ما النتائج المنتظرة من تقديم ملف شيرين أبو عاقلة للمحكمة الجنائية الدولية؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع تقديم ملف شيرين أبو عاقلة للمحكمة الجنائية الدولية والنتائج المنتظرة..

متى سُلم ملف أبو عاقلة للمحكمة الدولية وهل هناك أدلة جديدة في القضية؟

ما أبرز نتائج التحقيقات ولماذا سلّمت السلطة الفلسطينية الملف للجنائية الدولية؟

شيرين أبو عاقلة.. قضية وطن

(عدن الغد) أشرف كمال:

في تصعيد جديد بشأن مقتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، سلّمت السلطة الفلسطينية التقارير الخاصة بملابسات الحادث إلى المحكمة الجنائية الدولية تنفيذاً لوعد أطلقه الرئيس محمود عباس.

وكان الرئيس الفلسطيني قال خلال الجنازة الرسمية التي أقيمت لـ"أبو عاقلة" بمقر الرئاسة (13 مايو 2022): إن دولة الاحتلال "أعدمت مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين ميدانياً"، وتعهّد بإحالة القضية إلى الجنائية الدولية.

وأعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية (الاثنين 23 مايو 2022)، أنها سلّمت رسمياً التقارير الخاصة بملابسات مقتل أبو عاقلة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، قبل يومين، لإضافته إلى سجل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن حكومة الاحتلال منعت وفداً خاصاً من البرلمان الأوروبي من دخول الأراضي المحتلة لبحث القضية.

> أدلة جديدة.. وتحقيقات

في 23 مايو، نشرت وكالة "أسوشييتد برس" وشبكة "سي إن إن" الأمريكيتين تحقيقين يكشفان أن أبو عاقلة استهدفت من قبل القوات الإسرائيلية.

وقالت شبكة "سي إن إن" إنها جمعت أدلة تؤكد أن الجيش الإسرائيلي استهدف مراسلة "الجزيرة"، وأن تحليل آثار الرصاص في الشجرة التي احتمت بها شيرين يدل على أنه تم استهدافها عمداً لاغتيالها، مشيرة إلى أن تحقيقها يشير إلى "عدم وجود مسلحين أو مواجهات مسلحة قرب شيرين أبو عاقلة خلال اللحظات التي سبقت قتلها".

من جانبها قالت وكالة "أسوشييتد برس" إن تحقيقها في ملابسات مقتل مراسلة "الجزيرة" يعزز تأكيدات السلطات الفلسطينية وزملاء الفقيدة بأن الرصاصة التي قتلتها جاءت من بندقية جندي إسرائيلي.

وأوضحت الوكالة أن صحفييها زاروا الموقع الذي قُتلت فيه شيرين على أطراف مخيم جنين في الضفة الغربية، واستمعوا إلى شهود العيان، كما فحصوا الصور ومقاطع الفيديو المتوفرة.

وذكرت أن مقابلاتها مع 5 شهود عيان جاءت بنتيجة تتوافق مع ما توصلت إليه مجموعة "بيلينغكات" (Bellingcat) -وهي مجموعة للصحافة الاستقصائية مقرها هولندا- بشأن موقع القوات الإسرائيلية وقربها من أبو عاقلة، وهو ما يجعل استهداف جنود الاحتلال لها هو الاحتمال المرجح.

> صلاحيات ممنوحة للجنايات

وحول خطوة محكمة الجنايات الدولية يقول خبير القانون الدولي يوسف جبارين، إنها كانت قد قررت مؤخراً أن لديها صلاحية في البت بالشكاوى المقدمة من دولة فلسطين ضد انتهاكات حقوق الانسان من قبل "إسرائيل"، سواء في غزة أو الضفة الغربية المحتلة.

من الناحية الإجرائية، حسب جبارين، "فهناك صلاحية لمحكمة الجنايات في التحقيق بجرائم حرب أو ضد الإنسانية يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني".

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن ملف مقتل الشهيدة شيرين أبو عاقلة "يأتي في سياق انتهاك إسرائيل للقانون الدولي الإنساني من خلال اغتيال صحفية فلسطينية خلال قيامها بعملها المهني"، مشيراً إلى أن القانون الدولي "يضمن حماية المدنيين والصحفيين تحت الحرب وعند أي عمليات عسكرية".

ولفت إلى أن القانون الدولي الإنساني "يحتم على من يستخدم القوة العسكرية، وفي هذه الحالة هو الاحتلال الإسرائيلي، أن يحفظ المدنيين، ومن ضمن ذلك الصحفيون ورجال الإسعاف والخدمات الإنسانية".

وأكد أن ملف الشكوى ضد "إسرائيل" بهذه الحالة "هو ملف يعتمد على الأدلة والإثباتات، وتشمل أيضاً أشرطة فيديو مسجلة وشهادات عيان، وتحليلات مهنية لظروف إطلاق رصاص من قبل جيش الاحتلال، وكل المؤشرات تؤكد أن هناك عملية اغتيال وإطلاق رصاص باتجاه الصحفيين أدت إلى الإصابات والقتل".

وأضاف: "هذا التصرف يمكن فعلاً أمام القانون الدولي أن يكون قد وصل إلى درجة الخطورة ليشكل جريمة ضد الإنسانية، ويعطي فرصة لتدخل محكمة الجنايات الدولية، وبالذات بعد قرار المحكمة أن لديها صلاحية بالبت بالشكاوى الفلسطينية ضد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ترتكبها إسرائيل".

ويشير إلى ضرورة توضيح أن الجنايات الدولية لا تحاكم الدولة كدولة، "بل تحاكم على المستوى الفردي بجريمة حرب ضد الإنسانية"، موضحاً: "التحقيق يستهدف مرتكب هذه الجريمة، ومن أعطى الأوامر ومن صدق عليها، وهذا يشمل المستويين العسكري والسياسي".

وحول ما يمكن طرحه أمام المحكمة، يرى أن ظروف الاستشهاد والتوثيقات الموجودة "تمكن من طرح ملف قوي أمامها لتقوم بدورها في هذا الموضوع، خاصة أن إسرائيل تعلن بشكل رسمي أنها لا تريد فتح تحقيق في هذه الحادثة، وتكشف المعطيات أن جيش الاحتلال لا يفتح تحقيقاً حول جرائم عناصره ضد الشعب الفلسطيني".

وتابع: "ومن ثم فعدم فتح تحقيق جدي يفتح المجال لتدخل مباشر من محكمة الجنايات الدولية، بحيث إن إسرائيل لا تستطيع أن تدعي أنها تقوم بتحقيقات لكي تمنح الأولوية لتحقيقاتها".

> السر في الرصاصة

وأثار مقتل الصحفية، في 11 مايو الجاري، خلال تغطيتها لعملية اقتحام قوات لمخيم جنين، التي وصفها البيت الأبيض بأنها كانت "أسطورة الصحافة"، ردود فعل عالمية وإقليمية واسعة، وخرج العديد من المطالبات بإجراء تحقيق دولي شفاف ومحاسبة الجناة.

ورفض جيش الاحتلال فتح تحقيق في مقتل أبو عاقلة، كما قالت المدعية العامة في دولة الاحتلال إن إجراء تحقيق يتطلب تسليم السلطة الفلسطينية المقذوف الذي تسبب في مقتلها، وهو ما رفضته رام الله؛ لأنه الدليل الوحيد على تورط "تل أبيب" في الجريمة، حسب مسؤولين فلسطينيين.

وبعد إنكار وروايات متضاربة بشأن المسؤول عن مقتل الصحفية الراحلة، قال جيش الاحتلال إنها قد تكون أصيبت برصاص جندي إسرائيلي عن طريق الخطأ، فيما أكدت صحف عبرية أنه تم تحديد البندقية التي أُطلقت منها الرصاصة.

وقالت قناة "الجزيرة" إن السلطة الفلسطينية تعمّدت عدم الإعلان المسبق عن تسليم الملف إلى الجنائية الدولية حتى لا تتعرض لضغوط خارجية تحول دون إتمام الأمر.

وقال المالكي إن التقرير الذي تم تسليمه "يحمل أدلة وملابسات تورط جيش الاحتلال في عملية اغتيال أبو عاقلة"، مؤكداً عمل السلطة على إضافة جريمة مقتل أبو عاقلة إلى مجموع الجرائم التي توثق من قبل المحكمة، من أجل التحقيق الرسمي الذي تنتظره فلسطين لمحاسبة "إسرائيل".

وجاء مقتل أبو عاقلة، الذي بات حديث العالم وأعاد القضية الفلسطينية إلى طاولة المناقشات السياسية الدولية، قبيل زيارة من المفترض أن يجريها الرئيس الأمريكي جو بايدن للأراضي المحتلة، أواخر يونيو المقبل.

> جريمة حرب وضغوط متزايدة

ويوم الأحد (22 مايو 2022)، طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، بفتح تحقيق في مقتل أبو عاقلة، الذي قالت إنه يرقى إلى "جريمة حرب".

وأكدت ألبانيزي، في لقاء مع قناة "الجزيرة"، أن ضغوطاً متزايدة تمارس على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجريمة، مشيرة إلى أن لدى "إسرائيل" سجلاً طويلاً في الامتناع عن إجراء التحقيقات المستقلة.

وتزايدت الضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن موقفها من مقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية، حيث وقّع 56 عضواً بالكونغرس (الجمعة 20 مايو 2022) رسالة تطالب السلطات الأمريكية بإجراء تحقيق في الواقعة.

وأعرب الموقعون عن قلقهم العميق إزاء مقتل مراسلة "الجزيرة"، ودعوا إلى حماية الصحفيين في كل أرجاء العالم مهما كلّف الأمر.

ويوم الأحد 22 مايو 2022، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة لم يطلب منها المشاركة في أي تحقيق بشأن الحادث، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين في حال ثبت تورطهم في الجريمة.

وكانت الولايات المتحدة قالت في وقت سابق إن المحكمة الجنائية الدولية ليست المكان المناسب للتحقيق مقتل الصحفية، التي تحمل الجنسية الأمريكية، فيما رفضت السلطة الفلسطينية مشاركة حكومة الاحتلال في التحقيق.