ميليشيا الحوثي تتلاعب بالهدنة الهشة لوقف القتال

(عدن الغد) متابعات:

عدن- منذ مساء الثاني من نيسان الماضي، تتواصل في اليمن هدنة تستمر لمدة شهرين قابلة للتجديد بموافقة أطراف الحرب.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ قد أعلن في مطلع شهر نيسان الماضي عن اتفاق بين أطراف الأزمة يقتضي وقف إطلاق النار.

وتزامن إعلان الهدنة مع مشاورات يمنية استضافتها العاصمة السعودية الرياض، بإشراف مجلس التعاون الخليجي، وقاطعتها ميليشيا الحوثي الموالية لإيران في اليمن.

وفي ختام المشاورات وتحديدًا في السابع من نيسان الماضي، أصدر الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي، أمرًا رئاسيًا من الرياض، بتسليم صلاحياته كاملة إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة رشاد العليمي وعضوية سبعة نواب.

والهدنة الراهنة هي الأولى منذ عام 2014 على مستوى اليمن، الذي يشهد منذ أكثر من سبع سنوات حربًا أحد أطرافها القوات اليمنية المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية.

وتقاتل هذه القوات ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران والمسيطرة على عدة محافظات من بينها العاصمة صنعاء منذ أيلول 2014.

ولقيت الهدنة ترحيبًا إقليميًا ودوليًا واسعًا، باعتبارها فرصة للتوصل إلى سلام وإنهاء المعاناة الإنسانية.

وقد رصدت وكالة الأناضول بنود اتفاق الهدنة في اليمن عن كثب لمعرفة ما جرى إنجازه وما لم يُنجز منها

فوفقًا لغروندبرغ فإن “أبرز بنود الهدنة تتضمن وقف جميع العمليات العسكرية والجوية والبرية والبحرية، داخل اليمن وعبر حدوده”.

وأضاف أن “الهدنة قد تضمنت أيضًا السماح بدخول سفن الوقود إلى موانئ الحديدة (غرب) التي يسيطر عليها الحوثيون، وتسيير رحلات جوية تجارية من وإلى مطار صنعاء بواقع رحلتين أسبوعيًا إحداهما لمصر والأخرى للأردن”.

وشملت الهدنة “الاجتماع تحت رعاية غروندبرغ لبحث فتح الطرق إلى مدينة تعز (جنوب غرب) التي يحاصرها الحوثيون منذ 2015، إضافة إلى محافظات أخرى”.

وقال غروندبرغ إن “الهدف المُعلن من الهدنة هو إعطاء اليمنيين مهلة من العنف هم بأمس الحاجة إليها في ظل معاناتهم الإنسانية”.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أمله في أن تتيح الهدنة إطلاق عملية سياسية لسلام دائم باليمن.

وتتصاعد اتهامات متبادلة بخروقات لوقف القتال، ولم تُستأنف رحلات مطار صنعاء ولم تُفتح طرق تعز، أما موانئ الحديدة فاستقبلت سفن وقود مع خلاف على عائداته.

وحديثًا اتهم الجيش اليمني ميليشيا الحوثي بخرق اتفاق الهدنة، وارتكاب 68 خرقًا يوم السبت في مختلف الجبهات، إضافة إلى 126 خرقًا يومي الخميس والجمعة، إلى جانب الدفع بتعزيزات عسكرية مكثفة، مع تحليق مستمر للمُسيرات الاستطلاعية.

وأعلنت القوات الحكومية، رصد ألفين و473 خرقًا ارتكبتها ميليشيا الحوثي في الشهر الأول للهدنة، بين إطلاق نار ومحاولات تسلل وقصف بالصواريخ والطيران المُسير واستحداث مواقع وحفر خنادق، وخلال الشهر أعلن الجيش عدة مرات إسقاط طائرات مسيرة للحوثيين في مأرب.

واتهمت ميليشيا الحوثي التحالف العربي والقوات الحكومية بارتكاب 5 آلاف و365 خرقًا لاتفاق الهدنة خلال شهر من دخولها حيز التنفيذ، شملت عمليات هجومية ومحاولات تسلل وغارات جوية وعمليات تحليق بالطيران الحربي والتجسسي واستهدافات صاروخية ومدفعية وتمشيط مكثف بالأعيرة النارية المختلفة.

وفي حين أعلنت ميليشيا الحوثي السبت مقتل خمسة من عناصرها، إثر معارك مع الجيش اليمني، أكد الأخير مقتل وإصابة 40 شخصًا بنيران الحوثي في تعز منذ بدء الهدنة، منهم 11 مدنيًا بينهم نساء وأطفال، في استهداف بالطيران المسير.

ومنذ بدء الهدنة يتبادل الجيش اليمني وميليشيا الحوثي اتهامات بارتكاب خروقات يومية لها على جبهات عديدة.

ونشرت وسائل إعلام تابعه للجيش رصدًا يوميًا لما قالت إنها خروقات ارتكبها الحوثيون في مختلف جبهات القتال.

واتهم عضو المجلس الرئاسي طارق صالح، في الخامس من أيار الجاري الحوثيين بخرق الهدنة وقال في الوقت نفسه إن “المجلس يدعم تثبيتها للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار”.

وحسب أحدث تقرير للجيش اليمني ارتكب الحوثيون 341 خرقًا خلال خمسة أيام بين الثلاثين من نيسان الماضي والرابع أيار الجاري، في محافظات منها تعز (جنوب غرب) ومأرب (وسط) وحجة (شمال غرب) والجوف (شمال).

وشملت الخروقات “عمليات هجومية ومحاولات تسلل إلى مواقع للجيش وقنص وإطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة باتجاه مناطق سكنية يمنية وسعودية ومواقع عسكرية، بجانب اتهامات بالتحشيد واستحداث تحصينات، بحسب التقرير.

وصدت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، فجر أول أيام عيد الفطر في الثاني من أيار الجاري، هجومًا للحوثيين في جبهة غربي مأرب.

وبعدها بأربعة أيام، أعلن الجيش مقتل وإصابة 40 شخصًا بين جنود ومدنيين بنيران الحوثيين في تعز منذ بدء الهدنة.

بالمقابل، اتهمت ميليشيا الحوثي التحالف العربي بالعمل على تقويض الهدنة التي تصفها بـ “الهشة”.

وفي مطلع أيار الجاري اتهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني الحوثيين بالتنصل من التزامهم بشأن عائدات المشتقات النفطية الواردة عبر ميناء الحديدة، الذي استقبل سفن وقود منذ بدء الهدنة.

وقال الإرياني إن “الحكومة التزمت من جانبها بمنح التصاريح اللازمة لدخول سفينتين أسبوعيًا تنفيذًا لبنود الهدنة”.

وتريد الحكومة اليمنية أن تستخدم ميليشيا الحوثي عائدات المشتقات النفطية القادمة عبر الحديدة لتغطية رواتب موظفي الجهاز الإداري للدولة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقال وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك يوم الأحد إن “ميليشيا الحوثي جنت 90 مليار ريال من المشتقات النفطية خلال فترة الهدنة، متهما إياها بالتهرب من الالتزام بدفع مرتبات الموظفين، وبالمقابل التزمت الحكومة بتسهيل دخول سفن المشتقات حسب الاتفاق وبصورة سلسلة”.

 

ومع نهاية الشهر الأول من الهدنة، تعثر إطلاق أول رحلة تجارية من مطار صنعاء والتي كان مقررًا أن تنقل عشرات المرضى والمسافرين إلى العاصمة الأردنية عمان بموجب اتفاق الهدنة.

وتبادل الحوثيون والحكومة اليمنية اتهامات بالمسؤولية عن تأجيل الرحلة، في ظل خلاف بشأن جوازات سفر المواطنين القاطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وأعلنت الحكومة اليمنية أنها وجهت خطابًا إلى غروندبرغ يتضمن مقترحات (لم تحددها) لحل هذه الإشكالية، حيث تشترط أن تكون الجوازات صادرة من محافظات خاضعة لسيطرتها.

واتهمت الحكومة اليمنية ميليشيا الحوثي بأنهم يصرون على إدراج مسافرين على قائمة الرحلة لا يحملون جوازات سفر موثوقة.

بينما دعت ميليشيا الحوثي المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرار ملزم بفتح مطار صنعاء المغلق أمام الرحلات التجارية منذ ستة أعوام.

وأعلن غروندبرغ أنه “يواصل العمل مع الأطراف كافة لتثبيت الهدنة وحل الإشكاليات، في إشارة إلى تعثر فتح مطار صنعاء والبدء في بحث فك الحصار عن تعز”.

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بعرقلة فتح المعابر كافة ورفع الحصار الذي تفرضه على محافظة تعز منذ سبعة أعوام، على الرغم من مرور أكثر شهر من عمر الهدنة.

وقالت الحكومة اليمنية إنها “خاطبت مكتب غروندبرغ، في السابع من نيسان الماضي، بأسماء الفريق الحكومي المعني بفتح طرق تعز بهدف بدء النقاش حوله، لكن الحوثيين يرفضون أي نقاش أو تسمية ممثليها في اللجنة.

ورأت الأحزاب السياسية في تعز، عبر بيان قبل أيام، أن محافظتهم المحاصرة تعرضت لخديعة الهدنة.

واستنكرت الأحزاب موقف الأمم المتحدة وصمتها تجاه قصف الحوثيين للمحافظة أثناء الهدنة وأيام عيد الفطر ما أدى إلى سقوط ضحايا، معتبرة هذا الموقف انحيازا مكشوفًا لميليشيا الحوثي.

وفي خطوة عدها التحالف العربي أنها بادرة حسن نية، حيث قرر نهاية نيسان الماضي الإفراج عن 163 أسيرًا حوثيًا، وتم نقلهم جوا إلى العاصمة المؤقتة عدن (جنوب) على ثلاث مراحل لنقلهم بعدها إلى صنعاء.

وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن “هذه الخطوة تمثل دعمًا لجهود تثبيت الهدنة وإحلال السلام وإنهاء الأزمة اليمنية، وكذلك لتسهيل إنهاء ملف الأسرى والمحتجزين”.

لكن رئيس لجنة شؤون الأسرى الحوثية عبد القادر المرتضى قال “لن نتسلم الأسرى، ومن تم الإفراج عنهم ليسوا من أسرانا وغير معروفين لدينا”.

واعتبر مراقبون ما حدث تعقيدًا إضافيًا لملف الأسرى والمعتقلين، وهو في طليعة ملفات المعاناة الإنسانية التي سببتها الحرب في اليمن.

وأودت الحرب في اليمن حتى نهاية 2021، بحياة 377 ألف شخص، وكبدت اقتصاد اليمن خسائر 126 مليار دولار، وخلفت إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق الامم المتحدة.