الهدنة الأممية والمكاسب الحوثية

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول المكاسب التي حققتها جماعة الحوثي من الهدنة الأممية

هل تتحمل الهدنة شروط صمودها أمام عواصف الحرب والاختراقات الحوثية؟

المبعوث الأمريكي: الهدنة لا تعالج الأسباب الجذرية للحرب في اليمن

جنى الحوثيون 90 مليار ريال يمني من عائدات رسوم شحنات الوقود فقط (نحو 160 مليون دولار أميركي)..فلماذا لم تصرف رواتب الموظفين؟

لماذا سارعت جماعة الحوثي شق طرقات مستحدثة في تعز وما الهدف منها؟

كيف استفادت جماعة الحوثي من الهدنة الأممية؟

الحل في اليمن يكون عبر الحوار بين الأطراف دون شروط مسبقة.. ما إمكانية ذلك؟

ما الذي حققه المجلس الرئاسي في مفاوضاته مع الحوثي؟...تنازلات كبيرة  ومكاسب صفرية  !؟

> (عدن الغد ) القسم السياسي

لا تزال جماعة الحوثي تصر على تعنتها وعدم التزامها ببنود الهدنة الأممية رغم تمديدها  في تحدٍ سافر لمصالح الناس في تعز وكل اليمن اللذين تضرروا من إغلاق الطرقات وتحملوا الأعباء الثقيلة جراء الانتهاكات التي تقوم بها دون وازع او إحياء لضمير وبالمقابل فإن الخطوات التي قام بها المجلس الرئاسي لم تتوافق مع تطلعات الشارع اليمني الذي بدأ يخاف من التنازلات الكبيرة التي يقدمها لجماعة الحوثي و ابرزها فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ولم تُبدي  المليشيا الحوثية اي نوايا حسنة لتنفيذ بنود الهدنة التي تعتبرها مكسبا سياسيا.

وتوالت ردود الفعل اليمنية بُعيد إعلان الأمم المتحدة تمديد الهدنة شهرين إضافيين في محاولة لمواجهة الأوضاع الإنسانية الصعبة وفتح ممرات دبلوماسية جديدة تنفذ بالجميع نحو نقطة التقاء تدفعهم إلى السلام والعيش المشترك ووضع حد للحرب الدائرة منذ ثماني سنوات.

ومع أن الجانب الإنساني هو المحرك الأكبر للتوصل إلى الهدنتين الأولى والثانية يبرز سؤال الشارع اليمني عن النتائج المترتبة على الهدنة وما حققته على الأرض في هذا الجانب الذي مثل إشكالية مريعة تهدد ملايين السكان.

إذ يرى مراقبون أن الميليشيات هي المستفيدة الوحيدة من الهدنة نظراً إلى التزام الشرعية والتحالف العربي بجميع الالتزامات التي عليهم وفقاً لاتفاق الهدنة الأممية، ومنها استئناف النشاط الجوي لمطار صنعاء (شمال)، والسماح لسفن الوقود بالوصول إلى ميناء الحديدة (غرب) استشعاراً "بالمعاناة الإنسانية لملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات"، كما تقول الرواية الحكومية، في حين تتهم الميليشيات برفض ما عليها من التزامات وتقبض عائدات رسوم شحنات الوقود التي قُدّرت بمليارات الريالات مع عدم تنفيذ الالتزامات التي عليها، ومنها دفع رواتب موظفي الدولة من هذه الإيرادات وفتح الممرات والمعابر من وإلى محافظة تعز (جنوب غرب)، وغيرها من المحافظات.

وفي وقت سابق، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، موافقة أطراف النزاع في البلاد على تمديد الهدنة لشهرين. وأضاف في  بيان سابق ، "تدخل الهدنة المجددة حيز التنفيذ عند انتهاء الهدنة الحالية، في  2 يونيو (حزيران) 2022 .

وهذه الهدنة هي الأولى منذ عام 2016 على مستوى اليمن الذي يشهد منذ أكثر من 7 سنوات، حرباً أحد طرفيها قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده المملكة العربية السعودية.

> المبعوث الأمريكي: هدنة اليمن هشة ولا تعالج أسباب الحرب

وقال المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ، أمس الأول  في منتدى اليمن الدولي المنعقد في العاصمة السويدية ستوكهولم، إن الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة باليمن هشة، لكن يمكن البناء عليها.

جاء ذلك في حديث لليندركينغ، خلال مناقشة الجهود الإقليمية والأمريكية في اليمن ضمن جدول أعمال اليوم الثاني للمنتدى الذي يسعى فيه ممثلو أكثر من 200 جهة من الجهات الفاعلة اليمنية والإقليمية والدولية، إلى بحث نُهُج جديدة لتجاوز بعض العقبات التي تحول دون التوصل إلى تسوية سلمية.

وقال إن الجميع يتفق بشدة على أن الهدنة لا تعالج الأسباب الجذرية للحرب في اليمن، وإن الجميع قلق من إمكانية التراجع عن الهدنة الهشة، معبرا عن آماله في تعجيل وصول اليوم الذي يتمكن فيه اليمنيون من الاجتماع معًا لبحث الأسباب الجذرية.

وأضاف أن الهدنة تحظى بترحيب شديد من الولايات المتحدة، معتقدا أنه لا يمكن إنهاء الصراع دون التعامل مع قضايا المصالحة والعدالة والمساءلة، وتبني رؤية متفق عليها لما سيبدو عليه مستقبل اليمن.

وصرّح ليندركينغ بأن الولايات المتحدة ترحب باليوم الذي يتمكن فيه اليمنيون من الجلوس معا لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع في اليمن.

على صعيد متصل، قال رئيس دائرة الشؤون العالمية في وزارة الخارجية العمانية حميد بن علي المعني في الجلسة، إن الحل في اليمن يكون عبر الحوار بين الأطراف دون شروط مسبقة، مضيفًا “قضية اليمن حلها بين اليمنيين عبر الحوار والمصالحة الشاملة”.

وأضاف أن هناك رغبة جدية من جميع الأطراف في اليمن بأهمية التوصل أو إنهاء الأزمة.

وفي الجلسة ذاتها، قال سفير مجلس التعاون الخليجي لدى اليمن، سرحان بن منيخر، إن المجلس يسعى في الفترات المقبلة لهدنة أطول في اليمن ولعقد مشاورات أوسع لما يعزز السلام والأمن في المنطقة.

وانطلقت أعمال منتدى اليمن الدولي 2022 في العاصمة السويدية ستوكهولم يوم الجمعة الماضية ، بتنظيم من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية وبالتعاون مع أكاديمية فولك برنادوت.

وتناولت المحادثات المعمقة التي قادها اليمنيون قضايا تشمل التحديات الاقتصادية وقطاع الأمن وإدماج المقاتلين مستقبلاً والقضية الجنوبية وأفضل السبل لتعزيز جهود صنع السلام.

> ميزان الربح والخسارة

ومع حالة التفاؤل الكبير الذي صنعته الهدنة المتجددة على صعيد ردود الفعل الدولية التي تقدمها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، كان للمتشائمين تبريراتهم التي يسوقونها وفقاً وما أفرزته الأولى. ولهذا يخلصون إلى أن ما لم تحققه الهدنة فيما يختص بالتزام الحوثيين لن يتحقق، وقد تمت الموافقة على مقترحاتهم كافة، فضلاً عما يمنحه لهم من متسع للإعداد العسكري لجولة جديدة من الحرب، إلى جانب المكاسب السياسية الأخرى ومنح قادة الجماعة وعناصرها حرية الحركة دولياً عبر مطار صنعاء.

وبحسب متابعين، فقد جنت لجان الميليشيات خلال الستين يوماً الماضية على نحو 90 مليار ريال يمني من عائدات رسوم شحنات الوقود فقط (نحو 160 مليون دولار أميركي)، وعلى الرغم من ذلك لم تدفع راتباً واحداً لآلاف الموظفين في مناطق سيطرتها.

وأعلنت جماعة الحوثي، الخميس، "التعاطي الإيجابي" مع تمديد الهدنة في البلاد لشهرين خلال تصريح أدلى به مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة.

وقال إن "قبول تمديد الهدنة من أجل التخفيف من معاناة المواطنين وإتاحة المزيد من الوقت لتحقيق انفراجة حقيقية في فتح الطرق وفي استدامة الرحلات الجوية، وانسيابية وصول السفن والالتزام الفعلي ببنود الهدنة، وعدم افتعال العراقيل ووقف الخروقات العسكرية".

في المقابل، سعت الحكومة الشرعية إلى "تخفيف معاناة السكان"، وتحدثت كثيراً عن إنهاء حصار تعز وفتح الطرق بين مناطق التماس شرطاً للقبول بالهدنة كاستحقاق إنساني ينهي مكابدات ملايين المدنيين الذي يتقدم في الأهمية عن ملف مطار صنعاء، ولهذا اعتبر مراقبون أن الشرعية خسرت حتى هذا البند الذي تحدث عنه الرعاة الدوليون قبيل تمديد الهدنة الثانية، ولكن المؤشرات تؤكد أن هذا الملف سيظل مثاراً للخلاف ومهدداً للهدنة لعدم وجود ضمانات بأن الحوثيين سينفذون ما عليهم لإنهاء الحصار المفروض على المدينة منذ سبع سنوات، وفتح الطرق في الشهرين المقبلين، في حين يخشى حقوقيون أن تواصل الجماعة ربط هذا الملف بتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية.

> مخاطر محتملة

مع حالة التفاؤل تداول الطرفان الاتهامات في شأن خرق الهدنة، سواء بالاعتداء أو التحشيد المسلح استعداداً لاستئناف نشاط المدفعية وفُوّهات النار ورصدت لجان المراقبة أكثر من أربعة آلاف انتهاك حوثي ميداني نتج عنه مقتل العشرات من المدنيين، وهو ما حذر منه المراقبون الذين يرونه في الوقت ذاته فرصة للشرعية لترتيب صفوفها وتوحيد قواها العسكرية بالمقابل سارعت جماعة الحوثي الى شق طرقات فرعية ترابية في تعز في نية مُبيته لاستخدامها عسكريا لكنها تغالط وتقول انها ستفتح هذه الطرقات التي تعمل على شقها في أطار تنفيذ بنود الهدنة متهربة من فتح الطرق الرئيسية المتفق.

> ماذا بعد التجديد؟

بالنظر إلى جملة المعطيات التي دفعت بتجدد الهدنة، يظل التساؤل عما ستؤول إليه المآلات المنتظرة خلال الشهرين المقبلين، وهل تحمل الهدنة شروط صمودها أمام عواصف الحرب؟

يقول سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‏"يونسكو"، محمد جميح، إن الهدنة الجديدة ستستمر على نفس شروط وظروف نظيرتها الأولى، على الرغم من وعود أممية بالضغط لرفع الحصار عن تعز.

ويضيف أن "ما يخشاه أن تأتي هدنة وراء أخرى لتكريس حالة التقسيم باحتفاظ كل طرف - من شرعية وانقلاب - بما لديه من أراضٍ ومقدرات، والدخول في حروب صغيرة لا تستدعي اهتمام المجتمع الدولي، ولا يصار معها إلى مفاوضات الحل النهائي".

فيما يرى الكاتب اليمني عبد الستار الشميري أنه باستثناء بعض الانفراج الذي يحصل عليه بعض المدنيين في صنعاء للسفر عبر مطارها، تبدو الهدنتان الأولى والثانية بمكاسب صفر لدى الشرعية، وكذلك يبدو الأمر في مجمل الشأن الإنساني، وكأنها منحة مجانية إقليمية ودولية لحصد الكثير من المال والسلاح للحوثي وإعادة ترتيب صفوفه والتعاطي الدولي معه كسلطة أمر واقع حاكم، وطرف أساسي في معادلة اليمن.

يضيف في تدوينة نشرها على صفحته في "فيسبوك"، "نحن أمام شرعية رخوة لم تستطع التلويح بالانسحاب من "ستكهولوم" أو إعادة تأهيل ميناء المخا بديلاً من الحديدة كي يدر دخلاً يدفع على شكل رواتب الموظفين. يتابع، "الهُدن والمبادرات والحوارات دون الميدان طريق يُفضي إلى خسران، وطريق الهُدن الممددة طريق ثالث طويل يعني لا حرب ولا سلم ولا مصالحة ولا أفق سياسي، هو ترحيل مميت يجعل الحوثي يتمدد ويقوى والتعامل العسكري لاحقاً معه يبدو شاقاً وطويلاً".

ويخلص إلى أن هذه الهدنة كما سابقتها هروب متعمد إلى الأمام، ودوران في حلقة مفرغة، هكذا تفصح السنوات الثماني العجاف من حرب اليمنيين دون تحقيق الحسم.

> مغالطات مشروطة

كبير مفاوضي ميليشيات الحوثي وناطقها محمد عبد السلام، قال إن ‏جماعته "بعد نقاش طويل مع الأمم المتحدة وجهات أخرى أمكن القبول بتمديد الهدنة لدواعٍ إنسانية".

ولكن عبد السلام أبدى اشتراط جماعته لبقاء الهدنة بأن "يتم استكمال ما لم يتم خلال الشهرين الماضيين، والعبرة بمدى التزام الطرف الآخر بتعهداته ليصار إلى بحث شامل للوضع الإنساني".

وهو ما يراه مراقبون عذر حوثي مسبق من الالتزامات التي عليهم كما جرت العادة، خصوصاً فيما يتعلق بملفي دفع الرواتب وفك الحصار عن تعز.