الحلقة (2)..العلامة مقبل "الوادعي" من حارس عمارة إلى مؤسس السلفية في اليمن

(عدن الغد)خاص.

إعداد/ د. الخضر عبدالله .

حينما يموت العلماء يعتبر نكبة على الأمة الإسلامية لأن في بقائهم الخير لهذه الأمة ,أما عند ذهابهم فإن الشرور تكثر وأهل الباطل بجميع أصنافهم يجدون سبيلاً لترويج باطلهم , لأنهم عند وجود العلماء يكونون خامدين مدحورين وعند وفاة أولي العلم يكثر الخلاف والفرقة لأن الجهال يتصدرون ويريدون أن يكونوا هم العلماء هم أهل الفتوى والمرجعية.

وان الأمة الإسلامية قد فقدت عالماً من هؤلاء العلماء الأفاضل فقدت عالماً مجاهداً مجدداً إنه العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله-

عشرون عاما يدحض بدعوته اهل الباطل

مكث المحدث المعاصر العلامة (مقبل الوادعي )  في اليمن أكثر من عشرين عاماً في التدريس والدعوة والتأليف دحض الله به البدع وأقام به السنة و قمع به التشيع والتحزب و المبتدعة لقد كان شجاً في حلوق أهل الباطل جميعاً.

الوادعي من حارس عمارة إلى عالم دين

بدأ العلامة مقبل الوادعي طلب العلم في المكتب فتعلم فترة ثم انقطع عن مواصلة العلم والسبب في ذلك أنه لم يجد معيناً يعينه على مواصلة طلب العلم, وقال :" درست في المكتب ثم ضاع من العمر ما شاء الله في غير طلب لأنه ما كان هنالك من يرغب أو يساعد على الطلب .

ثم سافر العلامة ( الوادعي ) إلى أرض الحرمين ونجد وسكن بنجد قدر شهر ونصف فتغير عليه الجو بالرياض فعزم على السفر إلى مكة فاستنصح بعض الواعظين عن الكتب المفيدة حتى يقوم بشرائها فأرشده إلى (صحيح البخاري) – و(بلوغ المرام) – و(رياض الصالحين) و( فتح المجيد) – وكان يعمل آنذاك حارساً على عمارة في الحجون فعكف على هذه الكتب يقرءها وكانت تعلق في ذهنه لأن العمل في بلده كان على خلاف ما فيها سيما كتاب فتح المجيد كما ذكر ذلك هو نفسه.

عودة الوادعي  إلى بلده ومضايقات الشيعة

عقب سفره الأولى إلى أرض الحرمين ونجد , عاد ( الوادعي ) إلى بلده وبدأ بإنكار المنكر الذي وجد قومه عليه من الذبح لغير الله وبناء القباب على القبور ونداء الأموات والاستغاثة بهم فبلغ ذلك الشيعة فأغاضهم ذلك فقائل منهم يقول "من بدل دينه فاقتلوه  ومنهم من يرسل إلى أقربائه ويقول: إن لم تمنعوه فسنسجنه وبعد المضايقات وبعد التهديد والوعيد الشديد من قبل الشيعة الذين يرون أن العلامة (الوادعي ) قد بدل دينه وأنه إن لم يرجع عن عقيدة التوحيد فسوف يقتل لأن من دعا إلى التوحيد عند الشيعة وأضرابهم فقد بدل دينه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وبعد هذا وذاك قرروا قراراً لم يستطع العلامة (الوادعي ) الفرار منه قرروا أن يدخلوه جامع الهادي  ليتعلم هنالك حتى يزيحوا الشبه التي قد علقت في ذهنه بزعمهم وهذا يعد ابتلاء أصيب به (الوادعي ) بعد ما عرف العقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح يزج به في وكرٍ من أوكار التشيع , يقول طلاب علمه :" ان (الوادعي ) بسبب عقيدته السليمة عندما رأى أن الكتب التي تدرس في جامع الهادي عندهم شيعية معتزلية أقبل على النحو يتعلمه وإن كان أهل البدع بجميع أصنافهم يدسون العقيدة الفاسدة في اللغة العربية إلا أن الله سبحانه وتعالى حفظ (الوادعي ) من هذه المكيدة فدرس " قطر الندى " لابن هشام مراراً حتى استوعبه استيعاباً عجيباً لكثرة ما درسه وراجعه" على حد قول طلابه .

عودته إلى بلاد  الحرمين مرة أخرى

وعقب دراسته في جامع الهادي لكتب الشيعة و معرفته ببطلانها عاد (الوادعي ) الله إلى أرض الحرمين إلا أنه قبل ذلك نزل نجران وسكن فيها قدر سنتين ولازم فيها مجد الدين المؤيد ثم انطلق إلى مكة فكان يعمل نهاراً ويدرس ليلاً.ثم فتح معهد الحرم فتقدم (الوادعي ) مع مجموعة من طلبة العلم للاختبار فنجح. وعندما انتهى من المتوسط والثانوية انتقل إلى المدينة النبوية ودخل الجامعة الإسلامية وأختار كلية الدعوة وأصول الدين وعندما جاءت العطلة خشي من ضياع الوقت فانتسب في كلية الشريعة وانتهى من الكليتين وأخذ شهادتين والمعتبر عنده هو العلم لا الشهادة كما كان يردد ذلك في كثير من دروسه..ثم فتحت آنذاك في الجامعة الإسلامية دراسة الماجستير فتقدم لاختبار المقابلة فنجح ,وكانت الدراسة التي أعدها لنيل شهادة الماجستير هي تحقيق كتاب الالزامات والتتبع للإمام الدارقطني رحمه الله وهذه المناقشة سجلت على أشرطة ثم فرغت وطبعت ضمن كتابه غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة.

سجن الوادعي وموقف من فتنة جهيمان

 سجن العلامة ( الوادعي ) مرتين المرة الأولى لمدة شهر ونصف ,والثانية لمدة ثلاثة أشهر ثم رُحل بعد ذلك من بلاد الحرمين إلى اليمن وحول هذا السياق يقول كما في ترجمته: " كانت تحدث السقطات من بعض الأخوة المبتدئين؛ لأن الغالب على المبتدئ الحماسة الزائدة – وكنت آنذاك أُحَضِّر رسالة الماجستير – فما شعرنا ذات ليلة إلا بالقبض علينا، فقبضوا على نحو مائة وخمسين وهرب مَن هرب، وارتجت الدنيا بين منكر ومؤيِّد، فبقينا في السجن نحو شهر أو شهر ونصف، وبعدها خرجنا بحمد الله أبرياء.

ثم بعد هذا خرجت بعض رسائل (جهيمان) فقُبِضَ على مجموعة منا، وعند التحقيق قالوا لي: أنت الذي كتبتها، جهيمان لا يستطيع أن يكتب. فنفيت ذلك، والله يعلم أني لم أكتُبْها ولم أشارك فيها، وبعد سجن ثلاثة أشهر أُمِرَ بترحيل الغرباء.

وصوله إلى اليمن وقضية المكتبة مع رئيس الجمهورية

وعندما وصل هذا العالم الجليل والمجاهد النبيل إلى بلده أخذ يدرس في قريته الأولاد القرآن الكريم وتكالبت عليه الدنيا كأنه خرج لخراب البلاد كيف لا وأهل الرفض يحيطون به من كل جانب ويرون أنه ممن بدل دينه وأنه إما أن يرجع عن عقيدته وإما أن يقتل وكان في ذلك الوقت وحيداً بمفرده لا يعرف أحداً لا يعرف شيخ قبيلة ولا يعرف مسؤولاً وإنما كانت كلمته التي يرددها حسبي الله ونعم الوكيل.

وبعد أيام أخرج بعض فاعلي الخير مكتبته من المدينة ولم يستلمها إلا بعد غرامة مالية وتعب تعباً شديداً فعندما وصلت ذهب الشيعة إلى المسؤولين وقالوا إنها كتب وهابية حتى إن الخبر وصل إلى الرئيس وأحال الرئيس القضية إلى أحد المسؤولين ثم سلمت له

دار الحديث وإشراقة الأمل

أسس دار الحديث السلفية وعلم وصبر على تعليم الناس فتخرج على يديه الجم الغفير من العلماء والدعاة وحفظة القرآن والسنة يدعون إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ومع هذا النفع العظيم الذي كان العلامة ( الوادعي )  سبباً في وجوده مع هذا كله كان يقول:" كل هذا لا بحول منا ولا قوة ولا بسبب كثرة علمنا ولا شجاعتنا ولا فصاحتنا في الخطابة ولكن أمر أراده الله أن يكون فكان ولله الحمد والمنة الذي وفقنا لذلك" (للحديث بقية ) ..