الصحفي اليمني" يحيى الأحمدي" يوجه رسالة لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي

((عدن الغد)): خاص

 

وجه الصحفي اليمني المعروف" يحيى الأحمدي" رسالة لوزير الإعلام اللبناني "جورج قرداحي" بخصوص أحداث اليمن


 

وقال الصحفي"الأحمدي" في نص رسالته :

إلى السيد جورج قرداحي..

أحييك بالتحية نفسها التي كنت تلقيها علينا عبر بساط من سيربح المليون فنرد عليك بأحسن منها..وبعد..
لقد تابعنا تلك العبارة التي قدمت من خلالها تصورك عما يجري في اليمن، فكانت صادمة بالنسبة لليمنيين الذين يدركون حقيقة الحوثي وجنايته على اليمن واليمنيين نعم كانت صادمة يا جورج إذ كيف لرجل بحجم وزير إعلام في بلد عربي أن يخلط كل هذا الخلط، ويرى في الحوثي المتمرد مدافعا عن نفسه مع أنه مصدر كل جرم، ومبعث كل عدوان وعنوان كل مصيبة في هذا البلد الذي يدخل سنة ثامنة من حرب لا تبقي ولا تذر جلبها الحوثي بكل تفاصيلها..

فإن كنت يا جورج تجهل حقيقة ما يجري في اليمن وأنت رجل الإعلام فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم فدعني أوضح لك بعض الحقائق التي قد تغيب عن عوام الناس، وهنا لا بد من العودة إلى العام  ٢٠١٤ فإن مليشيات الحوثي قد أقدمت على ارتكاب أكبر جريمة في تاريخ البشرية حيث نفذت تمردا مسلحا على الدولة، ومارست احتلالا حقيقيا، ومزقت النسيج الاجتماعي وحاولت أن تفرض معتقداتها بقوة السلاح ونقلت المعارك إلى كل قرية.. ولم تقف عند هذا الحد بل استفزت دول الجوار معلنة عزمها دخول مكة، وباشرت القيام بمناورات على حدود المملكة السعودية في تماه مباشر مع المشروع الإيراني الذي أعلن صراحة أن صنعاء أصبحت إيرانية الولاء والتبعية..

كل هذه الممارسات يا جورج جاءت عقب حوار شامل ناقش فيه اليمنيون كل القضايا وخرجوا بحلول ترضي جميع الأطراف السياسية والمدنية فضرب الحوثيون بكل ذلك عرض الحائط وارتكبوا جريمتهم فكان لابد من المواجهة المسلحة التي تعيدهم إلى جادة الصواب وتعزز هذا التوجه بدخول التحالف العربي على الخط حيث استجاب لدعوة رئيس الجمهورية، وكان العام ٢٠١٥ قد أفرز واقعا جديدا وحقق الجيش الوطني انتصارات متتالية قلبت المعادلة..لكن حسابات إقليمية ودولية أوقفت حسم المعركة واستعادة الدولة.

وهنا دعني سيد جورج أن أوضح لك ملابسات حرب أهلكت الحرث والنسل، وستعرف أنك لست وحدك من صدمنا وإنما هناك كثير ممن يجهل أو يتجاهل قضيتنا فيرقص على جراحنا غير أن صدمتنا التي تكبر حجم جرحنا هي من المعنيين الذين فشلوا في تقديم صورة ما يجري في اليمن.. وتماهوا مع ما يسوقه إعلام المشروع الحوثي الإيراني الذي يصور المعركة على أنها بين اليمنيين المساكين ودول التحالف..

هذا المفهوم الذي تعزز بغياب قيادة الشرعية التي كان المنطقي أن تعود إلى داخل الوطن منذ العام الأول؛  لتفرض هيبة الدولة لكنها للأسف هيأت لنفسها البقاء مدة أطول خارج اليمن، واقتصرت جهودها على الزيارات القصيرة والعودة إلى الرياض مكتفية بالعمل ضمن قروبات الواتساب..

والتحالف العربي الذي بدأ جادا في إعادة الشرعية وإسناد الجيش الوطني منذ بدء المعركة انشغل بمعاركه الخاصة التي بدت القضية اليمنية ثانوية وهامشية، وتحولت بعض الأطراف إلى عائق أمام عودة الشرعية واستكمال  مسيرة التحرير..

وفي المقابل كانت الأحزاب السياسية قد دخلت في موت سريري إلا من بعض المماحكات التي تنشب بين الحين والآخر. ومثلها المنظمات الإنسانية والفعاليات السياسية التي لم تؤد أي دور باستثناء بعض الجهود المتواضعة..

يأتي كل هذا الترهل في الوقت الذي كنا ننتظر أن نرى مهمة تحرير الأرض والإنسان واستعادة الدولة تمضي بتناغم وانسجام ما بين العمليات العسكرية وتضحيات الأبطال  وانتصاراتهم الميدانية وبين الفعاليات السياسية والإدارية وتسير في مجموعها جنبا إلى جنب، وتعكس مواقف الأبطال في الجبهات الذين يسكبون دماءهم ويقضون أياما وشهورا وسنوات في قمم الجبال يقاومون الطغيان ويطاردون فلول الانقلاب بكل إخلاص وحرص بما يمكن من استعادة الشرعية دون التفريط في شبر واحد، فضلا عن عدم التراخي في القرار السياسي أو التنازل قيد أنملة عن مشروع الدولة أو التساهل في اتخاذ القرار السياسي اليمني الخالص وفق رؤية واضحة وشفافة ومعلنة يفهمها المواطن اليمني ويراقب سيرها..

ولعل عامل الوقت كانت انعكاساته كبيرة وبدا بعض المعنيين بعملية التحرير يبحثون عن مصادر تأمين حياتهم وحياة أسرهم وخف الزخم واتجه بعض المسئولين نحو الاستثمار وممارسة الأنشطة المدنية وغاب الهم التحرري والوطني باستثناء التعيينات في الوظيفة العامة التي ظلت تحتفي بتعيين أعداد كبيرة من العاطلين عن الكفاءة والقدرة..

هنا في هذه اللحظة أدرك المتربصون باليمن أنها الفرصة الثمينة في تمرير مخططاتهم وتعززت قناعاتهم باستجابة أعداد من اليمنيين قبلوا أن يعملوا كأدوات تخريبية أعاقت الشرعية وعرقلت عودتها..

هذا التراخي الملحوظ انعكس ذلك على الأداء؛ فالمسئول الذي كان كل تفكيره في منزله المدمر ومزرعته المصادرة أصبح يتقاضى راتبا بالعملة الصعبة وانشغل بالبحث عن مقر دائم وعيش ملائم. والتاجر الذي كان يتمنى لو يرى بيادات الجيش الوطني لحماية ممتلكاته أصبح يراقب سعر الصرف وأسعار العملات.. والسياسي الذي كان يتمنى تنظيم حلقة نقاشية في مكان آمن أصبح يقدم التقارير والوشايات ويتسول باسم وطنه نكاية بخصمه السياسي..

مليشيات الحوثي التي كانت على وشك السقوط وكانت الضربة القاضية التي ستفقدها توازنها، أعادت أنفاسها وتنفست الصعداء وقدمت نفسها مستغلة الغياب والفراغ الذي تركته الحكومة المغتربة..

واخيرا سيد جورج
لا يعني هذا أننا فقدنا الأمل بعد كل هذا الترهل فمازالت الشرعية قادرة على حسم المعركة وذلك بإعادة ترتيب أولوياتك الحرب  وتقييم أداء المعنيين بهذا الحسم من عسكريين وسياسيين وأمنيين ودبلوماسيين يلي ذلك تقييم أداء المؤسسات المعنية بالمعركة ومحاسبة المقصرين وتجريدهم من وظائفهم وإحلال كفاءات قادرة على تنفيذ المهمة، والتعامل بحزم مع الأطراف الخارجية التي تحاول فرض أجندتها ومصارحة الشعب ووضعه أمام هذه القوى وتجريم كل من يتعامل معها ومحاكمتهم بتهمة الخيانة الوطنية..يتم ذلك من خلال الإشراف المباشر على سير المعركة عسكريا وسياسيا ودبلوماسية وإعلاميا وحقوقيا وحشد الرأي العالمي وحشره في صف الشرعية..ستكون لحظة الحسم يسيرة وقريبة جدا ولكن حينما نستنفد كل الأسباب الكفيلة بتهيئة الأرضية التي تليق بهذه اللحظة التي تأخرت طويلا وهرم الشعب من أجلها..

يحيى الأحمدي
إعلامي يمني.