جولة في ماضي المدينة الجميل.. ذكريات ميدان التحرير في صنعاء

مجلي الصمدي

(ميدان التحرير) ١
كنت اشتغل بباب البريد اللي بالتحرير بصنعاء في مستهل الثمانينيات..كان معي طاولة ابيع فيها كروت سياحية( مناظر لمعالم تراثية وسياحية) وظروف واقلام ودفاتر رسائل وورق بياض.. وصور علي عبدالله صالح وهو بالبدلة العسكرية في بداية حكمه..
وكنت اكتب للناس رسائل أو اكتب لهم العناوين على الظروف كي يرسلونها عبر البريد.. ودرست الابتدائية أيضا في ميدان التحرير بمدرسة جمال جميل اللي جنب مدرسة الوحدة ..
كان التحرير اهم حي بصنعاء ففيه العمارات المسلحة والمتناسقة والتي ترتص على امتداد شارع علي عبد المغني الذي يبدأ من جولة الرادع( مكان سجن قديم) وينتهي عند البنك المركزي الذي كان في طور البناء
في شارع علي عبد المغني فندق المخاء ووكالة ساعات (رادو) (وسيكو) واستديو العبسي للتصوير  والمتجر العربي لبيع الادوات الرياضية ومن ركن هذا المتجر يدخل الناس في اتجاه بستان السلطان وعلى بعد قليل من المنازل يوجد منزل البردوني ..وكنت أراه بشكل شبه دائم يعبر للوصول إلى منزله.. كما كنت اشاهد الشاعر الكبير والأنيق بملابسه / عباس المطاع في الظهيرة متأبطا لحزمة قات بلدي .. وفي ذات الشارع ..نظارات نديم وهو محل لبيع النظارات يديره شخص ايراني طيب وقيل إنه من اتباع الديانة البهائية..
وفي شارع علي عبد المغني سينما بلقيس ومكتبة دار القلم ومكتبة الاندلس .. وكثير من الأكشاك التي تبيع الصحف والمجلات والكتب..
وفي التحرير ومحيطه توجد مرافق ومحال كثيرة وهامة وزارة المواصلات .. البنك اليمني للانشاء والتعمير .. المتحف الوطني ووزارة التربية والتعليم ومكتبة الجيل الجديد بفرعيها القرطاسية والثانية المتخصصة ببيع الكتب بداية شارع جمال وكان يتواجد فيها عبد الوهاب الانسي كبائع ومالك والمؤسسة العامة للسياحة ومكتبة الشبامي في الخلف.. وملعب الشهيد الظرافي وفندق سبأ كان في طور البناء ومكتب رئاسة الجمهورية المطل على جولة الشراعي.. ..
من على طاولتي الحديدية بباب مكتب البريد آنذاك عرفت العالم والناس والفلوس ..والمطبوعات .. والسواح ومميزاتهم
عرفت الالمانيين وكانوا الاكثر طيبة وثراء.. والفرنسيين.. واليابانيين وكل الجنسيات الأوربية.. بيد أن الروسيين هم الأكثر بخلا.. وعرفت جميلات اوربيات بملابس شفافة وشبه ملتصقة بالجسد تثير الخيال وتلخبط لك الإعدادات.. رغم صغر سني!!
وعرفت محمد القعود كان يجي يجلس على كرسي جنبي ويقرأ ٣ اربع ساعات ويطرح ويمشي ولا يشتري حتى صحيفة .. ههههه لكنه كان لطيفا معي..
وعرفت صحافة المهجر بدء بمجلة الوطن العربي التي كانت تصدر من قبرص ..والمجلتين الصغيرتين ( المختار  والجيل ..والمجلات الكويتية .. والمصرية .. وحتى الخليجية.. واللبنانية.. 
كانت مجلة النهضة الكويتية والعربي الاكثر طلبا .. وكذلك مجلة المجالس كويتية أيضا.. 
أما مجلة ماجد الإماراتية فكانت اهم غذاء للأطفال.. كانت محتوياتها جميلة وهادفة .. انا شخصيا كنت مهووس بها وبتبويباتها بدء من صفحتها الأخيرة ( موزة الحبوبة وشقيقها رشود) وصفحة ابحث عن فضولي .. وزكية الذكية ..والنقيب خلفان والمساعد فهمان ..ههه
كما ظهرت مجلة المجلة السعودية ومجلة سيدتي وزهرة الخليج  ومجلات رياضية كالصقر والعربي وغيرها.. وكذلك صحيفة الشرق الأوسط وصحيفة الحياة..
عرفت سياسيي العالم آنذاك ورياضييها.. ورجالات الأعمال والممثلين والكتاب والروائيين..
رونالدو ريجان.  مارجريت تاتشر .. هيلموت كول ..وكورت فالدهايم اعتقد كان امين عام للامم المتحده..
وفرنسوا ميتران....
ومارادونا وزيكو وميشيل بلاتيني (وجون ماكنرو وايفان لندل) لاعبي تنس ميدان .....
عرفت بريجيت باردو وصوفيا لورين ( ممثلات).. وعدنان خاشقجي رجل اعمال سعودي من أصول تركية
بالقرب مني ..اي من باب البريد كان هناك رصيف مجاور قبل اتجاهك لشارع المطاعم ..في هذا الرصيف تعرض روايات نجيب محفوظ .. وإحسان عبد القدوس .. وتوفيق الحكيم .. ويوسف ادريس.. والسباعي.. والروائي السوداني الكبير الطيب  صالح  صاحب الرواية البارزة في الأدب العربي ( موسم الهجرة إلى الشمال)  وكتب مصطفى محمود واجاثا كريستي ..وروايات بوليسية ..  وروايات زيد مطيع دماج ومحمد عبد الولي ..
يتبع
غدا أعدكم ( بميدان التحرير ٢) ..
وتفاصيل دقيقة وعميقة اهم من ميدان التحرير ١