وزير الخارجية : الحوثيون متشبثون بـ"الاصطفاء والحق الإلهي" في الحكم تبعاً لولاية الفقيه

(عدن الغد) متابعات

أكد وزير خارجية اليمن أحمد عوض بن مبارك في حوار مع صحيفة الوطن البحرينية أن المتمردين الحوثيين متشبثون بنظرية "الاصطفاء والحق الإلهي" في الحكم بسبب التبعية المطلقة لفكر مؤسس الثورة الإيرانية آية الله روح الله الخميني، ونظرية "ولاية الفقيه"، موضحاً أن الجماعة المتمردة تأسست على الحكم الشمولي القائم على التعصب واقصاء الاخر المختلف عنها فكرياً"، مشيراً إلى أن "الحوثيين مرتبطون عقائدياً وسياسياً بإيران لتحقيق مكاسب على حساب الشعب اليمني

وحذر وزير خارجية اليمن في حواره مع صحيفة "الوطن" من "ربط الأزمة اليمنية بالمفاوضات بين القوى الكبرى وإيران حول الملف النووي الإيراني، لافتاً إلى "ربط الملفين ببعضهما يزيد الأزمة الإنسانية سوءاً ويطيل أمد الحرب التي سوف تستمر إلى ما لا نهاية"، كاشفاً عن أن "المتمردين يرفضون مفاوضات السلام لأن الحرب أصبحت غاية بالنسبة لهم لجني الأموال والضرائب والإتاوات من الشعب اليمني

وشدد بن مبارك على أن الحكومة الشرعية تقدر الموقف الثابت للبحرين في دعم الشعب اليمني ضد انقلاب الحوثيين، منوهاً إلى أن علاقة البحرين واليمن التاريخية مستندة لروابط الدين واللغة والهوية والمصير المشترك

مؤكداً أن معارك عمليات "عاصفة الحزم" لدعم الشرعية في اليمن أكدت أن الدم اليمني والبحريني والسعودي والإماراتي اختلطوا في معركة واحدة، بهدف مواجهة أخطار المشروع الإيراني الطائفي الدخيل

وندد وزير خارجية اليمن بانتهاك ميليشيات الحوثي لحقوق الإنسان واستهداف مخيمات النازحين بمختلف الأسلحة، مبيناً أن نسبة السكان في المناطق المحررة بسبب النزوح الداخلي تصل إلى 46 % في حين أن مأرب تضم النسبة الأكبر من النازحين على مستوى اليمن بـ4 ملايين نسمة

واستنكر بن عوض الدور الذي تقوم به ميليشيات إيران في المنطقة مؤكداً أنها تقدم شعوبها وأوطانها على طبق من ذهب لخدمة المشروع الإيراني، مستشهداً بتجربة "حزب الله" في لبنان، موضحاً أن "حزب الله" المدعوم إيرانياً يسعى لاختطاف الدولة اللبنانية ومؤسساتها


وإلى نص الحوار:

كيف تقيمون دعم البحرين للحكومة الشرعية في اليمن؟

نقدر في الحكومة اليمنية الموقف الثابت لمملكة البحرين الشقيقة في دعم قضية الشعب اليمني ضد انقلاب الميليشيات الحوثية، منذ انطلاق عاصفة الحزم، التي أتت استجابة لنداء الأخوة الذي اطلقه فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، لمواجهة مشروع إيران التوسعي في المنطقة، وندرك تماماً أن هذا الهم المشترك الذي نعاني منه في اليمن والبحرين الشقيقة لا يمكن إزاحته إلا بتعاضد دولنا العربية في مواجهة هذا المشروع التخريبي الغريب على ثقافتنا وهويتنا العربية وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف. وستظل علاقاتنا التاريخية المستندة على روابط الدين، واللغة، والهوية الواحدة، وقضايا المصير المشترك تجمعنا في مواجهة كافة الأخطار المحدقة بشعوبنا وبلداننا، وقد أثبتت عاصفة الحزم صحة هذه السردية عندما اختلط الدم اليمني والبحريني والسعودي والإماراتي في معركة واحدة، كان هدفها مواجهة أخطار المشروع الإيراني الطائفي الدخيل.

 

في رأيكم.. كيف يمكن ردع ميليشيات المتمردين الحوثيين؟

منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر 2014، استمرت الحكومة اليمنية طيلة سبع سنوات في مد يدها إلى السلام، والتعاطي الإيجابي مع كل الجهود الإقليمية والدولية منذ جنيف الأولى مروراً بمباحثات الكويت، وصولاً إلى مشاورات ستوكهولم والمبادرات الإقليمية والأممية الأخيرة بما فيها مبادرة المملكة العربية السعودية الشقيقة والإطار العام الذي اطلقه المبعوث الأممي السابق مارتن غريفيث، وقدمت الحكومة اليمنية في سبيل تحقيق السلام التنازلات تلو التنازلات، ولم نتلق في مقابل ذلك إلا المزيد من تعنت الميليشيات الانقلابية وإصرارها على استمرار الحرب، ورفض كافة المبادرات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام، وإصرارها على مواصلة التصعيد العسكري، الأمر الذي يوضح وبكل بساطة ارتهان هذه الميليشيات للنظام الإيراني، وتحولها إلى واحدة من أدواته التخريبية في المنطقة، وبالتالي فقد بات من الواضح جداً أن هذه الميليشيات لا تؤمن بالخيارات السياسية وان الحل الأمثل لإيقافها يتمثل في ممارسة الضغط العسكري عليها حتى تنصاع إلى السلام.

 

ما هي الوسائل المناسبة لردع إيران وتحييد ميليشيات المتمردين الحوثيين؟

بات المشروع الإيراني التخريبي واضحاً للجميع عبر أدواته الميليشياوية في المنطقة العربية، الأمر الذي بات يتطلب تضافر جميع الجهود للتنسيق بين المجتمع الإقليمي والدولي لممارسة المزيد من الضغوط على إيران لوقف أنشطتها التخريبية في المنطقة ووقف التهديدات التي باتت تشكلها اذرعها الميليشاوية في اليمن ولبنان وعدد من الدول العربية.

ومما لا شك فيه أن إيران منذ ثورة الخميني وحتى الآن تحاول خلق ميليشيات تخريبية في المنطقة، الغرض منها خدمة المشروع الإيراني وطموحاته فقط، وعلى هذه الميليشيات أن تدرك أنها تقدم شعوبها وأوطانها على طبق من ذهب لخدمة ذلك المشروع، وأنها لن تجني منه سوى الدمار والخراب على أوطانها والمنطقة برمتها، وما تقوم به إيران ووكلائها في المنطقة من تجريف للهوية الثقافية الوطنية في العديد من الدول العربية إلا شهادةً حيةً عن ما تقدمه إيران لشعوبنا وبلداننا، وعن المستقبل المظلم الذي تريده لنا.

نحن في الحكومة الشرعية اليمنية ندرك أن مواجهة مشروع إيران في اليمن والمنطقة لن يتحقق إلا بتكاتف جهود كافة الدول العربية المتضررة من هذا المشروع، ولا شك أن المجتمع الدولي بات يدرك مخاطر هذا المشروع، وقد أثبتت الميليشيات الحوثية في تصرفاتها الأخيرة بعد اقتحامها للسفارة الأمريكية في صنعاء واعتقالها لعدد من الموظفين الأمميين أنها جماعة منفلتة لا تعترف بأي مواثيق دولية، وأنها سوف تستمر في تهديد الأمن الدولي من خلال ممرات الملاحة التي يمر عبرها اكثر من 15٪؜ من حجم التجارة العالمية.


لا يبدو أن هناك حلاً يلوح في الأفق بالنسبة للأزمة اليمنية.. ما رأيكم في هذا الطرح؟

إن رؤيتنا ومنهج عملنا في الحكومة اليمنية يقوم على أن الحوار هو الحل الوحيد لإنهاء الحرب في اليمن وتحقيق السلام، وأن السلام العادل والشامل والمستدام لابد أن يعالج الجذور السياسية للحرب، تلك المتمثلة في محاولة ميليشيا الحوثي فرض سيطرتها وهيمنتها على الدولة اليمنية بقوة السلاح وفرض الفكر الطائفي السلالي الغريب على ثقافتنا العربية وديننا الإسلامي على المجتمع اليمني ومحيطه الإقليمي، وعلى الرغم من كل ما عاناه اليمنيين من التدخل الإيراني في الشأن اليمني، والدعم العسكري المستمر، وتحكم سفير الحرس الثوري الإيراني المدعو حسن إيرلو على مفاصل قرار الميليشيات الحوثية، إلا أننا سنظل نؤمن دوماً بأن هناك بصيص أمل نحو السلام.

وستظل قناعتنا الثابتة بأنه لا يمكن أن يكتب النجاح لأي تسوية سلمية في اليمن دون اتفاق اليمنيين على حل مشاكلهم الداخلية وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليه داخلياً، والمدعومة إقليمياً ودولياً، والتي أقرت سبل وآليات التوزيع العادل للسلطة والثروة بين كافة أبناء الشعب اليمني على اختلاف توجهاتهم السياسية والاجتماعية وانتماءاتهم الجهوية دون تمييز.

تتمحور الإشكالية اليوم في الاختبار الأهم الذي تواجهه ميليشيا الحوثي، والمتمثل في القبول بخيار السلام لوقف نزيف الدم اليمني. وهو الأمر الذي تستمر الميليشيات الحوثية في رفضه، وقد بات ذلك واضحاً في رفضها الوقف الشامل لإطلاق النار، الذي يعد أهم خطوة إنسانية يجب اتخاذها، ليتم بعدها معالجة كافة القضايا الإنسانية الأخرى، في طريق الذهاب إلى مفاوضات الحل السياسي الشامل.


الحوثي يتشبث بالحكم وفقاً لـ"نظرية الاصطفاء والحق الإلهي في الحكم".. هل تتفقون مع هذا الطرح؟


بات كل باحث ومتابع للمشهد اليمني يدرك تماماً بأن ممارسات الميليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها تقوم على أساس عنصري سلالي مقيت، وتدعي لنفسها الأحقية بالحكم دون بقية أبناء المجتمع اليمني. وأن هذه الجماعة تأسست على فكرة الحكم الشمولي القائم على التعصب وإقصاء الآخر ورفض التعايش مع الآخر المختلف عنها فكرياً. وقد كشفت هذه الميليشيات من خلال قيامها بتغيير المناهج الدراسية وغسل أدمغة النشء والشباب بأفكارها الأصولية الطائفية عن هدفها القائم على تقسيم المجتمع اليمني إلى أصفياء ومستعبدين، وإنهاء فكرة الشراكة السياسية القائمة على مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية. إن تشبث ميليشيات الحوثي بنظرية الاصطفاء والحق الإلهي في الحكم ما هو إلا دليل واضح ودامغ على التبعية المطلقة والتوافق التام لها مع فكر الخميني ونظريته لولاية الفقيه، التي رسخت لفكرة الفوارق السلالية والمذهبية بين أبناء المجتمع الواحد، وهو الأمر الذي يرفضه مجتمعنا اليمني ويعتبره دخيلاً على ثقافته وفكره الطبيعي في التعايش.

 

ماذا عن انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان في اليمن؟


مازالت الميليشيات الحوثية تنتهك حقوق الإنسان في اليمن على مرأى ومسمع المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، ولم نسمع خلال الفترة الماضية سوى بعض الأصوات الخجولة من بعض المنظمات الدولية تندد بتلك الانتهاكات، ولم تمارس أي ضغوط جادة على الميليشيات لوقف انتهاكاتها المستمرة والتي طالت كافة الحقوق والحريات التي ضمنتها المواثيق والاتفاقات الدولية ابتداءً في الحق بالحياة وانتهاءً بأبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. لقد بات من الصعب رصد الكم الهائل من الانتهاكات طيلة سبع سنوات على الشعب اليمني وموجات النزوح العديدة إلى المناطق المحررة هربا من بطش الحوثيين حيث إن نسبة السكان في المناطق المحررة تعدت 46% من إجمالي السكان في اليمن بسبب النزوح الداخلي، وباتت مأرب نموذجاً لذلك كونها تضم النسبة الأكبر من النازحين على مستوى اليمن والذين يقدر عددهم بـ4 ملايين نسمة، وقد شهدت الفترة الأخيرة موجات نزوح داخلية أخرى نتيجة التصعيد العسكري للميليشيات في مأرب واستهدافها مخيمات النزوح بمختلف أنواع الأسلحة، ولكم أن تتخيلوا حجم الكارثة الإنسانية الحاصلة الآن.

نحن في الحكومة الشرعية ملتزمون بكافة المعاهدات والمواثيق الدولية لحماية حقوق الإنسان، وانطلاقاً من هذا الالتزام تم تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان كواحدة من الآليات التي أقرتها المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية لإدارة المرحلة الانتقالية في البلاد، وقد نالت اللجنة دعماً واعترافاً دولياً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهي تعمل من خلال أدواتها الميدانية على رصد وتوثيق كافة الانتهاكات، وهي بالتأكيد جرائم لا تسقط بالتقادم وسيتم ملاحقة وتقديم المسئولين عنها إلى القضاء مهما طال الوقت.


دعم "حزب الله" للمتمردين الحوثيين أحد أسباب أزمة العلاقات بين لبنان ودول الخليج.. ما رأيكم في ذلك؟


أولاً، نريد التوضيح أن الحكومة اليمنية قيادة وشعباً يكن كل الاحترام والتقدير والمحبة للشعب اللبناني الشقيق، أما موضوع "حزب الله" فهو يأتي ضمن إطار المشروع الإيراني التخريبي في المنطقة وهذا ما نتحدث عنه ونؤكد عليه دوماً، بأن المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة عبر اذرعها من الحركات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة لا تريد الخير لشعوبها وإنما تهدف إلى تنفيذ رغبات ومصالح إيران في بلدانها والإقليم، وتعمل على التصادم مع أي كيانات أو دول ترفض المشروع الإيراني. لبنان بلد عربي شقيق وموضع احترام وتقدير بين كل الدول العربية والخليجية لكن المشكلة التي نعاني منها جميعاً هي محاولة اختطاف الدولة اللبنانية ومؤسساتها من قبل ميليشيا "حزب الله" المدعوم من إيران، وما نتج عن ذلك من أزمات مع العديد من دول المنطقة، ونحن على ثقة بأن غالبية الفصائل اللبنانية ترفض هذا الاختطاف وستعمل على تصحيح المسار، وبما يضمن عودة لبنان إلى محيطه القومي العربي.

 

ما آخر تطورات ملف الحديدة ؟


ظل ملف الحديدة يراوح مكانه طيلة ثلاث سنوات أي منذ اتفاق ستوكهولم والذي قبلت به ميليشيا الحوثي في ديسمبر 2018، ثم رفضت تنفيذ بنوده، ثم انقلبت عليه ونقضته كلياً على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي في نوفمبر 2021 عندما سنحت لها الفرصة بذلك بدلاً من الانسحاب منها بحسب تعهدها بموجب الاتفاق، والذي من خلاله انسحبت القوات المشتركة نحو 90 كم جنوب المدينة وهذا يدل على عدم جدية الميليشيات في الجنوح للسلام، ولكن نشهد حاليا تطورات ميدانية عسكرية تقوم بها القوات المشتركة في دحر المليشيات من مناطق واسعة من الساحل الغربي وتوغلها إلى محافظات تعز واب من الجهة الشرقية لمحافظة الحديدة الساحلية.

هل تعتقدون أن الأزمة اليمنية يمكن أن تكون جزءاً من الاتفاق النووي الإيراني كمحاولة ابتزاز من جهة طهران؟

لا يمكن القبول بأن تكون اليمن ورقة ضغط من اجل الاتفاق النووي الإيراني فلابد من فصل الأزمة اليمنية عن الملف النووي الإيراني، لتفادي ربط مصير اليمن بملفٍّ مستعصٍ قد يستمر سنوات طويلة، قياساً على المفاوضات السابقة التي استمرت نحو عشر سنوات ولو سُمح بربط الملفين، فإن الأزمة الإنسانية في اليمن ستزداد سوءاً والاقتتال اليمني سيتصاعد إلى ما لا نهاية.

ميليشيات الحوثي تضرب عرض الحائط بمرجعيات التسوية خاصة المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة.. لماذا تتنصل الميليشيات من الجلوس للتفاوض؟

إن الحوثيين يرفضون السلام عندما يتقدمون عسكرياً على الأرض، ويرفضونه عندما لا يتقدمون، رفض الميليشيات للسلام يمثل مبدأ استراتيجي لها، وتعاملها معه ليس إلا إحدى العمليات التكتيكية ضمن استراتيجيتها العسكرية في هذه الحرب.

يدرك المتابعون والمهتمون بالشأن اليمني أن الحرب أصبحت غاية بحد ذاتها، من أجل التربح وجني الأموال والضرائب والإتاوات التي تفرضها على أبناء الشعب اليمني، وإقامة اقتصاد حرب موازي لاقتصاد الدولة، وما نتج عن ذلك كارثة اقتصادية لليمن، وعلاوة على ذلك فإن ارتباط الميليشيات عقائدياً وسياسياً بالنظام الإيراني يجعل قرارها السياسي في مسألة وقف الحرب مرتهناً لملالي طهران التي يهمها استمرار الحرب في اليمن لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى على حساب معاناة الشعب اليمني.