ما دلالات دعوة رئيس المجلس القيادة الرئاسي بحاح للعودة إلى المشهد السياسي؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يسلط الضوء على إمكانية عودة خالد بحاح إلى المشهد السياسي..

كيف سيكون المشهد السياسي إذا عاد بحاح على رأس الحكومة؟

هل هناك توافق بين أعضاء المجلس الرئاسي على تنصيب بحاح رئيسا للحكومة؟

هل يعيد التحالف إنتاج حزب المؤتمر الشعبي العام سياسيا من خلال عودة بحاح؟

عودة بحاح إلى المشهد السياسي هل تعزز من نجاح المرحلة الانتقالية أم أنها استنساخ لأدوات سابقة؟

كيف أثارت عودة بحاح إلى المشهد السياسي جدلا واسعا بين اليمنيين؟

بحاح.. والعودة إلى قصر معاشيق 

تقرير / عبدالله جاحب وماجد الكحلي:

عاد رئيس الوزراء الأسبق خالد محفوظ بحاح إلى المشهد السياسي مجدداً، من خلال منشور على صفحته الرسمية في فيسبوك يوم (السبت) الماضي الذي أثار جدلاً واسعًا في الأوساط اليمنية حول إمكانية عودته إلى واجهة المشهد السياسي في اليمن عقب نحو ست سنوات من إزاحته عن منصبه، وذلك في اتصال هاتفي من رئيس المجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي تلقاه بحاح هنأه فيه بعيد الفطر المبارك، ودعاه إلى العودة من أجل المساهمة في العمل الوطني.

وبحاح أول نائب للرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي ورئيس للحكومة بعد انقلاب الحوثيين في سبتمبر 2014، وتمكن كغيره من باقي قيادات الشرعية من الخروج من صنعاء لاحقاً، وإدانة الانقلاب الحوثي.

ظل خالد بحاح رئيساً لحكومة الشرعية التي عادت إلى عدن عقب تحريرها في 2015 م، إلى أن تمت إقالته من منصبه بقرار رئاسي في أبريل 2016 م، وتعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي لم يمارس فيه بحاح أي مهام منذ ذلك الحين.

 

التواري عن المشهد السياسي

ظل نائب الرئيس اليمني ورئيس الوزراء الأسبق خالد محفوظ بحاح، متواريًا عن المشهد السياسي، وبعيدا عن صراعات "الرفاق"، ومنعزلاً تمام طيلة الفترة الماضية عن تقلبات مناخ الطقس السياسي في اليمن إلا أن الاتصال الهاتفي من رئيس المجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي ودعوة بحاح إلى العودة من أجل المساهمة في العمل الوطني كان له رأي آخر. الأمر الذي اعتبره كثيرون تمهيد طريق لعودة بحاح إلى العودة مجدداً إلى العمل السياسي من قصر معاشيق.

تظل أبواب المعاشيق مفتوحة على مصراعيها أمام التسريبات والتكهنات والتأويلات التي ترجح كفة الميزان السياسي لصالح (بحاح) بقرار مرتقب بتعيينه رئيساً للحكومة اليمنية يسمح له بموجبه بالعودة إلى قصر معاشيق بعد ست سنوات من الغياب والقطيعة الطويلة عن العمل السياسي، فهل يعود بحاح إلى قصر معاشيق عبر بوابة العليمي؟.

 

توافق المجلس الرئاسي

الاستعانة في اختيار خالد بحاح مرهونة على توافق جميع أعضاء المجلس الرئاسي اليمني، حيث يعتمد المجلس الرئاسي اليمني في عمله واختياره على عملية التصويت والتوافق في اختيار الشخصية السياسية التي تتوافق مع ابجديات المرحلة وتحقق أهدافها والأهداف الرئيسية التي تم تشكيل المجلس الرئاسي من أجلها.

وبذات السياق لم يستبعد المحلل السياسي والكاتب صلاح السقلدي أن تتحقق تلك التسريبات بشأن تعيين خالد بحاح لتشكيل الحكومة مرة أخرى، ولكنه في الوقت نفسه تخوف من عملية التصويت وعدم التوافق والرغبة من أعضاء المجلس الرئاسي التابع للإخوان وأتباع الرئيس السابق هادي.

وقال السقلدي: "من المرجح جدا أن يكون منصب رئيس الحكومة من حصة الجنوب بعد أن ذهبت الرئاسة والبرلمان للشمال، فالجنوب وحضرموت بالذات وفقا لمبدأ التقاسم هي الأحق بمنصب رئاسة الوزراء، وبحاح شخصية مرغوبة لدى الانتقالي الجنوبي، ولكنه بالمقابل غير مرحب به كثيرا من حزب الإصلاح وجماعة الرئيس السابق هادي ومنهم أحمد عبيد بن دغر".

وأضاف "لكن كل هذا يظل تكهنات يصعب البت فيها بالوقت الراهن، خصوصا وأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس رشاد العليمي مع بحاح كان بمناسبة عيد الفطر ضمن جُملة اتصالات أجراها الرجُـل مع شخصيات خارج السلطة، منهم هادي وباسندوة بذات المناسبة".

وأشار السقلدي إلى أنه في حال تمت هذه التعيينات (بحاح ويحيى الشعيبي) فهذا له دلالات عدة، أهمها أن التحالف يعيد إنتاج حزب المؤتمر الشعبي العام سياسيا بشكل مضطرد على حساب قوى شمالية أخرى يتوجس منها التحالف، وبالذات حزب الإصلاح ذراع الإخوان باليمن، ولكن بالوقت نفسه هذه العودة للمؤتمر ستثير حفيظة قوى جنوبية أخرى غير الانتقالي ترى بالمؤتمر الشعبي العام سببا رئيسيا لمأساة الجنوب، إلى جانب حزب الإصلاح بالطبع.

ويرى مراقبون أن عودة خالد بحاح إلى المشهد السياسي مجددًا يعيد إنتاج حزب المؤتمر الشعبي العام سياسياً بشكل مضطرد على حساب قوي شمالية أخرى يتوجس منها التحالف، وفي الوقت نفسه وفي الأخرى هناك تخوف قد يثير حفيظة ذلك التعيين من قوى جنوبية أخرى بعيده عن المجلس ترى في المؤتمر سببًا رئيسيًا لمأساة الجنوب.

لذلك قد تكون عودة بحاح إلى المشهد السياسي مجدداً مرتبطة إلى كبير بعملية قيصرية توافقية من أعضاء المجلس الرئاسي اليمني.

 العودة.. نجاح للمرحلة الانتقالية أم استنساخ؟

تظل أبواب القبول والرفض في أوساط الشارع السياسي اليمني قائمة، ويبقى الانتظار إلى مأسوف تأول إليه المرحلة الانتقالية للمجلس الرئاسي حاضرا ويتصدر المشهد.

عودة (بحاح) إلى المشهد السياسي مجددًا، فتحت الكثير من التساؤلات حول تلك العودة، ووضعت الشارع السياسي بين هواجس الخوف من تكرر استنساخ جديد لأدوات سابقة، وبين تفاؤل يعزز من نجاح المرحلة الانتقالية التي يقودها المجلس الرئاسي بعودة خالد بحاح إلى المشهد السياسي والواجهة مجددًا.

واكد الكاتب والسياسي هاني مسهور ان عودة خالد بحاح إلى المشهد السياسي يعزز من نجاح المرحلة الانتقالية التي يقودها المجلس الرئاسي.

وقال مسهور في تغريدة على حائطه بموقع "تويتر": دعوة المجلس الرئاسي لدولة الرئيس خالد بحاح مبادرة ايجابية تعزز من قدرة المجلس على احتواء الشخصيات الوطنية الجنوبية والشمالية لتشكيل قوى سياسية قادرة على إنجاح المرحلة الانتقالية لدخول مفاوضات الحل النهائي بأرضية صلبة ومتماسكة.

سجال حاد حول عودة بحاح

أشعل رئيس الوزراء السابق د. خالد بحاح سجالا واسع النطاق بخصوص عودته الى الحياة السياسية مجددا.

بحاح القادم من أتون حزب المؤتمر الشعبي الذي تولى فيه منصب وزير النفط والمعادن توقف عن ممارسة أي نشاط سياسي منذ اقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية يومها.

ورغم عدم وجود أي تأكيد رسمي على تعيين قريب لبحاح في أي منصب إلا أن تغريدة منه قال فيها انه تلقى دعوة للعودة الى الداخل أشعل هذا التكهن بعودته للحياة السياسية.

وفي حين قوبل إعلان بحاح عن تلقيه الدعوة للعودة للحياة السياسية بترحيب مناصريه وتأكيدهم على انه واحد من قيادات الدولة التي تستطيع تقديم الكثير قوبل الامر أيضا من قبل أطراف سياسية أخرى بالرفض وتقليل أهمية الرجل وحضوره.

وقال المؤيدون ان الرجل يمكن له قيادة أي منصب حكومي جديد بجدارة ودعوا الى تعيينه في أي منصب هام.

ويرى المعارضون ان المجرب لا يجرب مرة أخرى في إشارة الى تولي الرجل مناصب عديدة دون فائدة تذكر حسب زعم المعارضين.

وفي ذات السياق من جانبه، أبدى مستشار الرئيس اليمني السابق، حيدر أبوبكر العطاس، أمله بأن تكون تلك التسريبات الإعلامية صحيحة، مشيرا إلى أن "رشاد العليمي يعمل بمستوى عال من المسؤولية، ونتمنى له السداد والتوفيق".

وقال العطاس: "لا بد من مخرج يضع البلاد على طريق المستقبل، فخطر الانزلاق يهدد البلاد، لكن لن يتم ذلك بتغيير الأشخاص فحسب، وإنما بالبرامج والرؤيا للمستقبل الذي يجب التوافق عليها، وهو الشيء الذي يتهرب منه الجميع".

كما علق السياسي المنشق عن جماعة الحوثي علي البخيتي على الأحاديث المتداولة حول تعيين خالد بحاح رئيساً لمجلس الوزراء في الحكومة الجديدة.

وقال البخيتي في تدوينة له على موقع "تويتر" خالد بحاح ينفع يكون رئيس إقليم حضرموت، ولا يصلح كرئيس جمهورية ولا كرئيس وزراء.

وأردف البخيتي قائلاً:" ليس تقليلًا من قدراته، بل لأنه لم يعد يتحدث باسم اليمن، بل كحضرمي، وهذا حقه، لكن من حقنا أن يحكمنا من لا يميز بين المواطنين بناء على منطقتهم.

وتابع بالقول: "هناك جنوبيون كثر لا يزال ‎اليمن الكبير حاضرًا في وجدانهم".

من جانبه أعلن القيادي في المجلس الانتقالي لطفي شطارة معارضته لتعيين خالد بحاح رئيسا للوزراء في اليمن وهي الأنباء التي سرت في مواقع التواصل الاجتماعية.

وقال شطارة "انه من الخطأ إعادة أي مسئول سابق الى منصبه القديم".

ودعا شطارة الى تعيين قيادات شابة في مثل هذه المناصب.

وأضاف بالقول: "لن تنجح اي حكومة تكرر وجوهها السابقة، امنحوا الشباب والمؤهلين فرصة، واختاروا المؤهلين منهم بالكفاءة، ويكون ذوي الخبرة نوابا لهم.. لن يتغير الواقع شمالا وجنوبا طالما الوزراء القادمون هم من كل الحكومات السابقة التي أوصلت البلاد الى هذا الوضع اقولها وبقناعة لن يكون النجاح الا بالشباب".

ويرى مراقبون أن خالد بحاح شخصية متوازنة ومتوافق عليها إلى حد كبير من معظم القوى الوطنية والفاعلة في اليمن.

بينما يرى فريق آخر عكس ذلك تمامًا، حيث يرون من بحاح شخصية قد جربت المعترك السياسي، وأخذت فرصتها أمام الشعب، ولم تقدم شيئا يذكر أو يشار إليه ويشفع له، وهي أحد أدوات الاخفاق في مرحلة وحقبة وزمن سابق، ويجب عدم استنساخها وإعادة النظر إليها مجددًا.

فهل يكسر بحاح نظرية (لا يجرب المجرب مرة أخرى)، ويسهم التعاطي معه بكسر جمود الملف اليمني وتفويت الفرصة أمام أي تعطيل أو عرقلة لمسار التسوية السياسية أم أننا قادمون على استنساخ جديد لأدوات الاخفاق في عودة بحاح إلى المشهد السياسي مجددًا.