محمد علي هيثم ثاني رئيس وزراء .. حكاية الجحود ! ( 1 )

(عدن الغد)خاص.

 إعداد / د. الخضر عبدالله : 

يقف اسم المناضل الوطني الجسور محمد علي هيثم في مقدمة وصدارة الرموز البارزة للثورة اليمنية الخالدة، وأحد صناع فجر الاستقلال الوطني في ال 30 من نوفمبر من العام 67م لخروج آخر جندي بريطاني من على أرض الجنوب اليمني المحتل.

ويحتم علينا في ( عدن الغد ) ان نقف و نعيش أمام هذه الهامة الوطنية السامقة , انصافاً للتاريخ وأمانته في قول كلمة الحق بمثل المناضل الكبير الراحل/ محمد علي هيثم الرجل الذي وهب عصارة جهده وعطائه ونضاله من أجل الحرية والاستقلال.

النشأة   

فهو من مواليد عام 1940 م قرية الحسك , مديرية مودية محافظة أبين .

أكمل دراسته الابتدائية بمدرسة مودية, والمتوسطة بمدينة أبين كما تابع دراسته الثانوية ، ومعهد المعلمين بكلية عدن بالشيخ عثمان .

التحق بسلك التدريس بالمدرسة المتوسطة في زاره بمديرية لودر عام ١٩٦٢ وواصل التدريس بالمدرسة المتوسطة في مودية التي أبعد عنها بأواخر العام ١٩٦٣ م بتهمة نشاطه الوطني والسياسي ، وقيامه بتنظيم خلايا ثورية لمناصرة ثورة ٢٦ سبتمبر والتحريض على الثورة ضد الوجود الاستعماري في جنوب الوطن ، تأخذ الطابع الشامل وتستند الى أسس منظمة .       

 التفرغ للعمل السياسي

 تفرغ محمد علي هيثم نهائيا للعمل التنظيمي والنضالي عام ١٩٦٤ م من خلال حركة القوميين العرب ، وتنقل بين عدن وتعز لتشكيل الخلايا العسكرية وتدريبها في تعز وتشكيل جبهات القتال في مناطق جنوب الوطن المحتل آنذاك ، مع عدد من رفاقه في قيادة الثورة الوطنية ، وهي على سبيل المثال لا الحصر جـبـهـات .. ردفان ، والمنطقة الوسطى ، وحالمين ، والضالع ، وبيحان ، والصبيحة ، والقطاع الفدائي بمدينة عدن ، وبقية مدن عاصمة المستعمرة البريطانية .

العمل القيادية

تولى هيثم  في عام ١٩٦٥ م قيادة جبهة المنطقة الوسطى والتي ضمت مناطق دثينة ، والعوذلي ، والفضلي ، وكان مقرها جبل ( فحمان) .

وتولى في عام ١٩٦٦ م قيادة القطاع الفدائي في المدن التابعة للعاصمة عدن وفي مطلع عام ١٩٦٧ م أقدمت القيادة المصرية في اليمن آنذاك على إبعاده عن قيادة جبهة عدن مع عدد من زملائه بسبب تقييمهم لمسار الثورة التابع من صميم المعاناة ، ومن معايشة ذلك المسار وبعثتهم إلى العاصمة المصرية

وفي النصف الثاني من عام 1967 م عاد الى ارض الوطن ومعاقل الثورة وشارك في إسقاط السلطات المحلية في مناطق الفضلي والعوائل ودثينة وبيحان وعدن والتي تعرف اليـوم بـ ابين لودر ، مودية بيحان ومحافظة عدن .

وفي حكومة الاستقلال ديسمبر 67 م تقلد منصب وزير الداخلية .

في اعقاب ٢٢ يونيو 1969 م اختير عضو بمجلس رئاسة الدولة ورئيسا للحكومة ، إلى جانب عضويته للهيئة القيادية العليا للحزب الحاكم ( التنظيم السياسي الجبهة القومية ) "

خطوات نحو تحقيق الوحدة اليمنية

في بداية عام 1970 م شارك في لقاء بين نظامي الحكم في شطري اليمن على مستوى رئيسا الحكومتين مع أخيه محسن العيني رئيس الوزراء آنذاك والذي انعقد برعاية القاضي الفاضل عبد الرحمن الارياني رئيس المجلس الجمهوري حينها وهو اللقاء الذي يشن أول خطوات الطريق الذي سارت فيه قضية الوحدة اليمنية الحديثة"

 .تقديم الاستقالة من مناصب الدولة

وفي يونيو 1971 م تقـدم الفقيد هيثم باستقالته مـن مـنـاصـبـه في الدولة والحكومة والتنظيم السياسي ، بسبب تعارض رؤيته لإدارة السلطة واتجاهاتها الاساسية مع رؤية وممارسات الصف القيادي في الدولة والتنظيم السياسي ."

نفيه إلى الخارج

عقب قبول استقالته مباشرة نفي الى موسكو في 13 / ۱۰ / 71 م تحت مبرر استئناف تحصيله العلمي او الدراسات العليا وبسبب ظروف الوطن السياسية لم يكمل ما اختير له من دراسة ، بل غادر موسكو الى العاصمة المصرية (القاهرة ) كلاجئ سياسي في أواخر عام ١٩٧٢ م .

 وفي منفاه في القاهرة اعلن عن تشكيل ( جبهة الوحدة اليمنية ) مع عدد من رفاقه ومؤيديه ، وتحددت أهدافها في النضال من أجل إعادة وحدة الوطن وإلغاء الانظمة الشطرية ، وهي إحدى ابرز الاهداف الاستراتيجية للثورة اليمنية ، ومخرج وحيد لليمن من مجموع المعضلات التي مُني بها في تلك الفترة "

محاولات اغتيال

·وبسبب نشاطه الـوحـدوي المكثف ، الذي رافق إعلان الجبهة وأعقبه تعرض لمحاولتي اغتيال أثمتين دبرتهما أجهزة النظام الـحـاكـم فـي عـدن آنذاك كانت الأولى في مدينة القاهرة وكذلك الثانية , وفي عامي 75/ 76/ تعرض من جرائهما لإصابات بليغة كما كشفت محاولات أخرى بين القاهرة وصنعاء فيما بعد ، وأحبطت قبل تنفيذها بواسطة أجهزة الأمن المصرية واليمنية "

.هيثم وقضية الوحدة

ومع مطلع الثمانينات انتهت الحوارات المطولة التي اجراها مع قيادات عدد من التيارات السياسية المناهضة لنظام الحكم في جنوب الوطن الى قيام التجمع القومي الوطني اليمني ، ومقره الرئيسي « صنعاء » وظل يناضل في إطار هذا الشكل السياسي الموحد ، حتى انتصرت قضية الوحدة اليمنية كواحدة من أهداف الثورة اليمنية التي نذر حياته لها .. ولذلك أعتزل ممارسة العمل السياسي في الإطار المشار إليه .( للحديث بقية )