هكذا عاش سالمين اللحظات الأخيرة قبل إعدامه

عدن ( عدن الغد ) إعداد / د. الخضر عبدالله :

قرار إعدام سالمين

يعد الاغتيال السياسي وسيلة للتخلص من الخصوم السياسيين عن طريق القتل، وقد شهدت مختلف بلاد اليمن شمالها وجنوبها , حوادث اغتيال شملت  حكام وسياسيين ونشطاء , ولم تكن هذه الوسيلة في زمن معين بل أضحت سارية المفعول إلى يوم الناس هذا .. نذكر القارئ الكريم بأن حديث  الماضي مع مذكرات الرئيس ( سالمين ) كان حول الأحداث الأخيرة من حياته و  كيف كان وضعه ولماذا طالب أعضاء المكتب السياسي بتقديم استقالته قبل إعدامه .. واليوم ننشر رواية جديدة حول إعدامه  ومن كان خلفه ؟.

علي ناصر : أصدرت اللجنة المركزية إعدام الرئيس سالمين

حول موضوع عن كيفية لغز أعدام الرئيس ( سالمين ) يقول هذه المرة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد في حديثه الذي رواه في مذكراته :" عندما أُبلغ المكتب السياسي باستسلام الرئيس، استُدعيَ علي عنتر من وزارة الدفاع وصالح أبو بكر بن حسينون، رئيس هيئة الأركان الذي أدار العمليات العسكرية ضد الرئيس. بعد مجيئهما نوقش مقترح إعدام "الرئيس". وشارك في ذلك الاجتماع عبد الفتاح إسماعيل، علي ناصر محمد، أنيس حسن يحيى، علي باذيب، صالح مصلح، علي سالم البيض، علي عنتر، صالح أبو بكر بن حسينون، راشد محمد ثابت، محمد سعيد عبد الله (محسن)، وعبد العزيز عبد الولي. وأقرّ المجتمعون إعدامه، باستثناء ابن حسينون الذي اقترح سجنه.

وأصدرت اللجنة المركزية بياناً تعلن فيه إعدام الرئيس ربيع وانتهاء المعارك والسيطرة الكاملة على الوضع وانتخاب علي ناصر محمد رئيساً لمجلس الرئاسة. وبهذا الإعلان استسلم جميع أنصار الرئيس ربيع، ولم تحدث أيّ مقاومة بعد ذلك.

وضح الحد لمسار الأحداث

ويضيف الرئيس ناصر :" يجب أن نعترف بأنّ الأمور سارت على هذا النحو، وتحوّل معها اجتماع القيادة إلى جلسة محاكمة عاجلة واستثنائية، نظراً لخطورة الوضع والرغبة في وضع حدٍّ لمسار الأحداث وإيقاف تداعياتها الخطيرة حفاظاً على الاستقرار وإيقاف نزف الدم الذي كان يمكن أن يُسال بسببها.

ويردف الرئيس ناصر ويقول :" أما البقية من مناصري "الرئيس" في دار الرئاسة والقصر المدور، وعددهم مئة وخمسون، فأغلبهم من العسكريين الذين قاتلوا بشجاعة، وعلى رأسهم صالح شيخ ومحمد امزربة وناصر امزربة وفضل صالح باعش وغيرهم من مواقعهم المحصنة التي بُنيت في عهد البريطانيين، في ملاجئ وخنادق وممرات لا يمكن إصابتها بالرماية المباشرة، ولا بالمدفعية، ولا حتى بالطائرات، وكانت نقطة ضعفهم انقطاع المياه والأكل والاتصال مع الخارج، ما اضطرهم إلى الاستسلام بعد نفاد الذخيرة، وقد صدرت الأوامر باحتجاز معظمهم حتى تهدأ الخواطر.

وتابع قائلا :" بعد شهر من الأحداث، وبعد إجراء تحقيقات سريعة، أُطلِق سراح غالبية مَن اعتُقِلوا بسببها. وبقي في السجون والمعتقلات عدد قليل من الكوادر الأساسية المدنية والعسكرية. وبعد مضيّ ستة أشهر، أُطلق نصف ذلك العدد، وجرى التحفظ على البقية في إجراء وقائي، وكان أغلبهم من الذين تحمّلوا مسؤوليات قيادية في عهد الرئيس، أبرزهم علي صالح عباد مقبل، وعبد الله البار، وحسن باعوم، وسالم باجميل وأخرون، وأُفرِج عنهم بعد عام 1980. حد قول الرئيس ناصر "

وحول الاحداث الأخيرة من حياة الرئيس ( سالمين ) يقول ضابط أمن الرئاسة  سعد المرقشي الملقب ( بالحزب ) :"  في الواحدة والنصف بعد الظهر يوم 78/6/26م قمنا بتقسيم كتيبة أمن الرئاسة إلى فرقتين: إحداهما بقيادتي كفرقة انتحارية تتقدم على القوات المهاجمة وجهاً لوجه كآخر وسيلة لنا كوننا قادمين على الموت لا محالة. والفرقة الأخرى بقيادة الملازم صالح شيخ البيحاني ترافق الرئيس لحراسته أثناء الانسحاب عبر البحر إلى منطقة جولد مور حتى يصل إلى جبل شمسان.. لكن الرئيس رفض هذه الخطة بأنها

لا فائدة في أي مواجهة تعرض الأفراد للقتل ليس إلا، وقرر الاستسلام.

نفاد الذخيرة

وأضاف المرقشي ( الحزب )  في حديثه كشاهد عيان حول إعدام ( سالمين ) في اللحظات الأخيرة :"  لقد نفدت جميع الذخائر التي بحوزتنا في ذلك الوقت  وعندما أبلغنا الرئيس بذلك أمرنا بمناداة القوات المهاجمة بأننا سنستسلم، عندها خرجت إلى خارج الموقع وصرخت بأعلى صوتي قائلاً: نحن مستسلمون لقد نفذت جميع ذخائرنا أوقفوا إطلاق النار٠

وعلى السياق نفسه يردف المرقشي في مواصلة حديثه :" بعدها مباشرة سمعت الباخشي يأمر قواته بوقف إطلاق النار حتى عرفت شخصيته من صوته باعتباره كان أحد مدربينا في الكلية العسكرية وكانت المواقع متقاربة جداً حتى أننا يسمع بعضنا بعضاً بوضوح٠ ثم نادى علينا الباخشي قائلاً: «سلّموا أنفسكم وأنتم في وجه الثورة» ورددت عليه: الله يلعنك أنت والثورة التي تدمرون قيادتها، فأين هي الثورة؟ وأردفت: سوف نرسل لكم أحدنا برسالة من سالمين إلى علي عنتر ونرجو أن لا تغدروا به، وأن توصلوا الرسالة إلى علي عنتر٠

رسالة الاستسلام

ويتابع الضابط المرقشي قوله :" ثم عدت إلى داخل الموقع عند سالمين وأخبرته بما جرى، ولم يجد سالمين ورقة لكتابة الرسالة فكتبها على أوراق السجائر، وكانت صيغة الرسالة كما يلي: “الأخ العقيد الركن علي أحمد ناصر عنتر - المحترم: نظراً للمعارك الدامية التي تعيشها اليمن فإننا سنسلّم على يديك للتفاهم”

ويضيف :" وعندما استلم الباخشي الرسالة رد عليها شفوياً بأن علينا النزول إليهم فرداً فرداً عبر نَفَق مجاري الصرف الصحي وليس عبر الجسر الفاصل بيننا، واضطررنا إلى تنفيذ الأمر حتى وصلنا إلى الباخشي "(للحديث بقية).