"عدن الغد"تنفرد بنشر مناقب العلامة الوادعي(1)..العلامة  الوادعي عالما رباني وأحد أعمدة السنة في اليمن

(عدن الغد)خاص.

في نهاية سبعينيات القرن الماضي تقريباً تأسس منشأ ومعقل الدعوة السلفية الأول في اليمن حين قفل مؤسسه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي عائداً من بلاد الحرمين إلى اليمن ،ونزوله في مسقط رأسه وبلدته دماج التي تقع في وادٍ جنوب شرق مدينة صعدة بشمال اليمن، وهي تابعة إداريًا لمديرية الصفراء .

ويعتبر الشيخ مقبل بن هادي بن مقبل بن قائدة الهمداني الوادعي أحد علماء ومراجع السلفية باليمن ،ومؤسسها الأول،وأحد المشتغلين في علم الحديث المعاصرين الذي أنشأ مدرسة علمية سلفية بدماج ،والتي تسمى بـ " دار الحديث "،و التي وفد إليها الطلاب من أنحاء اليمن، ومن بلدان أخرى، وقد تتلمذ وتخرج على يديه مشايخ كُثر أنشئوا مدارس في عدد من مناطق اليمن .

إعداد/ د. الخضر عبدالله /محمد حسين الدباء:

ميلاده ونشأته

ولد مقبل بن هادي بن مقبل بن قائدة الهمداني الوادعي في قرية دماج التابعة لمديرية الصفراء بمحافظة صعدة باليمن، ولم يؤرخ ميلاده على وجه التحديد لكونه نشأ في بيئة أُمِّيَّة، وقد نشأ يتيم لأب، وهو من قبيلة وادعة من هَمدان .

بدايات طلبه للعلم

كانت بداية طلبه للعلم في اليمن مقتصرة على إجادة القراءة والكتابة وشيء من تلاوة القرآن، ثم رحل إلى السعودية وتأثر هناك بالواعظين وأرشده أحدهم إلى كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لأحد أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فتأثر به جدًّا ولما رجع إلى اليمن أخذ ينكر ما عليه أهل بلده من الأمور المخالفة للعقيدة مما استفاده من ذلك الكتاب، فأرغم على الدراسة في مسجد الهادي بصعدة الذي يدرس المذهب الزيدي الهادوي، ثم لما قامت الثورة في اليمن رحل إلى السعودية حيث درس هناك بمعهد الحرم المكي حتى أتم المرحلة الثانوية، ثم بالجامعة الإسلامية، فدرس بكلية أصول الدين انتظاماً، وبكلية الشريعة انتساباً، ثم واصل دراسته فيها حتى حصل على الماجستير في تخصص علم الحديث، ثم أقبل على كتب السنة، والتفسير، وكتب الرجال، ينـهل منها، ويستمد منها مؤلفاته القيمة .

تأسيس دار الحديث

ويذكر الوادعي في ترجمته أثناء عودته من بلاد الحرمين " ولما وصلت إلى اليمن عدت إلى قريتي ومكثت بها أُعلِّمُ الأولاد القرآن " ثم قام بتأسيس "دار الحديث" لتكون مركزاً ومنطلقا لدعوته، وهناك بدأ استقباله للراغبين في طلب العلم، وانتشر صيتها في أنحاء اليمن، حيث درس الشيخ فيها العقيدة والفقه والحديث واللغة، وكانت الدراسة تعقد في المسجد كما جرت به العادة، مع توفير السكن والغذاء للطلاب، وبلغ الإقبال إليها من الدول العربية، والإسلامية والغربية عموماً .

وقد اشتغل الوادعي بمرويات الحديث الشريف، وخاض مع الشيعة وفرقها مواجهات فكرية محتدة، وله في ذلك عدة مؤلفات في مسائل حول الصحابة وآل البيت، ونشر مذهب السنة وقواعد الرواية وتلقي الآثار، واتخذ في ذلك الدروس والمحاضرات والخروج إلى الناس في مناطقهم وقراهم .

الوادعي والقضايا اليمنية

لم يكن للشيخ الوادعي مواقف وطريقة سياسية معينة بالمعنى المتبادر للذهن لكن نستطيع القول أنه مارس نوعاً من التوجيه الدعوي، والفتيا المتعلقة بالشؤون العامة في القضايا التي شهدتها الساحة اليمنية، وكان من أبرزها قضية التعددية والوحدة، والدستور، وإعلان الديمقراطية كمنهج سياسي في الحكم يقوم على إنشاء مجلس تشريعي، لطالما أطلق عليه الشيخ (مجلس الدواب )وتعدد الأحزاب، وإطلاق الحريات الفكرية والعقائدية، إضافة إلى مواقفه من الانتخابات والأحزاب عموما بما فيها الأحزاب الإسلامية، وغيرها من القضايا التي شهدتها اليمن .

مدرسة دار الحديث في دماج

يروي طلاب العلم الذين نحلوا علوم الشريعة الإسلامية  في دماج  على يدي العلامة الشيخ مقبل الوادعي :" أن البداية كانت متواضعة جداً حيث كان الشيخ الراحل مقبل بن هادي الوادعي وحيداً في قريته عندما عاد من بلاد الحرمين يدرس في قريته، ولم يكن لديه من الطلاب سوى عدد أصابع اليدين لقلتهم ثم بدأ يفد عليه الطلاب الواحد تلو الآخر، وكان يأخذ من أفراد القبائل والعشائر اليمنية بعض أبنائها للدراسة عنده للدراسة في الدار حين كان يخرج للدعوة في أوساط القبائل .

تدافع الناس لطلب العلم في دماج

 ومرت الأيام الأولى التي حظيت بها مدرسة دماج بالقبول ،وتدافع الناس إلى الأخذ عن شيخها الذي اشتهر بعلم الحديث، وكان يعتبر حينذاك شيئاً جديداَ دخل على أهل اليمن نتيجة غياب المشتغلين فيه والمهتمين بتدريسه وتعلَمه، وفي المركز تقام في كافة الفنون الشرعية، ابتداءً بأمهات الكتب وأشرفها وأعلاها كتاب الله تعالى، حفظاً وتجويداً وتفسيراً, فيعتنون بتدريس تفسير الحافظ ابن كثير، وكذلك بتدريس مقدمات في التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرها من الكتب .

ويعتنون بتدريس الصحيحين صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري،أما دروس العقيدة فيهتمون بها اهتماماً كبيراً ،ودروسها تربو على خمس وثلاثين كتاباً من كتب العقيدة, وأما دروس الفقه فيهتمون كثيراً بشرح بلوغ المرام وعمدة الأحكام والدراري المضيئة للشوكاني وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للعلامة الألباني, وغيرها من كتب الفقه .

وأكثر ما يهتمون بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية،وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي، وشرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي،ويدرسون الفرائض، وأصول الفقه،ومصطلح الحديث، ويهتمون باللغة العربية نطقاً وتدريساً في النحو والبلاغة والصرف والعروض والقافية والإملاء والقراءة والكتابة .(للحديث بقية )