عن مسلسل فتح الأندلس

((عدن الغد)): بقلم الكاتب الصحفي /عبدالسلام القيسي

 

سيعرض مسلسل #فتح_الاندلس على تلفزات كثيرة منها التلفزيون السعودي والتلفزيون الكويتي والقطري، وعلى منصات مرايا والنور،وأكثر من عشر قنوات إضافية، خلال شهر رمضان في هذا الموسم، نحن ننتظر .

هناك مسلسل مصري قديم اسمه طارق ابن زياد ورغم انتاجه الضعيف لكنه مسلسلاً لا يستهان به من حيث الحقيقة التأريخية ومن حيث المادة الحوارية والمشهد الأخير في المسلسل من الحلقة الأخيرة والحوار الذي دار بين طارق وموسى بن نصير وبين الخليفة سليمان ابن عبدالملك يعتبر من أهم حوارات الدراما العربية وأتمنى من مسلسل فتح الأندلس أن يحفظ الحقيقة التأريخية رغم عدم ثقتي بما سيقدمه المنتج الكويتي وفريق التمثيل الذي ينتمي بعضه لمحور ما أسمونه الممانعة وأخاف على الفكرة أن تلاك حسب الهوى الشيعي، في أقدس بقعة وصلتها الفتوحات الأموية، وأقدس فتح عرفته البشرية أنذاك، والذي يحسب للعربية الأموية

أتمنى أن يكون اضافة نوعية للدراما العربية،التأريخية،وأن يشاهده المشاهد بعين فاحصة مدققة لفهم ما يجري ولفهم سياقات المشاهد اذا حدثت أي تحورات تخدم فكرة مناقضة لنا فنحن في عصر المعارك الدرامية وبعد موت حاتم علي بتلك الطريقة بت أخشى من كل شيء، ولا أؤمن بالعفوية، بقدر أنملة ..

الغريب في الأمر مقارنة بمسلسل عمر ابن الخطاب أن ميزانية مسلسل عمر تكلفته بلغت ٥٠ مليون دولار لإنتاج ذلك العمل بذلك القدر الكبير من الجودة رغم أن سياق سيرة الفاروق لا تتجاوز الصحراء ولا تحتاج الى ديكورات كثيرة ومع ذلك ٥٠ مليون دولار ثم نكتشف أن تكلفة مسلسل فتح الأندلس مجرد ٣ مليون دولار فقط وهي قليلة بقياس مستوى أندلس

هناك تعريف للدراما التأريخية وهي مادة تاريخية معروفة ينسجها الكاتب مراعياً الدقة التاريخية وبالتالي يفترض أن يلحظ الديكور الأماكن التاريخية كوثيقة، وعلى مصمم الديكور استحضار الزمن والمكان بكل تفاصيله، بما فيها التفاصيل الحياتية المعاشة
وكانت الأندلس بداية من دمشق الى مصر والشمال الأفريقي بمستوى عالٍ من التحضر والبر والبحر والمعارك واللبس وكل شيء يعني اذا أردنا مقاربة النص التأريخي إعتماد ميزانية كبيرة للموافقة بين الواقع والخيال التأريخي لصنع أبهة تليق بمعنى ومبنى الأندلس في الحقبة تلك، ولو كان يجب على المنتج أن يكلف الكاتب الشهير وليد سيف في كتابة المسلسل، بطريقته المسرحية، وسوف ألخص الموضوع للقارئ: امتلك صانعو الدراما التاريخية السوريون أدواتهم "النص، الممثلون، المخرجون، البيئة " فهل يكون المسلسل هذا إضافة نوعية أم أنه تقليلاً مما حدث،فالجمهور العربي يتعطش للدراما الأندلسية التي يجهلها الكثيرون،ويجب تكامل النص والديكورات ..

لدي نقطة مهمة، في مسلسل ربيع قرطبة ، حدث حواراً كبيرا بين الحكم ومحمد بن أبي عامر بالحلقة الخامسة، وهو أجمل ما أنتجته الدراما العربية،وأرجو أن يعتمد هذا المسلسل طريقة الحوار المسرحي، تطويع المسرح للدراما،كما في الثلاثية الأندلسية،الشهيرة ..

لكن، الجميل في الأمر، عودة انتاج المسلسلات التأريخية بعد إنقطاع دام لسنوات منذ بدء الفوضى العربية ومنذ تناقض النظرات الكلية للوعي التأريخي، ويبدو هناك أفق ومغادرة لتلك التناقضات وتبدأ من حيث يتفق الجميع عليه وهو فتح الأندلس، في العصر الأموي.