هل تنجح مفاوضات الحكومة ووفد جماعة الحوثي لمناقشة فتح الطرقات والمعابر في اليمن؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع إمكانية فتح كافة الطرقات المغلقة منذ بدء الحرب في اليمن

لماذا ترفض جماعة الحوثي فتح المعابر على الرغم من الهدنة الإنسانية؟

كيف ستتعامل الأمم المتحدة مع خروقات جماعة الحوثي المستمرة؟

ماهي شروط جماعة الحوثي لفتح المعابر؟ وهل ستقبلها الحكومة؟

لماذا فرضت جماعة الحوثي شروطا جديدة لم تنص عليها المبادرة المؤقتة؟

هل ستفتح معابر محافظة تعز ويتنفس المدنيون الصعداء؟!

ما موقع طريق عقبة ثرة في محافظة أبين؟ هل سيكون من ضمن محاور المفاوضات؟

المعابر والمفاوضات الجديدة

(عدن الغد) القسم السياسي:

بعد أكثر من خمسين يوما مرت على إعلان مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن "هانس جرندبيرج" بدء سريان هدنة مؤقتة برعاية أممية بين الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، وميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

ويرى متابعون أن سلطة الميليشيا استغلت الهدنة الأممية المعلنة وتوقف غارات مقاتلات التحالف لتحشيد المزيد من عناصرها في مناطق سيطرتها للزج بهم إلى الخطوط الأمامية في جبهات القتال لاسيما المحيطة بمدينة مارب، وذلك بالتزامن مع الدفع بآليات عسكرية كبيرة ومتوسطة إلى تلك الجبهات.

وأفادت مصادر عسكرية "المصدر أونلاين" بأن الميليشيا عززت متارسها في جبهات جنوب وشمال مدينة مارب خلال الهدنة بآليات وعتاد عسكرية متوسطة وثقيلة متنوعة، كما زجت بالعديد من المقاتلين خلال الأسبوعيين الماضيين باتجاه محافظة الجوف.

وأشارت المصادر الى استغلال الميليشيا تجمعات عناصرها لحضور دروس طائفية وتعبوية، كل ليلة منذُ أول أيام رمضان في المساجد، لاستقطاب أغلب من أخذتهم الى الجبهات، كما استغلت أسر أخرى وزعت لهم سلال غذائية بواسطة هيئة الزكاة التابعة لها.

> خروقات خلال الهدنة

ارتكبت ميليشيا الحوثي "1589" خرقاً للهدنة خلال الأسبوعين الماضيين، حسب احصائيات المركز الإعلامي للقوات المسلحة، في مختلف جبهات القتال، تنوّعت هذه الهجمات في استهداف مواقع الجيش بسلاح المدفعية والأسلحة المتوسطة وبالعيارات المختلفة، إضافة إلى الهجوم بالطائرات المسيّرة الاستطلاعية والمتفجرة، والصواريخ الباليستية، وكذا نشر قناصين والدفع بتعزيزات بشرية وعتاد وذخائر إلى مختلف الجبهات الممتدة في مارب، وتعز والجوف وحجة والضالع وصعدة، والساحل الغربي.

وتقول القوات الحكومة إن اثنين من منتسبيها قتلوا خلال اليومين الماضيين في محافظتي الجوف جراء عملية قنص حوثية، وذلك بعد أيام من مقتل المواطنة "توحيدة محمد أحمد" (في الأربعينيات)، برصاص قناصة الميليشيا المتمركزة شمالي تعز، وفقاً لمصادر محلية، كما تعرضت منازل العديد من منازل المدينين ومناطق تجمعاتهم لهجمات الميليشيا، حسب المصادر ذاتها.

وتؤكد قوات الجيش مراراً أنها "ملتزمة بشكل تام وكامل بوقف إطلاق النار وفقاً للهدنة الأممية وتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية، رغم تصعيد المليشيا الحوثية وخروقاتها للهدنة"، مشيرة الى أنها تصدت لكل زحوفات الميليشيا التي حاولت التسلل فيها الى مواقعهم منذُ اللحظات الأولى للهدنة.

وكان الجيش اليمني رصد أول خرق للهدنة الأممية في محافظة شبوة منذ بداية الهدنة، من خلال قصف مواقع الجيش في محور بيحان، القريب من محافظة البيضاء.

وأفاد المركز الإعلامي للجيش اليمني، انه رصد خلال الساعات الماضية اكثر من 88 خرقا للهدنة من قبل الحوثيين.

> رفض فتح المعابر

وترفض ميليشيا الحوثي فتح الممرات والمعابر الإنسانة بين المحافظات اليمنية، والذي تعتبره الحكومة الشرعية مطلب إنساني وأحد أولويات الهدنة، ويأتي الرفض الحوثي على الرغم من إيقاف التحالف للضربات الجوية، وسماح الحكومة الشرعية بتدفق الوقود الى مناطق سيطرة الميليشيا، والتنسيق لبدء الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء.

رفض الميليشيا لفتح المعابر أكدته قناة "المسيرة" التابعة لها في تقرير نشرته بعنوان "زيارة غروندبرغ الأولى لصنعاء .. قد تكون الأخيرة!" كرسته لمهاجمة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، بالتزامن مع أول زيارة للمبعوث الأممي الى صنعاء منذُ تعيينه في شهر أغسطس 2021م، بوساطة عمانية للقاء بقادة الحوثيين.

وذكر التقرير الحوثي عن مصدر مطلع أن "غروندبيرغ يريد القفز على بنود الهدنة والذهاب إلى فتح الطرقات والمعابر دون تحقيق البند الأساسي في فتح مطار صنعاء إلى وجهتين هما القاهرة وعمان".

وأشار مصدر التقرير إلى أن "صنعاء ترفض القفز على بنود الهدنة كما يسعى لذلك غرونبرغ ويرغب تحالف العدوان، فلا يهم صنعاء تقارير المبعوث الاممي لمجلس الأمن، أو انتقاء الطرف الآخر ما يلائمه لينفذه".

واتهم التقرير المبعوث الأممي بترديد ما وصفها بـ"الأكاذيب"، بسبب تصريحات له تفيد بـ"عدم جاهزية مطار صنعاء".

وكان وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك قال السبت الماضي، إن "فتح طرق تعز مطلب إنساني يسهم في خدمة ملايين الناس المحاصرين منذ 7 سنوات".

وخلال لقائه المبعوث الأممي الى اليمن يوم أمس الأول الأحد، شدد بن مبارك على ضرورة فتح الطرق والممرات من والى مدينة تعز التي تفرض ميليشيا الحوثي حصاراً عليها منذ سنوات، مشيرا الى أن ممرات المدينة إحدى أولويات الهدنة ومطلب إنساني للتخفيف على ملايين السكان المحاصرين.

> شروط جديدة

واستغلت سلطة الميليشيا زيارة المبعوث الى صنعاء، لرفع سقف مطالبها وفرض شروط جديدة لم تنص عليها المبادرة المؤقتة التي كان تثبيتها هدف أساسي لزيارة غروندبرغ، حيث اشترطت الميليشيا، فتح مطار الحديدة، وصرف مرتبات كافة موظفي الدولة بالإضافة الى توفير الكهرباء في مناطق سيطرتها. وذلك بعد أن كانت مطالبها في السابق رفع الحظر عن ميناء الحديدة ومطار صنعاء لاعتبارات إنسانية حسب قولها.

وتضع الميليشيا هذه الشروط إلى جانب وقف تدخل التحالف بقيادة السعودية، كأساس للدخول في أي مفاوضات بخصوص إنهاء الحرب، فيما يقول مناوئوها إنها تهدف من خلال فتح المنافذ إلى استقبال الدعم الإيراني لاستكمال السيطرة على بقية محافظات البلاد.

ومطلع شهر أبريل الماضي أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة لمدة شهرين، تتضمن إيقاف العمليات العسكرية، والسماح بدخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وتشغيل رحلتين أسبوعيتين عبر مطار صنعاء، وفتح عدد من المنافذ في بعض المناطق بما فيها تعز.

> معابر تعز وتنفس الصعداء

تصاعدت الاحتجاجات المطالبة بفتح المعابر والطرق في محافظة تعز التي تربطها بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ومحافظة الحديدة في الساحل الغربي.

وطالب المحتجون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي بممارسة الضغوط التي تفضي إلى أجبار الميليشيات الحوثية على تنفيذ بنود الهدنة الأممية كاملة خاصة فيما يتعلق بفتح الطرق والمعابر في تعز والمحافظات الأخرى، كما تم ممارسة ضغوطات بشأن تنفيذ بنود فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة.

وكانت تعز شهدت قصفا حوثيا استهدف المناطق السكنية شرق المدينة، ما تسبب في وقوع إصابات في أوساط المدنيين.

وذكرت مصادر ميدانية وأخرى محلية، بان المدينة قدمت 7 شهداء من المدنيين من بداية الهدنة جراء قصف الحوثيين وخروقها اليومية.

من جانبها، أكدت الحكومة اليمنية عدم قبولها بمراوغة ميليشيات الحوثي والتنصل من التزامها بتنفيذ بنود الهدنة خاصة فيما يتعلق بفتح الطرق وعلى رأسها طرق تعز.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد الخميس، أهمية التركيز على ضمان تمديد الهدنة الإنسانية، بما يعود بالمنفعة على المدنيين اليمنيين.

وأفاد بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي، أن هذا الاجتماع يأتي ضمن المشاورات التي يعقدها المبعوث الخاص مع مختلف المجموعات اليمنية حول المضي قدمًا ولاستطلاع أولوياتهم للمسارات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وتساءل وكيل وزارة العدل، فيصل المجيدي، عن ما إذا كانت ستفتح معابر تعز ويتنفس المدنيون فيها الصعداء بعد سبع سنوات من الإغلاق بسبب جماعة الحوثي والحرب الدائرة في اليمن عموماً.

المجيدي وخلال تغريدة له على موقع تويتر، قال إن الأمم المتحدة وكلما تعرضت لفشل امام جماعة الحوثي تعود للضغط على الشرعية.

وتابع المجيدي حديثه موجهاً سؤال، بعد أن وافقت الحكومة الشرعية أمس الخميس والمعترف بها دولياً على السماح باستخدام جوازات السفر الصادرة عن جماعة الحوثي، هل ستفتح معابر تعز ويتنفس المدنيون الصعداء أم أن الأمم المتحدة لا ترى إنسانيا الا من خلال عيون الحوثي...؟!!

> تشكيل فريق مفاوض

قال مصدر في الحكومة اليمنية، ان قائمة فريق الحوثيين المفاوض بشأن معابر تعز، لم تتضمن اي من ممثليها الفاعلين صوريا في المحافظة التي تحاصرها الجماعة المسلحة منذ سنوات.

واوضح مصدر مطلع، ان الحوثيين شكلوا فريقا من قياداتهم الميدانية المتشددة، مع اضافة شخصية مجهولة عن محافظة تعز، مستبعدة كافة حلفائها "المتحوثين" حد تعبيره، الذين قدموا أنفسهم على مدى الثمان سنوات الماضية كأصحاب قرار في الجماعة، بما في ذلك الاتصالات الدعائية غير الرسمية بشأن فتح معابر تعز.

ولم يكشف المصدر عن القائمة الحوثية، لأسباب متعلقة فيما يبدو بمنهجية الاجتماعات المرتقبة تحت رعاية الامم المتحدة في العاصمة الاردنية عمان، لكن معلومات متطابقة أكدت تسمية القياديين المتشددين في الجماعة يحيى الرزامي، ومحمد المحطوري ضمن الفريق المكون من اربعة أشخاص.

واعتبر المسؤول الحكومي، ان التجاهل الصريح لمتحوثي تعز يعكس بعدا طائفيا، وان حقيقة الحرب هناك، هي بين "الجيش وابناء تعز من جهة، والمليشيا القادمة من خارج المحافظة" من جهة اخرى حد وصفه.

كما يعكس ذلك اتجاه الجماعة نحو استثمار الجزء الخاص بمنافذ المحافظات الاخرى، في اتفاق الهدنة وتغليبه على معابر تعز، بهدف تشتيت النقاش الى طرق ثانوية، بحيث ينتهي الامر الى فتح طريق واحد حول المدينة المحاصرة.

> مطالبات بفتح طريق عقبة ثرة في محافظة أبين

كما طالبت شخصيات اجتماعية وسياسية ومشايخ وأعيان في المنطقة الوسطى بمحافظة أبين فتح طريق عقبة ثرة الذي تسيطر عليها مليشيات الحوثي.

وقالت الشخصيات أن استمرار اغلاق طريق عقبة ثرة تسبب في معاناة كثير من أبناء أبين ومكيراس "موضحين " أن فتح الطريق أصبح مطلب شعبي.

ودعت الشخصيات القيادات والوجهاء بالتحرك ومناقشة فتح طريق عقبة ثرة الذي يعد موقع استراتيجي وممر هام لأبنا أبين والبيضاء.

وأشارت الشخصيات إلى أن على الجهتين في جبهة ثرة التنازل وفتح الطريق لتخفيف ألم المواطنين الذين باتوا يسلكون طرق وعرة جراء إغلاق العقبة.

> الوفد يغادر الى الأردن

في المقابل غادر صباح أمس الاثنين وفد جماعة انصار الله الى العاصمة الأردنية عمان لمناقشة فتح المعابر والطرقات في اليمن.

ودعت الأمم المتحدة في وقت سابق لمفاوضات بين الجانب الحكومي وحركة الحوثيين لمناقشة فتح الطرقات والمعابر في اليمن.

وغادر الوفد الحوثي على متن طائرة تابعة للأمم المتحدة صوب العاصمة الأردنية.

ومن المتوقع ان يناقش الوفدان إمكانية فتح كافة الطرقات المغلقة منذ بدء الحرب في اليمن.