ما‭ ‬الذي‭ ‬يمنع‭ ‬الرئاسة‭ ‬اليمنية‭ ‬والحكومة‭ ‬من‭ ‬مخاطبة‭ ‬العالم‭ ‬لإنقاذ‭ ‬اليمنيين؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير‭ ‬يتناول‭ ‬تجاهل‭ ‬العالم‭ ‬للمشاكل‭ ‬المعيشية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وانهيار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حرب‭ ‬طاحنة‭ ‬تهدد‭ ‬اليمنيين‭ ‬بالمجاعة‭..‬

لماذا‭ ‬تذهب‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬لمد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين‭ ‬ويغضون‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬اليمن؟

منحت‭ ‬اليمن‭ ‬جزرا‭ ‬وموانئ‭ ‬ونفوذا‭ ‬لدول‭ ‬خليجية‭.. ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬دعمها؟

ماذا‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬المعاناة‭.. ‬هل‭ ‬سنرى‭ ‬مجاعة‭ ‬تشبه‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬أفريقيا؟

إلى‭ ‬متى‭ ‬سيتواصل‭ ‬تجاهل‭ ‬العالم‭ ‬لمشكلة‭ ‬الجوع‭ ‬وانهيار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬اليمن؟

منذ‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬تتكالب‭ ‬الكوارث‭ ‬والأزمات‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬معاناته‭ ‬وصلت‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬الأفاق،‭ ‬حتى‭ ‬وقف‭ ‬أبناءه‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬دول‭ ‬أوروبا‭ ‬طمعا‭ ‬في‭ ‬دخولها،‭ ‬باحثين‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭.‬

ورغم‭ ‬أصداء‭ ‬تلك‭ ‬المعاناة‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬منظمات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتصنيف‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بأنه‭ ‬“أسوأ‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬العالم”،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يحرك‭ ‬ساكنا‭ ‬لتدارك‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬منها‭.‬

حتى‭ ‬مؤتمرات‭ ‬المانحين‭ ‬التي‭ ‬تعقد‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بإشراف‭ ‬وتنسيق‭ ‬أممي‭ ‬لم‭ ‬تبلغ‭ ‬مستوى‭ ‬ما‭ ‬يكابده‭ ‬اليمنيون‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬معيشية،‭ ‬جعلت‭ ‬حياتهم‭ ‬تتنقل‭ ‬من‭ ‬سيء‭ ‬إلى‭ ‬أسوأ،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬آذانا‭ ‬صاغيا‭.‬

وكل‭ ‬عام‭ ‬تتقلص‭ ‬مساعدات‭ ‬الدول‭ ‬المانحة،‭ ‬وتتراجع‭ ‬قيمتها،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين‭ ‬سوى‭ ‬الفتات،‭ ‬بينما‭ ‬تذهب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباعها‭ ‬“ما‭ ‬نسبته‭ ‬70‭ %‬”‭ ‬إلى‭ ‬ميزانيات‭ ‬تشغيلة‭ ‬للمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والمحلية‭ ‬ومرتبات‭ ‬موظفيها‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يرزح‭ ‬اليمنيون‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر،‭ ‬نتيجة‭ ‬تجاهل‭ ‬العالم‭ ‬لمعاناة‭ ‬هذا‭ ‬البلد،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬منسيا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬ليتجه‭ ‬سكانه‭ ‬نحو‭ ‬شفا‭ ‬المجاعة‭ ‬التي‭ ‬التهمت‭ ‬كافة‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.‬

هذا‭ ‬التجاهل‭ ‬للأزمة‭ ‬اليمنية‭ ‬والكوارث‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬يعانيها‭ ‬جراء‭ ‬الحرب،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليم‭ ‬المحيط‭ ‬باليمن،‭ ‬لا‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬الدعاوي‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتباكي‭ ‬على‭ ‬الجوع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الفقير‭.‬

حيث‭ ‬يتحدث‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ومنظماته‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الإنساني‭ ‬عن‭ ‬المجاعة‭ ‬التي‭ ‬تقترب‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬من‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬المواطنون،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تحجم‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والمجاورة‭ ‬لليمن‭ ‬عن‭ ‬مد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭.‬

وكأن‭ ‬انعدام‭ ‬المرتبات،‭ ‬وغياب‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة،‭ ‬وانهيار‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬القاسية‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وأجرة‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات،‭ ‬وتصاعد‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والمشتقات‭ ‬النفطية‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أحدا‭.‬

حتى‭ ‬المرتبات‭ ‬التي‭ ‬يتسلمها‭ ‬بعض‭ ‬منتسبي‭ ‬السلك‭ ‬الوظيفي‭ ‬للدولة‭ ‬باتت‭ ‬لا‭ ‬تغني‭ ‬ولا‭ ‬تسمن‭ ‬من‭ ‬جوع،‭ ‬لدى‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬اليمنيين،‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬أمام‭ ‬سوى‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬المجاعة‭ ‬المحدقة‭.‬

كل‭ ‬ذلك،‭ ‬وسط‭ ‬تجاهل‭ ‬وإقليمي‭ ‬كبير‭ ‬وواضح،‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬حصيفة،‭ ‬فالوقائع‭ ‬المحيطة‭ ‬والمستجدات‭ ‬السياسية‭ ‬تؤكد‭ ‬هذا‭ ‬التجاهل‭ ‬والنسيان‭ ‬العالمي‭ ‬لأزمة‭ ‬اليمن‭.‬

>دعم‭ ‬الآخرين‭ ‬ونسيان‭ ‬اليمن

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يكاد‭ ‬اليمنيون‭ ‬يستسلمون‭ ‬لحتمية‭ ‬المجاعة‭ ‬المحدقة‭ ‬بهم،‭ ‬بعد‭ ‬استحالة‭ ‬توفير‭ ‬القوت‭ ‬اليومي‭ ‬الأساسي‭ ‬لشريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬تفاخر‭ ‬دول‭ ‬مسئولة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بمنح‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬وكأن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬لا‭ ‬يعنيها‭.‬

فبعد‭ ‬أن‭ ‬قدمت‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬مساعدات‭ ‬بالمليارات‭ ‬لمصر‭ ‬عقب‭ ‬ثورة‭ ‬يونيو‭/‬حزيران،‭ ‬وحولتها‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬أثقلتها‭ ‬المماحكات‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬استقرارا‭ ‬وتنمية،‭ ‬كررتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬اليمن‭.‬

فكانت‭ ‬باكستان‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬المساعدات‭ ‬الخليجية،‭ ‬مستقبلةً‭ ‬مليارات‭ ‬هي‭ ‬الأخرى،‭ ‬بجانب‭ ‬جارتها‭ ‬أفعانستان‭ ‬رغم‭ ‬سيطرة‭ ‬طالبان‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬هناك،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬نالت‭ ‬نصيبها‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬المغدقة‭.‬

وأخيرا،‭ ‬كان‭ ‬الدعم‭ ‬الإماراتي‭ ‬السخي‭ ‬بعشرة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬لدولة‭ ‬مستقرة‭ ‬ومن‭ ‬الدول‭ ‬الناهضة‭ ‬عالميا،‭ ‬مثل‭ ‬تركيا،‭ ‬مثارا‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬والاستغراب،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رزوح‭ ‬اليمن‭ ‬تحت‭ ‬الفقر‭ ‬والجوع‭ ‬والأزمات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭.‬

الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬مراقبين‭ ‬يعتبرون‭ ‬أن‭ ‬العالم،‭ ‬وخاصة‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬يتجاهلون‭ ‬بشكل‭ ‬متعمد‭ ‬اليمن،‭ ‬ويوزعون‭ ‬مساعداتهم‭ ‬لدول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬مقارنة‭ ‬أوضاعها‭ ‬المعيشية‭ ‬باليمن‭.‬

فالوضع‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬أفضل‭ ‬حالا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحصلت‭ ‬على‭ ‬المليارات‭ ‬الخليجية،‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حسابات‭ ‬سياسية‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬القهر‭ ‬لدى‭ ‬اليمنيين،‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬تناقض‭ ‬التدخلات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارا‭ ‬وأمنا‭ ‬وتنمية‭ ‬من‭ ‬اليمن‭ ‬الغارق‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬والمجاعة‭.‬

>الخليج‭ ‬الغني‭.. ‬لماذا‭ ‬يتجاهل؟

تدخلت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬وهي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬المجالات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التنموية‭ ‬والخدمية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وتتفاخر‭ ‬بها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لتدخلاتها‭ ‬تلك‭ ‬أي‭ ‬انعكاس‭ ‬حقيقي‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬المعيشي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

لدرجة‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخيرية‭ ‬والأذرع‭ ‬الإنسانية‭ ‬التابعة‭ ‬للتحالف‭ ‬العربي،‭ ‬نالت‭ ‬حظها‭ ‬من‭ ‬السخرية‭ ‬والتهكم‭ ‬جراء‭ ‬أنشطتها‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬حاجة‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني،‭ ‬خدميا‭ ‬وتنمويا‭ ‬وإنسانيا‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬التحالف‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬نفطيا،‭ ‬وقدراتها‭ ‬المالية‭ ‬الضخمة‭ ‬على‭ ‬انتشال‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬وضعه‭ ‬الإنساني‭ ‬والخدمي‭ ‬المتردي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬ولم‭ ‬يتحقق‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬ينظر‭ ‬اليمنيون‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وهي‭ ‬توزع‭ ‬عشرات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬وأفغانستان‭ ‬ومصر‭ ‬وباكستان‭ ‬وغيرها،‭ ‬يتحسر‭ ‬على‭ ‬تجاهل‭ ‬الجيران‭ ‬العرب‭ ‬للمعاناة‭ ‬اليمنية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬مراقبين‭ ‬يعطون‭ ‬أسبابا‭ ‬لهذا‭ ‬التجاهل،‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التحكم‭ ‬والسيطرة‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬اليمني،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬جارٍ‭ ‬حاليا‭.‬

فلم‭ ‬تعد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جزر‭ ‬ومدن‭ ‬وموانئ‭ ‬اليمن‭ ‬كافية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهذه‭ ‬الدول‭- ‬بحسب‭ ‬مراقبين‭- ‬فهناك‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬والتحكم‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬بعد‭.‬

ولن‭ ‬يتأتى‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تركيع‭ ‬اليمنيين‭ ‬وإذلالهم‭ ‬معيشيا‭ ‬وخدميا،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬البعض،‭ ‬ويسوقون‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تأكيد‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدلائل‭ ‬والبراهين،‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬رئاسي‭ ‬يمني‭ ‬وحكومي‭ ‬مخزي‭.‬

ويستغرب‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬منح‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬شيئا‭ ‬مما‭ ‬تقدر‭ ‬عليه‭ ‬لانتشال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬اليمني‭ ‬من‭ ‬أزماته‭ ‬المتلاحقة،‭ ‬ودعم‭ ‬العملة‭ ‬المحلية،‭ ‬وإنقاذ‭ ‬اليمنيين‭ ‬من‭ ‬المجاعة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬اليمنيين‭ ‬رحبوا‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬جزرهم‭ ‬وموانئهم‭ ‬ومنحوها‭ ‬لدول‭ ‬التحالف‭.‬

>صمت‭ ‬رئاسي‭ ‬وحكومي

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يتحدث‭ ‬آخرون‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬خليجي‭ ‬للوضع‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬اليمن؛‭ ‬ولهذا‭ ‬فهم‭ ‬معرضون‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬دعم‭ ‬للبلاد؛‭ ‬لأنهم‭ ‬باختصار‭ ‬يعرفون‭ ‬أين‭ ‬سيذهب‭.‬

فالفساد،‭ ‬بحسب‭ ‬هؤلاء،‭ ‬يضرب‭ ‬أطنابه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬اليمنية،‭ ‬خاصة‭ ‬الحكومية،‭ ‬لهذا‭ ‬يحجم‭ ‬الخليجيون‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬أية‭ ‬ودائع‭ ‬بنكية‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬ملياري‭ ‬لليمن؛‭ ‬مخافة‭ ‬وقوعها‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الفاسدين‭.‬

وما‭ ‬يؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬وجود‭ ‬صمت‭ ‬رهيب‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الرئاسة‭ ‬اليمنية‭ ‬والحكومة‭ ‬الشرعية‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬لدى‭ ‬التحالف،‭ ‬أو‭ ‬مطالبته‭ ‬بدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬اليمني،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انهيار‭ ‬كارثي‭ ‬للعملة‭ ‬المحلية‭.‬

وكأن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬القيادات‭ ‬العليا‭ ‬الغارقة‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬الرغيد‭ ‬بالخارج،‭ ‬بينما‭ ‬يرزح‭ ‬أبناء‭ ‬اليمن‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬الفقر‭ ‬والمجاعة‭.‬

ويرجح‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬القيادات‭ ‬الرئاسية‭ ‬والحكومية‭ ‬قد‭ ‬ارتضت‭ ‬لنفسها‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬رخاء،‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬لحال‭ ‬الشعب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يمنعهم‭ ‬من‭ ‬مخاطبة‭ ‬دول‭ ‬التحالف،‭ ‬وحتى‭ ‬مخاطبة‭ ‬العالم‭ ‬للتدخل‭ ‬وإنقاذ‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يحكمون‭ ‬باسمه‭.‬

>لماذا‭ ‬لا‭ ‬يساعدنا‭ ‬العالم؟

يبدو‭ ‬العالم‭ ‬وكأنه‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬اليمن‭ ‬كدولة‭ ‬فاشلة،‭ ‬وراضٍ‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬فاشلة‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬وعلى‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬لتغيير‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬وذلك‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭.‬

أحد‭ ‬تلك‭ ‬الأسباب،‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬لليمن،‭ ‬والذي‭ ‬يجعل‭ ‬العالم‭ ‬يتمنى‭ ‬ألا‭ ‬تقوم‭ ‬فيها‭ ‬دولة‭ ‬مستقرة‭ ‬أو‭ ‬ناجحة؛‭ ‬حتى‭ ‬يتنسى‭ ‬له‭ ‬التحكم‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬منافذها‭ ‬وجزرها‭ ‬وموانئها‭.‬

تماما‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬حالة‭ ‬الدولة‭ ‬الصومالية،‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬والتي‭ ‬تركت‭ ‬للصراعات‭ ‬والمجاعة‭ ‬والفقر‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬دول‭ ‬التحالف‭ ‬أيضا‭ ‬لترك‭ ‬اليمن‭ ‬فريسة‭ ‬للمجاعة‭ ‬والفقر‭ ‬والجوع‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التصرفات‭ ‬والأهداف‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني،‭ ‬وتهجيره‭ ‬والسقوط‭ ‬في‭ ‬الفقر‭ ‬والجوع،‭ ‬مثلما‭ ‬ترك‭ ‬الصومال‭ ‬والدول‭ ‬الأفريقية‭.‬

وهي‭ ‬النهاية‭ ‬الحتمية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تصلها‭ ‬اليمن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استمرار‭ ‬وتجاهل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمعيشية‭ ‬التي‭ ‬يكابدها‭ ‬المواطنون،‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتراجع‭ ‬سعر‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭.‬