هل عادت الإمارات مجدداً إلى مسرح الحرب بعد غياب سنوات؟

(عدن الغد) خاص:

تحليل يتناول التطورات الأخيرة عقب استهداف مليشيات الحوثي مواقع داخل العمق الإماراتي وتأثيراتها على مسار الحرب في اليمن..

المواجهة الجديدة بين الإمارات والحوثيين.. هل ستكون مفتوحة على كل المآلات والعواقب؟

كيف ستغير عودة الإمارات إلى مسرح العمليات معادلة الحرب مع الحوثيين؟

هل ستشهد الحرب تكتيكاً جديداً يسرّع في تحقيق أهدافها التي أهملت لسنوات؟

استهداف العمق الإماراتي.. هل سيتواصل وما هي قدرات الحوثيين على الاستمرار في ذلك؟

العملية العسكرية لتحرير البيضاء ومأرب.. كيف ستتأثر بعد قصف الحوثيين للإمارات؟

ما هي مآلات التصعيد الأخير على مستقبل الحرب والصراع في اليمن؟

المنعطف الخطير

القسم السياسي (عدن الغد):

رغم إعلانها مرارًا وتكرارًا خروجها من اليمن، وعدم تواجدها عسكريًا في ميادين القتال، إلا أن الإمارات ما زالت حاضرة في المشهد اليمني ولم تغادره أبدا، رغم إصرارها على تأكيد أنها خرجت من الأزمة اليمنية منذ سنوات.

لكن في حقيقة الأمر أن الإمارات متواجدة في اليمن، صحيح أن هذا التواجد لم يعد عسكريا بحتا مثلما كان ما بعد مارس/آذار 2015، إلا أن هذا التواجد ظل مستمرًا بصور أخرى كالدعم اللوجستي والمالي، وحتى السياسي.

غير أن المنعطف الجديد الذي سارت فيه الإمارات مؤخرًا كان تحويل قواتها السلفية التي تدعمها في الساحل الغربي نحو الساحل الشرقي لتحرير مديريات شبوة، والتوغل داخل البيضاء ومأرب.

ويبدو أن هذا التحول والمنعطف الذي اتخذته الإمارات وفق توجهات التحالف العربي لم يعجب مليشيات الحوثي، التي راحت تسلك مسلكا معاديا ضد الإمارات تحديدا.

وتجلى هذا المسلك في اختطاف وقرصنة السفينة الإماراتية "روابي" أولا، ثم الوصول بطائرات مسيّرة ومفخخة إلى عمق الأراضي الإماراتية، في تطور خطير لقدرات المليشيات، في حالة تأكد تورطهم في هذا الفعل.

كل ذلك يأتي كهدف حوثي لإثناء أبوظبي على المضي قدما في التوجه الجديد، الذي انطلق منذ عملية "إعصار الجنوب"، ثم عملية "حرية اليمن السعيد" التي واصلت طريقها صوب مأرب والبيضاء.

لكن هذه المحاولات بدا أنها أتت بنتيجة عكسية، مع تدفق الإدانات الدولية لما يقوم به الحوثيون تجاه المصالح الإماراتية، بالإضافة إلى تهديدهم للملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتهديد دول الجوار.

حيث تبدو العودة الكاملة للتدخل الإماراتي مجددا في حرب اليمن حتمية، خاصة مع التطورات الأخيرة، بعد استهداف الحوثيين للعمق الإماراتي.

وإذا كانت أبوظبي لم توقف دعمها اللوجستي لقوات العمالقة والانتقالي التي أسستها قبل نحو أربعة أعوام في اليمن، فإن المساندة الميدانية الحقيقية لا مناص منها الآن عقب الأعمال الحوثية الأخيرة.

> العودة مجددا

محللون يمنيون لا يرون أن الإمارات غادرت اليمن نهائيا، حتى رغم إعلانها المتكرر، وأنها تتواجد في شبوة وتحديدا في منشأة بلحاف، بالإضافة إلى تواجدها في سقطرى وغيرها من المحافظات اليمنية.

وما يؤكد هذا الطرح أن قواتها التي أنشأتها في اليمن، وعلى رأسها قوات ألوية العمالقة السلفية انصاعت لرغبة التحالف، الإمارات تحديدا، وتحولت صوب شبوة لتنفيذ التوجهات الجديدة للتحالف.

كما أن التأكيدات بدخول الإمارات بقوة على خط مواجهة الحوثيين في شبوة ومأرب، تعاضدها حالة الاستنفار الهستيرية التي انتابت المليشيات الحوثية، وهجماتها ضد سفن الإمارات ومنشآتها المدنية في الداخل الإماراتي.

غير أن ما حسبه الحوثيون أنه سيردع الإماراتيين عن التراجع في دعم قوات العمالقة في شبوة ومأرب، اصطدم برغبات دولية وإقليمية تضمنت ضوءً أخضر للتحالف بالتضييق على المليشيات الحوثية.

وهذا التضييق تضمن في أبرز توجهاته عودة القوات الإماراتية مجددا وبقوة، وعدم الاكتفاء بالدعم اللوجستي عن بعد، ولكن يبدو أن المستجدات الأخيرة ستسرّع بهذه العودة التي باتت حتمية.

ولعل الحوثيين ظنوا أنهم سينجحون في فرض خيار التراجع على الإمارات، وإثنائها عن العودة في دعم أدواتها وقواتها، لكنهم انصدموا أن الظروف الإقليمية والدولية أكبر من إمكانياتهم وقدراتهم.

وأن الجبهات المشتعلة في مأرب والبيضاء لن تتوقف عند حد معين، وربما تصل إلى صنعاء بشكل سريع، مع تحرك جبهات تعز وجنوب الحديدة مجددا، بالإضافة إلى جبهة الجوف.

كما أن مراقبين يعتقدون في هذه العودة الإماراتية الجديدة أنها ستكون مختلفة تماما، فهذه العودة الجديدة لن تقف عند الحدود التشطيرية بين اليمن الشمالي والجنوبي، ولكنها عودة مختلفة.

فتوغل الإمارات وقواتها في عمق مناطق مليشيات الحوثي يؤكد أن المواجهة الجديدة بين الإماراتيين والحوثيين ستكون مفتوحة على كل المآلات والاحتمالات.

خاصة وأن أهداف التحالف العربي الجديدة مسنودة بضوء اخضر دولي، عقب عرقلة الحوثيين كل جهود السلام وتحركات المبعوثين الأممي والأمريكي لتحقيق تسوية سياسية للصراع اليمني.

كما أن الاحتمالات المفتوحة مرتبطة برغبة المجتمع الدولي للضغط على إيران بالتزامن مع مفاوضات الملف النووي مع الغرب، ولعل التضييق على الحوثيين عبر التحالف، وعلى رأسها الإمارات، يأتي في هذا الاتجاه، والذي يحمل العديد من الاحتمالات المفتوحة والعواقب غير المتوقعة.

> الإمارات.. هل ستغيّر معادلة الحرب؟

ما تحقق عبر أدوات الإمارات في مديريات غرب شبوة من انتصارات عسكرية وتقهقر قوات الحوثيين وتراجعهم في زمن قياسي يؤكد أن القوات التي أسستها أبوظبي، تمتاز بنوعية وفعالية تختلف عن غيرها من القوات.

وربما استشف الحوثيون هذه القدرات عن كثب، ولهذا استوعبوا حجم الإمكانيات والنجاعة التي تتمتع بها قوات العمالقة، عطفا على ما حققته في شبوة وما تحققه حاليا في مأرب.

الأمر الذي يؤكد أن المليشيات الحوثية أدركت حجم الضغط والخصم الذي تواجهه، في ظل عتاد وتسليح نوعي وكبير وضخك جدا للقوات التي تدعمها الإمارات.

وذلك على العكس تماما من قوات الشرعية التي واجهتها المليشيات الحوثية، وسلحتها السعودية على مدى السنوات الماضية ولا تحظى بنفس القدرات التي تتمتع بها قوات الإمارات وأدواتها العسكرية في اليمن.

وهو ما يؤكد أن دخول الإمارات على خط المواجهة الفعلية ضد الحوثي ستعمل على تغيير معادلة الحرب والقتال في اليمن، تماما كما فعلت قواتها في الساحل الغربي وكادت تحرير مدينة الحديدة في زمن قياسي لولا اتفاق ستوكهولم الذي فرمل تقدم قوات العمالقة.

وبالفعل، يعتقد خبراء عسكريون أن القتال في جبهات غرب صنعاء، وتحديدا في البيضاء ومأرب، سيحمل تكتيكا جديدا، سيُسرّع من تحقيق أهداف المعركة ضد الحوثيين، وهو ما جعل المليشيات تستنفر في استهداف العمق الإماراتي.

وبعد أن أهملت جبهات غرب صنعاء لسنوات طويلة، وتراجعت قوات الشرعية التي كانت على أسوار صنعاء، باتت اليوم تدافع عن أسوار مأرب، إلا أن عودة التدخل الإماراتي قد يقلب المعادلة العسكرية تماما.

> ضرب العمق الإماراتي.. هل سيستمر؟

الخيارات الحوثية تبدو ضئيلة، خاصة في ظل وضع عسكري كهذا، مع إصرار التحالف وتغيير توجهاته وحتى أدواته في مواجهة الحوثيين.

ولهذا السبب بادر الحوثيون ولجأوا لتهديد المصالح الإماراتية والمنشآت المدنية، للهروب أولا من الهزائم الميدانية في مأرب وشبوة، وتحقيق نصر إعلامي يرفعون به معنويات أنصارهم.

لكن.. هناك من يتساءل عن إمكانية استمرار هذا التهديد الحوثي للعمق الإماراتي، رغم إعلان التحالف عدم تراجعه عن عملياته العسكرية الأخيرة في جبهات القتال.

ويبدو أن استهداف الحوثيين للعمق الإماراتي لن يستمر، إذا ما تواصلت هزائم المليشيات في كافة الجبهات، حتى أن البعض ذهب يشكك في قدرات الحوثيين واستحالة وصول إمكانياتهم لتسيير مفخخات إلى العمق الإماراتي ما لم يكن هناك دعم إيراني حقيقية من السواحل الشرقية لمياه الخليج العربي، ويرجح بعض المحللين أن تكون إيران هي من هاجمت العمق الإماراتي وليس الحوثيون.