باعيسى: مصنع الغويزي لتعليب الأسماك قادرعلى البقاء والعطاء أكثر

(عدن الغد)خاص.

  لقاء أجراه/ عبدالعزيز بامحسون

يعد مصنع تعليب الأسماك (الغويزي) من المصانع المملوكة للدولة (100)% والذي يعد إحدى ثمار التعاون الاقتصادي و الفني بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والاتحاد السوفيتي (سابقاً)  وافتتح رسمياً في 30 نوفمبر 1979م بطاقة تصميمية ( 4,1 ) مليون علبة ماكريل و كذا ( 76 ) طن من مطحون السمك سنوياً بنظام الوردية الواحدة يومياً حيث كان الإنتاج يقتصر على تصنيع و تعليب أسماك الماكريل فقط و المتوفرة بكميات تجارية آنذاك، وفي عام 1994م تم استكمال المرحلة الأولى و هي تحديث ورشة إنتاج العلب الفارغة وذلك بعد منحة التحديث الفرنسية التي بدأت في عام 1992م لأقسام المصنع الإنتاجية و التي من خلالها تم ادخال الآت و مكائن حديثة تعمل بنظام الأتمتة لتواكب في تلك الفترة التطور العالمي في الصناعات السمكية، وفي عام 1996م تم استكمال المرحلة الثانية من خطة التحديث الفرنسية بعد تحديث خط إنتاج التونة و ادخال غلايتين لتوليد الطاقة الحرارية و كذلك عدد ثلاث معقمات للمعالجة الحرارية، و بعدها تعرقل استكمال المرحلة الثالثة و التي ستشمل تحديث ضواغط ( كمبريسرات ) الثلاجة و زيادة عدد المجمدات و مخازن حفظ الأسماك، وفي 2001م بدأ استكمال تحديث المرحلة الثالثة بتمويل ذاتي .

 مزيداً من التفاصيل ألتقينا المهندس نبيل أحمد باعيسى القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة مصنع تعليب الأسماك (الغويزي)، المدير العام نتابع ذلك من خلال ثنايا الأسطر الأتية:

ممكن تحدثنا عن مكونات المصنع وخطوط الإنتاج فيه؟

 يتكون المصنع حالياً من عدة أقسام إنتاجية و فنية و تعتبر القوام الرئيسي الذي يعتمد عليه المصنع في تسيير عمله الإنتاجي وهي :

قسم التعليب:

وهو القسم الرئيسي الذي تتم فيه أهم العمليات التكنولوجية الإنتاجية لتصنيع المعلبات السمكية ابتداءً من استلام الأسماك وصهرها من حالة التجمد ثم تقطيعها وطبخها وتعبئتها واغلاقها ومن ثم معالجتها حرارياً بالتعقيم، وتبلغ طاقته الإنتاجية للتعليب حوالي(60.000) علبة / يوم من معلبات التونة.

 2) قسم الإنتاج الجاهز:

بعد الانتهاء من عملية التعقيم تنقل المعلبات إلى قسم الإنتاج الجاهز لاستكمال بقية الخطوات التكنولوجية لضمان جودة المنتج مروراً بفترة الحضانة ثم عملية وضع الملصق للعلب والكرتنة لتجهيزه للتسويق، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذا القسم حوالي (60.000) علبة / للوردية الواحدة، يضم القسم آلة لوضع الملصق على العلب وكذا آلتين لتشريط الكراتين بعد تعبئتها، وحالياً وبعد استخدام العلب المطبوعة حرارياً للمنتج الرئيسي تتم عملية وضع الملصق للمنتجات الثانوية مثل (التونة الخفيف ورقائق التونة).

الثلاجة:

يضم المصنع ثلاجة لتجميد وخزن الأسماك وتبلغ سعتها التخزينية حالياً حوالي (500) طن من الأسماك بجميع أنواعها، و يتكون قسم الثلاجة من وحدتين رئيسيتين هما:

-    محطة التشغيل وتضم ( الضواغط "الكمبريسرات" – اسطوانات الأمونيا – المكثفات).

-    مخازن الحفظ وتضم سبعة مخازن ومجمدتين ومخزن تبريد أولي ومصنع للثلج المجروش.

ورشة صناعة العلب الفارغة:

تعد هذه الورشة من الأقسام الرئيسية وهو صمام أمان لتزويد المصنع بحاجته من العلب الفارغة وكان يعمل أيضاً على تغطية جزء كبير من احتياجات مصنع تعليب الأسماك شقرة بمحافظة أبين من العلب الفارغة، وكانت الطاقة المصممة لها (60.000) العلبة / للوردية الواحدة، وقد استطاعت معدات هذه الورشة أن تؤدي دورها بشكل جيد غير أن الأعوام الأخيرة عجزت عن أدائها نتيجة لانتهاء عمرها الافتراضي وعدم توفر قطع الغيار اللازمة لها، ونظراً لارتفاع أسعار الصفيح عالمياً والتوجه العالمي نحو العلب المطبوعة حرارياً يعتمد المصنع حالياً على استيراد العلب الملونة والمطبوعة حرارياً من الخارج.

قسم الطحن:

يهدف هذا القسم إلى تخليص المصنع من النفايات التي تنتج عن العملية الصناعية للإنتاج، ويقوم هذا القسم أيضاً بدور كبير في الحفاظ على البيئة من التلوث الذي ينتج عن تراكم مخلفات التصنيع. وتبلغ طاقة قسم الطحن في بداية إنتاجه عام 1979 (4) طن للوردية الواحدة، وفي عام 1991 وبسبب تهالك معدات وحدة الطحن وعدم توفر قطع الغيار استطاع المصنع وبتمويل ذاتي تغيير وحدة الطحن الروسية السابقة بوحدة طحن جديدة دنماركية الصنع تبلغ طاقتها (1500) طن سنوياً من مطحون السمك، ويستخدم هذا المطحون كغذاء للدواجن وسماد للأراضي الزراعية.

قسم الغلايات:

وذلك لتأمين المصنع لحاجته من البخار والحرارة للحصول على الطاقة الحرارية المطلوبة للعملية الصناعية كالطبخ والتعقيم والتسخين وجميع المعاملات الحرارية الساخنة، وقد تم مؤخراً تحديث هذا القسم بإدخال غلايتين جديدتين بتمويل ذاتي من المصنع لضمان استمرارية عجلة دوران عمل المصنع.

  7) قسم المختبر (وحدة مراقبة الجودة):

يتمحور دوره في مراقبة العملية الإنتاجية وتحديد المعايير والمقاييس اللازمة لإنتاج المعلبات السمكية والتدخل لمنع حدوث أي اختلالات لجودة الإنتاج وذلك عن طريق اجراء الفحوصات الحسية والكيميائية ابتداء من استلام المواد الخام (الأسماك – الزيت – الصفيح وغيره) وانتهاء بإغلاق العلبة وتعقيمها وتجهيزها للتسويق.

إضافة إلى قسم توليد الطاقة الكهربائية الذي يقوم بإمداد الطاقة الكهربائية خصوصاً في ظل انقطاع الكهرباء الرئيسية لفترات طويلة.

كم الكميات التي ينتجها المصنع، وكم نسبة مبيعاتها؟

بالنسبة للكميات التي ينتجها المصنع من معلبات التونة بالزيت بسعتيها (185) و(100) جم فإن الخطة الإنتاجية التي يتم تحديدها سنوياً تبنى على أساس (10) مليون علبة ولكن تنفيذها يعتمد بدرجة أساسية على توفر الأسماك، ففي السنوات الماضية تم الاقتراب بنسبة كبيرة من تنفيذ الخطة المحددة و لكن و لعدة أسباب لم نتمكن من تحقيق الخطة كاملةً بسبب شحة الأسماك، أما بالنسبة للمبيعات فإن جميع الكميات المنتجة يتم تسويقها مباشرة عن طريق الوكيل الحصري داخل الجمهورية و كذلك عن طريق التصدير للخارج و خصوصاً المملكة العربية السعودية.

كم حصيلة الإيرادات المحصلة للعام الماضي، والفصل الأول من هذا العام؟

بالنسبة لحصيلة ايرادات العام الماضي 2021 فقد بلغت حوالي (6.494.721.428) ريال أما إيرادات الفصل الأول من هذا العام 2022 فقد وصلت إلى (852.570.065) ريال.

فتح ثلاثة مصانع خاصة لتعليب الأسماك في ساحل حضرموت واستقطاب الأيادي العاملة من مصنع الغويزي، هل ترون إنه ألحق الضرر بالمصنع؟

استقطاب مجموعة من الأيادي العاملة التي كانت تعمل في مصنع الغويزي خصوصاً من الكوادر المتقاعدة للعمل في المصانع الجديدة في ساحل حضرموت لا يشكل تأثير أو ضرر على العكس، هذا أعطى لنا ثقة كبيرة في أنفسنا إننا قادرين على البقاء في الريادة بفضل الله سبحانه وتعالى وكذلك الكوادر الموجودة والتي تمتلك الكثير من القدرات والمهارات الإنتاجية والفنية.

كم عدد العاملين حالياً بالمصنع، وماذا عن التسهيلات والخدمات التي تقدم لهم؟

  يبلغ عدد العاملين في المصنع حالياً حوالي (575) عامل وعاملة في مختلف التخصصات ويمثل العنصر النسائي حوالي (40) % وهذا العدد الضخم من العمالة يعتبر تحدي كبير أمام الإدارة من الناحية الادارية والمالية.

أما بخصوص الخدمات والتسهيلات فإن إدارة المصنع حالياً وضمن أولوياتها ومساعيها هو تحسين الوضع المعيشي للعمال والموظفين خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد ارتفاع وزيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية من خلال نظام التحفيز والزيادة في لوائح الاجور وإنشاء صندوق لإعانة ومساعدة العمال وتقديم المساعدات والتسهيلات في بعض المناسبات كالزواج والوفاة والمواليد، كذلك تقديم الدعم للمرضى المحالين للعلاج في الخارج بتذاكر سفر والتعاقد مع مستشفى العرب لعلاج الاصابات التي تحدث أثناء العمل، كما تضع الادارة في خططها المالية صرف مكرمة في بعض المناسبات الدينية خصوصاً في شهر رمضان والأعياد.

معلوم إن المصنع كان يتجه إلى الخصخصة، هل ترون إن فكرة خصخصته لا زالت واردة؟

فكرة الخصخصة للوحدات الاقتصادية المتعثرة أثبتت ضعف جدواها و فشلها حيث رأينا الكثير من مؤسسات الدولة التي اتجهت نحو الخصخصة، كيف هي الآن بعد خصخصتها إذ أن جميعها تحولت إلى هياكل ومباني مدمرة ناهيك عن الأصول التي تهالكت دون الاستفادة منها، أما بالنسبة لمصنع الغويزي فانه يعتبر من الوحدات الاقتصادية الناجحة و التي بقيت صامدة رغم كل التحديات التي واجهها و الذي ما زال قادر على البقاء و العطاء وفكرة خصخصته غير مجدية، وهو من المؤسسات الناجحة بكل المقاييس و لا أظن أن الأخطاء التي ارتكبت في حق مؤسسات الدولة التي تم خصخصتها و فشلت سيتم تكرارها في مصنع المكلا لتعليب الأسماك ( الغويزي ).

علمنا أن آلات وأدوات المصنع أصبحت متهالكة والتي لم تساعده على المنافسة وزيادة الإنتاج، هل يمكن من تجديد هذه الأدوات؟

فعلاً البعض من هذه المعدات والآلات التي تعمل الآن قد انتهى عمرها الافتراضي والبعض الآخر شارف عمرها على الانتهاء و لكن إدارة المصنع تسعى جاهدة لتحديث بعض الآلات و الأجزاء الإنشائية مثل أسقف بعض الأقسام المهمة والتي لم تتجدد منذ إنشاء المصنع و تتعرض لكثير من الأضرار أثناء هطول الامطار بل يستدعي الأمر توقف العمل نهائياً لتأمين سلامة العمال بدرجة أساسية و كذلك الإنتاج و هذا يعتبر من الاسباب التي تعرقل تنفيذ خطة العمل الانتاجية و قد تمت بعض التحديثات بتمويل ذاتي من المصنع كما تم وضع خطة عمل و دراسات فنية شاملة للتحديث و تقديمها للدولة ممثلة بوزارة الزراعة و الري و الثروة السمكية و صندوق التشجيع الزراعي السمكي لدعم التحديث نظراً لانقطاع الدعم الاستثماري السنوي الذي كان يقدم من وزارة المالية للوحدات الاقتصادية منذ عام 2008م.

ماذا عن مجال التدريب والتأهيل؟

يعتبر برنامج التدريب والتأهيل لكوادر المصنع من أبرز التوجهات التي تنظر اليها الإدارة في المرحلة الحالية نظراً لما يكتسبه المتدرب من خبرات عملية مباشرة تمكن قدراته على تقديم أفضل الحلول للمشاكل اليومية التي تواجهه، وقد تم التعاقد مع كلية البيئة والأحياء البحرية وعدة جهات ومؤسسات متخصصة في مجال التدريب ووضع برامج تدريبية لجميع التخصصات الفنية والانتاجية والإدارية، حيث قمنا  بعدة دورات متخصصة في مجال تحسين الأداء الإنتاجي و الاشتراطات الصحية و النظافة الشخصية في مصانع الاغذية لشريحة العمال و المفاهيم الحديثة لأنظمة برامج الجودة (GMP – HACCP – ISO) من قبل منظمة براغما و كذلك تطوير القدرات الإدارية و القيادية و الموارد البشرية و غيرها من البرامج المتنوعة من مؤسسة نهضة للاستشارات و كذلك لا ننسى الدورات الأكثر أهمية وهي دورات السلامة المهنية واطفاء الحرائق التي تهدف إلى الحفاظ على سلامة العامل من الوقوع في حوادث و مخاطر العمل.

نترك لكم مساحة ختامية في ختام هذا اللقاء، ماذا تقولون؟

في ختام هذا اللقاء أود أن أوجه رسالة إلى الحكومة و السلطة المحلية بالمحافظة لتوجيه لفتة لهذا الصرح العظيم الذي مر على تأسيسه قرابة (43) عام و كان نموذجاً مميزاً و يقتدى به الاستثمار في الصناعات السمكية حيث نال العديد من الجوائز و الميداليات من خلال مشاركته في المعارض الدولية و التي من أهمها : ميدالية بطل الإنتاج على المستوى الجمهورية في عام 1984م ، والميدالية الذهبية من معرض بلوفدين بلغاريا في عام 1984م ، والميدالية الذهبية من معرض لايبزج ألمانيا في عام 1987م، وشهادة الجودة العالية بمعرض القاهرة الدولي في عام 1997م، وشهادة التفوق الصناعي من معرض اليمن للصناعة والزراعة في عام 2001م، ومنح المصنع درع من الدرجة الأولى تقديراً لمستوى جودة إنتاجه ومشاركته في فعاليات معرض اليمن الدولي للصناعة والزراعة والأسماك في الفترة من 29 سبتمبر ــ  15 أكتوبر 2004م.

  كما أن جميع المصانع التي افتتحت مؤخراً بدأت مشوارها بالنجاح والشهرة التي حققها الغويزي إضافة أنه قام بدوره كاملا في تحقيق كل الأهداف التي أنشئ من أجلها وعلى رأسها توفير فرص عمل لأبناء الوطن والحد من البطالة، واليوم وبعد هذا المشوار الطويل المكلل بالنجاح فأنه لابد من الحفاظ على هذا المصنع والذي يحمل اسم علم من الأعلام التي تشتهر بها هذه المدينة (حصن الغويزي)، ولا يزال قادر على تحقيق المزيد من الانجازات في المستقبل إن شاء الله.