من الساحل الغربي الى مأرب

((عدن الغد)): بقلم الكاتب الصحفي /عبدالسلام القيسي

 


أتيت من الساحل الغربي حاملاً بيدي ملاحم الغرب اليمني ومعاركه وصعدت الى مأرب، قطعت الطريق الطويل الطويل أعد ساعات السفر وثوانيه ولحظاته للوصول الى مأرب بلاد الله وماء الرب وتخطر في بالي سيدة الكون الأولى، وتاج العز، والسد والمعبد والهدهد والتأريخ المشكل من أبهة القاطنون هنا، من عظمة المارون هنا، من ميزيقيا ومن ماء السماء ، غسان ولخم، عمان، والبلاد الممتدة من ناب الفأر الى المسك والكافور ..!

اااه يا مأرب، في مأرب تتحد كل الأشياء، وتتعالى، الجبال والسهول والبحار، لقد حول المأربي جبله الى بحر، اسمه السد، وصنع المأربي من صحراه جنة، وأوجد المأربي ببأسهم وشدتهم صيتاً أوقع روما في الفخاخ

يا مأرب، أنا أتيت، أحمل إليك تحايا رجال الملاحم، رجال الكر والكر، رجال الساحل الغربي، رجال من محياك تشكلوا، وباسمك كانوا ولا زالوا وسيظلون، باسم مأرب،فأنتِ مأرب ولا سواك أحد تذكرة عبورنا الوحيدة الى المجد، الى الحيرة، الى يثرب، والى بصرى،الى السند والهند، والى القيروان والى قرطبة، وفي أشبيلية مأرب، وفي أغمات ترقد هناك مأرب، مأرب في خراسان تحكي لهم كيفية وكم هي مأرب، هناك في الصغد وفي الصفد تتواجد مأرب، وفي بلخ وعلى شط صقلية، حيث رست أول سفينة للرجال القادمين من الصحراء، وقد قدموا من مأرب!

وصلت مأرب قبل عشرة أيام ، شعرت أنني ولدت هنا، هنا ورغم زيارتي الأولى لمأرب رأيت أبي وجدي وألف ظهر توارثتني أصلابهم، من العرش الى العرش، بين الرؤيا والرؤية، هنا كانت أولى أساسات الدول، فغرت أثينا فاها وقالت لا أحد يستطيع أن يزرع السعادة مثل مأرب، مأرب سعيدة بحق، أكثر من اليونان، وقال الهرقل المتعجرف آتوني بمأرب الى هنا لأعلم كيف لمأرب أن تكون أفضل منا وأعجز، ولكنه هذا المتعجرف فشل في مس طرفك يا مأرب

الأنبياء فشلوا أمامك يا مأرب، صاح سليمان آتوني بمأرب لأضيف لنبوتي نبوة، وأتت مأرب محتشدة بكل سرديات اليماني تقامر النبي نبوته، هو نبي الله وهي نبية مدن الله،ثنائي نبي،يمتد من قدس الشام الى قدس الجزيرة

لكل جهة قدس، وقدس الجزيرة مأرب، وأقداس اليمن مأرب، نختلف، نتقاتل،نحتشد ضد بعضنا، نصير ألف راية وراية، ونتمزق ولكن في عمق شتتاتنا الابدي توحدنا مأرب وتقول لنا : هنا بدأتم ومن هنا سوف تعودون

رجال حول مأرب، ومن وفي مأرب،رجال الأزمنة الخالدة، أبتكرت مأرب للعالم تأريخ بأبهة الحرب، للحرب مأرب، عندما فقد العالم أصله وفصله، ونسى العالم مبتداه ومنتهاه توزعت فيه مأرب، شمال وهي مأرب،شرق ومأرب، مأرب وغرب، وفي الجنوب مأرب .

مأرب لا تنتهي، قاتلت في عمق أعماق الضعف،والمهانة، عن العرب كلهم، زرعت في العراق لخم وقالت لكسرى إياك أن تمر من هنا، وزرعت في الشام غسان وقالت لقيصر إياك وأن تتجاوز هذا الحد، وزرعت آل الجلندي في ظفار وقالت للهند إياكِ والقفز، وزرعت في يثرب الأوس والخزرج وقالت للعتاة إياكم والمساس بشريعة النبي، وزرعت في قرطبة العامري وقال للغال والغول إياكما والمرور وحمت الأندلس، وزرعت حول نفسها مراد وعبيدة وقلن للغازي الكهنوتي: والله لن تمر

سلام يا مأرب، من جبل النار الى البلق

من ساحل الغرب اليماني الى جبل الشرق اليماني.

.........

الصور مع صديقي انيس ياسين امام دوار مأرب وبجانب القردعي.