في اليوم العالمي للتعليم.. الحوثي يُسمم عقول أجيال اليمن

(عدن الغد) العين

يمر اليوم العالمي للتعليم، الإثنين، في ظل أوضاع مأساوية يعيشها هذا القطاع الحيوي باليمن، وتحديدا مناطق سيطرة مليشيات الحوثي.

وتتعدد صنوف مأساة التعليم بمناطق الحوثيين، بدءًا بإخراج الأطفال من المدارس لتجنيدهم، ومرورًا بتغيير مناهج الدراسة بنكهة طائفية، وليس انتهاءً بتدمير المدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، وإيقاف رواتب المعلمين.
وهو ما يهدد مستقبل اليمن، بعد أن بات ملايين الأطفال خارج مقاعد الدراسة؛ بسبب ممارسات المليشيات غير المسؤولة، فكريًا وسلاليًا، والتي تؤسس لثقافة العنف والكراهية.

تعليم ملغم
يؤكد مدير الإدارة العامة للإعلام التربوي والنشر في وزارة التربية والتعليم اليمنية، محمد حسين الدباء، لـ"العين الإخبارية"، أن مليشيات الحوثي دأبت على تسميم عقول الأجيال المقبلة، وتعبئتهم بلغةٍ طائفية مقيتة.
كما حذر من صناعة جيل بذاكرةٍ وطنيةٍ مشوهةٍ، تؤمن بالعنف وتكفر بالوسطية، من خلال بث السموم والأفكار السلالية في المناهج التعليمية، وغرس مفاهيم العنف والقتل والكراهية بين سطورها.

ولفت الدباء إلى أن الحوثيين يسعون من خلال تحريف المناهج إلى استقطاب الآلاف من الشباب والفتيان والزجِّ بهم في جبهات القتال، بدلا من الاستمرار بالجلوس على مقاعد الدراسة.

وأضاف الدباء أن الجيل المقبل الذي يصنعه الحوثيون من خلال تحريف المناهج يضع اليمن أمام قنبلة موقوتة؛ قد تنفجر مستقبلاً بأفكارٍ ظلامية لن يجني منها اليمنيون سوى الدمار والحروب.

جبايات
تقارير مراكز الأبحاث العالمية تؤكد ما ذهب إليه مسؤولو التربية والتعليم في اليمن، حيث يتحدث بحث علمي صادر عن مركز مالكوم كير-كارنيجي للشرق الأوسط في واشنطن عما يتسبب به الحوثيون من مآسٍ للتعليم اليمني.

ويشير البحث الصادر عن المركز في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى أن المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يواجه الأهالي فيها عبئًا إضافيًا تمثّل في تكاليف التعليم، بعد تحويل الحوثيين عددًا من المدارس العامة إلى مؤسسات خاصة تفرض جبايات ورسوما على التلاميذ.

ووفقًا لتقرير صادر عن اليونيسف في فبراير/ شباط 2021، يحتاج أكثر من 8 ملايين طفل يمني إلى دعم تعليمي طارئ، أي أنهم بحاجة إلى "مجموعة من المشاريع التي تضمن استمرار التعلم المنظم في حالات الطوارئ أو الأزمات طويلة الأمد".

فعدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يبلغ مليونين؛ ما يشكّل زيادة بنسبة 120% منذ عام 2015 عندما كان عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس لا يتجاوز مليونًا، لكن بعض الدراسات المحلية تتحدّث عن رقم أعلى يقارب 3 ملايين طفل حاليًا، وفق مركز كارنيجي.

معلمون بلا رواتب
مشاكل التعليم في اليمن معقدة وكثيرة بسبب مليشيات الحوثي، وخصوصًا ما يتعرض له المعلمون اليمنيون، الذين تعرّضوا إلى أعمال تخويف وعنف على أيدي مليشيات الحوثي، بما في ذلك مداهمة المدارس واعتقال المدرسين.

لكن المشكلة الأكثر شيوعًا، وفق مركز مالكوم كير - كارنيجي للشرق الأوسط تتمثّل في عدم انتظام دفع رواتب المعلمين، وهو ما وصفته اليونيسف بأنه "أحد أكبر التحديات" التي تواجه قطاع التعليم في اليمن.

وهذه المعضلة دفعت عددًا متزايدًا من المعلمين إلى التوقف عن التدريس، الأمر الذي يعرّض حوالى 4 ملايين طفل لخطر حرمانهم من فرصة التعليم بسبب انخفاض عدد المعلمين.

يُشار إلى أن مليشيات الحوثي نهبت رواتب 170 ألف معلم في المناطق الخاضعة لسيطرتها منذ أواخر 2014، وقد توقف الكثير منهم عن التدريس بحثًا عن سبل أخرى لتأمين لقمة العيش وإعالة أسرهم.