كيف تعاملت الهند مع اليمن بشأن حظر تصدير القمح إلى خارج البلاد؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع القرار الهندي بحظر تصدير القمح وتبعاته على دول الخليج واليمن..

من أبرز المتأثرين خليجياً بأزمة القمح.. وما البدائل وما أبرز أسباب أزمة القمح العالمية؟

هل توجد دول خليجية تستورد قمحاً من الهند.. وهل هناك بدائل لدول الخليج؟

ما دور الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية اليمنية وغرفة عدن بشأن أزمة القمح والأمن الغذائي؟

بماذا طالب وزير الخارجية خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الوزاري المعني بالأمن الغذائي في نيويورك؟

اليمن والقمح المحظور

(عدن الغد) القسم السياسي:

لا تزال الآثار الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على الأمن الغذائي العالمي، خاصة فيما يتعلق بمنتج القمح، السلعة الأساسية للطعام، وهو الأزمة التي تضاعفت بعد قرار الهند وقف تصديره لدول العالم.

وفي خضم حاجة العالم ودول الخليج التي تستورد احتياجاتها من القمح من الخارج، أعلنت الهند، ثاني دولة منتجة للقمح في العالم (14 مايو 2022) حظر تصدير القمح بمختلف أنواعه، إلى حين استقرار الأسعار في الأسواق المحلية.

وبحسب الحكومة الهندية سيصدر القمح المتعاقد عليه قبل تاريخ 13 مايو 2022، بحيث كان ينتظر موافقات التخليص الجمركي عبر الحدود.

وواجه قرار الهند حظر تصدير القمح للأسواق العالمية انتقاداً من مجموعة الدول الصناعية السبع، التي أشارت إلى أن القرار سيزيد من تأزيم الوضع في أعقاب تذبذب الإمدادات من روسيا وأوكرانيا المتحاربتين.

ووصلت صادرات الهند من القمح إلى رقم قياسي بلغ 7 ملايين طن في العام المالي المنتهي في مارس الماضي، بزيادة أكثر من 250% عن العام السابق، بعد أن استفادت من ارتفاع أسعار القمح العالمية في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية.

وبعد الحرب صدرت الهند، في أبريل الماضي، 1.4 مليون طن من القمح، ووقعت صفقات لتصدير نحو 1.5 مليون طن خلال مايو الجاري، من بينها لدول خليجية.

كما أكدت الإدارة العامة الهندية للتجارة الخارجية أنه ستتم مواصلة السماح بالصادرات إلى الدول التي تطلب القمح لاحتياجات الأمن الغذائي وعلى أساس طلبات حكوماتها، وستحظر كل الشحنات الجديدة الأخرى بتأثير فوري.

وتأتي روسيا الأولى عالمياً من حيث تصدير القمح إلى العالم بـ 37.3 مليون طن، تليها أمريكا وكندا بـ26.1 مليون طن، وأوكرانيا في المركز الرابع بـ18.1 مليون طن.

> دول الخليج

بعد إعلان الهند وقف تصدير القمح سارعت الدول الخليجية إلى تأكيد أن إمدادات السلعة الغذائية الأساسية آمنة في دولها.

في 18 مايو 2022، أكدت المؤسسة العامة للحبوب السعودية عدم وجود أزمة في إمدادات القمح والحبوب في المملكة؛ لاعتمادها على مجموعة من الموردين، مع استمرار أزمة القمح العالمية والحرب الروسية.

وفي المملكة، وفق المؤسسة العامة للحبوب، مخزون كافٍ من القمح، دون وجود أي نقص، حيث تسير السعودية وفق معيار محدد يتوافق مع مخزون استراتيجي من القمح يكفي لفترة معينة.

وطرحت السعودية، كما تؤكد المؤسسة، مناقصات لتأمين كميات من القمح، إضافة إلى ترسية كمية 625 ألف طن قمح من مناشئ أوروبا، وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا.

> القمح

وتأتي السعودية في المركز الـ18 من بين كبار مستوردي القمح على مستوى العالم خلال عام 2021، وذلك بحسب إحصائية نشرها موقع "World's Top Exports"، حيث تستورد نحو 3.5 مليون طن سنوياً من القمح.

وإلى جانب السعودية، أكد وزير التجارة والصناعة الكويتي فهد الشريعان، أن بلاده مستعدة لمواجهة أزمة القمح، من خلال وضع الدراسات اللازمة للتصدي للأزمة العالمية وإيجاد الحلول لها.

واستبقت الكويت، وفق الشريعان، "كل الأحداث والأمور المتعلقة بزيادة أسعار السلع، خصوصاً ما يتعلق بالأزمة الروسية - الأوكرانية وما استجد أخيراً من القرار الذي اتخذته الهند بمنع تصدير القمح".

ونقلت صحيفة "الأنباء" المحلية (15 مايو 2022) عن "الشريعان" أنه تم خلال المرحلة الماضية تشكيل اللجان اللازمة في وزارة التجارة، خاصةً قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك.

كما أكد مركز التواصل الحكومي الكويتي أن واردات القمح آمنة، إضافة إلى اعتماد البلاد على مناطق بعيدة عن العمليات العسكرية الروسية الأوكرانية.

وتستورد الكويت 507 آلاف طن قمح سنوياً، من دول مختلفة بينها روسيا وأوكرانيا.

وتعد الإمارات، التي تستورد 1.4 مليون طن سنوياً من القمح، من أكثر الدول الخليجية تأثراً بالقرار الهندي، خاصة أنها تستورد كميات كبيرة من القمح عبر الهند، ولكنها بدأت باتخاذ قرارات لمواجهة الحظر الهندي.

وعملت مجموعة "أغذية" بالإمارات جنباً إلى جنب مع المسؤولين الحكوميين في الدولة الخليجية لضمان إمدادات القمح، رغم حظر الهند لصادراته.

وكشف ألان سميث، مدير مجموعة "أغذية"، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبيرغ" (17 مايو 2022)، أن الهند كانت المصدر الرئيس للقمح بالنسبة لشركة "أغذية" على مدى 18 إلى 20 شهراً الماضية.

وقال سميث: "سنرى كيف يمكننا العمل مع الحكومة الهندية وحكومة الإمارات للتأكد من ضمان توفر المواد اللازمة لاستمرارية الأعمال".

وقررت "أغذية، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، في مارس الماضي، توقيع اتفاقيات توريد طويلة الأجل للمواد الغذائية، إضافة إلى أن الإمدادات مغطاة حتى أغسطس أو سبتمبر".

وإلى جانب الإمارات، تستورد سلطنة عُمان أيضاً كميات من القمح من الهند، ورغم القرار الأخير، أكد الرئيس التنفيذي لشركة المطاحن العُمانية هيثم العريمي، أن شحنتين من القمح وصلتا من الهند، وسوف تصل شحنة ثالثة قريباً.

ونقلت صحيفة "جلف نيوز" الصادرة بالإنجليزية الصادرة في دبي (18 مايو) عن العريمي أن بلاده، رغم القرار الهندي، لديها الشحنات العادية القادمة من أستراليا، والمخزون لديها يكفي حتى نهاية العام الحالي.

وبعد يوم أعلنت عُمان على لسان وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار قيس بن محمد اليوسف، توفر المخزون الكافي من القمح، واتخاذها كل الإجراءات الكفيلة التي تؤمّن توفيره خلال الفترة القادمة.

وحول قطر التي تستورد 173 طناً سنوياً من القمح سبق أن أكد مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية مسعود جار الله المري أن حالة الأمن الغذائي في قطر مستقرة، في ظل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والعقوبات على موسكو.

وقال المري في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، في فبراير الماضي: إن "مخزون القمح والحبوب في قطر يكفي 6 أشهر"، مشيراً إلى أن هذا المخزون يجعل بلاده في وضعية مريحة ويعطيها القدرة على التصرف بأريحية لمدة طويلة بسبب المخزون الاستراتيجي الخاص بالدولة، إضافة إلى تنويع مصادر الاستيراد.

وحول الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، أكد أنها "أخذت في الحسبان جميع التحديات والمعطيات المختلفة".

البحرين أيضاً، التي تستورد 81 ألف طن سنوياً من القمح، بها مخزون من القمح يكفي احتياجات المملكة أربعة أشهر ونصف الشهر تقريباً، وفقاً لما نقلته صحيفة "الأيام" المحلية، في مارس الماضي، عن رئيس مجلس إدارة شركة البحرين لمطاحن الدقيق، مروان طبارة.

> بدائل قائمة

وحول أزمة القمح العالمية وقرار الهند، يؤكد الكاتب والباحث الاقتصادي محمد رمضان، أن الأزمة لدى دول مجلس التعاون متفاوتة، إذ يمكن التعامل مع كل دول بشكل منفرد وليس مجموعة، مبيناً أن الدولة قليلة السكان تكون مشاكلها أقل، وإمكانية إيجاد القمح أسهل.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن الأزمة ستكون صعبة في السعودية لأن عدد سكانها قريبة من 30 مليوناً، ثم الإمارات التي يفوق عدد سكانها الـ10 ملايين نسمة، ثم ستكون أقل في بقية دول الخليج.

وستكون لدول الخليج، كما يوضح رمضان، بدائل أخرى بعد قرار الهند وقف تصدير القمح، ولكن "قد لا تكون بنفس الجودة والنوعية"، حيث سترفع مخزونها الاستراتيجي بشكل سريع، دون إشعار السكان بأي نقص.

وتؤدي الإمكانيات المالية لدى الدول، حسب الكاتب والباحث الاقتصادي، دوراً في توفير القمح والسلعة الأساسية لسكانها بأسعار منخفضة.

وحول اعتماد دول الخليج على زراعة القمح محلياً، يقول رمضان: "هذه السياسة تحتاج إلى وقت، وقد لا تكون مناسبة، خاصة أن الدول التي لديها إمكانيات لزراعة القمح ستقوم بتصديرها بأسعار منخفضة".

ولن تظهر منافع تلك السياسة، كما يوضح رمضان، إلا على المدى الطويل، ولن تكون مجدية، خاصة أن العالم به دول لديه ميزة تنافسية توفر المنتجات بأسعار منخفضة.

> الهند واليمن

أصدر الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية اليمنية وغرفة عدن بيانا بشأن أزمة القمح والأمن الغذائي، حذر فيه البيان من انعدام امدادات القمح في اليمن.

وجاء في البيان: "بصفتنا ممثلين للقطاع الخاص اليمني، نشعر ببالغ القلق إزاء التطورات التي حدثت في سوق القمح العالمي في الأيام القليلة الماضية، والتي من المتوقع أن ينجم عنها آثارا سلبية سريعة وغير مسبوقة على المجتمعات المحلية".

وأضاف: "كما نخشى من تفاقم المجاعة في كافة أرجاء اليمن إذا لم يتم اتخاذ إجراءات دولية طارئة، حيث أن مستوى الأمن الغذائي في بلادنا ينحدر من سيء لأسوأ".

من جانبها دعت الحكومة إلى تشكيل صندوق طوارئ وبرنامج تمويل الاستيراد لتمكين مستوردي القمح اليمنيين من سرعة الوصول للتمويل للحصول على القمح من الأسواق العالمية.

وأكد وزير الخارجية، أحمد بن مبارك، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الوزاري المعني بالأمن الغذائي في نيويورك على ضرورة إعطاء الأولوية لمستوردي القمح اليمنيين للوصول لأسواق القمح.

وأشار إلى أهمية تأسيس نظام جديد يعمل رسميا على تمديد شروط التسديد بين المستوردين اليمنيين والموردين الدوليين لمدة ستين يوماً موحدة بضمان أحد المنظمات الدولية أو المؤسسات المالية

وطالب باستثناء الدول التي تعاني من أزمات إنسانية وصراعات كاليمن من قرارات حظر التصدير للحبوب التي اتخذتها بعض الدول مؤخراً.

وفي السياق أعلنت الهند موافقتها استثناء اليمن من قرار حظر تصدير القمح إلى خارج البلاد، في ظل الأزمة العالمية التي يشهدها العالم نتيجة حرب الروسية الأوكرانية باعتبار البلدين من أكبر الدول تصديرا للقمح، بفضل الجهود الدبلوماسية التي تبذلها وزارة الخارجية اليمنية لتفادي الأزمة الغذائية.