تراجع حاد للريال اليمني والبنك المركزي يؤكد اتخاذ إجراءات لمواجهة الانهيار

(عدن الغد)وكالات:

شهد الريال اليمني تراجعا حادا في سعر الصرف أمام جميع العملات الأجنبية هو الأعلى منذ بدء الحرب في هذا البلد قبل سبع سنوات، فيما أكد البنك المركزي أنه مستمر في اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه الانهيار.

وقالت مصادر مصرفية يوم امس (الأحد) لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن سعر صرف الريال اليمني وصل امس (الأحد) تراجعه القياسي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، المعترف بها دوليا.

وبحسب المصادر، فقد تم تداول سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد اليوم عند (1703) ريالات ، فيما تجاوز سعر صرف الريال السعودي الواحد عتبة الــ 450 ريالا يمنيا.

وأكدت المصادر، أن العملة المحلية سجلت أيضا تراجعا مماثلا أمام جميع العملات الأجنبية.

وأشارت المصادر المصرفية إلى أن رسوم التحويلات الداخلية من مناطق سيطرة الحكومة إلى العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين بلغت اليوم والأيام القليلة الماضية 190 بالمائة.

وعلى خلفية هذا التراجع الكبير، علقت جميع المصارف في مدينة عدن أعمالها منذ يوم أمس (السبت).

وقال مصدر في شركة الكريمي للصرافة (أكبر شركات الصرافة في البلاد) اليوم لـ (شينخوا) إن جميع فروع الشركة في مدينة عدن معلقة أعمال الصرافة منذ يوم أمس، على خلفية الانهيار الحاد للعملة المحلية.

وجاء تعليق شركات ومنشأت الصرافة أعمالها في عدن عقب دعوة وجهتها جمعية الصرافين اليمنيين إلى اتخاذ هذه الخطوة.

وقال المتحدث الرسمي باسم جمعية صرافي عدن صبحي باغفار، أمس (السبت) لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه تم بدء تعليق أعمال الصرافة في مدينة عدن ضمن وسائل الاحتجاج على تراجع أسعار الصرف.

واعتبر باغفار أن التعليق ليس حلا وإنما هو احتجاج، وأن الحل يكمن في تحرك الحكومة وفق منظومة اقتصادية وإعادة تنشيط المواد وتشغيل الموانئ وتصدير النفط والغاز.

وأشار المتحدث باغفار إلى أن تعليق أعمال الصرافة في عدن تزامن مع إرسال جمعية الصرافين رسالة للرئاسة بضرورة التحرك العاجل والطارئ لإدراك الوضع الخطير.

إلى ذلك أكد البنك المركزي اليمني أن إجراءاته مستمرة لوقف تراجع أسعار الصرف والتي تعود لأسباب عدة.

وأوضح أحمد بافقيه، المتحدث الرسمي باسم البنك المركزي اليمني، لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى تراجع سعر الصرف، أهمها الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلد، وعمليات المضاربة بالعملة من بعض الصرافين والتجار، وشح السيولة النقدية وعدم القيام بالتوريدات إلى البنك المركزي.

وأضاف، أن "إجراءات البنك مستمرة لمواجهة تراجع أسعار الصرف حسب الخطة الموضوعة لذلك"، لافتا إلى أن آخر هذه الإجراءات "الحملة التي شملت مدن ومحافظات محررة مثل مأرب و سيئون والمكلا والشحر".

وأشار متحدث البنك المركزي إلى أنه "تم توقيف عمل أكثر من 80 شركة ومنشأة صرافة.. ولم يسمح لهم بإعادة مزاولة العمل إلا بعد إجراءات وتعليمات مشددة، ومن يخالفها ستسحب منه رخصة مزاولة العمل نهائياً".

ورافق تهاوي سعر الصرف في الريال اليمني ارتفاعا حادا في أسعار المواد الغذائية الأساسية في جميع مناطق سيطرة الحكومة.

وعلى خلفية هذا التهاوي والارتفاع، خرجت اليوم تظاهرة احتجاجية في مدينة تعز شارك فيها المئات من المحتجين والتي أقيمت في شارع جمال وسط مدينة تعز وجابت عدد من شوارع المدينة.

وندد المحتجون بتدهور أسعار صرف العملة المحلية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.

كما ورفع المحتجون لافتات منددة بتدهور أسعار الصرف، وطالبوا الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد للتدهور المعيشي.

وشهد الريال اليمني تهاويا خلال العام الجاري هو الأكبر منذ بدء الحرب في البلاد.

وكان سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد ثابت عند 215 ريالا قبل بدء النزاع في أواخر العام 2014.

ومنذ بدء الحرب وحتى قبل عام، تحديدا في ديسمبر العام 2020، وصل سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد إلى حاجز الــ (800 ريال).

ومنذ مطلع العام الجاري وحتى منتصف العام - يونيو الماضي- تراجع الريال اليمني إلى حاجز الألف ريال للدولار الواحد، وفي يوليو الفائت تم تداول الدولار الأمريكي الواحد مقابل 1010 ريالات.

ومع تداول الدولار الأمريكي الواحد خلال اليوم والساعات الماضية متجاوزا حاجز الـ 1700 ريالا فإن هذا التراجع القياسي يعد لأول مرة منذ بدء الحرب في البلاد.

وتسببت الحرب المستمرة في اليمن ، في توقف إنتاج النفط والغاز والذي كان موردا رئيسيا في البلاد، وخسرت اليمن حوالي 126 مليار دولار خلال سنوات الحرب الماضية.

كما توقفت مؤخرا بعض المشاريع الممولة خارجيا، خاصة تلك التي كانت تنفذها المنظمات الدولية العاملة في اليمن، مع تراجع دعم المانحين الدوليين لليمن.

وتعاني اليمن بسبب النزاع من " أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، حيث أن نحو 80 بالمائة من السكان في اليمن أصبحوا بحاجة إلى المساعدات العاجلة ونحو 4 ملايين منهم مهددون بالمجاعة.

كما تسبب النزاع المستمر، في وضع نحو 15.6 مليون من اليمنيين في دائرة الفقر المدقع، بحسب تقديرات أممية.