فريق المدارس أكثر أمانا يرصد بعض الإصابات..تلاميذ تعرضوا لصدمات عصبية لعدم وعيهم ببرنامج السلامة الآمنة للمدارس(تقرير)

(عدن الغد)خاص.

إعداد/ الإعلام التربوي:

 

على الرغم من صغر سن وسيم علي في الصف الأول الابتدائي الذي يكاد يبلغ السابعة من العمر، إلا أنه مر بأوقات عصيبة للغاية جعلته في حالة مستمرة من الحزن والغضب، فقدْ أصيب بانهيار عصبي وحالة نفسية إثر اندلاع اشتباكات مسلحة بجوار مدرسته التي يدرس بها وسُرعان يعود إليه هذا المرض كل ما تذكر تلك الحادثة.

الهجمات المسلحة

في ظل النزاعات المسلحة المتجددة في بعض مناطق اليمنية إلى تعرض الطلاب والطالبات للخطر، وإزاء هذا الاقتتال تعرضت المدارس لهجمات مسلحة أدت إلى إصابات بعض الطلاب والطالبات الذين لم يتخذوا ولم يبالوا بطريقة السلامة الآمنة أثناء النزاع المسلح, وفي ظل اللاوعي من قبل إدارة المدراس والمعلمين والطلاب أصبحت حياتهم أكثر عرضة للخطر.

الصدمات النفسية

ولا يقتصر التأثير السلبي عند النزاع المسلح على الطلاب والطالبات بالأذى الجسدي وحسب، ولكنه يذهب بعيداً إلى ترك صدمات نفسية شديدة بين أفراد المجتمعات المتضررة, وخاصة التلاميذ الصغار, ولا تختلف النزاعات المسلحة عن غيرها، ولكن انعدام الرعاية وعدم الوعي بوسائل وطرق برنامج السلامة الأمنة تجاه الطلاب في المدارس وعدم اتخاذها كوسيلة ووقاية تشتد الحاجة إليها أدى إلى تفاقم آثارها بين الطلاب الذين أصبحوا الأكثر تضرراً.

أفعال عدوانية

وبعد فترة العلاج انضم "وسيم " ليلحق بزملائه في الفصل, ولم يمُر وقت طويل قبل أن يتم إحالته إلى أُستاذة مُتدرّبة على تقديم الإرشاد النفسي والاجتماعي في نفس المدرسة. فقالت الأستاذة مريم هلال: "قيل لي إن وسيم كان دائم الوحدة. بل وكان عدوانياً للغاية وعادةً ما يُحضر معه السكاكين والعصي الحادة لمهاجمة الأطفال الآخرين في المدرسة".

وأضافت "لقد أُسيء فهمهُ وعوقِب على عدوانيته من قبل المعلمين، ولم يكن يتحدث سوى إلى الأستاذة فاطمة قاسم. وسرعان ما أدْركتُ بأنه لا يتصرف بشكل طبيعي".

تُعد الأُستاذة مريم واحدة من أكثر أفراد المجتمع تم تدريبهم على تحديد ومساعدة الأشخاص المصابين بصدمات نفسية وتخفيف معاناتهم في إطار مشروع الحماية الاجتماعية.

حادثة

وعندما بدأت بالكلام مع "وسيم" تحدث على الفور عن الحادثة وكيف شاهد النزاع المسلح وكيف فقد وعيه حيث أصبحت هذه الحادثة بالنسبة لــ "وسيم" مرعبة ومن الصعوبة بمكان نسيانها.

ومن جانبها قالت الأستاذة مريم هلال في حديثها: "استغرَقنا الكثير من الوقت والجهد لمساعدة وسيم علي على الخروج من عزلته وعدوانيته وإقناعه بالتوقف عن إحضار الأدوات الحادة إلى المدرسة، وشيئاً فشيئاً بدأ يلعب مع الطلاب الآخرين".

ويقول أحد المعلمين في المدرسة الذي يدرس فيها "وسيم": "نحن حالياً بصدد دراسة لبرنامج السلامة الآمنة لمدارس أكثر أمانا في مدرستنا بمن فيهم مدير المدرسة والمشرفين الاجتماعيين ليتمكنوا من تحديد ومساعدة الطلاب المصابين بصدمات نفسية على العودة إلى المدرسة بشكل طبيعي نتيجة الجهل بعدم متابعة طرق السلامة الآمنة للمدراس".

مدارس مرت بنزاعات

وأغلب المدارس في اليمن مرت بالعديد من النزاعات المسلحة، ومع ذلك لا يوجد لديها أدنى وعي أو معرفة في برنامج السلامة الآمنة للمدارس لمساعدة إدارة المدارس والمعلمين على تخطي آثار تلك النزعات بل وتكاد أغلب الإدارة المدرسية تجهل تماماً بوجود ومدى الحاجة إلى برامج وطرق السلامة الآمنة الأكثر أمنا.

ونجمــت معظــم الأضــرار الماديــة التــي لحقــت بالمــدارس خــلال ســنوات النــزاع نتيجة القصــف وتبــادل إطــلاق النــار بالقــرب مــن مــدارس ومرافــق تعليميــة فــي مناطــق يمنيــة مختلفــة, ونتيجة للنزاع وانهيار الاقتصاد وتراجع الدخل, بات نحو (2) مليون طفل خارج المدرسة حتى نهاية العام 2018م، وارتفع عدد الأطفال الذين هم بحاجة لمساعدة في مجال التعليم إلى 4,7 مليون.

وخلال السنوات الأولى من النزاع لم يتمكن آلاف الطلاب من الوصول إلى المدرسة بسبب المواجهات المسلحة وقطع الطرقات واستخدام المدارس, وواجه التلاميذ أشكالا متفاوتة من العنف في الطريق إلى المدرسة نتيجة الاشتباكات المسلحة.

النزاعات أكثر كارثية

ويشهد اليمــن نزاعا مسلحا عنيفا منذ قرابة السبع السنوات, فقد نجم عن استيلاء جماعات خارجة عن القانون على مدارس بالقوة, ليتســع نطــاق النــزاع المســلح وتــزداد وتيرتــه، وليصبــح واحــد مــن أعقــد النزاعــات فــي المنطقــة وأكثرهــا قتامــة وكارثيــة مــن الناحيــة الإنســانية والحقوقيــة. وفيمــا يســتمر التصعيــد العسكري فــي العديــد مــن المناطــق شــرق وغــرب البــلاد.

بعض الطلاب أصيبوا بحالات نفسية عقب اندلاع اشتباكات مسلحة بجوار مدارسهم 

التلاميذ يواجهون أشكالا متفاوتة من العنف في الطريق إلى المدرسة نتيجة النزاعات.