوائر الانتخابية في عدن. وقد قوبل فوزه في الانتخابات بالابتهاج والفرحة من كل الشعب".

إطلاق سراح خليفة من السجن.

وفي الساعة الثانية من مساء يوم الاثنين 26/10/1964 أطلق سراح خليفة، وأخذ الشعب لعدة أيام ينادي مبتهجاً "عاش خليفة" وعين بعد ذلك وزيرا في حكومة السيد زين عبده باهارون."

شهادة خليفة

وفي شهادة خليفة عبدالله حسن خليفة عن حادث قنبلة المطار خلال حديث قاله في حياته  حيث يشير خليفة إلى انه كان مديراً لفرع الخطوط الجوية اليمنية التابعة للجمهورية العربية اليمنية "مكتب عدن" ويقول انه اخذ دورة عسكرية لمدة أسبوع في القاهرة للتدرب على السلاح ورمي القنابل وانه احضر معه قنبلتين ومسدس من القاهرة بعد أن سلمت له من عبد المجيد فريد - الذي اصبح بعد ذلك أمينا عاما لرئاسة الجمهورية في مصر - وان اسمه السري خلال التدريب كان صالح.

النزوح إلى دولة الإمارات

نزح المناضل  خليفة مع من نزح واستقر به المقام في أرض زايد الخير (دولة الإمارات العربية المتحدة )  ووظف معارفه وخبراته في وظائف عامة وخاصة في)أبوظبي)، ونعم بالاستقرار مع أفراد أسرته وتفرغ لبناء الأولاد وتأهيلهم، وكان ذلك هو نضاله الأكبر."

وفاة خليفة

وفي يوم الأحد الموافق 11 نوفمبر 2007م نعى الناعي  بوفاة المناضل الجسور خليفة عبدالله حسن خليفة إلى ، عن (67عاما ) في دولة الإمارات العربية المتحدة"