من هو المرشح الأمثل في الانتخابات الرئاسية الصومالية؟

(عدن الغد)خاص.

يحتدم الجدل في الأوساط السياسية الصومالية خلال الفترة الحالية، نظراً لدنو موعد اختتام العملية الانتخابية، ضمن أجواء تميل إلى الاعتقاد بتضاؤل فرصة الرئيس المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو، في النجاح بإعادة الانتخاب، وذلك ما يطرح التساؤل الأهم في الفترة الحالية ألا وهو "من هو المرشّح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التي أوشكت على الحدوث؟".

ومع اكتمال بناء الهياكل التنظيمية للبرلمان الفيدرالي الصومالي بغرفتيه "مجلس الشعب" و"مجلس الشيوخ"، تقترب العملية الانتخابية في البلاد من بلوغ أحد أهم اهدافها وهو انتخاب الرجل الذي سيتولى أعلى منصب في الدولة الصومالية، بما يعني ذلك من دخول البلاد في مرحلة سياسية جديدة، مع إدارة جديدة وتوجهات سياسية واقتصادية وأمنية ودبلوماسية جديدة، تضخّ دماء جديدة في عروق المؤسسات الصومالية، بعد مخاض طال انتظاره.

الحالة السياسية في الصومال

تشهد البلاد حالة من التوتر السياسي استمرت على مدى عامين، أثّرت على الأوضاع في البلاد على مستويات غاية في العمق، ويلقي الباحث زكريا آدم من مركز هرجيسا للدراسات والبحوث الضوء على ذلك قائلًا: " تصاعدت الأزمة السياسية بانتهاء الفترة الرئاسية الدستورية للرئيس "فرماجو"، في ظلّ الإخفاقات المتكررة التي اكتنفت الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، والعلاقات الدبلوماسية المتشنّجة مع دول إقليمية وعربية، وموجات التصعيد المجاني مع منظمات دولية وقارية، وزاد من حدّة هذا الاحتقان السياسي المواقف المتعنتة للرئيس فرماجو من جهة، ووقوف رئيسين سابقين للدولة الصومالية في وجهه، إضافة لعدد من المسؤولين المرموقين السابقين، وهو ما فاقم من خطورة الوضع السياسي، وتزايد احتمالية الانزلاق نحو الاحتكام للسلاح في العاصمة الصومالية "مقديشو"، وهو ما تم تفاديه بشقّ الأنفس، ومساعي رجال اعتادوا العمل بهدوء في سبيل طي خيار المواجهة وتذليل السبيل أمام فرص الحوار والوصول إلى تسويات يمكن أن تسمح للسلام والاستقرار بأن يحظيا بفرصة يستحقهما الشعب الصومالي الذي أرهقته الصراعات والمآسي".

مواصفات السياسي الأنسب لإدارة دفة البلاد

من خلال النقاشات التي تدور في أروقة السياسة الصومالية، ويتم تداولها بين المهتمين بالشأن العام في الصومال، فإن البحاث السياسي "عبدالله راغي" المقيم في العاصمة الصومالية مقديشو يرصد المحددات التي ترجّح فوز أحد المرشحين عمّن سواه: " على الرغم من عدم إمكانية التكهن بمخرجات التصويت المنتظر على المرشح الأنسب لتولي رئاسة البلاد، فإنه لا شكّ أن الشعب الصومالي قدّ ملّ العيش تحت وطأة التوترات والضغوط، كما أنّه لم يعد يستطيع التعايش مع غياب العمل الدبلوماسي والهادئ، لكنّه ولا شكّ يحتاج لقائد مشهود له بالشجاعة والمبادرة، في حين يمتلك من الحكمة ما يمكّنه من التركيز على الإنجاز بدلًّا من الاستعراض والخطابات الجوفاء، وأن يكون على قدر من التمرّس في المجال الدبلوماسي، ومشهود له بعلاقات جيّدة مع دول الجوار والمحيط العربي والإفريقي، ويستطيع تفعيل قنوات اتصال مفيدة مع الدبلوماسيين الأجانب في البلاد على مستوى الدول المنفردة والمنظمات القارّية والدولية، في حين ينتمي إلى كتلة بشرية وازنة في المجتمع القبلي الصومالي، كما أنّه من الضروري أن يكون وجهاً سياسيًّا لا تشوب تاريخه في الخدمة العامة أية شوائب، ولا يكون معرّضًا لأن يتم تجاوزه بسبب المزاج الشعبي السياسي الذي وصل إلى قناعة بعدم تحبيذ إعادة انتخاب رئيس سابق، انطلاقًا من خبراته المريرة في الماضي القريب".

على من لا تنطبق تلك المواصفات؟

ويقوم الصحفي محمود موسى حسين برصد بعضاً من أهمّ المرشحين الرئاسيين، والذين تنطبق عليهم المحاذير الآنفة فيقول: " ليس خفيًّا أن الفترة الرئاسية للرئيس فرماجو، شهدت أكبر عدد من حالات التوتر الدبلوماسي مع دول مجاورة وإقليمية، فالبرود الذي شهدته العلاقات بين جمهوريات الصومال الفيدرالية ومصر وجيبوتي، والتوتر الدبلوماسي مع دولة الإمارات العربية المتحدة وكينيا، لا شكّ أنّها تجعله المرشّح الأقل حظاً خصوصاً لدى اشتراكه مع الرئيسين السابقين حسن شيخ محمود والشيخ شريف في كونهم جميعاً رؤساء سبق لهم تولي المنصب ما يرجّح اصطدامهم بالمزاج الشعبي العام لدى الصوماليين والالتزام بتقليد عدم إعادة انتخاب رئيس سابق على مدى السنوات الثلاثين الماضية.

ويضف الباحث "آدم" في معرض المرشحين الأبزر الذين تتضاءل فرص فوزهم قائلًا: "قد تتراجع فرص وصول مرشحين آخرين بتأثير اتهامات شابت فترة توليهم مناصبهم الوزراية أو فوق الوزراية، على الرغم من عدم ثبوت تلك الاتهامات في حقّهم كوزير التخطيط الشابق "عبدالرحمن عبدالشكور" ورئيس الوزراء السّابق "حسن علي خيري"، فالأول تحمّل تبعات التوقيع على مذكرة تفاهم قادت إلى النزاع على سيادة المياه الإقليمية الصومالية – مع الجارة كينيا-، الذي اقتضى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، ما إدّى إلى مواجته بسخط شعبي كبير، في حين أنّ الثاني تم نزع الثقة منه في امجلس العشب الصومالي خلال سبع دقائق، نتيجة لتلميحات طرحتها الرئاسة حول قيامه بتجاوزات كبيرة في المال العام!

من هو المرشّح الرئاسي الأمثل إذًا؟

في خضمِّ التصعيد السياسي الذي بلغ ذروته بين الرئيس المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو، وائتلاف مرشحي الانتخابات الرئاسة، بقيت شخصيّة سياسية واحدة حرصت على عدم الغلو في الخصومة، ورغم رفضها لما اعتبره الائتلاف تجاوزات فادحة قام بها الرئيس، حرصت على الحفاظ على خطّ هادئ داعٍ إلى تصحيح الأوضاع السياسية غير الصحيّة التي خلقتها الإدارة الحالية، في حين أكّدت على الانزلاق تجاه ما من شأنه الانحدار بالبلاد في هاوية الصراع الذي يتجاوز الممارسة السياسية المتحضّرة.

وما يزيد من فرص هذا المرشّح مساهمته المباشرة في مرحلة تطهير البلاد من "أمراء الحرب"، ومقاومة الاحتلال الإثيوبي للعاصمة الصومالية "مقديشو"، ومن ثمّ تولّى مناصب وزراية واستشارية ودبلوماسية، خلال فترات الرؤساء الثلاث، مع استمراره في ممارسة العمل الإنساني والإغاثي، وامتلاكه لشبكة من العلاقات الجيّدة مع المجتمع الدبلوماسي الأجنبي في البلاد، ودول الجوار ودول إقليمية عربية كبرى، كجمهورية مصر التي تلقّى فيها تعليمه الجامعي والعالي، والمملكة العربية السعودية التي عمل فيها سفيراً لجمهورية الصومال الفيدرالية.

والمقصود هنا هو المرشّح لنيل درجة الدكتوراه "طاهر محمد جيلي"، الوزير السابق في حكومتي الشيخ شريف شيخ أحمد ومحمد عبدالله فرماجو، والسفير الصومالي في عهد الرئيس السابق حسن شيخ محمود لدى المملكة العربية السعودية، والذي فضّل الاستقالة بهدوء من منصبه الوزاري  مع الرئيس الحالي، فيما تبيّن لاحقًا أنه كان احتجاجاً على توجهات تلك الإدارة على عدّة مستويات.