تجار الحروب.. مصائب قوم عند قوم فوائد!

عدن ( عدن الغد ) القسم السياسي:

تقرير يرصد تبعات استمرار الحرب في تقويض الاقتصاد وتزايد ثراء تجار الحرب..

من هم تجار الحروب.. وما أنواعهم ومن يقويهم؟

كيف تحول رجال بسطاء إلى تجار حروب فاحشي الثراء؟

أكثر من 40 زعيماً قبلياً يدعون لوقف فوري لإطلاق النار.. فهل تقبل دعوتهم؟

كيف ساهم استمرار الحرب في تقويض الاقتصاد والمعيشة وتزايد ثراء أمراء الحرب؟

هل يمثل إيقاف الحرب نهاية لمشاريع تجار الحروب.. ومن يمنع إيقافها؟

في ظل الحروب والأزمات التي تواجه العديد من الدول والشعوب يبرز على السطح في هذه الدول نوع خاص من البشر فقدوا ضمائرهم او باعوها بثمن بخس لتحقيق مكاسب مادية خاصة بهم نظير قيامهم بأعمال وممارسات سياسية أو تجارية غير اخلاقية وغير شرعية أو إنسانية تعتمد على استغلال الأحداث والظروف السيئة والصعبة التي تواجه الدول والشعوب في أوقات الحروب والأزمات.

ويرى محللون أن الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ، ثاني مبعوث أممي إلى اليمن خلال الفترة من 2015 إلى 2018، كان أكثرهم فهمًا للحالة اليمنية، من قدم تشخيصًا أفضل لجانب يمثل أحد أبرز عوامل تغذية الصراع وإطالته وإعاقة الجهود الرامية لإنهاء الحرب.

"من يريد السلام يخلق الحلول ولا يفتّش عن المبررات، ولا أُخفي عليكم أن هناك العديد مِن تجار الحروب في اليمن لا يريدون السلام". هذا ما قاله إسماعيل ولد الشيخ، خلال جلسة استثنائية لمجلس الأمن الدولي، في 18 أغسطس 2017.

لا أحد من المبعوثين الثلاثة السابقين، وضع واحدة من أبرز حقائق الصراع وأسباب إطالته، أفضل من ولد الشيخ، إذ يمكن للمبعوث الجديد عدم تضييع الكثير من الوقت والبناء انطلاقًا من تجارب أسلافه، وبخاصة إسماعيل ولد الشيخ، الذي قال إن "تجار الحروب في اليمن لا يريدون السلام"، وإن "أطراف النزاع يضيعون فرصة تلو أخرى للتوصل إلى حل سياسي".

أنواع تجار الحروب

عندما بدأت الحرب، ظهرت شرائح من تجار الحروب، أولهم عشرات القادات من جميع الأطراف، حيث كان عشرات القادة من مختلف الأطراف المتصارعة المتحاربة في اليمن شمالا وجنوبا لا يمتلكون أية ثروات تذكر، غير أن الوضع تغير حاليًا.. معظمهم صاروا أصحاب ثروات، وكثير منهم انخرطوا في عمليات استيلاء على أراضي الدولة، هو السباق المحموم هنا وهناك من جانب كثير من القيادات لنهب الأراضي الخاصة والعامة والعقارات، أو الاستئثار بأموال عامة من ضرائب وعائدات أو إتاوات خارج القانون، والاستحواذ على ممتلكات الدولة وتسخيرها للإثراء الشخصي غالبًا، مستغلين مراكزهم العسكرية أو نفوذهم ومركزهم الوظيفي والسلاح لحصد مزيد من المكاسب والإثراء بوسائل غير مشروعة.. بعض تجار الحروب هيمنوا على عدد واسع من الشركات، بخاصة في صنعاء، أو استحدثوا شركات هيمنت على أكبر حصة في أسواق هامة كالنفط والأدوية وغيرها.

وبينما تستمر الحرب في تقويض الاقتصاد والمعيشة للغالبية العظمى من الشعب، تتزايد أرصدة زمرة من القيادات والأثرياء الجدد مواليد الحرب، وتظهر المزيد من العقارات والفلل والمباني مملوكة لشبكة من النافذين الجدد، بينما يرقب اليمنيون ذلك بأسى وسخط وكبت، بالذات في مناطق سيطرة جماعة الحوثي التي تفرض حالة من القمع والترهيب، حيث صارت الحرب نعمة لشريحة من الأثرياء الجدد من تجار الحروب في مختلف مناطق الصراع، تشمل قادة عسكريين أو قادة مجاميع مسلحة وسياسيين.. وبات استمرار الحرب مصلحة لهذه الطبقة المستجدة.

ومن ابرز تجار الحروب وصناع الأزمات اليوم اعلاميون ومثقفون وسياسيون يتصدرون واجهة الاحداث على مختلف القنوات الاعلامية  كمحللين ومعلقين على مجريات الأحداث وتوجيهها بما يخدم مصالحهم واهداف من يستضيفهم على هذه القنوات أو يمولهم ويتكفل بدفع نفقات معيشتهم وإقامتهم, حيث يقيم معظم هؤلاء خارج البلاد وفي فنادق راقية بعيدا عن ويلات الحرب ومعاناة البسطاء من آثارها التدميرية. ويسهم هؤلاء الصنف من التجار وصناع الأزمات من خلال كتاباتهم وتحليلاتهم وتعليقاتهم عبر وسائل الإعلام  في إشعال نيران الحرب وتمديد نطاقها وتعظيم تأثيراتها السيئة على مختلف مناحي الحياة المعيشية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ومن أبرز تجار الحروب وصناع الأزمات اليوم رجال أعمال وأصحاب محلات ومراكز تجارية متنوعة, يستغلون تدافع الناس لتأمين احتياجاتهم من بعض السلع كالمواد الغذائية  خلال فترة الازمة او الحرب فيقومون بإخفاء هذ السلع لبيعها في السوق السوداء بأسعار عالية وتحقيق مكاسب خيالية من ورائها دون ادنى شعور بالمسؤولية أو مراعاة لظروف الناس وخصوصا الفقراء وذوي الدخل المحدود في المجتمع, ويعد هؤلاء الفئة من التجار وصناع الازمات اشد خطرا على ابناء المجتمع من الفئة السابقة وذلك بحكم تأثير ممارسات هؤلاء الفئة من تجار الحروب وصناع الازمات بشكل مباشر على حياة الناس ومعيشتهم في ظل الظروف الصعبة والسيئة التي تواجههم اثناء الحروب والازمات الناتجة عنها.

وهناك الذين يتاجرون بالبشر، ذلك أن هناك أشكالا كثيرة للتجارة بالبشر أولها أولئك الذين يختطفون ويأسرون الرجال والنساء وينقسم هؤلاء لقسمين الأول يخطف ويأسر من أجل الفدية المادية، وتدرس هذه المجموعة الوضع المادي للمخطوف وأقاربه وتحدد فدية مالية كبيرة وتهدد أسرته بقتله إن لم تدفع وغالبا ما يدفع إليهم المال حسب اتفاق بمكان بعيد عن عيون الأمن والشرطة ويعيدون المخطوف بعد استلام المال بتركه في مكان اخر.

أما القسم الآخر فهو يخطف هؤلاء البشر لتجارة الأعضاء فهم يتفقون مع مشافي وجراحين في دول أو مناطق أخرى على تأمين الأعضاء للزرع لإنقاذ حياة الأشخاص القادرين على تأمين المال الكافي، ويكون بين هذه المجموعة طبيب ومخبري يقومان بالفحوصات والتحاليل اللازمة للتطابق، ومن لم يحصل على تطابق يبقى على قائمة الانتظار لحين يحصل تطابق بعدها يترك هذا المخطوف إن بقي على قيد الحياة بعد أخذ العضو منه في منطقة ما بوضع صحي مزر يجهل ما حدث أو من فعل هذا به، أما أكثر تجار البشر شهرة هم تجار الجنس الذين يخطفون النساء والأطفال والشبان ويقومون ببيعهم لرجال وتجار أغنياء كعبيد أو يقومون ببيعهم لبيوت ومؤسسات خاصة بالدعارة وهؤلاء يخطفون ولا يظهرون بعد اختفائهم.

دعوة لوقف فوري لإطلاق النار

هذه الشبكة التي تزداد ثراءً، تصبح أكبر عقبة أمام السلام.. ولهذا دعا أكثر من 40 زعيمًا قبليًّا يمنيًّا جميع أطراف النزاع في البلاد لوقف شامل وفوري لإطلاق النار، وفتح جميع الطرقات والممرات الإنسانية وفق ضوابط تضمن تدفق السلع وتسهّل حركة اليمنيين، واحترام حُرمة الطريق وحماية الإنسان اليمني.

جاء ذلك في بيان صادر عن الملتقى القبلي اليمني المنعقد في العاصمة الأردنية عمّان، أمس الاثنين، الذي ينظمه مركز صنعاء ومنظمة مبادرة الأزمات الدولية، برعاية من الاتحاد الأوروبي.

ودعا البيان أطراف النزاع لإطلاق جميع المعتقلين والأسرى، كما حث عموم اليمنيين لتفعيل القواعد العرفية بصفتها الضامن لعلاقة اليمنيين فيما بينهم، بما في ذلك احترام الأماكن السكنية ومخيمات النزوح والتوقف عن استهدافها.

وجدد دعوة جميع الأطراف للانخراط الفوري مع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ ووسطاء السلام إلى اليمن وتقديم تصوراتهم للحل، والالتزام وتنفيذ اتفاقي الرياض وستوكهولم لوقف نزيف الدم بين اليمنيين.

تجار الحرب يمنعون إيقاف الحرب

بمرور الوقت، يواجه المجتمع خطر الرضوخ لقوة تجار الحروب، بينما يترسخ نفوذ تجار الحرب مع الوقت، وتتقوى شبكات المصالح الجديدة وليدة الحرب، لتكبل المجتمعات، وليصبح استمرار الحرب هدفًا وغاية تدر مزيدًا من الأرباح للمنتفعين من الحرب دون رقابة ولا محاسبة في ظروف الحرب وغياب الدولة.

تضرب الحرب في العمق، وتمزق نسيج المجتمع، وتخلق معها قوالب جديدة للنفوذ المستقوي بالسلاح والعنف، وذريعة الحرب نفسها كمبرر لممارسة القمع والفساد والإثراء غير المشروع عبر استنزاف المجتمع.

وخطورة استمرارية الحرب أنها حولت كثيرًا من قيادات أطراف الصراع إلى تجار حرب، لسهولة عملية التحول تحت إغراء السيطرة المسلحة والنفوذ السياسي، وسهولة بسط النفوذ بقوة السلاح ومنطق الحرب.

المنطق الذي جعل بعض القادة يفكرون أن دورهم في الحرب يمنحهم سلطة عليا فوق القانون، وفي غياب الدولة لسرقة المال العام أو البسط على أراضي الدولة والمواطنين بقوة السلاح.

حين تطول الحرب، وتتحول إلى تجارة مربحة للبعض تترسخ مرحلة أمراء وأثرياء الحرب خارج القانون، الذين لا يتصورون أنفسهم في ظل دولة مجددًا، فحجم السلطة والأموال التي آلت إليهم جعلتهم يرون أنهم هم الدولة وهم القانون.

إيقاف الحرب نهاية تجار الحروب

ويبدو ان ايقاف الحرب يمثل نهاية لمشاريع تجار الحروب وأول الطريق نحو الحل في اليمن وعودتها إلى الحياة، فالحل في اليمن يجب أن يكون سياسيا تفرضه القناعات والتوافقات الداخلية في المقام الأول. والوضع في اليمن لن يستقر بتفوق طرف على طرف آخر، والمعركة لن تنتهي بسقوط محافظة أو تحرير أخرى. ومعضلة اليمن حلها يجب ان يكون سياسيا تفرضه القناعات والتوافقات الداخلية في المقام الأول.

لكن يبقى التساؤل الأخطر في تلك الحلقة، هو مدى قدرة الحكومة على مواجهة تجار الحرب، بعدما نقلت معركتها معهم إلى تحالف ومواجهة مع التجار الصغار؟.

"مصائب قوم عند قوم فوائد" هكذا يمكن وصف أحوال التجار ورجال الأعمال الذين انتعشت تجارتهم وأعمالهم خلال الحرب التي تشهدها اليمن منذ سنوات.

كثيرون يتحدثون عن انتفاع إيران من وراء الحرب عبر ترويج بضائعها وأسلحتها وإشغال المواطنين في البلاد عن الأزمات الاقتصادية والسياسية بالدخول في حرب باليمن من خلال دفع المليشيات الحوثية.

لكن هناك فريقا آخر أكثر ربحية من إيران هم تجار الحروب الذين يلعبون بكل الحبال لتحقيق أكبر المكاسب الممكنة في ظل الحرب،

تجار الحروب تنتعش خزائنهم في الأوقات الصعبة التي تعيشها الشعوب فرغم المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني طيلة السنوات الماضية، فإن بعض الأشخاص استغلوا ذلك في تكوين ثروات كبيرة من خلال التجارة في العملة والسلع الأساسية، وكذلك المتاجرة مع الجهات الرسمية بصفقات كبيرة في الخفاء.

موجع ويدمي القلوب ما يصنع ويحاك من مكائد ودسائس ومؤامرات (تفضح) وتعري تجار حروب الإبادة لأهالي وسكان اليمن شمالا وجنوبا غربا وشرقا المنكوبين المنهوبين المسلوبة ثرواتهم وحقوقهم المادية والمعنوية والإنسانية.

ويتضح جلياً حجم هذه الكارثة والمؤامرة الممنهجة مدفوعة الثمن والتي تفضحها الأحداث الجسام مع مرور الأيام وتقادم السنين بين جميع فرقاء في المعترك السياسي الذين يشاركون ويتحملون تبعات جرائمهم المخيفة المميتة تاريخياً وسياسياً وإنسانياً، وأن هذه المؤامرات الدنيئة القذرة القاتلة التي أصابت إرادة وطن وصرعته بمقتل وصمة عار ستظل تلاحقنا مدى الدهر!.