في حوار خاص لـ(عدن الغد).. رئيس جمعية تطوير الحرف التراثية بشبام: تأثرنا كثيراً بوقف السياحة الأجنبية بسبب أوضاع البلد

(عدن الغد) خاص:

تعد الصناعات والحرف اليدوية من الأنشطة التي تساهم في التصدير ومورد من موارد الدخل الأجنبي وتوفير العملة الصعبة، التي تقوم بدعاية إيجابية للدول خارج نطاق حدودها، وتساهم في توفير فرص العمل والمشاركة في حل مشاكل البطالة حيث يعمل بها أعداد كبيرة من القوى البشرية ذات المؤهلات التعليمية المتوسطة والمنخفضة، وتقوم بدور تنموي في النهوض بالبيئة المحلية التي يعمل فيها الحرفي فقد يوظف الموارد المحلية التي يعيش فيها ليحولها لمواد أخرى، كما إن للصناعات والحرف اليدوية مجموعة من الأهداف المتنوعة ما بين الاقتصادي والسياحي والثقافي والاجتماعي، ومن بين ما ذكر توجد في مديرية شبام بوادي حضرموت جمعية تهتم بتطوير الحرف التراثية والتي تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف من أبرزها الحفاظ على الموروث الثقافي الحرفي وتطويره وإبرازه على المستوى المحلي والخارجي وتسويقه من خلال المشاركة في المهرجانات الداخلية والخارجية وكذا الاهتمام بجانب التدريب والتأهيل وخلق فرص عمل للشباب والفتيات ودمجهم في السوق المحلي والخارجي، وتحقيق رؤيتها في المساهمة في خفض نسبة البطالة وتحسين مستوى دخل العاملين من خلال تنمية مهارات الشباب الحرفية.

وعلى ضوء ذلك التقينا برئيس جمعية تطوير الحرف التراثية بشبام الأستاذ عوض سالم عفيف الذي أوضح الكثير عن أبرز مهام وعمل الجمعية، تجدوه خلال ثنايا الأسطر الآتية:

اللقاء أجراه/ عبدالعزيز بامحسون 

>  ممكن تعطونا صورة عن أبرز اتجاهات الجمعية؟

جمعية تطوير الحرف التراثية بشبام من الجمعيات التي تسير بخطى واثقة نحو إدراك غاياتها ونحو مستقبلها وذلك من خلال تنفيذ أنشطتها التي وضعتها في خططها السنوية ومصفوفتها وخطط المتابعة لضمان تنفيذها وتحقيق المزيد من الأهداف ومواصلة المشوار الذي قطعته الإدارة من إنجازات ورغم الأزمة التي تمر بها بلدنا في الفترة الحالية ألا إن الجمعية تواصل نشاطها بوتيرة عالية رغم كل المعوقات التي مرت بها خلال هذه الفترة  رغم كل ذلك إلا أن إدارة الجمعية بحثت الكثير من البدائل لتنشيط أنشطة الجمعية والبحث عن أسواق جديدة وخلق علاقات مع جهات أخرى لاستمرار نشاطها وعرض المنتجات في الكثير من المحافل المحلية والدولية لإبراز إبداعات منتسبيها ، ومن أهم مناشطها النحت على الخشب يدوياً والذي تتميز بها مدينة شبام وكذا ترميم القطع الخشبية القديمة والحياكة والخوص والصوف والنجارة وأعمال الجبس، وقد تأسست الجمعــيــة في العشرون من سبتمبر 2007م بترخيص مــن وزارة الشــــئون الإجتماعيــة والعمـل بتصريح رقــم 97/2007م وتضم حالياً ( 65 ) عضــواً يتقنون جميــع مجالات الحرف الــيــدويــة في مـدينــة شبــام. 

> أطلقتم في الجمعية مشروع "أمان التدريبي"، ممكن تحدثونا عنه؟

حقيقة إننا تقدمنا بهذا المشروع بشكل مباشر لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بعد اعلانهم بدعم استمرارية القطاع الثقافي داخل اليمن ضمن برامجهم المنفذة في المدن التاريخية لتعزيز فرص سبل العيش للشباب الحضري في اليمن فقد حضينا بقبول عرضنا المقدم لهم، بعد ذلك تم اطلاق اسم المشروع "أمان" انطلاقاً من حرفة في اليد أمان من الفقر والممول من الاتحاد الاوروبي والمنفذ من قبل اليونسكو ووكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر وتمّ تدشينه في الأول من ديسمبر من العام الماضي والذي استهدف تدريب (21 ) شاب وفتاة في مجال النحت على الخشب مبتدئين (10 ) شباب والتشطيب النهائي للخشب والدهان والتغليف (11) فتاة وذلك خلال الفترة من 1/12/2021م وحتى 30/1/2022م وعلى مدى(60) يوماً تلقى فيها المتدربون العديد من المعلومات والمهارات وصقل مواهبهم وابداعاتهم في الجانب الحرفي على يد مدربين متخصصين في هذا المجال، وفي نفس السياق يقوم الصندوق العربي للثقافة والفنون (مؤسسة آفاق للتنمية والتدريب الأردنية ) بتدريب الكادر الاداري للجمعية في بناء القدرات للطاقم الإداري المتزامن مع تنفيذ مشروع أمان من خلال جلسات الزوم على يد خبراء عرب وأجانب.

>  حدثونا عن دور الصناعات الحرفية التراثية في التنمية المحلية؟

تعد الصناعات الحرفية التراثية واليدوية من الصناعات المحلية الإبداعية التي تعبر في جانب من جوانبها عن تفاعلات المواطنين مع بيئتهم المحلية، فهي أحد القواعد الرئيسة للنسيج الاقتصادي ولاريب في كون تلك الحرف والصناعات اليدوية والتراثية مجال خصب للإبداع والابتكار وتعبير عن الميراث الثقافي المحلي لأي دولة، حيث تشكل أحد أدوات إيجاد فرص العمل وتحسين الدخل ورفع مستويات المعيشة ومراعاة العدل بين الجنسين وتقليل حدة الفقر ومحاولة تحقيق التنمية المحلية، فضلاً عن أنها مجال من مجالات الاستثمار فهي احد مصادر التنمية الاقتصادية المحلية وعامل من عوامل زيادة التبادل التجاري والسياحي بين الدول، وتزخر بلادنا بالعديد من الحرف والصناعات اليدوية التي يمكن أن تفتح لها آفاقاً لتنشيط الاقتصاد كونه أحد القطاعات الواعدة التي تسهم في الاستثمار والإنتاج والتشغيل والسياحة إلا أنه ومع التقلبات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها بلادنا حالياً واجهت تلك الحرف عدداً من التحديات، ويظل المجتمع المحلي يواجه تحديات اكتشاف الفرص والامكانيات الاقتصادية الخاصة به ويحاول التغلب على المعوقات التي تحول دون تحقيق التنمية والاستثمار.

> إذن ما هي الأهمية الاقتصادية للصناعات اليدوية والحرفية التراثية؟

يمكن تلخيص الأهمية الاقتصادية لهذه الصناعات في الآتي؛ إمكانية إيجاد فرص عمل أكبر عن طريق تخصيص موارد أقل مقارنة بمتطلبات الصناعات الأخرى وقابليتها لاستيعاب وتشغيل أعداد كبيرة من القوى العاملة بمؤهلات تعليمية منخفضة، والاستفادة من الخامات المحلية وخاصة المتوفرة بكميات اقتصادية، وانخفاض التكاليف اللازمة للتدريب لاعتمادها اساساً على أسلوب التدريب أثناء العمل فضلاً عن استخدامها في الغالب للتقنيات البسيطة غير المعقدة، والمرونة في الانتشار في مختلف مناطق البلاد التي يتوفر فيها خامات أولية بما يؤدي إلى تحقيق التنمية المتوازنة بين الريف والحضر ويؤدي إلى الحد من ظاهرة الهجرة الداخلية ونمو مجتمعات إنتاجية جديدة في المناطق النائية، والمرونة في الإنتاج والقدرة على تقديم منتجات وفق احتياجات وطلب المستهلك أو السائح، وأيضاً تستطيع المرأة كأم وربة بيت ممارسة الحرفة في الأوقات التي تناسبها وفي الأماكن التي تختارها أو حتى في منزلها.

>  هل لكم مشاركات داخلية وخارجية؟

نعم؛ شاركنا في الكثير من الأعمال والدورات والندوات وورش العمل والمهرجانات السياحية المختلفة داخل  الجمهورية أو خارجها مثل مشاركتنا في الترويج السياحي في اليمن في كل من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا ودبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وذلك في العام 2007م الذي تم من خلالها حصول الجمعية وعدد من أعضائها على شهادات وأوسمة وجوائز في التميز والإبداع الحرفي وكانت مشاركاتنا إيجابية ونعتز بها كثيراً، وكذلك عقدنا العديد من الشراكات مع مجموعة من المنظمات المحلية والدولية التي تهتم بالجانب الحرفي والسياحي وتنفيذ مجموعة من الأعمال خارج نطاق المحافظة.

>  حدثونا عن جانب التدريب والتأهيل لأعضاء الجمعية؟ 

أولت جمعية تطوير الحرف التراثية بشبام أهمية وعناية خاصة بالتدريب وبناء القدرات من خلال التعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية فرع المكلا وجمعية مرنع طلحة بصنعاء ومكتبي وزارة التعليم الفني والتدريب المهني وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بوادي وصحراء حضرموت، لهذا قامت الجمعية خلال الفترة الماضية مجموعة من الدورات بلغ عددها (16) دورة، وقد بلغ عدد المستفيدين من هذه الدورات أكثر من (500) متدرب ومتدربة.

> ماذا عن الشراكات مع المنظمات والجهات الداعمة سواءً محلية أو دولية لنشاطات ومشاريع الجمعية؟  

حقيقة من خلال تواصلنا المستمر مع المنظمات الداعمة المحلية أو الدولية استطعنا من عمل عدة شراكات مع تلك المنظمات لدعم أنشطة الجمعية من خلال تنفيذ مجموعة من البرامج والانشطة وكذا تسويق منتجات الحرفين العاملين في المجال الحرفي اليدوية، وكذا مشاريع الترميم بالتنسيق مع الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية بترميم النوافذ والابواب أو التي بحاجة إلى استبدالها داخل مدينة شبام وذلك من خلال توريد تلك الأبواب والنوافذ من خلال تشغيل مجموعة من ورش النجارة وفريق الترميم الذي تم تأهيله في السابق.

> معلوم إن الجمعية تقع في مدينة سياحية، كيف تروجون لأعمالكم للسياح؟ 

تعلمون أخي الكريم إن مدينة شبام كانت قبل حوالي عشر سنوات تقريباً قبلة للسياحة وكانت كل أعمال الجمعية المنفذة من قبل أعضائها مصدر رزق من خلال ما يذخرونه من  السياحة الأجنبية حيث كان مستوى دخل الفرد من 500 ــ 700 دولار للفرد الواحد، ولكن هذه السياحة انقطعت بصورة نهائية على البلد بشكل عام  وحضرموت بشكل خاص بسبب الحرب والاضطرابات ومع ظهور جائحة كورونا وانتشارها كل هذا أثّر على السياحة وتأثرنا نحن أيضاً في الجمعية وكافة أعضائنا بسبب هذه الأوضاع الراهنة في البلد، مما أضطر الأعضاء من اغلاق محلاتهم التي تدر عليهم بدخل ميسور والتي هي مصدر رزقهم الوحيد مما جعل بعض الأعضاء يبحثون عن أعمال أخرى أو السفر إلى الخارج، وبغياب البيئة السياحية الآمنة نتيجة لسوء الأوضاع السياسية التي تعصف بالبلاد جعل كثيراً من الدول تحذر وتمنع رعاياها من زيارة اليمن، لذا نأمل من عودة السياحة الأجنبية وخصوصاً إن شبام لا تحتاج شيئاً لعودة هذه السياحة غير الأمن فهي غنية عن التعريف والترويج بما اكتسبته من شهرة عالمية وإعجاب من كل من زارها. 

أيضاً قمنا باستئجار مبنى داخل مدينة شبام التاريخية وتحويله إلى مركز حرفي لتنمية المجتمع والذي يحتوي على مركز تدريب ومعرض منتجات الحرفين لتسويقها  كما يوجد بداخله متحف يستقبل جميع الزوار لمدينة شبام التاريخية وذلك حسب امكانياتنا حالياً.

>  هل لكم خطط واستراتيجيات مستقبلية تودون تنفيذها؟

لا يخلو أي مكوّن مجتمع مدني من الخطط والبرامج والاستراتيجيات فنحن في الجمعية توجد لدينا خطط بعيدة المدى وخطط قصيرة نقوم بتسويقها للجهات الداعمة بداية كل عام ويتم متابعتها بشكل دوري حتى نتمكن من تنفيذها كما توجد لدينا تصورات لعدة مشاريع حيوية نتمنى في القريب العاجل تنفيذها. 

> لكل عمل صعوبات، فما الصعوبات والتحديات التي تواجهكم؟

أبرز معوقاتنا هي انقطاع السياحة التي تأثرنا بها كثيراً وخاصة في تسويق منتجات الأعضاء، وكذا عدم قدرتنا في الفترة الحالية من دفع إيجار المبنى الذي أصبح قبلة وواجهة سياحية لكل الزوار الذين يأتون لزيارة المدينة وخاصة السياحة المحلية .   

> كلمة أخيرة تود قولها في ختام هذا اللقاء؟

في الختام لا يسعني إلا أن أشكر وكيل المحافظة لشئون الوادي والصحراء الأستاذ عصام بن حبريش الكثيري ومدير عام مكتب وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بالوادي والصحراء الدكتور عبدالله باجهام ومدير عام المديرية المهندس هشام بن طالب على كافة الدعم والمساندة وتشجيعهم لنا وتذليل كافة الصعوبات التي تعترض سير عمل الجمعية.

كما نشكر كل الداعمين والمساندين لنا في تسيير نشاطات الجمعية ونتمنى من الجهات الداعمة الاستمرار في دعم الجمعية والشباب  من خلال تأهيلهم بالدورات التي ستعود عليهم بالنفع وخلق فرص عمل من خلال تمكينهم اقتصادين،  كما أشكركم على اتاحتكم لنا هذه الفرصة  للتحدث عن أنشطة الجمعية ونشاطاتها.