يحيى الأحمدي يكتب: قِبْلةُ الأشواق وقُبلَة الطفولة

((عدن الغد)): خاص

 

إلى هنا حيث كنت أتوكأ الجبال، وأفترش الضباب، وألتحف الندى. 
كان خرير الماء جوار بيتنا كعزف موسيقى يتناغم وضحكة العصافير ..وكانت أمي -رحمها الله - تعطر روحي كل صباح بدعوة صادقة..وترسم على جدار الإقدام خيوط الرجولة..وتقدم لي قصة عن أبي (رحمه الله) الذي عاش كريما ومات عظيما قبل أن أنعم بطفولتي تحت ظله..

من هنا كانت أحرف الحب تنقش على صدري؛ فنشأت محبا للآخرين، مؤمنا بحقهم في الحياة، منكرا لكل فكر منحرف يتعارض مع هذا الجمال الخلاب...
هنا أرضعتني (أمي) كأس الحرية فعشت ملكا مرفوع الرأس؛ غير أن أمواج الحياة أخذتني إلى حيث الحياة الصاخبة والمدينة الساحرة صنعاء.

بالطبع، لم تدم صنعاء الحبيبة كثيرا، وحين همت بي وهممت بها واستوى الحب على سوقه، أفسدت الجائحة الحوثية كل حياتنا، فكان علينا أن نعلن الانحياز لكرامتنا وعزتنا..
فترة من العمر وحتما سنعود إلى مرتع الطفولة ومهبط الذكريات الجميلة..

يحيى ..