هل قصفت مقاتلات التحالف مركز الاتصالات في الحديدة فعلا.. وماذا كان رده؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يرصد تبعات انقطاع خدمة الإنترنت عن أغلب المحافظات اليمنية..

كيف أدى انقطاع خدمة الإنترنت بعموم البلاد إلى تعطل مصالح ملايين اليمنيين؟

لماذا اتهم ناشطون وصحفيون الحوثيين بالوقوف خلف الانقطاع التام للإنترنت؟

كيف أنقذ مشروع بن دغر- الذي سخر منه معادوه- عدن من أزمة انقطاع الإنترنت؟

هل حان الوقت للحكومة الشرعية لأن تتحرك في ملف الاتصالات؟

بكم تُقدر الخسائر الاقتصادية للانقطاع الكلي لخدمة الإنترنت في اليمن؟

اليمن.. معزولة عن العالم

(عدن الغد) ماجد الكحلي:

تشهد معظم محافظات الجمهورية اليمنية منذُ أمس الأول الجمعة انقطاعاً تاماً لشبكة الإنترنت عقب تدمير مؤسسة الاتصالات بالحديدة.

وأصبح الوضع في الداخل مختلفاً كثيراً عن الأيام الماضي، بينما تشهد مواقع التواصل الاجتماعي كافة ظهوراً ضئيلاً للناشطين والسياسيين اليمنيين بعد الانقطاع المستمر للإنترنت.

وبات الكثير من اليمنيين يواجهون مشكلة كبيرة في عملية التواصل مع زملائهم وأقاربهم في الداخل والخارج، حيث لجأ البعض منهم للتواصل مع الآخرين عن طريق الرسائل النصية.

ويأمل اليمنيون بوضع حلول جذرية سريع لعودة خدمة الإنترنت للعمل مُجدداً.. مؤكدين أن الحياة تبدو متغيرة كثيراً في ظل تواصل انقطاع الإنترنت.

وقالت جماعة الحوثي إن مقاتلات التحالف العربي نفذت غارة منتصف ليل الخميس استهدفت مؤسسة الاتصالات بالحديدة، ما جعل البلاد في عزلة عن العالم.

وكان التحالف العربي أعلن مساء الخميس، استهداف "أحد أوكار عناصر القرصنة البحرية والجريمة المنظمة بالحديدة"، دون أن يقر باستهداف مركز الاتصالات.

وقال في بيان، أوردته وكالة الأنباء السعودية، إن "عناصر القرصنة البحرية والجريمة المنظمة تدير عملياتها من موانئ الحديدة الذي يعد شريان تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين، ومصدر تهديد لحرية الملاحة البحرية".

وفجر الجمعة، قالت منظمة "نت بلوكس" المهتمة بأمن شبكات الإنترنت في العالم، إن "الاضطراب في خدمة الإنترنت باليمن بدأ حوالي الساعة 1 فجرا (22:00 ت.غ) وتضررت منه شركة (تيليمن) المملوكة للدولة ويديرها الآن الحوثيون، حيث تتحكم في وصول الإنترنت للبلاد".

وينقل كابل فالكون الموجود تحت البحر الإنترنت إلى اليمن عبر ميناء الحديدة على طول البحر الأحمر، وللكابل أيضا مخرج آخر على الأرض في ميناء الغيضة بأقصى شرق البلاد.

وباستثناء عدد محدود من مشتركي خدمة (عدن نت) الحكومية في العاصمة المؤقتة للبلاد، فإن جميع المحافظات البالغ عددها 22 محافظة باتت معزولة عن العالم بسبب انقطاع الإنترنت فيها منذ الساعات الأولى من فجر أمس الجمعة.

> مشروع بن دغر

نجح مشروع اتصالات حكومي نفذ في عهد رئيس الوزراء السابق احمد عبيد بن دغر في انقاذ محافظة عدن من انقطاع شامل للإنترنت في عموم المحافظات اليمنية.

ونفذ المشروع في العام 2017 وبإشراف من رئيس الوزراء السابق احمد عبيد بن دغر لكن المشروع يومها قوبل بسخرية مناوئين للرجل والذين اتهموه بالتصرف بالمال العام لصالح مشاريع وهمية.

وشق المشروع طريقه إلى الأمام رغم الانتقادات التي وجهها المعارضون وغالبيتهم من مكونات سياسية في عدن.

وبعد اربع سنوات يقدم المشروع خدمة لأكثر من 30 الف مشترك في محافظة عدن وحدها وجنب المدينة حالة الشلل التي اصابت محافظات يمنية اخرى بسبب انقطاع الانترنت عن اليمن بسبب ضربة جوية للتحالف.

ومن الاشياء الطريفة ان قطاعا واسعا من السياسيين والإعلاميين الذين سخروا من المشروع يومها باتوا اليوم اكثر الاشخاص استفادة منه.

> أضرار كبيرة   
           
تسبب انقطاع الانترنت في تعطل مصالح ملايين اليمنيين، وخسائر كبيرة في مختلف القطاعات الاقتصادية وتوقف المعاملات المصرفية في البنوك وشركات الصرافة.

فيما توقفت معظم الصحف الرسمية والخاصة عن الصدور السبت، وشهدت منصات التواصل الاجتماعي هدوء تاما، وبات الجميع في عزلة من العالم، وفق مراسل الأناضول.

وتظهر البيانات في الوقت الحالي انهيار الاتصال على مزود خدمة الإنترنت الرئيسي بالبلاد، ما يشير إلى استمرار انقطاع الخدمة لليوم الثاني تواليا.

> اتهام للحوثين

أجمعت آراء عدد من الخبراء المتخصصين بقطاع الاتصالات وخدمات الإنترنت، على وقوف جماعة الحوثي، وراء انقطاع خدمة الإنترنت عن مختلف محافظات اليمن.

وتتحكم الجماعة بخدمات الإنترنت والاتصالات في جميع محافظات البلاد بما فيها الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، لوجود المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية في العاصمة صنعاء، ولوجود كابل "فالكون" البحري المزود للمحافظات بخدمة الإنترنت، في الحديدة.

وقالت المؤسسة العامة للاتصالات (خاضعة لسيطرة الحوثيين) في بيان، إن "خدمة الإنترنت انقطعت في معظم مناطق اليمن عقب استهداف مبنى الاتصالات بالحديدة حيث توجد البوابة الدولية للإنترنت، المصدر الوحيد للمحافظات الشمالية والجنوبية".

لكن هذه المزاعم قابلتها تساؤلات واسعة من قبل خبراء محليين حول السبب الذي جعل خدمة الإنترنت تعمل على مدار أكثر من ساعتين ونصف من وقوع الغارة قبل أن تتوقف.

> قرار متعمد

بهذا الصدد، قال المهندس في مجال الاتصالات يسري الأثوري، المقيم في ماليزيا: "آخر المعلومات تظهر أن الضربة الجوية التي تمت في الحديدة حدثت الساعة 10:30 (19:30 ت.غ) مساء الخميس، واستمر الإنترنت يعمل إلى الساعة 1 ليلا (22:00 ت.غ) وهو ما يرجح فرضية أن قرار قطع الإنترنت متعمد من قبل مليشيا الحوثي لإثارة الرأي العام".

ولفت في تدوينة عبر (فيسبوك)، إلى أن "هناك معلومات محدثة تقول إن (يمن نت) لديها اتصال فضائي عبر الأقمار الصناعية يستخدم عند انقطاع الكابلات البحرية وقد استخدم من قبل عند انقطاع كابل فالكون".

وأضاف: "سبب عدم تشغيله في هذه الظروف قد يكون متعمدا، خصوصا والجماعة تكسب إيرادات ضخمة جدا من جراء انقطاع خدمة الإنترنت عبر خدمات الاتصالات وسيندفع المواطنون إلى استخدام خدمات الاتصالات عبر الجوال بشكل مكثف".

واستطرد: "هذا ما حدث بالفعل مما سيجلب المليارات للحوثيين وأكثر بكثير من التي تدرها عليهم خدمة الإنترنت".

وذكر أن "حجم الإيرادات والأموال التي ستتدفق على الحوثيين من الاتصالات المباشرة ستجعلهم يفكرون بقطع الإنترنت إلى الأبد".

> الضغط لوقف الغارات

في السياق، شهدت صفحة الرئيس السابق لجمعية الإنترنت العالمية في اليمن، فهمي الباحث، نقاشات كبيرة، حيث تساءل الكثيرون عن سبب وجود هذا الفارق الزمني الكبير بين الغارة الجوية وانقطاع الإنترنت.

واتفق الغالبية على أن "هذا الانقطاع متعمد من قبل سلطات الأمر الواقع في صنعاء وربما الهدف هو إثارة الرأي العام والضغط نحو إيقاف الغارات الجوية التي حصدت أرواح العشرات من قياداتهم الميدانية والسياسية".

وأوضح خبير الاتصالات فهمي الباحث سبب استمرار خدمة الإنترنت متصلة لساعتين بعد القصف.

وقال الباحث في تصريح له "لا يوجد حتى الآن تقييم واضح لوضع مبنى الاتصالات في الحديدة، حتى يتم التكهن بوقت تقريبي لعودة الخدمة".

وتابع الباحث حديثه "أما سبب استمرار الإنترنت لساعتين تقريباً بعد القصف له عدة احتمالات  قد يكون حصل حريق أو انهيار ولو أجزاء بسيطة من المبنى على معدات التشغيل بعد القصف".

وأضاف الباحث "ممكن أيضا يكون انقطاع في الطاقة بعد نفاد الطاقة الاحتياطية".

واختتم الباحث حديثه "المهم تبقى مجرد احتمالات لكن في كل الحالات تم عزل اليمن عن العالم".

من جانبه، نقل الصحفي والمحلل السياسي محمود الطاهر، في تغريدة عن مصدر عامل في شركة "تليمن" (لم يسمه)، قوله إن "الإنترنت لم يتضرر بشكل كلي في اليمن نتيجة قصف مبنى شركة الاتصالات في الحديدة".

وذكر المصدر ذاته، أنه "تم استدعاؤنا الساعة 11:00 ليلا (20:00 ت.غ) الخميس، إلى مقر الشركة في صنعاء وطلبوا منا فصل الخدمة بشكل كامل".

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من جماعة الحوثي حول هذه الاتهامات.

> هدوء كبير

قال رئيس تحرير موقع "بوست" الإخباري عامر الدميني، في تغريدة عبر "تويتر"، إن الهدوء ساد مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن.

وأضاف: "الباقون على الفيس وتويتر من اليمنيين هم من يعمل خارج اليمن، أو لهم إنترنت فضائي داخل البلاد، وهؤلاء قليلون".

وقال الأكاديمي ورجل الدين أوسان الأحمدي أن انقطاع الإنترنت في اليمن ورغم أضراره البالغة الا أنه أثبت أن مجموعة من السفهاء كانوا يتصدرون المشهد خلال الفترة الماضية.

وأشار الأحمدي إلى ان انقطاع الإنترنت صاحبته حالة من الهدوء والسلم الاجتماعي وتوقف المهاترات والصراعات الحزبية والجهوية والمناطقية.

وأضاف بالقول: "لهذه الدرجة الهدوء والسلم والسكينة على مواقع التواصل بسبب انقطاع النت عن اليمن!.

شعب أهلك نفسه بنفسه، ابتلانا الله  بالجهلة والمتعصبين والسفهاء والبلداء، حيث أصبحوا هم الفئة المؤثرة على المزاج العام ومواقفة المخالفة للأخلاق الإسلامية السامية!.

> دور الدولة

ناشط حقوقي: هل حان الوقت للحكومة الشرعية أن تتحرك في ملف الاتصالات؟.

علق الناشط الحقوقي براء شيبان على انقطاع خدمة الإنترنت في اليمن مضيفا: هل حان الوقت للحكومة الشرعية أن تتحرك في ملف الاتصالات.

وقال شيبان في تويتر: بعد انقطاع خدمة الإنترنت في اليمن وخروج البلد عن التغطية، هل حان الوقت للحكومة الشرعية ان تتحرك في ملف الاتصالات؟.

وأكد شيبان أن الاتصالات من أكثر الملفات حساسية وأهمية ولا نفهم سبب تأخيره حتى اليوم.

الخسائر الاقتصادية لانقطاع الإنترنت؟

نشر الخبير في الاتصالات فهمي الباحث منشورا على حسابه في فيسبوك قال فيه: "تُقدر الخسائر الاقتصادية للانقطاع الكلي للإنترنت في اليمن بحوالي أربعة ملايين دولار في اليوم الواحد على حسب أداة (NetBlocks Cost of Shutdown Tool (COST.

واضاف: "وهي أداة تقدر الأثر الاقتصادي لانقطاع الإنترنت أو انقطاع بيانات الهاتف المحمول أو تقييد التطبيقات باستخدام مؤشرات من البنك الدولي والاتحاد الدولي للاتصالات وEurostat وU.S Census".

ويشهد اليمن منذ نحو 7 سنوات حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014.

والحرب أودت بحياة أكثر من 233 ألفا، وأدت إلى خسارة الاقتصاد أكثر من 126 مليار دولار، وبات 80 بالمئة من سكان اليمن، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.