تحليل يستقرئ تصريحات مدير أمن عدن وقائد الحزام الأمني بوجود فساد كبير في الجهاز الأمني لمحافظة عدن وردود أفعال الناشطين والسياسيين

(عدن الغد) خاص:

تحليل يستقرئ تصريحات مدير أمن عدن وقائد الحزام الأمني وردود أفعال الناشطين والسياسيين..

لماذا صرح اللواء الشعيبي والعميد الربيعي بوجود فساد كبير في الجهاز الأمني لمحافظة عدن؟

هل تكون تصريحات اللواء الشعيبي والعميد الربيعي بداية لصحوة أمنية حقيقية؟

هل دحضت هذه التصريحات تهم العمالة للحوثي وغيره حين كانت توجه دعوات لإصلاح الأجهزة الأمنية؟

التصريحات كشفت فشل التحالف والشرعية والانتقالي في ضبط المنظومة الأمنية.. فهل حان وقت الإصلاح؟

هذه التصريحات.. هل هي رسالة للخارج قبل الداخل ومؤشر على التهيئة لتنفيذ الشق الأمني من اتفاق الرياض؟

هل ستتخذ الإجراءات القانونية ضد أولئك اللصوص والناهبين أم أنها فرقعات إعلامية ليس إلا؟

أمن عدن.. هل يغربل؟!

(عدن الغد) القسم السياسي:

في أول تصريح لمسؤول أمني كبير، كشف مدير أمن عدن، اللواء مطهر الشعيبي، في اجتماع أمني، عن وجود ما أسماها "عناصر إرهابية ولصوص"، ضمن كوادر جهازي الشرطة والحزام الأمني في محافظة عدن، داعيا إلى إزالتها وتنظيف الجهاز الأمني منها.

حيث تحدث اللواء الشعيبي عن فساد كبير في الجهاز الأمني للمدينة خلال لقاء مع عدد من مسئولي اقسام الشرطة وان بعض المسئولين في اقسام الشرط بلاطجة ونصابون، ووصفهم بانهم شعرة سوداء في جلد ابيض يجب ازالتهم من داخل مراكز الشرط والحزام الأمني، ودعا الشعيبي إلى اقتلاع هذه العينات واستبدالهم بكفاءات.

واضاف: يجب ألا نطبطب عليهم، والترحيب بهم كلام مرفوض، يجب ان تفهموا ان الناس يتكلمون عليكم مثل ما يتكلمون علينا.

وبدا اللواء الشعيبي كأنه فاقد الحيلة أمام وضع كارثي تعيشه الأجهزة الأمنية في هذه المدينة، وإذا كان مدير الشرطة لا يشعر بالأمان داخل مراكز الشرطة كما قال فكيف هو الحال بالمواطن العادي المغلوب على أمره وهو يجد أمامه أجهزة أمنية متعددة ثم لا يجد من يقف معه.

وفي الاجتماع نفسه، أكد قائد قوات الحزام الأمني في عدن، العميد جلال الربيعي أن العديد من القيادات العسكرية والأمنية في عدن يستخدمون علم الجنوب كلافتة لشرعنة أعمال البسط ونهب الأراضي، مشيرا إلى أن هؤلاء يستغلون فوضى السلاح للعبث بأمن عدن ونشر الفوضى.

ورغم مرور أكثر من 6 سنوات على طرد مليشيا الحوثي منها، إلا أن عدن لا تزال تعاني فوضى عارمة نتيجة تعدد أسماء الأجهزة الأمنية والعسكرية وتعدد ولاءها، الأمر الذي جعل المدينة تائهة ما بين الشرعية والانتقالي.

>مكاشفات وفشل

وفي السياق ذاته، قال الصحفي أسامة عدنان ان الحديث الاخير لمدير امن عدن حول الوضع في المحافظة واقعي.

وانتقد عدنان الشكل الحالي للقوى الأمنية داعيا لإصلاحها.

واضاف بالقول: ما قاله مدير أمن عدن وقائد الحزام الأمني فيها، ما هو إلا الحقيقة وبكل صدق ووضوح وشفافية.

وتابع: من الطبيعي أنه لا يليق بقادة الأمن أن يتحدثوا بهذا السوء والانتقاد الحاد واللاذع للقوات الأمنية التي تقع تحت قيادتهم لكنه الواقع المرير بأن معظم القوات الأمنية في عدن مليشيات وليست مؤسسات أمنية!.

ويقول الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي: "إن هذه الاعترافات من قِبل مدير أمن عدن- وإن جاءت متأخرة- إلا أنها تعد مكاشفات في سياق هذه الأحداث".

وأضاف الأحمدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة (بلقيس)، مساء أمس الاول، أن هذه "الاعترافات أكدت مصداقية من نادوا مبكرا بإعادة ضبط الأمن في عدن، كما دحضت كل التهم التي كانت توجه إليهم كالعمالة للحوثي وغيرها".

ويرى الأحمدي أن "هذه التصريحات تؤكد فشل الحكومة الشرعية من ناحية وكذلك التحالف من ناحية أخرى، كما توضح فشل الكيانات التي أنشأها التحالف وكان يعتقد أنه من خلالها يمكن أن يوجد توازن لخدمة مصالحه وأجندته في اليمن".

ويشير الأحمدي إلى أن "الأوضاع المتردية في عدن، وغياب الأمن، وانعدام الخدمات الأساسية، أثرت سلبا على سير معركة اليمنيين الأساسية والمتمثلة بدحر الحوثيين وإسقاط الانقلاب".

وقال الصحافي مدين مقباس: "لا يستبعد أن تكون التصريحات النارية التي اطلقها مدير أمن عدن وقائد الحزام الأمني بعدن رسالة للخارج قبل الداخل".

واضاف مقباس: "وهي مؤشر على التهيئة لتنفيذ الشق الأمني من اتفاق الرياض، بالتزامن مع قرب انتهاء مهلة عوض ابن الوزير للدفع بتنفيذ الشق العسكري لتحرير مديريات بيحان".

>صحوة أمنية

من جهته، يرى الصحفي صلاح السقلدي أن "تصريحات مدير أمن عدن وقائد الحزام الأمني فيها تؤكد بأن هناك صحوة أمنية للوقوف أمام الانهيار الأمني والاختلالات الموجودة في الأجهزة الأمنية".

ويشير إلى أن "هناك تجاوزات كبيرة باسم الأمن وباسم قيادات الأمن، وباسم الحزام الأمني، وبالتالي كان لا بُد من وقفة إزاء ذلك، وهذا ما دفع مدير أمن عدن وقائد الحزام الأمني إلى الخروج بتلك التصريحات".

ورغم تأكيد السقلدي أن التذمّر موجود من الأجهزة الأمنية، إلا أنه قال إنه ينبغي إدراك "أننا ورثنا مؤسسة منهارة ومدمّرة منذ 1994".

وبشأن الحديث عن أن مدير أمن عدن لا يمارس صلاحياته بشكل كامل، يؤكد السقلدي أن "مطهر الشعيبي يمارس صلاحياته بكل حرية، ولا يوجد أي اعتراضات من المجلس الانتقالي، ومن التشكيلات الموجودة".

ويستدرك حديثه ويوضح أن "هناك ازدواجية في الصلاحيات، وتعدد الأجهزة الأمنية"، مشيراً إلى أن هناك خللا في الأمن، وهناك تصرفات يرفضها الجميع.

ويرى السقلدي أن "وجود هذه الأجهزة الأمنية بكل علاتها وأخطائها هي أفضل من الفراغ، وأفضل من غياب الأمن بشكل كامل".

وقال الناشط السياسي اياد الردفاني ان من يعبثون بعدن ويبسطون على الاراضي ويمارسون الفساد ويحمون الباسطين والمتنفذين هم ضباط يعملون تحت إمرة مطهر الشعيبي وجلال الربيعي.

واضاف الردفاني في منشور له بالفيسبوك: يملك الشعيبي والربيعي الصلاحيات الكاملة لمعاقبتهم اذا كانا جادين في تصريحاتهما ولكنها تظل تصريحات للاستهلاك الإعلامي أو بالأحرى التنصل من تلك المرحلة والتهيؤ للمرحلة القادمة.

بدوره، قال رئيس تحرير صحيفة (عدن الغد)، فتحي بن لزرق: "إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها مدير أمن عدن تصريحات صريحة وواضحة وجريئة تحسب له، كونه كان واضحا وشفافا".

ويضيف أن "هذه التصريحات الجريئة لمدير أمن عدن ليست سراً ليكشف، لأن الواقع الأمني مكشوف للجميع".

وتساءل بن لزرق: "من سيضبط الأمن في عدن؟ ومن سيضبط العملية الأمنية فيها؟ ومن سيتحرك لترجمة الأقوال إلى أفعال والتصدّي لمن أساء للمؤسسة الأمنية؟".

ويرى أن السؤال الأكثر أهمية هو: "هل هناك تحرك حقيقي وجاد لضبط الأمن في عدن؟ وهل هناك تحرك حقيقي لردع كل من يسيء للمؤسسة الأمنية؟".

ويقول الكاتب منصور بلعيدي في هذا الصدد: "على القائدين الشعيبي والربيعي ان يبرهنا للناس صدق قولهما باتخاذ الاجراءات القانونية بحق أولئك اللصوص والناهبين كونهما يملكان الصلاحيات الكافية لذلك حتى يعمدا تصريحاتهما بالمصداقية، ما لم فإنهما يظلان مشاركين في التستر على ما اعلناه بلسانيهما".