تقرير يرصد آثار إجراءات البنك المركزي.. (المزاد العلني) بين القبول والرفض.. ولماذا أغلق البنك المركزي محلات صرافة ثم أعاد فتح بعضها؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يرصد آثار إجراءات البنك المركزي.. (المزاد العلني) بين القبول والرفض..

ما نتائج إجراءات البنك المركزي بإغلاق شركات الصرافة ثم فتحها وإعلان المزاد العلني؟

هل تكبح هذه الإجراءات جماح تدهور العملة الوطنية المخيف أمام العملات الأجنبية؟

ما هي الإجراءات التي خالفتها تلك الشركات.. وهل جرى التحقيق معها؟

ما حقيقة أن ما تبقى من الوديعة السعودية لا يزيد على 100 مليون دولار فقط؟

لماذا اختلف خبراء الاقتصاد حول إيجابيات المزاد العلني وسلبياته؟

إجراءات البنك المركزي الأخيرة.. هل تجفف منابع الفساد؟!

(عدن الغد) ماجد الكحلي:

أثبتت الأيام أن البنك المركزي فشل فشلا ذريعا في تصحيح الوضع الاقتصادي المأساوي للمحافظات المحررة.. تدهور جنوني يومي للعملة دون تحريك ساكن في ظل صمت مريب دون احساس بالمسؤولية وبالتداعيات المترتبة على هذا التدهور.. غلاء فاحش يقصم الظهر يوازيه سوء خدمات وشحة في المشتقات النفطية والغاز مع طوابير لا نهاية لها من تداعيات هذا الانهيار.

لم  نر حلولا حقيقية على الواقع تكبح هذا الانهيار المتسارع في العملة سوى وعود وتسويف طيلة تلك الفترة.

>إغلاق ثم فتح.. والأسباب مجهولة

أقصى ما عمله البنك المركزي في الفترة الأخيرة، في محاولة منه لكبح جماح تدهور العملة المحلية أمام العملات الصعبة، هو مجموعة من الإجراءات التي يراها كثير من خبراء الاقتصاد ما هي إلا ذر للرماد في العيون، ومن أهم تلك الإجراءات إغلاق ما يقارب 60 شركة من شركات الصرافة لأسباب غير معروفة للعلن إلى حد الآن، بينما يؤكد البنك المركزي أن سبب إغلاقها هو مخالفتها للإجراءات المتبعة في نظام البنك، ثم يتفاجأ الجميع أن البنك المركزي سمح لـ14 شركة صرافة باستئناف أنشطتها، وهذه الشركات هي: شركة الناصر، وشركة العيسائي، وشركة المريسي، وشركة بن علوي، وشركة بن دول، وشركة وصل، وشركة العمقي، وشركة صلاح بن عوض، وشركة الحوشبي، ومنشأة البرم، ومنشأة فهد بن يزيد، ومنشأة البوابة، ومنشأة أبو نشوان الشعيبي، ومنشأة بكيل، حيث سمح البنك المركزي يوم الأربعاء الماضي للشركات السابقة باستئناف عملها بعد استكمال الإجراءات القانونية التي تم بموجبها إيقافها عن العمل، وتأتي إجراءات البنك في إطار حملة نفذها البنك المركزي للحد من المضاربة بالعملة ووقف انهيارها المتسارع.

ويتساءل كثير من المراقبين ما هي هذه الإجراءات التي خالفتها تلك الشركات؟ وهل حولت هذه الشركات إلى نيابة الأموال العامة للتحقيق؟ وما نتائج التحقيق؟ وما الذي عملته تلك الشركات حتى تستأنف علمها؟.

>محاولة يائسة لم تجدِ نفعاً!

قام البنك المركزي في محاولة يائسة للحد من انهيار العملة بعمل مزاد علني لم يجن ثماره، بل فاقم من الأزمة الاقتصادية حيث تخطى سعر الدولار الواحد الـ1500 ريال، فقام البنك المركزي بمزاد علني للمرة الثانية أعلن عن نتائجه يوم الثلاثاء الماضي، حيث أعلن البنك المركزي عن ثاني عملية مزاد ينظمها لبيع العملات الاجنبية لتلبية طلبات التجار والبنوك التجارية من العملات الاجنبية.

وقال البنك في بيان له انه نفذ ثاني مزاد للأسبوع الثاني عرض خلاله ما يقارب خمسة عشر مليون دولار البيع بالمزاد العلني بالسعر الادنى بهدف منع المضاربات بسوق الصرف والحد من تلاعب الصيارفة بسعر صرف العملة.. موضحا أنه استقبل ستة عشر عطاء مقدما من سبعة مشاركين.

واشار البنك في بيانه إلى أن السعر الأدنى للعطاءات المقدمة بلغ 1495 ريالا يمنيا مقابل الدولار الواحد، فيما بلغ اعلى سعر 1461 ريالا يمنيا مقابل الدولار الواحد بفارق 34 ريالا حيث تم الأخذ بالسعر الادنى وبلغ اجمالي المبلغ اربعة عشر مليونا وسبعمئة وثمانين دولارا بنسبة بلغت 98.5 بالمئة من اجمالي المبلغ المعروض للبيع.

وكان البنك المركزي قد أعلن الأسبوع قبل الماضي عن بدء بيع العملات الاجنبية بالمزاد العلني لمنع احتكار الصيارفة لعمليات سوق الصرف في اطار مجموعة قرارات اتخذها بهدف ضبط اسواق الصرف والحد من انهيار سعر صرف العملة المحلية.

ويبدو أن كل هذه الإجراءات (منع إغلاق شركات صرافة ثم فتحها أو إعلان مزادات لبيع العملة الصعبة)، كلها إجراءات وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث يتردى الريال إلى الأسفل وتهبط قيمته أكثر ويصر تجار العملة على فتح محلات جديدة للصرافة حتى غدت محلات الصرافة مثل البقالات في كل ركن وشارع.

ونتيجة لكل ذلك العبث المقنن، تزداد معاناة المواطن ويسوء حاله وتشتد وطأة الفقر والعوز والحاجة حتى بات الشعب كل الشعب يرزح تحت خط الفقر (باستثناء شريحة المسؤولين والتجار فإنهم يزدادون ثراء).

هذا الانهيار المريع للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية غير مبرر وغير مقبول وغير معقول لا سيما في الآونة الأخيرة حيث تسارعت وتيرة الانهيار بدرجة قصوى قصمت ظهور المواطنين المغلوبين على أمرهم.

ويبدو أن الغرض من عرض 15 مليون دولار بالمزاد العلني الدولي هو طعم للخارج، من أجل الاستحواذ لاحقا على مئات الملايين من الدولارات المجمدة في بريطانيا وغيرها من الودائع والمنح التي ستقدم من البنك الدولي وغيره إلى بنك عدن المركزي، كما يقول خبراء اقتصاد ومال.

>الوديعة تنفد

استخدم البنك المركزي بعدن معظم الوديعة السعودية التي بلغت ملياري دولار، والتي قدمتها المملكة العربية السعودية في 2018 بعد أزمة سابقة في سعر الصرف للمساعدة في تمويل واردات السلع الأساسية.

وقال مسؤول في البنك المركزي رفض الكشف عن اسمه "ما تبقى من الوديعة السعودية لا يزيد على 100 مليون دولار.. ولكن لا يمكن استخدامها إلا بعد الحصول على إذن مسبق من الحكومة السعودية لإنفاقها".

ولم ترد السفارة السعودية في اليمن على طلب للتعليق بشأن دعمها الحالي للبنك المركزي في عدن.

وقال مسؤول بصندوق النقد الدولي، مشترطا عدم الكشف عن اسمه، إن احتياطيات العملة الصعبة اليمنية منخفضة للغاية حاليا، إذ لا تغطي الواردات في شهر، وإن السوق بحاجة للمزيد من العملة الصعبة من أجل استقرار الاقتصاد.

>مزاد البنك بين الإيجاب والسلب

فيما ينظر كثير من المحللين نظرة سوداوية إلى إجراءات البنك لاسيما إجراء المزاد العلني الذي يرونه غير مجد، ويتوجسون خيفة من عدم نجاح هذا النظام بسبب عدم الاستقرار والحرب القائمة ضد المناطق المحررة من الانقلابيين وخبرائهم اللبنانيين والإيرانيين الذين يمثلون دور الضحية امام دول العالم والمنظمات الحقوقية- يتحدث اقتصاديون حول نظام دولي لمزاد بيع الدولار الامريكي تم اختباره وتطبيقه في عدة دول من دول العالم والدول العربية المستقرة سياسيا وامنيا وان كانت تعاني من تهاوي عملتها مثل ما نعانيه من تهاوي عملتنا المحلية امام العملات الأجنبية.

ويرون أنه سيتحسن اقتصاد البلاد بتطبيق النظام الجديد وان كان بصورة تدريجية ولكنه في مصلحة البنك المركزي ليوفر اكبر قدر ممكن من العملة المحلية بمقابل يسير من العملة الاجنبية في بداية الامر لصرف مرتبات الموظفين بشكل شهري وتصفية اي متأخرات قبل تأثره بالعرض والطلب وخصوصا اذا حدث توازن للعملة الاجنبية في السوق المحلية واصبح ما يتم سحبه من المناطق المحررة يعود اليها لتحقيق الاستقرار في قيمة العملة الوطنية عن طريق الدفاع عن سعر صرف توازني باستخدام نافذة بيع وشراء العملات الأجنبية، وقد ينعكس إيجابياً في تحسين قيمة العملة الوطنية وعلى المستوى العام للأسعار، لاسيما السلع المستوردة النهائية ومدخلات الإنتاج.

كما أنه وسيلة لتطبيق الأدوات غير المباشرة للسياسات النقدية في إدارة سيولة الاقتصاد والسيطرة على مناسيبها، ومصدر أساسي في تمويل تجارة القطاع الخاص للسلع والخدمات التي تحتاجها السوق المحلية، وممول أساسي لها خصوصاً إذا ما استخدمت بالشكل الصحيح.

وإذا ما تم تنفيذ هذا التدخل وفق شروط محددة وخطة محكمة ودراسة الفرص والتهديدات التي يمكن أن ترافق التنفيذ وتنبني إجراءات أخرى بالتوازي فإنه يمكن أن يسهم في: (1) إعادة جزء من الكتلة النقدية إلى القطاع المصرفي بعد أن هجرته إلى محلات الصرافة، (2) إعادة الثقة بالبنوك المحلية وتعزيز قدرتها في الوفاء بالتزاماتها من طرف عملائها، (3) تقليص دور الصرافين في الأعمال المصرفية خصوصا إذا ما رافق هذا التدخل إجراءات أخرى، (4) تقليص دور الصرافين في التحكم بالعرض النقدي (الاحتكار) وبالتالي التأثير بشكل إيجابي على سعر صرف العملة الوطنية والمستوى العام للأسعار، (5) تخفيض مخاطر تعرض البنك المركزي لأي تهم أو تقصير في إدارة السياسة النقدية، (6) تعزيز حضور البنك المركزي محليا وإقليميا ودوليا، (7) وتحسين سمعة القطاع المصرفي وإعادة الثقة بالبنك المركزي اليمني، مما يتيح حصول اليمن على دعم مالي دولي أو إقليمي، (8) تعزيز احتياطيات البنك المركزي اليمني مما ينعكس ايجاباً على كثير من المؤشرات والمتغيرات الاقتصادية.

ويرى خبراء في الاقتصاد أن انهيار الريال طبيعي وبديهي بهكذا وضع (حرب وفساد وفشل ونهب منظم للمال العام وعدم احترافية الفريق الإداري للبنك المركزي في عدن)، لكن غير الطبيعي هو عدم توفر مخارج وحلول بديلة تساعد الشريحة المتضررة من فقدان الريال اليمني لقدرته الشرائية بصورة تسونامية خطيرة، ولعل عدم البحث عن حلول هو أمر مقصود حتى يتم التغطية عن ناهبي الأموال والمضاربين بالعملة.