كيف قدم التحالف تقنيات كشف ترسانة الموت الحوثية وعزز دوره في مد جسور الحياة؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع دور الأذرع الإنسانية للتحالف في مد جسور الحياة باليمن..

ما دور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في إعادة تأهيل وصيانة الطرق والمعابر؟

كيف توجت الجهود المشتركة لسلطات الجمارك والأمن اليمني بدعم من التحالف في إحباط شحنات أسلحة الحوثيين؟

هل يواصل التحالف دوره الإنساني في محاولة فتح المعابر المغلقة بين طرفي الصراع؟

لماذا راهن أغلب اليمنيين على جيرانهم الخليجيين لتجاوز محنة الحرب وآثارها المدمرة؟

متى سيشعر أطراف الصراع أن اليمن كلها لن تكون بمعزلٍ عن التداعيات الكارثية الإنسانية؟

"منافذ الحياة" تحطم حصار الموت!

(عدن الغد) القسم السياسي:

يحاصرون المدن، فيتدخل التحالف عبر أذرعه الإنسانية في مد جسور الحياة، يهربون الأسلحة بين إمدادات اليمنيين فيقدم التحالف تقنيات كشف ترسانة الموت.

لم تترك مليشيات الحوثي بدعم إيراني سلاحا أو جريمة حرب جماعية أو فردية إلا ومارستها، في المقابل، لا يدخر أشقاء هذا البلد في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية جهدا إلا واتخذوه في سبيل إنقاذ اليمنيين.

فمن المهرة شرقا إلى تعز جنوبا، تمتد مبادرات التحالف الإنسانية من تعبيد الطرقات وتسهيل حركة تنقل اليمنيين بين المحافظات إلى تأمين إمداداتهم التي يحاول الحوثيون استغلالها لتهريب أسلحة الموت.

ولعل إعادة تأهيل طريق "هيجة العبد" أو منحدرات الموت، المنفذ الوحيد إلى مدينة تعز المحاصرة، إلى جانب تقديم التقنيات المتطورة للجمارك في منفذ "شحن" بالمهرة، لكشف الأسلحة والممنوعات، أحد أمثلة تحويل التحالف منافذ الموت إلى شرايين آمنة للحياة.

> رئة تعز الوحيدة تعود

ففي رئة تعز الوحيدة، شرعت السعودية التي تقود التحالف، عبر ذراعها التنموي "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن"، في إعادة تأهيل وصيانة طريق "هيجة العبد" المؤلفة من 47 منعطفا شديد الانحدار والتي تحولت طيلة 7 أعوام من حصار الحوثي إلى ممر للموت.

مشروع استراتيجي، دشنه ‏محافظا تعز ولحج نبيل شمسان واللواء أحمد تركي وممثلون عن البرنامج السعودي، الثلاثاء، وذلك لربط تعز بالمحافظات الجنوبية عبر منحدرات جبلية سحيقة بطول 8.7 كيلو متر مربع.

واعتبر محافظ تعز انطلاق المشروع "إنجاز تاريخي" كأحد المشاريع الاستراتيجية للبرنامج السعودي إثر أهميته الكبيرة كشريان رئيسي إنساني يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات.

وقال شمسان إن "هذا الطريق ينقذ قرابة 5 ملايين يمني ويشكل شريان حياة لمواطنين ظلوا عالقين في خضم الحصار الحوثي بين موت القصف وموت الحوادث اليومية في الطرقات عبر منحدرات الجبال الخطرة".

وأضاف أن حصار الحوثي ووعورة الطريق تسببا بارتفاع تكاليف النقل على السلع والبضائع ما بين 30-50 % وينتج عن ذلك ارتفاع مضاعف للأسعار ومن شأن تعبيد هذا الطريق أن يكسر حدة الحصار الذي تفرضه المليشيات على تعز من عدة جهات منذ 7 أعوام ونصف.

أما محافظ لحج فتحدث عن الأهمية التنموية والإنسانية للطريق إلى تعز والذي يستفيد منها أبناء محافظتي تعز ولحج، مؤكدا أنه سيخفف معاناة التنقل ونقل البضائع والحد من الحوادث اليومية التي تؤدي إلى خسائر كبيرة بالأرواح ووسائل النقل وتلف البضائع.

وثمن المسؤولان الجهود الكبيرة واستجابة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن وطاقمه ممثلا بالسفير السعودي لدى اليمن لتنفيذ هذا المشروع الحيوي الهام.

كما تقدما بالشكر والامتنان للقيادة السعودية ممثلة بالملك سلمان بن عبدالعزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وللتحالف العربي على مواقفهم الثابتة إلى جانب إخوانهم اليمنيين وتلبية احتياجاتهم التنموية والإغاثية والإنسانية.

وتضم تعز أكبر كتلة سكانية في اليمن، ويعتمدون بشكل رئيسي على طريق "هيجة العبد" الحيوي، ومن شأن فتحه أن يخفض وقت السفر والنقل بنسبة 20 ٪ والانعكاس إيجاباً على القطاعات الاقتصادية والخدمية، وفق بيان للسلطة المحلية في المحافظة.

وبحسب البيان فإن كلفة تأهيل الطريق الرابط بين محافظة تعز والمحافظات المجاورة يصل لنحو 20 مليون ريال سعودي بتمويل من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن وتنفيذ شركة محلية.

يأتي البدء في تعبيد طريق "هيجة العبد" ضمن مبادرة إنسانية جديدة للتحالف توجه رسالة صريحة بكسر حصار الصلف الحوثي الذي يرفض فتح أي ممرات بموجب الهدنة، كما يأتي بالتزامن مع انطلاق مرتقب لمفاوضات الأردن بشأن رفع حصار تعز بدعم من الأمم المتحدة.

> تعزيز رقابة الجمارك

في محافظة المهرة، أقصى الشرق، على حدود مع عمان، توجت جهود مشتركة لسلطات الجمارك والأمن اليمني بدعم من التحالف في إحباط شحنات أسلحة عديدة للحوثيين رغم تعقيد تمويهها بين الإمدادات الضرورية.

وقبل أيام، عزز التحالف العربي بدعم من السعودية جهود السلطات اليمنية الجمركية والأمنية وذلك بعد تقديم "آلية أشعة سينية حديثة مخصصة لمنفذ "شحن" البري بملايين الدولارات من شأنها رفع قدرات التفتيش.

ونقل بيان للسلطة المحلية في المهرة، حصلت "العين الإخبارية" نسخة منه، عن قائد قوة 804 للتحالف العربي في المهرة، العقيد الركن بحري علي الخالدي قوله إن "هذا الدعم يندرج ضمن جهود الدعم والمساندة لليمن ومحافظة المهرة على وجه الخصوص".

وأوضح أن "أجهزة الآلية تعمل بتقنية متطورة وتقدر قيمتها بحوالي 5 ملايين و500 ألف دولار أمريكي، وستمثل نقلة نوعية في تعزيز رقابة السلطات الجمركية وتسهيل الحركة في منفذ "شحن" البري.

وأشار إلى أن هذا التقنيات المتطورة ستساعد أيضا الأجهزة الأمنية في إحباط عمليات تهريب الأسلحة وإدخال الممنوعات التي تديرها تنظيمات إيرانية لدعم الحوثيين.

وخلال مراسيم التسليم، عبّر وكيل محافظة المهرة العميد مختار الجعفري، عن شكره للحكومة السعودية وما تقدمه من مساعدات ومشاريع خدمية للمحافظة.

كما ثمن دور قيادة قوة التحالف في المهرة في دعم الأمن والاستقرار في المحافظة، لافتاً إلى أن آلية الأشعة السينية ستساهم في تعزيز الحالة الأمنية في الشريان الحيوي ورفع قدرات التفتيش لدى السلطات الجمركية.

كانت السلطات الجمركية والأمنية في "شحن" الحدودي ضبطت مؤخرا شحنتين أسلحة كانت متجهة للحوثيين، أحدها تضم 52 صاروخا مضادا للدروع وكانت مموهة داخل مولدات كهربائية وأخرى في بضاعة مستوردة.

> مراقبون: اليمنيون يراهنون على جيرانهم الخليجيين

أعادت التحذيرات الأممية الأخيرة من احتمال تدهور الوضع الإنساني في اليمن إلى مستويات قياسية غير مسبوقة مسألة الوضع الكارثي في البلاد إلى واجهة النقاش العام، ومعه برزت جملة من التساؤلات حول التزامات المانحين لليمن، وتراجع زخم التدخلات الإنسانية الطارئة في ظل المُتغيرات التي طرأت على وجه الساحة العالمية بسبب الحالة الأوكرانية الروسية.

ويرى مراقبون أن أغلبُ رهان اليمنيين لتجاوز محنة الحرب وآثارها المدمرة تركز على جيران اليمن الخليجيين في السنوات الماضية، على وجه الخصوص الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية اللتين أنفقتا أمولًا طائلةً في الجانب الإنساني بحسب بيانات الأمم المتحدة، عوضًا عن مشاريع إنسانية مستقلة نفذتها هيئات إنسانية حكومية مثل الهلال الأحمر الإماراتي ومركز الملك سلمان.

كان لرئيس دولة الإمارات الحالي الشيخ محمد بن زايد الدور الأبرز في دعم اليمن في مختلف المجالات طوال السنوات الماضية، حيث كل المؤشرات تقول أن للرجل اهتمام خاص باليمن وأهله، وهو ما يجعل منسوب بالتفاؤل يرتفع لدى كثير من اليمنيين وقد أصبح الرجل رئيسا لدولة الإمارات.

معظمُ التدخلات الإنسانية للإمارات في اليمن، طوال العقد الماضي على الأقل كانت بتوجيهات محمد بن زايد، وهي بعشرات مليارات الدولارات، وفي مقدمتها المشاريع الإنمائية التي استهدفت قطاعات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والبنية التحتية.

أواخر مارس الماضي، أعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أن محمد بن زايد، وكان حينها يشغل منصب ولي عهد أبو ظبي، وجه بحملةٍ إنسانية لـ6 محافظات يمنية تشمل 7 ملايين و35 ألف شخص، وكانت هذه الحملة التي نُفذت بداية شهر رمضان الفائت الأكبر على الاطلاق في اليمن من حيث عدد المستفيدين دفعةً واحدةً.

ينظر محمد بن زايد إلى "الحفاظ على أمن اليمن واستقراره ودعم شعبه" على أنه "من الثوابت الراسخة لدولة الإمارات"، كان هذا التصريح لمحمد بن زايد في 2019 أثناء استقباله رئيس مجلس النواب اليمني، ولمراتٍ عديدةٍ تحدث الرئيس الإماراتي الذي تشارك بلاده في "تحالف دعم الشرعية" باليمن باهتمام بالغٍ تجاه البلد العربي المجاور لدول الخليج والذي أنفقت فيه الإمارات 23 مليار درهم على المساعدات الإنسانية في الفترة الممتدة بين أبريل 2015 وحتى فبراير 2020؛ وفقا للتقارير الرسمية الإماراتية.

في العام 2019 قالت الأمم المتحدة إن الإمارات "أكبر مانح إنساني لليمن"، وتتصدر أبوظبي قوائم الدول المانحة من حيث الدعم المقدم  لوكالات الإغاثة الدولية خلال مؤتمرات المانحين التي كانت تعقدها الأمم المتحدة لحشد الدعم لليمن.

من الواضح أن اليمن لن يكون بمعزلٍ عن التداعيات الكارثية الإنسانية الا من خلال الوصول إلى حل سياسي، وهذه القناعة التي وصلت إليها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تدعمها أيضًا القوى الإقليمية المؤثرة في اليمن، بما فيها دولة الإمارات التي كانت إلى جانب المملكة العربية السعودية راعيةً لاتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ومن أوائل المؤيدين لتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الذي شُكل بتوافق القوى السياسية اليمنية للدفع قُدمًا باتجاه السلام.

في الوقت الحالي، يمثل اليمن أحد أسوأ بؤر الأزمات في العالم، في ظل ما يعانيه من شح في المساعدات الإنسانية، في وقتٍ يحتاج 17 مليون شخص من أصل 30 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، وهذه الأرقام المفزعة تجعل مساعدات جيرانه الخليجيين بالغة الأهمية، على الأقل، لتقليص فارق الأزمة المُستفحلة على مدى ثمان سنوات منذ اندلاع النزاع عام 2015.