الشباب والمخدرات .. هل يمر اليمن بمراحل تدمير تدريجية مزمنة طويلة الأمد ؟ (استطلاع)

استطلاع / عبد الله قردع

هل صحيح ان المخدرات اصبحت سهلة المنال ؟ وما طرق ووسائل الحصول عليها ؟  وما الذي يدفع بعض الشباب للادمان عليها ؟ 
وكيف نتعرف على الشخص المدمن؟ 
وماهي الانواع الموجودة ؟ 
وكيف تدخل الى البلد ؟ 
وكيف نقي شبابنا من هذه الافة الخطيرة ؟

ألم يكفي اليمن ما حل به من دمار واقتتال داخلي وانهيار اقتصادي وانفلات امني وازمة انسانية هي الاكبر على مستوى العالم وانهيار شبة كلي للدولة ولبنيتها التحتية لتاتي المخدرات وتزيد الطين بلة، ام ان اليمن يساق بمراحل تدمير ممنهجة تستهدف الارض والانسان ،  الم يجد تجار المخدرات بلداً اخر غير اليمن ليغزوة بسلعتهم القاتلة؟؟ ام ان هناك ايادي خفية تسيرهم ضمن خطة استراتيجية مزمنة تدميرية طويلة الامد !!!

المخدرات عبارة عن عقاقير طبية صنعت لاغراض طبية،  وقال مختصون ان بعض المخدرات اذا استخدمت بطريقة عشوائية فانها تؤدي الى حدوث ادمان جسدي ونفسي وخيم يسيطر على دماغ المتعاطي واخطر تلك المخدرات: الأفيون المورفين الهيروين الكوكايين الكراك وكذلك الخمور والحشيش والشبو وبعض المنومات والمهدئات امثال : الديازبام والزولام والاتيفان وغيرها من الاسماء التجارية

واضاف يقوم بعض الشباب بمضغ البعض من تلك الحبوب المنومة امثال الزولام او الديزبام في الفم مع القات وتعطي مفعول عكسي يؤثر على الدماغ وفي حال الادمان عليها فانها تؤدي الى تلف خلايا الدماغ وكذا تلف خلايا الكبد و في بعض الحالات الى انخفاض شديد في ضغط الدم وثقل في اللسان ثم الوفاة وانصح كل من تورط مع هذه الحبوب او غيرها من الحشيش او الشبو ان يلحق نفسه ويبادر بزيارة اقرب مركز طبي لطلب النصح والعلاج كون الادمان على هذه الحبوب او البودرات خطير ويصعب التخلص منه بسهولة كما انها تتسبب بدمار جسدي ونفسي وعضوي وحتى اخلاقي وهي احد اسباب الانحراف صوب الرذيلة وتبعاتها من السرقة والقتل والتفكك الاسري،، ومشاكلها الاسرية والاجتماعبة لاتعد ولاتحصى

ولخطورة هذه الآفة الدخيلة على المجتمع اجرت صحيفة (عدن الغد) الاستطلاع التالي التقت خلاله عدد من الاطباء والمختصين وعرضنا عليهم الاسئلة آنفة الذكر وخرجنا بالحصيلة التالية :

وكانت البداية مع الدكتور جمال منصور هادي شوبه : الذي قال عندما تصبح المخدرات في متناول الشباب الطائش الغير مدرك بخطورتها تتحول من مادة طبية نافعة الى كارثة تهدد الفرد والمجتمع، فالشخص المدمن ينفصل عن واقعة وعن فطرته السليمة ويهرب صوب الهاوية ويصبح مجرد دمية او اداة تحركها ايادي الشر والخراب،، 
واضاف : هي ليست سهلة المنال بالمعنى الحرفي حيث الاجهزة الامنية في العاصمة عدن واقفة لهم بالمرصاد وقد تكون كذلك ببعض المناطق الريفية البعيدة حيث ينتشر مخدر جديد يدعى( الشبو) واستطيع القول ان بعض ضعاف النفوس ممن يتاجرون بدماء وارواح الناس انتهزوا فرصة غياب الدولة وبثوا سمومهم بين اوساط الشباب وتصاعدت عمليات وانشطة تهريب المخدرات عبر البحر والبر الى داخل البلد المنهك ووجدوا الارض الخصبة حيث البطالة والفقر والفراغ وضعف الوازع الديني وحالة التراخي والتشرذم التي تمر بها البلد عموماً

واضاف دكتور شوبه : لقد تنامت ظواهر خطيرة في مجتمعنا كالقتل والاغتصاب وخطف الاطفال والسطو والبلطجة والتقطع وغيرها واغلب هذه الجرائم يقف خلفها المخدرات ورفقاء السوء وبسببهما تدمرت كثير من الاسر والبيوت، وعبر صحيفتكم الغراء اوجه النداء الى كل السلطات المحلية والاجهزه المعنية والمختصين الى مضاعفة الجهود في محاربة هذه الافة الخطيره ومنع انتشارها وتنظيم دوريات امنية لتمشيط الشوارع والحارات والازقة في فترات المساء وبعد منتصف الليل حتى الفجر واماكن تجمعات المشتبة بهم وتفعيل اجهزة الرقابة والمحاسبة والاشراف المستمر على الصيدليات الخاصة والتاكد من سلامة تصاريحها .. واطالب خطباء المساجد وجميع وسائل الاعلام بتحمل مسؤليتهم امام الله وامام الرعية وان يقوموا بدورهم في التوعية الدينية وتنبيه الناس وتحذيرهم من هذه الافة،، 
كما نطالب بمحاكمة المجرمين والمروجين وكل من يقوم بتهريب هذة الافة وادخالها الى البلد محاكمتهم علناً وكشفهم وفضحهم امام الشعب عبر وسائل الاعلام المختلفة ليكونو عبرة لغيرهم ونحذر الشباب من مصاحبة رفاق السوء فهم سبب كل مصائبنا والى التمسك بكتاب الله وسنه نبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام فهما طوق النجاة ،،، وشكراً

من جهته الدكتور طلال علي عبد الملك قال :  في البدء اشكركم على هذا الطرح الجيد حيث ان خطر تلك الافة يهدد كل بيت ويجب مضاعفة الجهود الامنية والاستخباراتية والاعلامية للتصدي لها وبحزم

واضاف قائلا : ان الفراغ والفقر والبطالة هي التربة الخصبة التي قد توقع بالشباب في مصائد المروِّجين للمُخدِّرات إذا لم يتمَّ التعامل معها بالشكل المطلوب، فغالبًا ما تبدأ مشكلة الإدمان تحت سنِّ الـ 18؛سنة وذلك لهشاشة الشباب في هذه الأعمار، وسهولة التأثير فيهم، ولأنهم يمرُّون بمراحل خطرة في حياتهم، ويحاولون جهدهم إثبات ذواتهم بأي طريقة كانت، كما أنهم يتميزون بحبِّهم للمُغامَرة، ولا يحسبون حسابًا للعواقب واضاف كما  تكمن المشكلة في غياب الدولة ككل فاذا غابت الدولة نشطت عصابات التهريب الاجرامية وعاثت في الارض فساداً مستغلتا الانفلات الامني وضعف او انعدام الرقابة ببعض المنافذ و اصبح كل شيء مباح وفي متناول الجميع  وتسود الفوضى وحدث ولاحرج تهريب بالجملة والتجزئة تهريب للمخدرات وحتى للبشر وهذا هو الحاصل مايؤدي الى وصول تلك الافة الى ايدي الشباب عبر رفاق السوء وتبعاتها من القتل والاغتصاب والسرقة واختطاف الاطفال،، الخ وهذا كله لايرضي الله ولن تقوم لنا قائمة ولن يصلح لنا حال إلا بالرجوع الى الله واصلاح حال البلاد وتقديم مصلحة البلاد والعباد على المصلحة الشخصية واقامة دولة حقيقية فيها قانون يردع الكبير قبل الصغير ويساوي بين الوزير والفقير وتضرب بيد من حديد وتجريم الرشوة ومحاربة الفساد بكافة اشكالة ، وشكرا"

وختمنا الاستطلاع بالدكتور عبد الله علي جعيرة مدير مستشفى بمحافظة ابين حيث قال :  ان آفة المخدرات تجاوزت المدن ووصلت الى القرى و الأرياف ، وأصبح الحصول على مخدر (الشبو) او شريط الديازبام أمرا" هينا" خصوصا" في الارياف  وكل هذا بسبب غياب الدولة وتشتت وتنافر الاجهزة الامنية بين المحافظات وانتعاش عمليات التهريب عبر الحدود بواسطة تجار المخدرات سيئي السمعة والصيت ممن استهواهم بريق المال الخداع  وجردهم من الحس الإنساني والمجتمعي واصبحوا معاول هدم في جدران المجتمع

ومن الأسباب في هرولة بعض الشباب  والسير في سرداب المخدرات المظلم يتمحور في عاملان رئيسيان  هما :-
اولاً غياب الحس الأسري وعدم المتابعة المستمرة من قبل الأسرة وفتح الباب على مصراعيه أمام الشاب يخرج ويلهو  ويقضي ساعات الليل بالسهر  مع رفقاء السوء دون رقيب او حسيب

ثانياً  الفراغ  وضعف الوازع الديني والفقر والبطالة التي أصبحت معظلة كببرة ومتفشية بين أوساط الاسر والشباب وعليه فإن عنصر الإهمال الأسري واستفحال البطالة والفقر هما أهم العوامل في إنتشار آفة المخدرات

واضاف د جعيرة : يتم التعرف على الشخص المدمن من العلامات الاتية: احمرار العينان والأرق والضعف العام والتبلد وثقل اللسان وفقدان الشهية وقلت النوم والكذب واختلاق الاعذار الواهية والميول الى الانحراف السلبي والسرقة واضطراب المزاج الشخصي ونراه اشبة بمريض الفصام ورغم هذا لاينبغي تركه بل نمد له يد العون فهو ضحية وليس مجرم،

وتابع د جعيرة حديثة بالقول : اعتقد ان محاربة تلك الافة والوقاية منها تتم في محورين هما :-
الاول: الحس الأمني بدافع ديني وطني  إنطلاقا" من جهات الأمن في الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية وخفر السواحل وصولا" الى جهات الأمن في كل مديرية وقرية والقيام بدورهم الهام في السيطرة وبحزم ومنع الرشوة ومحاربة الفساد بكافة اشكاله

ثانيا" تحرك الحس المجتمعي إبتداء" من الاسرة والمدرسة وائمة المساجد  وأرباب الصحف والمواقع الإلكترونية  وارباب العقول النيرة  وذوو الحس المجتمعي في مراقبة وتوعية الشباب بهذه الآفة الخطيرة التي هي بمثابة معول هدم  ينهش في جسد المجتمع بشكل عام .وشكرا"