إطلاق العلاوات.. هل هي إبر تخديرية لتهدئة الشارع أم حجة لسحب الوديعة الجديدة؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يتناول إطلاق العلاوات السنوية التي أعلنتها الحكومة وتداعياتها على المواطنين..

لماذا لم تطلق الحكومة العلاوات قبل سنوات.. وانتظرت حتى وقع الفأس في الرأس؟

كيف ستصرف هذه العلاوات.. هل بآلية تراكمية أم بطريقة فيها (لف ودوران) على الشعب؟

هل ستخرج هذه العلاوات الشعب من أنياب الفقر والمجاعة؟

أيهما أولى إطلاق العلاوات أم التسوية وهيكلة الأجور بما يتناسب مع ارتفاع العملة الصعبة؟

إطلاق العلاوات.. نعمة أم نقمة؟!

(عدن الغد) ماجد الكحلي:

في بشرى أضحكت ثغوراً لم تبتسم منذ سنوات أعلنت الحكومة إطلاق العلاوات السنوية لموظفي الدولة للحد من معاناتهم المعيشية!.

إذ أقرت الحكومة إطلاق العلاوات السنوية لموظفي الدولة لكافة وحدات الخدمة العامة على المستويين المركزي والمحلي والوحدات المؤجلة للأعوام 2014 - 2020، بناء على العرض المقدم من وزير الخدمة المدنية والتأمينات، وذلك نظراً للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة الراهنة.

جاء ذلك خلال اجتماع لمجاس الوزراء، برئاسة رئيس المجلس الدكتور معين عبدالملك، الأربعاء الماضي، في محافظة عدن، كرس لمناقشة مستجدات الأوضاع والتطورات العسكرية والأمنية والسياسية، والملفات الاقتصادية والخدمية، ومعاناة المواطنين المعيشية.

ووجه مجلس الوزراء وزارتي المالية والخدمة المدنية باستكمال الإجراءات، وفق القواعد والأسس والإجراءات التنفيذية المنظمة لذلك والتي أعدتها وزارة الخدمة المدنية.

جاء هذا القرار بحسب رأي الحكومة لمواجهة التضخم في الأسعار والناجم عن تراجع سعر صرف العملة الوطنية، وكيفية حماية الفئات الضعيفة المتضررة عبر مجموعة من الإجراءات التي سيتم تنفيذها، إضافة الى التكامل بين السياستين النقدية والمالية لوقف تراجع العملة، وتقييم المعالجات التي تمت وما يكن اتخاذه من إجراءات إضافية في هذا الجانب، بما في ذلك ضبط الأسعار للسلع الأساسية.

إلا أن الرأي العام كان له قول آخر، حيث يرى كثير من المتابعين أن هذا القرار ما هو إلا ذر للرماد في العيون، حيث إن الحكومة لم تراع في قرارها أن الكثير من رعاياها ليسوا من الموظفين ولا المتعاقدين ولا المستفيدين منها بشيء  بل وجدنا الكثير- ومنهم الشباب- يقبع في زوايا الفقر والبطالة، إضافة إلى أن خزينة البنك تشكو الخواء.. والوديعة لم يتبقّ منها سوى القليل، والكثير من منتسبي الجيش والأمن لم ينالوا رواتبهم منذ أكثر من سبعة أشهر، والفساد يأكل ما تبقى هنا أو هناك، ويبقى السؤال مع ذلك: كيف ستنطلق العلاوة وتحلق إلى سماء الجيوب وهي مكبلة بتلك السلاسل القوية ومحجوزة بين هذه الحواجز الفولاذية؟! وهل إطلاق هذه العلاوات لها علاقة بالوديعة الجديدة التي وعدت بها السعودية واشترطت على الحكومة تجهيز كشوفات لصرف هذه الوديعة، فهل قامت الحكومة بالتحجج بإطلاق علاوات الموظفين لأجل سحب الوديعة؟!.

>يا فرحة ما تمت!

بعد إعلان الحكومة إطلاق العلاوات السنوية لموظفي الدولة تمّ إعداد العدّة وتجهيز ما يلزم و احتساب ما سيصل من هذه الزيادة من خلال الدرجة الوظيفية والمستوى الوظيفي وغيرها من الطلاسم المعقّدة، حيث بدأ الناس يهرعون إلى مجال التحليلات والحسابات للضرب والقسمة وتحت الجذر التربيعي والتكعيبي حتى يحصلوا على الصورة النهائية لنسبة هذه العلاوات، وأكدت مصادر أن أعلى سقف للعلاوة السنوية 4000 ريال وأدناه 800 ريال، يستثنى منها المتقاعدون، وهنا يتساءل المتقاعدون الذين أفنوا جل حياتهم في خدمة هذا البلد، ألسنا أحق بهذه العلاوة في ظل هذه الأسعار المرتفعة مع العلم أن رواتبنا أقل الرواتب؟!.

>علاوة أم نهاية خدمة؟!

وتساءل مراقبون عن الكيفية التي ستصرف بها هذه العلاوة هل ستصرف بأثر رجعي أو أنها ستصرف (كلفتة)؟ وقالت مصادر مطلعة أن هناك فرقا كبير بين العلاوة والمكافأة، حيث إن المكافأة تحتسب للموظف نهاية الخدمة بواقع (راتب شهر) عن كل سنة خدمة فعلية سواء في قانون رقم 25 أو 26 الخاص بالتأمينات الاجتماعية في القطاعيين العام والخاص، بينما العلاوة السنوية تحتسب من بداية اول السنة عند استحقاقها وتستمر باستلامها شهريا. وضربوا مثلا لذلك، فمثلا (إذا كان مقدار العلاوة 1000 ريال يمني بحسب اول ربط مجموعتك الوظيفية) بإجمالي سنوي 12000 ريال يمني × 7 سنوات من عام 2014 حتى نهاية 2020 = 84000 ريال يمني تصرف مرة واحدة لذلك الموظف، ثم تضاف العلاوة تلقائيا اعتبارا من 2021 ليستلمها شهريا لتكون الزيادة الإجمالية بطريقة تراكمية. وذلك بموجب قانون الخدمة المدنية رقم (19) لعام 1991 وقرار مجلس الوزراء رقم (80) لعام 2018 بالموافقة على إطلاق العلاوة السنوية من عام 2014 - 2017. والمواد (26) و(29) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم (43) لعام 2005.

وقالوا إن اي طريقة او آلية غير ما ذكرت أعلاه هي انتقاص في حق قانوني للموظف كفلته له الانظمة والقوانين.

وطالب كثير من المراقبين أن على الحكومة صرف العلاوة بالآلية (التراكمية) في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة أما إن صرفت الحكومة هذه العلاوة دون الآلية التراكمية فإنه نوع من أنواع المغالطة والإجحاف حيث إن العلاوة ستكون قيمتها بما يوازي سعر 6 حبات بيض فقط بعد إدخالها في المرتب الأساسي وذوبانها فيه بعد تحصيل الضرائب والتأمينات وخلافه!.

ويرى مراقبون أن الحكومة لو كانت فعلا جادة لوضع حلول للأزمة الاقتصادية الراهنة فعلى الحكومة أن تبحث مجلس الوزراء بإطلاق هيكل جديد للأجور بما لا يقل أدنى مرتب للموظف المبتدئ عن 100 ألف ريال لمجابهة المجاعة القادمة أو ما يعادل مرتب الموظفين بالعملة الصعبة حين كانوا يستلمونه في العام 2015.

واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور مساعد القطيبي أنه يجب على البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن أن يعيد النظر في هيكلة الأجور والمرتبات.

وقال القطيبي، في تغريدة بتويتر:‏ "لا بأس أن يصدر البنك المركزي مزيدا من النقود لمواجهة العجز المالي للحكومة ولكن ينبغي أن يعاد النظر في هيكلة الأجور والمرتبات للقطاع الحكومي والذي تضرر كثيرا بفعل التدهور في أسعار الصرف للعملة المحلية". وأشار إلى أن "هذا الإجراء هو ما تفعله البلدان التي تمر بظروف استثنائية كالتي تمر بها اليمن".

ويبدو أن الحكومة فعلا عاجزة عن وضع حلول جذرية لانتشال الشعب من براثن الفقر والمجاعة، وأمست المجاعة تطرق حتى البيوت الكريمة، ومع كل انهيار للريال يزداد عدد الفقراء، ويسقط شيء من آدميتنا وكبريائنا.

فعندما يكون (الروتي) وجبة الفقراء بـ50 ريالا، وأكله حاف جاف يساوي في نهاية الشهر راتب عسكري، ويبلغ الأمر حد أن توزعه المنظمات على الأسر كمعونة، وعندما يمسي سعر البيضة الواحدة 150 ريالاً، وقيمة العبوة البترول بمعاش متقاعد، وعندما لا يستطيع الرجل شراء حبة الضغط لأمه المريضة، ويقف عاجزاً أمام نظرات طفلته ولا يملك ثمن حقيبتها المدرسية، وعندما تذل الحاجة النفوس العزيزة وتجبرهم على الاستجداء بالأزقة والبحث عن طعامهم بالقمامة؛ عندها يجب على المسؤولين أن يعلموا بأن حسبتهم خاطئة وقسمتهم ضيزى!.