كتاب يمنيزم ينتقد بلا هوادة الهياكل اليمنية المرتبطة بـ(الإيديولوجيات) و (الفساد) و (التاريخ)

عدن((عدن الغد)) خاص

عن كتاب يمنيزم
يطرح كتاب الصحفي والباحث اليمني سامي الكاف عدة أسئلة مباشرة عن واقع اليمن في الوقت الراهن الذي يعيش ـ وفق تقارير رسمية صادرة عن الأمم المتحدة ـ أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم بفعل حرب ضروس اندلعت في البلاد مارس 2015 و جرفت معها تقريباً كل شيء.

و في حين يؤكد الكاتب اليمني سامي الكاف أن لا أحد يعلم متى فعلاً يمكن لهذه الحرب أن تنتهي و يتم الوصول إلى حل سياسي عادل و مستدام لكل أطراف النزاع كضرورة موضوعية لانتهاء الحرب؛ يقول الباحث الفرنسي المتخصص في الشؤون السياسية اليمنية لوران بونفوا في نص التوطئة لهذا الكتاب: "قبل الصراع الحالي، كان هناك العديد من المنشورات حول التاريخ و المجتمع اليمني، و التي تغطي موضوعات مختلفة: التحول الديمقراطي في التسعينيات، و الحركات الإسلامية في العقد الأول من القرن الحادي و العشرين، و الثورة في أوائل العقد الثاني، و من ثم الحرب"، و يضيف الفرنسي لوران بونفوا ـ لديه العديد من الكتب و المقالات العلمية باللغات العربية و الإنجليزية و الفرنسية ـ أن كتاب يمنيزم "يحاول تجاوز هذه المواضيع التي تفرضها الأحداث. حيث يقدم في يمنيزم تسلسلاً زمنياً دقيقاً للأحداث لكنه في نفس الوقت يرجع خطوة إلى الوراء و يتساءل بشكل مستقل عن حالة بلاده. و مثل هذا التفكير نادر الحدوث، و بالتالي فهو لا يُقدّر بثمن في الوقت الذي يعمل فيه الصراع السياسي و الهوياتي على إجبار الباحثين و الصحفيين و الخبراء، اليمنيين أو الدوليين، على الانحياز لطرف ما، و بالتالي الانقسام. و على النقيض من ذلك، فإن دورهم هو الحياد. فإما قول الحقيقة كما هي أو الحقيقة كما يراها طرف ما".

الأسئلة المهمة التي يطرحها يمنيزم في مبتدأ الكتاب ستغدو المُحفّز للكاتب للمضي قدماً في هذا الكتاب في محاولة للبحث عن اجابات لهذه الأسئلة التي تكشف ـ في سياق تفاصيلها و الأحداث التي مرت بها ـ عن الدول التي قامت في اليمن و ماهيتها؛ و لماذا بدت على ذلك النحو الذي بدت عليه في هذا الكتاب، و تصل إلى نتيجة تفيد بأن اليمنيين لم يعودوا صنّاع حضارة كما كانوا في زمن ما قبل الميلاد، فقد غرقوا في صراعات و نزاعات و حروب ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا في سياق "استمرار الصراع غير المنتهي على السلطة و من يحكم في منطقة و كأنها انعزلت عن العالم" وفق ما ذهب إليه كتاب: يمنيزم.

يتضمن الكتاب مساحة كبيرة لتلك الأحداث المتصلة بتكوين الجمهورية اليمنية 1990 و كيف تم ابتلاع نظام لنظام آخر و مساحة أكبر لتلك الأحداث المتصلة بالحرب الأخيرة 2015؛ تفاصيلها، أسبابها، كيف اندلعت، نتائجها، و تداعياتها المستمرة إلى يومنا هذا باعتبارها الأهم و كيف أصبحت مُعقّدة بما في ذلك التركيز على مؤتمر الحوار الوطني كيف تم عقده و مخرجاته، و تسليط الضوء، عبر قراءة تحليلية، على عدد من أهم نصوص مسودة دستور اليمن الاتحادي خصوصاً تلك المتعلقة بالصراع الدائم ـ المتجدد ـ بين الوجوه الدينية المتشددة و الوجوه المدنية التقدمية، و علاقة هذه المسودة التقاطعية بدساتير ما سبق من جمهوريات؛ باعتبارها مسودة دستور دولة المستقبل، المفترض انها جاءت لمعالجة أخطاء الماضي، و ليس تكرارها.

في خضم هذا التناول الجريء الذي يمس ماهية الدول التي ظهرت في اليمن خلال العصر الحديث يسلط الكاتب الضوء على العقبات و العراقيل التي تحول دون تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216، و يُبيّن أسس و شروط نجاح المفاوضات؛ و دون الأخذ بها، يؤكد الكاتب، فإن ذلك لن يقود إلى نجاح أي جهود في إتمام أي عملية تفاوضية محتملة. كما يسلط الكاتب الضوء على الأثر الذي تحدثه الوجوه الدينية المتشددة في سياق تطلعها لإقامة دول ثيوقراطية خاصة بها تتوافق و أهدافها و تحقق طموحاتها.

و في حين يؤكد الكاتب أنه يحاول الوصول إلى أرضية للنقاش لعلها تساعد في توضيح أو فهم لماذا أصبح اليمنيون على هذا النحو من النمط الحياتي الذي يجعلهم في أزمة مستمرة أشبه بدوّامة عبثية يصعب الفكاك منها، و هي أرضية وفق ما ذهب إليه يمنيزم "تحاول أن تبحث عن حلول؛ و ما من حلول جاهزة أو يمكن الوصول إليها بمعزل عن قراءة فاحصة لحقبات زمنية مختلفة عاشها اليمنيون"؛ يقول الباحث الفرنسي لوران بونفوا أن كتاب يمنيزم "يطرح أسئلة ممتازة حول إطالة أمد النزاعات. و لا يوجه سامي الكاف أصابع الاتهام إلى المسؤوليات الخارجية فحسب، بل يركز مباشرة على الهياكل اليمنية المرتبطة بـ(الإيديولوجيات) و (الفساد) و (التاريخ). و خلف هذا النقد، الذي لا هوادة فيه، يبقى الأمل في يمن يسوده السلام".