الحوثيون يقرّون بتجنيد الأطفال لتعويض نقص مقاتليهم

(عدن الغد) عكاظ:

اعترف مسؤولان حوثيان بتجنيد الأطفال في صفوفهم العسكرية للقتال في الحرب الأهلية الطاحنة في اليمن، ونشرهم في الخطوط الأمامية كجزءٍ من تعزيز القوات خلال الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، التي أُبرمت منذ شهر أبريل، وفقا لوكالة أسوشييتد برس.

 

وكشف المسؤولان الحوثيان وكلاهما من المتشددين داخل حركة الحوثي، أن المتمردين جندوا المئات من الأطفال، بما في ذلك أطفالٌ لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام خلال الشهرين الماضيين.

 

وقال المسؤولان، إنهما لا يريان أي خطأ في هذه الممارسة، محتجين بأن الفتيان من سن 10 إلى 12 عامًا يُعتبرون رجالاً.

 

من جانبهم، قال 4 من العاملين في مجال الإغاثة من ثلاث منظمات دولية تعمل في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون إنهم لاحظوا تكثيف جهود الحوثيين لتجنيد الأطفال في الأسابيع الأخيرة، مشيرين إلى أن الحوثيين يشترطون أيضاً منح المساعدات الغذائية الأساسية للأطفال الذين يحضرون لمعسكرات التدريب الخاصة، بعد أن تضاءلت أعداد المحاربين في صفوف الحوثيين بسبب الخسائر في ساحة المعركة، خصوصاً خلال معركة استمرت نحو عامين من أجل السيطرة على مدينة مأرب المهمة.

 

وتحدث العاملون في مجال الإغاثة شريطة عدم الكشف عن هويتهم، خوفاً على سلامتهم، قائلين إن مجموعاتهم قد تُمنع من العمل في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. وقالوا إن المتمردين ضغطوا على العائلات لإرسال أطفالهم إلى المخيمات حيث يتعلمون كيفية التعامل مع الأسلحة وزرع الألغام، مقابل الحصول على الخدمات، بما في ذلك الحصص الغذائية المُقدمة من المنظمات الدولية.

 

ووصف أحد العاملين في مجال الإغاثة، الذي يعمل في المناطق الشمالية النائية، مشاهدته لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات يعملون في نقاط تفتيش على طول الطريق، ويحملون بنادق AK-47 على أكتافهم. ويتم إرسال الآخرين إلى الخطوط الأمامية، منوهاً بأن الأطفال عادوا مصابين من القتال في مأرب.

 

من جهته، قال المعلق اليمني عبدالباري طاهر والرئيس السابق لنقابة الصحفيين في البلاد، إن الحوثيين يستغلون العادات المحلية على حساب الأطفال والمجتمع. وأضاف أن امتلاك أو حمل السلاح يُعد من التقاليد المُتجذرة بشكل كبير في اليمن، لا سيما في المجتمعات الريفية والجبلية.

 

وقال اثنان من سكان محافظة عمران إن ممثلين عن الحوثيين جاءوا إلى منازلهم في شهر مايو وأمروهم بإعداد أطفالهم من أجل الذهاب للمخيمات في نهاية العام الدراسي. وتحدث السكان، وهم مزارعون، شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من تعرضهم لعملية انتقام أن أطفالهم الخمسة، الذين تراوح أعمارهم بين 11 و16 عاماً، قد نُقلوا في أواخر شهر مايو إلى مركز تدريب في مدرسة قريبة. وقال أحد الآباء إنه أُخبر أنه إذا لم يرسل أطفاله فلن تحصل عائلته على شيء من الإعانات الغذائية.

 

وفي شهر أبريل، وقع المتمردون على ما وصفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بأنها «خطة عمل» لإنهاء هذه الممارسة ومنعها. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المتمردين التزموا بتحديد هوية الأطفال في صفوفهم وتسريحهم في غضون 6 أشهر.

 

وفي مطلع يونيو، نشر القيادي الحوثي رفيع المستوى محمد البخيتي مقطع فيديو من زيارة قام بها إلى أحد المعسكرات بمحافظة ذمار. ويظهر في المقطع العشرات من الأطفال في الزي العسكري يقفون في تشكيل يشبه الجيش ويعلنون ولاءهم لقائد حركة التمرد عبدالملك الحوثي.