تزايدت مؤخراً بشكل لافت.. جرائم القتل العائلي في اليمن تدق ناقوس الخطر

(عدن الغد)خاص:

 تقرير / صديق الطيار :

تزايدت فى الآونة الأخيرة جرائم "القتل العائلي" في المجتمع اليمني، فبين الحين والآخر نقرأ في وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي أخبارا عن ارتكاب جرائم مروعة تحدث بين أفراد البيت الواحد، مثل مقتل أب على يد ابنه، أو ابن على يد والده، وزوجة على يد زوجها، وأطفال على يد والدهم، وأخ على يد أخيه، أو أخت على يد أخيها، وما شابه ذلك، بمختلف طرق القتل البشعة.

المرعب في الأمر أننا بدأنا نعتاد قراءة مثل هذه الأخبار، وبدأ ذلك الاعتياد يدق ناقوس الخطر، حيث بدأت جرائم القتل العائلي تتحول إلى "ظاهرة" اجتماعية، والتي تحدث غالباً بسبب الضغوط الاقتصادية والأزمات المالية التي تعانيها أغلب الأسر اليمنية في ظل واقع معيشي كارثي يعيشه اليمنيون أفرزته الأزمة الحالية في البلد الفقير الذي يعيش حرباً مدمرة دخلت عامها الثامن، وبات أهله يعيشون أسوأ أزمة إنسانية على المستوى العالمي، وفق تقارير منظمات إنسانية دولية.

وبحسب تقارير  استقصائية وإحصائية فإن جرائم "القتل العائلي" في الآونة الأخيرة تمثل من ربع إلى ثلث إجمالي جرائم القتل في المجتمع اليمني، وهو معدل ضخم ومخيف.

ولعبت العوامل الاقتصادية دورا مؤثرا في هذا التحول المرعب، وخاصة عوامل الفقر والبطالة وانخفاض مستوى الدخل وارتفاع الأسعار بشكل مستمر، ورداءة الحالة المعيشية للمواطن اليمني، وانعدام تكافؤ الفرص بفعل الفساد والمحسوبية، والظروف والأزمات الاقتصادية المتتابعة، لتؤدي للانحلال الأخلاقي الذي يقود حتما إلى الانحراف وارتكاب الجريمة خاصة داخل الأسرة الواحدة.

تؤكد دراسة اجتماعية على أن المكانة الاقتصادية المنخفضة للأسرة تؤثر وبشكل مباشر في ارتكاب بعض أفرادها للجريمة بحق فرد أو أفراد داخل نطاق الأسرة نفسها.

وكشفت الدراسة أن السياسات الاقتصادية الحديثة من بين أبرز أسباب تضاعف معدلات القتل العائلي، لما أحدثته هذه السياسات من مشكلات اجتماعية واقتصادية خطيرة أبرزها البطالة وانخفاض الدخول خاصة مع ارتفاع الأسعار. إذ أدت هذه التحولات لتأثير سلبي واسع المدى على النسق الثقافي والقيمي داخل الأسر اليمنية، فأصبحت السلبية والأنانية واللامبالاة والفردية هي القيم المنتشرة بين أفراد الأسرة الواحدة بدلاً عن التعاون والمشاركة والولاء والانتماء التي كانت سائدة في لمجتمع اليمني بالماضي.

ما يعني أن كل فرد في العائلة الوحدة أصبح يبحث عن مصلحته الخاصة فقط، وينشغل بهمومه وحده، ولا يجد حرجا من ارتكاب أي فعل يجني منه المكاسب والأموال، حتى إذا كان فيه ضرر لبقية أفراد عائلته أو كان مخالفا لقيم المجتمع، الأمر الذي ينذر بكوارث حقيقية في الأيام المقبلة.

الحالة المادية والمعيشية الصعبة لدى أكثر الأسر اليمنية، والتي أدخلت أغلب الأسر في معاناة كبيرة، كانت هي الأرضية الخصبة المتوفرة التي ساعدت على ظهور جرائم القتل العائلي إلى السطح بشكل لافت وغير مسبوق مؤخرا.

صحيفة "عدن الغد" في هذا التقرير رصدت أبرز جرائم القتل العائلي التي حدثت منذ مطلع شهر مايو الجاري، كأمثلة لما يحدث في المجتمع اليمني من جرائم مروعة على المستوى الأسري فقط، ناهيك عن جرائم القتل الأخرى بوسائل وأسباب متباينة.. حيث تعد جرائم القتل العائلي من أبرز تداعيات وإفرازات الحرب والصراعات السياسية في اليمن والمستمرة منذ سنوات دون أي بوادر لعملية سلام حقيقية تلوح في الأفق.

وهنا نحاول ان نورد جرائم القتل العائلي التي حدثت في عدد من المحافظات اليمنية منذ مطلع الشهر الحالي، وهي كالآتي:

 شاب يقتل شقيقه

خلال أيام قليلة ماضية أقدم شاب في محافظة حجة، مديرية بني قيس، يدعى "علي أحمد الشمري"، على قتل شقيقه الطفل "أصيل احمد الشمري"، دون معرفة الأسباب، بحسب ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

مواطن يقتل طفلته 

وفي منطقة حجور كشر بمحافظة حجة أقدم مواطن  على قتل طفلته، البالغة من العمر سنتان، بطريقة وحشية.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الطفلة فارقت الحياة بعد أن تهشم رأسها نتيجة ضرب والدها الوحشي لها.

ابن يقتل أباه

وفي محافظة إب قُتِل مواطن في قرية "الحمادي" بمديرية مذيخرة برصاص نجله بعد خلافات بينهما..

حيث تفيد المعلومات الواردة أن الوالد قد أقدم على سجن ولده في أحد سجون المديرية، وبعد خروج  الولد ويدعى "عماد" من السجن بأيام أقدم على قتل  والده "عبدالوهاب محمد يحيى"، عقب صلاة الجمعة.

وبحسب إفادة أهالي المنطقة فإن "عماد" قد حاول سابقا قتل والديه باستهدافهما بقنبلة على المنزل الذي يسكنا فيه، غير أنهما نجيا من تلك الجريمة.

مواطن يقتل شقيقه

وفي نفس أيام شهر مايو الجاري، أقدم مواطن يدعى "فؤاد الجبري" على قتل شقيقه "نصر" بعزلة الحيث في مديرية بعدان التابعة لمحافظة إب.

شاب يقتل والدته وزوجة والده وأخيه

وفي محافظة صنعاء أقدم شاب يدعى "عمار الزهرة" على قتل والده "عبدالعزيز الزهرة"، وزوجة والده، وأخيه "عمر"، في جريمة وحشية وغير معهودة.

أب يضرب عنق ابنه بفأس

وأمس الجمعة أقدم مواطن في مدينة الشرق بمحافظة ذمار على ضرب عنق ابنه بفأس ومنع كل من كان يحاول إسعافه، وتركه ينزف حتى الموت، في جريمة غير مسبوقة..

وتفيد مصادر محلية في المنطقة أن خلافا حدث بين الأب وابنه مما حدا بالأب إلى تصويب فأسه إلى عنق ابنه ليسقط مضرجا بدمائه وبقي ينزف حتى فارق الحياة.

وتقول المصادر أن الخلاف الذي نشب بين الولد ووالده كان بسبب مبلغ مالي مقداره ألفين ريال يمني.

الفقر والمخدرات

يرى مختصون اجتماعيون ونفسيون أن الظروف الاقتصادية وأبرزها الفقر، بالإضافة إلى إدمان المخدرات، هي من أبرز العوامل والأسباب التي تدعو لارتكاب جرائم القتل العائلي..

وأضافوا  في أحاديث صحفية أن العنف الأسري زادت نسبته في المجتمع اليمني بسبب ما تشهده البلاد من اقتتال واضطرابات سياسية منذ سنوات والتي بسببها حدثت للمواطن اليمني تغيرات فكرية ونفسية أثرت على تكوين شخصيته، حيث تحول بفعل تلك العوامل إلى إنسان عنيف ومتوحش، ولا يبالي بالقتل وسفك الدماء ولو كان ذلك على حساب أحد أفراد أسرته.. هذا بالإضافة إلى ما افرزته تداعيات الأزمة الحالية من خلافات أسرية وأفكار مغلوطة.

وأفاد المختصون الاجتماعيون والنفسيون أن الأسباب أيضاً في تزايد جرائم القتل العائلي انتشار حالات الإدمان والمخدرات بين الشباب، مما يتسبب فى انهيار أسر بالكامل ويتسبب فى خلق حالة العداء بين أفرادها، مشيرين إلى أن المخدرات تؤدي إلى زيادة العنف والذى يتنهى بالقتل في الغالب.

وشددوا على ضرورة السيطرة على انتشار المخدرات بمحاصرتها والقضاء عليها تماما من خلال تكثيف الحملات الأمنية لملاحقة ومطاردة تجار المخدرات والمتعاطين من خلال إحكام القبضة الأمنية، وكذلك التوعية الدينية، والتوعية الاجتماعية، من خلال المدارس والمساجد وإعادة تأهيل الأبناء عن طريق التربية السليمة.